وفرت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، فرصة المشاركة في المعرض لـ20 من الشركات الإماراتية، وتأتي منصة المؤسسة بالتعاون مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع بهدف دعم توسع رواد الأعمال في قطاع الأغذية، ويشكل جناح المؤسسة فرصة حيوية لعقد الصفقات والاطلاع على أحدث ما توصلت له الصناعات الغذائية في العالم ومواكبة آخر التقنيات والتوجهات الإقليمية والعالمية.
محور حيوي
وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»، أكد عبدالباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أن جلفود بات من أهم المعارض العالمية التي يتم تنظيمها في دبي ودولة الإمارات ككل، ما يلقي الضوء على أهمية دبي كمحور حيوي للتجارة الدولية في قطاع الغذاء والضيافة على المستوى العالمي.
مشيراً إلى أن الحدث يسجل حضوراً لآلاف الشركات والعلامات التجارية من مختلف دول العالم، كما يستضيف عدة فعاليات ومؤتمرات في دلالة على تزايد أهميته كمقياس لرصد التوجهات والتغيّرات التجارية الحاصلة في القطاع الغذائي، بحيث يمُدّ قطاعات الأغذية والضيافة والسياحة الإقليمية سريعة النمو بأسباب القوّة وأدوات التمكين، حيث شهدت دبي الأعوام الأخيرة طفرة كبيرة في نمو المنشآت الفندقية والسياحية، ما ساهم في دعم نمو صناعة وتجارة الأغذية بشكل قياسي.
وأشار الجناحي إلى أن الضيافة والسياحة تعتبر من القطاعات الدافعة لعجلة النمو الاقتصادي في الإمارات، ومن هذا المنطلق، يُعدّ جلفود مسهماً رئيسياً في سمعة دبي المتنامية كوجهة عالمية لأهمّ الأحداث، متجاوزاً مكانته كواحد من أكبر منصات التداول التجاري حجماً في قطاع الغذاء العالمي.
ولفت الجناحي إلى أن مشاركة مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدأت في جلفود خلال دورة العام الماضي، مؤكداً أهمية هذه الخطوة باعتبارها الحدث الأهم والأكبر في مجال صناعة الأغذية، فضلاً عن دوره في فتح آفاق جديدة للمنشآت الوطنية للتواصل مع العارضين والتعرف إلى أحدث الصناعات في ذلك المجال.
تضاعف المشاركين
تطورت مشاركة المؤسسة في الدورة الحالية، وذلك بتجاوز عدد العارضين الضعف، والذي وصل إلى 20 شركة، إلى جانب اتساع مساحة العرض المخصصة للأعضاء ودخول صندوق خليفة لتطوير المشاريع في شراكة مع المؤسسة ضمن الجناح لهذا العام. ولفت الجناحي إلى أن المعرض ساهم في فتح آفاق جديدة للمشاركين ضمن جناح المؤسسة، وذلك من خلال التواصل مع عدد من التجار والحصول على عدة وكالات، إلى جانب رغبة عدد من التجار بالبدء باستيراد منتجات الأعضاء.
واعتبر الجناحي أن المشاركة في المعارض تأتي في مقدمة الخطوات المهمة في مجال التجارة لما لها من أهمية من ناحية التعرف إلى أحدث التكنولوجيا في مجال الصناعات المختلفة، وتعزيز ثقافة التصدير والاستيراد بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد قاعدة كبيرة من التجار ومزودي الخدمات، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة للتاجر ويمنحه زيادة الخيارات وتفاوت الأسعار.
فرص وميزات
وحول الميزة التنافسية التي توفرها دبي للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الأغذية قال الجناحي: «يرتبط الطلب على منتجات الأغذية والمشروبات إلى حد كبير بالواقع السكاني ونمط الحياة الخاص بكل سوق، ويشكل وجود شرائح استهلاكية متطلبة حافزاً للابتكار وتطوير منتجات جديدة ومتميزة، وتتمثل أبرز العوامل الجاذبة لصناعة الأغذية والمشروبات بدبي في عدة عوامل أبرزها المقومات السكانية في ظل هيمنة شرائح الشباب والأطفال الأصغر عمراً، إلى جانب ضخامة الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع حصة الفرد منه، إلى جانب النمو السكانية بنسبة 3 % سنوياً، فضلاً عن وجود نسبة كبيرة من المقيمين الأجانب والعرب، بالتزامن مع ازدهار الحركة السياحية من مختلف أنحاء العالم إلى دبي، إضافة إلى ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية الصحية والفاخرة وتلك المرتبطة بنمط الحياة العصرية».
تحديات القطاع
وفي ما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه الشركات العاملة في القطاع، أوضح الجناحي أن دراسة أعدتها المؤسسة قد حددت أهم التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة المختصة في صناعة الأغذية، وتتمثل في ضعف الاعتماد على الآليات والأجهزة الحديثة في إنتاج الأغذية مع ارتفاع في استخدام العمالة اليدوية، ما يؤثر سلباً في الإنتاجية، ويأتي ذلك في ظل توافر اليد العاملة وارتفاع كلفة خطوط الإنتاج الآلية، إلى جانب ضعف التطوير التقني وخاصة في المصانع القديمة.
كما يفرض ارتفاع تكاليف المرافق مقارنة مع دول الجوار تحدياً آخر في هذا القطاع، إلى جانب ضعف مستوى التعليب والتسويق لدى المنتجات المحلية، حيث لا تتمتع الشركات الصغيرة والمتوسطة بميزانيات كبيرة للتسويق والإعلان على غرار نظيراتها الدولية التي تتبع استراتيجيات تسويق مكثفة ومتواصلة، إضافة إلى ضعف الاعتماد على خدمات التعهيد للعمليات غير الأساسية، ما يؤثر في الفعالية الإجمالية للشركة.
ولفت الجناحي إلى أن القطاع يشهد أيضاً ارتفاعاً في تكاليف عرض المنتجات في منافذ البيع ومتاجر التجزئة، حيث تقوم الشركات العالمية بدفع مبالغ محددة لقاء الحصول على مساحات لعرض منتجاتها في المتاجر، إضافة إلى ابتكار أساليب عرض جاذبة للمستهلك.
وأشار من جانب آخر إلى أن الشركات المحلية تركز على تعزيز قدراتها الإنتاجية مع تجاهل الاهتمام بالأبحاث والتطوير، حيث يتم التركيز أحياناً على إعادة تحديث المنتج نفسه عوضاً عن ابتكار أفكار ومنتجات جديدة، ويأتي ذلك نتيجة شح مصادر التمويل وموارد دعم الأبحاث والتطوير، وأشار إلى أن السوق المحلية تشهد تنافساً محتدماً على الحد من التكاليف لتعزيز الأرباح عوضاً عن الاهتمام بالتميز والابتكار.
برامج تدريبية
توفر مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة، برامج حيوية في قطاع الأغذية، من أبرزها الشهادة المهنية في الضيافة وإدارة المطاعم التي تم إطلاقها في عام 2013 بالتعاون مع أكاديمية الإمارات للضيافة البرنامج ويضم 18 محاضرة تغطي كل النقاط المهمة لتأسيس المشاريع في مجال الضيافة مثل: فهم الأرباح و الخسائر، تصميم قائمة الطعام، إدارة الموظفين وجدولتهم، خدمة العملاء ووضع خطة العمل، إضافة إلى التدريب العملي في أكبر الفنادق بالإمارات. وقد شارك في البرنامج أكثر من 80 متدرباً حتى الآن، وسيتم إطلاق الدورة الجديدة من البرنامج في 20 أبريل 2015.
رواد أعمال: المشاركة في »جلفود« تفتح آفاقاً للنمو
أكد رواد أعمال إماراتيون أن الفرصة التي وفرتها المؤسسة للمشاركة في المعرض تفتح آفاقاً جديدة لنمو مشاريعهم والارتقاء بأدائها إلى مستويات أفضل، وأشاروا إلى أن المشاركة بشكل ذاتي ومنفرد لم تكن ممكنة نظراً لضخامة الإقبال والحجوزات المسبقة من كبار العارضين، ما يعكس أهمية المنصة التي وفرتها المؤسسة لعرض منتجاتهم والاستفادة مما يوفره المعرض من فرص لتوسعة الأعمال وتطوير شبكات التوزيع ودعم المبيعات محلياً وإقليمياً.

وأكد سيد محمد عباس السيد مدير شركة «آي بونس» للتجارة العامة، أن المشاركة الأولى له كانت من خلال منصة المؤسسة في دورة العام الماضي من المعرض، حيث نجح في عقد العديد من الصفقات والاتفاق مع موزعين في البحرين وباقي مناطق الإمارات، فضلاً عن الدخول في مفاوضات للتعاون التجاري مع جهات وشركات من ماليزيا وتايلند، ولفت إلى أن الشركة طلبت توسيع مشاركتها في جناح المؤسسة لكن المساحات محدودة.
وأشاد السيد بالفرص التي توفرها المؤسسة لإشراك الأعضاء في معرض جلفود، إضافة إلى ما تقدمه من دعم متكامل يمكّن الشركات المتوسط والصغيرة من إيصال منتجاتها إلى الجمعيات ومنافذ البيع الرئيسية بأسعار تنافسية ومعاملة تفضيلية.
واقترح السيد تنظيم زيارات لوفود من الجهات والشركات الحكومية أو شبه الحكومية للاطلاع على المنتجات التي يوفرها الأعضاء المشاركون في جناح المؤسسة خلال معرض جلفود، وذلك للتعرف عن كثب إلى الشركات وما تقدمة من خدمات، ما قد يفتح فرصاً جديدة ومهمة للعارضين من رواد الأعمال.
الحدث الأكبر
وإثر مشاركته في كبرى المعارض العالمية على غرار «سيال» في فرنسا ومعرض أنوغا بألمانيا، أكد السيد أن أهمية جلفود تنبع من كونه الحدث الأضخم في عالم الأغذية على امتداد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
حيث يستقطب آلاف الشركات من مختلف أقاصي العالم بدءاً من الأميركتين وصولاً إلى أستراليا، ويغطي فئات واسعة من القطاعات والمنتجات المندرجة تحت مظلة الصناعات الغذائية، وأوضح أن نجاح المعرض يأتي في ظل ما تتمتع به دبي من مقومات حيوية وشاملة، وخاصة في قطاع الخدمات اللوجستية التي تشكل العمود الفقري لمختلف القطاعات التجارية وفي مقدمتها تجارة الأغذية، ولفت إلى أن الكثير من الشركات الدولية تتجه إلى دبي لتعزيز عملياتها في المنطقة بفضل تنافسية أسعار وخدمات الشحن، مؤكداً أن الإمارة حازت ثقة العالم بما تحققه من إنجازات غير مسبوقة فضلاً عن سمعتها العالمية المرموقة في عالم المعارض الناجحة وخاصة جلفود.

ولفت السيد إلى أن شركة «آي بونس»، ورغم حداثة عهدها نجحت في فرض نفسها في السوق المحلية عبر منتجاتها من الحلويات الخالية من السكر والمخصصة لمرضى السكري. ونصح من يريد الحضور في المعارض العملاقة على غرار جلفود، بأن تكون مشاركته من خلال منتجات خاصة ومبتكرة، وذلك عبر الإنتاج الذاتي أو التمتع بحقوق الوكالة الحصرية على مستوى المنطقة بما يضمن الاستفادة الأمثل من المشاركة وتعزيز فرص عقد صفقات رابحة.

جاهزية تامة
بدوره، أكد محمد أكبري مدير شركة «ناتشورال وي»، أن المعرض يعتبر بوابة الشركات الوطنية إلى أسواق المنطقة والعالم أجمع، وأكد على أن تكون الشركات المتوسطة والصغيرة على جاهزية تامة قبل المشاركة في المعارض الدولية مثل جلفود، وذلك لضمان القدرة على تلبية الطلبات والصفقات المحتملة خلال المعرض والالتزام بالاتفاقيات التي تتم خلال الحدث.
مؤكداً أن «ناتشورال وي» لم تشارك في أي معرض خلال أول ثلاث سنوات من انطلاقتها، حيث انصب التركيز في البداية على تكامل العمليات وخطط التوريد والتوزيع ودراسة الأسواق ومواكبة متطلباتها، ومن ثم بادرت بالمشاركة في المعارض لتعزيز وجود منتجاتها. ولفت أكبري إلى أن «ناتشورال وي» تتخصص في إنتاج الوجبات الصحية ذات القيمة الغذائية العالية، والتي تشمل المكسرات والفواكه، والتي تخلو من مادة الغلوتين والكوليسترول والمواد الحافظة والألوان الصناعية،
وبدأت عمليات الإنتاج للاستفادة من نقص توافر الوجبات الصحية المتكاملة في الأسواق المحلية.
توعية صحية
وأكد أكبري أهمية التوعية الصحية وتحفيز العادات الغذائية السليمة في المنطقة، موضحاً أن سوق المنتجات المتخصصة في هذا القطاع بحاجة للمزيد من الوقت للنمو والانتشار. فيما لفت أحمد خلفان الرميثي مدير ومالك شركة «ألفافا»، والعضو في صندوق خليفة لتطوير المشاريع، إلى أن المعرض مناسبة مثالية للتعرف إلى آخر المنتجات العالمية والاطلاع على أحدث وسائل الإنتاج والتوزيع والتقنيات المتخصصة في الصناعات المساندة لقطاع الأغذية.

وبالنسبة لسعيد خرباش مدير شركة «بيسكيت»، فقد تمكن من خلال زيارة دورات سابقة للمعرض من التعرف إلى إحدى الشركات من كوريا الجنوبية والتي توفر تقنية حديثة في تقديم العصائر الطبيعية بطريقة عصرية ومتميزة، وبادرة للتواصل معها، لينجح لاحقاً في الحصول على حقوق الامتياز التجاري للشركة في المنطقة، ويخطط لافتتح أول متجر لعصائر «بيسكيت» خلال الأسبوعين المقبلين.

