أكد مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» أن المناخ الاستثماري في الشارقة يتمتع بالجاذبية المطلوبة لاستقطاب المستثمرين من كل أنحاء العالم، وأشار إلى أن الإمارة تسهم بحوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وشدد على أهمية القطاع الخاص في اقتصاد الإمارة والنجاحات العالمية التي حققها مع اكتساب الشركات العاملة فيها سمعة عالمية جيّدة حولت منتجاتها إلى علامات تجارية عالمية.
وقال مروان السركال في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن الهيئة تتطلع للترويج للإمارة بين قادة الأعمال والشخصيات المؤثرة في العالم خلال استضافتها للمنتدى العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر، والذي يشارك به نخبة من المسؤولين والخبراء في مجالات الاستثمار المختلفة، ويتيح فرصة للتواصل مع المستثمرين العالميين والتعرف على توجهاتهم الاستثمارية، لافتاً إلى أنهم سيعملون من خلال المنتدى على التوعية بالفرص الاستثمارية تحت مظلة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، بما يسهم في تعزيز وتنمية التنوع الاقتصادي بإمارة الشارقة.
وأكد على أهمية القطاع العقاري بالشارقة ودوره الحيوي في اقتصاد الإمارة مع التركيز على الاستثمار العقاري بعيد المدى، مؤكداً أن «لا مكان للمضاربين في السوق العقاري بالشارقة». وقال إن الشارقة تقوم دائماً بدراسة وضع المناطق الحرة ومدى الحاجة إلى توسعها أو تطويرها أو تأسيس مناطق حرة جديدة.
وأشار السركال إلى أن الجولات الترويجية لـ«شروق» تشمل أسواق أوروبا وأميركا وآسيا، وكشف أن «شروق» تعتزم إطلاق مجموعة من المشاريع التي تعمل على استكمال مستلزماتها الاستثمارية ومستنداتها المطلوبة تمهيداً للإعلان عنها في الوقت المناسب.
مستقبل الاستثمار
وتابع أن ملتقى «مستقبل الاستثمار بالشارقة الذي نظمته «شروق» مؤخراً مع الدوائر الحكومية، والذي يعد الأول من نوعه في الإمارة، ركز على مناقشة الفرص والتحديات التي تُمكن صُناع القرار في القطاع الحكومي بالإمارة من تعزيز دورها كمركز استثماري رائد في المنطقة، ولزيادة القدرة التنافسية لاقتصادها على المدى البعيد، كما عمل على بحث سبل توطيد التعاون بين الجهات الحكومية في الإمارة لتقديم مزيد من التــــسهيلات للمستثمرين والشركات العالمية.
وأضاف أنه من خلال المناقشات بين رؤساء ومديري الدوائر والجهات الحكومية المشاركين في الملتقى، تمكنا من تحديد إجراءات التطوير التي يمكن القيام بها للارتقاء بالقطاع الاقتصادي والاستثماري في إمارة الشارقة، وذلك بهدف تحسين وتطوير الخدمات التي تقدمها هذه الدوائر والجهات لتطوير المناخ الاستثماري وتقديم مزيد من الحوافز والميزات التنافسية للمستثمرين، من الأفراد والشركات، كي تحافظ الشارقة على تنافسيتها وترتقي بمستوى خدماتها، من مستوىً عالٍ إلى أعلى.
مركز جاذب
وحول فرص تعزيز دور الشارقة كمركز استثماري رئيسي في المنطق، قال إن هناك الكثير من الفرص الاستثمارية في الشارقة التي تعتبر مركزاً استثمارياً جذاباً بالنظر إلى السياسة الاستثمارية المتبعة والتشريعات التي تحفز البيئة الاستثمارية في الإمارة بما يكفل استقطاب المستثمرين من كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى التاريخ الطويل من المناخ الاستثماري الذي أتاح للمستثمرين على مدى عقود تحقيق عائدات مجزية.
حيث تعرف الشارقة باستقرارها وقلة تذبذب الأسعار فيها خلال الأزمات بعكس ما حصل في العالم خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة، حيث كانت الشارقة أكثر استقراراً من مثيلاتها في الدول المجاورة، كما أن «شروق» تسهم في تسهيل أمور المستثمرين وإرشادهم إلى الفرص الاستثمارية الأفضل كل حسب قطاعه، وبما يلبي توجهاتهم الاستثمارية.
القدرة التنافسية
وحول المبادرات المقترحة لتعزيز القدرة التنافسية لاقتصاد الشارقة، قال السركال إن هناك الكثير من المبادرات المتبعة في تعزيز القدرة التنافسية للإمارة وجذب المستثمرين إليها، أهمها الجولات الترويجية التي نقوم بها في الدول والمناطق المستهدفة، وكذلك الملتقيات وجلسات الأعمال التي ننظمها في الشارقة بمشاركة العديد من مجتمعات الأعمال العربية والأجنبية، وأيضاً المشاركات في المؤتمرات والمعارض، داخل دولة الإمارات وخارجها.
ومن خلال هذه المبادرات نعمل على توظيف اطلاعنا المباشر على الفرص الاستثمارية الكامنة في الشارقة، وخبرتنا الواسعة في هذا المجال، وشبكة علاقاتنا الواسعة مع شركائنا من القطاعين الحكومي والخاص، في تعريف المستثمرين من الأفراد والشركات على هذه الفرص، ومن ثم تقديم التسهيلات والحوافز التي تساعدهم على الاستثمار فيها، مع إمكانية تقديم الخدمات الاستشارية الكاملة لهم، بما في ذلك دراسات الجدوى الاقتصادية، وإدارة الأصول والممتلكات.
وأكد على أن القطاع الخاص له مكانة مهمة جداً باعتبار أنه يمثل شريحة مهمة في التطور الاقتصادي ليس في الشارقة وحدها وإنما في كل العالم الذي يعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص، وتحتضن الشارقة شركات خاصة متميّزة تتخذ من الإمارة مقراً لها تنطلق منها للتوسع في أسواق المنطقة.
وعلى مدار العقود الماضية، حققت شركات القطاع الخاص في الشارقة نجاحات عالمية من حيث تصنيع وتوزيع المنتجات التي اكتسبت سمعة دولية جيّدة وتحولت إلى علامات تجارية عالمية. ونحن على ثقة بأن المستقبل يحمل الكثير من فرص النمو لهذه الشركات، بفضل ما تقدمه لها الإمارة من ميزات تنافسية، ونتطلع باستمرار إلى افتتاح مزيد من شركات القطاع الخاص في الشارقة.
خطط الترويج
وأضاف أن «شروق» لديها الكثير من ورش العمل والمشاركات الخارجية التي تروج ليس فقط لفرص «شروق» الاستثمارية فحسب وإنما للشارقة بشكل عام، وقال «خلال الأعوام الأخيرة، قمنا بجولات ترويجية في دول عديدة مثل الولايات المتحدة، والصين، وبريطانيا، وماليزيا، وألمانيا، والهند، وروسيا، وفرنسا، ونسعى من خلال هذه الزيارات إلى التعريف بالمزايا والتسهيلات التي تقدمها الشارقة للمستثمرين، كما نعرّف من خلالها الجهات التي نلتقي بها على مشاريع وإنجازات «شروق»، ونلمس في كل هذه الجولات تقارباً في وجهات النظر حول آفاق الاستثمار بين الشارقة وتلك الجهات، إلى جانب التوقيع على اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم تصب في صالح تعزيز الاستثمار بالشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة في قطاعات مختلفة».
أولويات اقتصادية
وحول أولوية القطاعات الاقتصادية ضمن خطط الترويج للفرص الاستثمارية، قال إن الشارقة تعتبر إمارة الاقتصاد المتنوع والمتكامل، حيث لا يستأثر فيها قطاع من القطاعات بالنصيب الأكبر من الدخل، ونحن نركز على أربعة قطاعات أساسية هي: السياحة والسفر، والبيئة، والرعاية الصحية، والنقل والخدمات اللوجستية، ولكننا نشجع المستثمرين على دخول أية مجالات أخرى يرغبون بالعمل فيها، حيث تمتلك الشارقة ميزات تنافسية في العديد من القطاعات، ومن بينها على سبيل المثال التعليم، والفنون، والترفيه، والعقارات، وصناعة النشر، وتجارة التجزئة، وهذه قطاعات واعدة ذات مردود عالٍ.
وسنظل نعمل على استقطاب الاستثمارات المتنوعة التي تسهم بتنمية الجوانب كافة بإمارة الشارقة لضمان تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتعزيز ثقة المستثمرين في القطاعات الحيوية التي تحقق عوائد مرتفعة.
وفي رده على الفرص التي يطرحها القطاع العقاري حالياًَ عقب إتاحة حق الانتفاع للأجانب. أكد على أن القطاع العقاري في الشارقة قطاع مهم وحيوي، سواءً كان للأغراض السكنية أو التجارية أو الصناعية، وهو يلعب دوراً مهماً في اقتصاد الإمارة منذ سنوات عديدة، مضيفا أن «شروق» تركز على توجيه المستثمرين المهتمين بالعقارات، نحو الاستثمار الطويل الأمد، فالسوق العقاري في الشارقة ليس للمضاربين، ونحن نبحث عن مستثمرين استراتيجيين يهمهم تطوير مدن يتمتع سكانها بالرفاهية وبحياة آمنة وكريمة.
مشاريع جديدة
وقال السركال إن الشارقــة تحتـــفل هذا العام باختيارها عـــاصمة للسياحة العربية، وهو ما سيسهم في استقطاب مزيد من المستثمرين والشركات الكبرى، العربية والأجنبية. وأضاف أنه خلال العام الحالي سنواصل العمل على إنجاز المشاريع السياحية والترفيهية التي أعلنا عنها سابقاً، وسنفتتح قريباً المرحلة الثانية من جزيرة العلم، كما سيتم خلال العام الحالي إنجاز المرحلة الثانية من عملية توسعة واجهة المجاز المائية، وسنعلن عن مشاريع جديدة بعد استكمال مستلزماتها الاستثــمارية ومستنداتها المطلوبة.
وأوضح أن كل القطاعات الاقتصادية تشارك في النمو، فليس هناك من قطاع محدد يستأثر بالنشاط الاقتصادي في إمارة الشارقة، بل تختلف مساهمة كل قطاع في عملية النمو بما يصب في مصلحة اقتصاد الإمارة، وكل قطاع له أهميته باعتبار أن عجلة النمو في الشارقة متكاملة ترتبط بها كل قنوات الاقتصاد والقطاعات المختلفة فيها.
جاذبية استثمارية
أوضح مروان السركال، أن الهيئة تقوم دائماً بمراجعة القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمارات، لتواكب المتغيّرات الاقتصادية والاستثمارية العالمية، لافتاً إلى أن المناخ الاستثماري في الشارقة يتمتع حالياً بجاذبية عالية، حيث تمتلك الإمارة العديد من قصص النجاح التي تؤكد هذه الجاذبية. وأضاف: نعمل على اقتراح القوانين والإجراءات وتقديم توصيات بشأنها إلى الحكومة، لافتاً إلى أن الإمارة تحتضن العديد من المناطق الحرة التي حققت نجاحات مشهودة، إلى جانب مدينة الشارقة للنشر التي يتم العمل عليها الآن، وهي الأولى من نوعها في العالم العربي والمنطقة.


