أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن تعزيز مفهوم الابتكار يعد إحدى أهم المسائل التي تلقى تركيزاً كبيراً لدى الدولة في إطار المسعى الوطني نحو بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والارتقاء به ليصبح واحداً من أعظم الاقتصادات على المستوى الدولي، جاء ذلك خلال زيارة معاليه لمقر شركة ستراتا للتصنيع، التي تتخذ من مدينة العين مقرًا لها وهي الشركة المتخصصة بتصنيع هياكل الطائرات من المواد المركبة والمملوكة لشركة مبادلة للتنمية.
وأبدى معالي الوزير إعجابه بالصناعات المتقدمة التي تقوم بها ستراتا، خلال جولة قام بها في مصنع الشركة، بحضور بدر سليم سلطان العلماء الرئيس التنفيذي لشركة ستراتا، ورافقه خلال الجولة كل من عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وعبد الله سلطان الشامسي وكيل الوزارة المساعد لقطاع الصناعة، إضافة إلى عدد من مديري الإدارات بوزارة الاقتصاد. واستمع المنصوري إلى عدد من رؤساء أقسام التصنيع الجوي في الشركة، واطلع على مميزات الصناعات، التي تقدمها ومدى التقدم الذي أحرزته نتيجة لجهود البحث والتطوير التي تنتهجها الشركة الإماراتية الرائدة، وفي تعليقه على منجزات ستراتا التي تتخذ شعار «صنع بفخر» في دولة الإمارات.
طائرات
وقال المنصوري: «تعد ستراتا واحدة من أهم الشركات الإماراتية العاملة في مجال الصناعات الجوية، بل تصنف إحدى أكثر الشركات الوطنية ذائعة الصيت على المستوى الدولي نتيجة لعقودها مع بعض الشركات الرائدة في مجال تصنيع معدات الطائرات على مستوى العالم من بينها شركات بوينغ، وإيرباص، وألينيا، فضلًا عن أنها المورد الأساسي لشركتي (أف أيه سي سي- أيه جي) و(سابكا) لصناعة الطيران».
وأضاف المنصوري: «إن جهود الشركة على مستوى دعم مسيرة الابتكار الوطني يشار إليها بالبنان، حيث طبقت عدداً من المبادرات، التي من شأنها تعزيز قدرات العاملين فيها من خلال تشجيعهم على الفكر الإبداعي وتقديم المقترحات التي من شأنها النهوض بصناعات الشركة والوصول بها إلى مستويات تنافسية غير مسبوقة، وإننا إذ نثني على قامت به ستراتا فإننا ندعو كل الشركات الوطنية العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية إلى تعزيز اهتمامها بالبحث والتطوير وتنمية العقول المواطنة لضمان مستقبل أفضل لاقتصادنا ووطننا».
نجاحات
وفي سياق متصل أكد وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات قطعت أشواطاً متقدمة في مجال الوصول إلى اقتصاد المعرفة، مشيراً إلى أن النجاحات المتتالية التي حققتها الدولة في مختلف المجالات جاءت نتيجة طبيعية للتوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والجهود الموقرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو ما ظهر جلياً من خلال نيل دولة الإمارات للعديد من المراكز المتميزة في مختلف المؤشرات الدولية المرموقة والدراسات البحثية الصادرة عن معاهد ومؤسسات عالمية ذات صدقية عالية.
وأكد المنصوري أن وزارة الاقتصاد تبذل جهوداً كبيرة، ضمن توجيهات الحكومة الاتحادية نحو تجسيد رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة الإمارات، منوهاً بأن وزارة الاقتصاد تسعى إلى تعزيز بيئة الأعمال القائمة على دعم الإبداع والابتكار، ومشيراً إلى أن وصول دولة الإمارات لتكون إحدى الدول العشرين الأوائل على مؤشر الابتكار العالمي يعد هدفاً وطنياً ضمن الأهداف الأساسية لبناء اقتصاد معرفي تنافسي في إطار الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021.
اهتمام
ومن جانبه قال بدر سليم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لشركة ستراتا: «تأتي زيارة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، لشركة ستراتا دليلاً واضحاً على اهتمام حكومة دولة الإمارات بصناعة الطيران كونه قطاعاً من القطاعات التي تسهم في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. واطلع معاليه على جهود الكفاءات الوطنية في دفع عجلة الابتكار لاحتلال موقع متميز في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران».
يذكر أن شركة ستراتا تعد موردًا لبرامج إيرباص ايه340/330 وإيرباص ايه 380، كما تعمل ستراتا على توريد أجزاء لطائرة إيرباص ايه 350 XWB أيضًا، وكذلك لبرنامجي بوينغ بي 777 و787، فضلًا عن أنها تقوم بالتوريد لشركة ألينيا في إطار برنامج الطائرات «أيه تي ار».
تطوير ثقافة الابتكار في بيئة تقليدية
تعتبر شركة ستراتا للتصنيع، مثالاً جلياً على كيفية تطوير ثقافة الابتكار في بيئة إماراتية تقليدية لم تشهد من قبل نشاطات صناعية تكنولوجية معقدة. ويتميز قطاع صناعة الطيران بقدر كبير من الخصوصية، من حيث اعتماده على أعلى مستويات الابتكار والتوظيف المكثف للتكنولوجيا الراقية، والمعرفة المتخصصة، والحاجة إلى الاستثمارات الهائلة وطويلة الأمد، إضافة إلى طبيعته الحصرية بسبب انحصار المنافسة فيه على المستوى العالمي بين عدد محدود من الشركات العالمية الكبرى، ما يضع الكثير من العقبات أمام أية شركة ترغب في أن تجد مكاناً لها، ضمن سلسلة القيمة العالمية لهذه الصناعة.
ومنذ تأسيسها، أدركت ستراتا أهمية الابتكار عاملاً أساسياً في ضمان استدامة الشركة وقدرتها على المنافسة على الصعيد العالمي، وذلك في إطار هدفها الاستراتيجي في أن تكون واحدة من أكبر ثلاث شركات على المستوى العالمي في إنتاج أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة. وتشمل مبادرات الابتكار في ستراتا العديد من المبادرات قصيرة الأمد وطويلة الأمد، من أهمها مبادرات منهجية كايزن خلال عام 2014 .
