أكد عقاري إماراتي أن الخطط الحالية في مجال رسم استراتيجيات الانتقال إلى اقتصاد المعرفة وتطوير التعليم، وعلى رأسها استراتيجية وزارة التربية والتعليم «2015 – 2021»، ترتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً باعتماد استراتيجيات عقارية فاعلة تكون جزءاً من هذه الخطط وأحد بنودها الرئيسية، لا سيما في ظل تحقيق قطاع التعليم الإماراتي اختراقات نوعية على الصعيد العالمي.

وربط المستشار العقاري إسماعيل الحمادي تعزيز النهضة التعليمية الحالية التي تشهدها الدولة بوضع سياسات عقارية تؤسس لهذه النهضة تكون بمثابة ركيزة للانطلاق نحو تشكيل بنية تحتية تعليمية أكاديمية تؤطر لحالة الحراك الاستثماري الإماراتي في مجال التعليم وتدعم الإنجازات التي حققتها الدولة على الصعيد العالمي في هذا المجال.

وشدد الحمادي أن الخطط الحكومية أدركت سلفاً دور وأبعاد التخطيط العقاري في رسم استراتيجيتها التعليمية المقبلة، إذ جعلت منها عنصراً أساسياً في خطتها للسنوات المقبلة والتي ستشهد تحولاً كاملاً في أنظمة التعليم المعتمد على الابتكار.

وقد تُرجم هذا الإدراك عملياً في إعلان وزارة التربية والتعليم عزمها تطوير خطة للنهوض بواقع البنية التحتية للمدارس الحكومية لخلق بيئة ملائمة لتنفيذ استراتيجية الوزارة 2015 – 2021، ليعكس الفهم العميق إزاء أهمية وحيوية الاستثمار في العقار التعليمي، الذي يؤسس بدوره لنهضة علمية شاملة.

وتعكس معايير الاستدامة التي اشترطتها وزارة التربية والتعليم في مبانيها المدرسية جانباً من الوعي المتكامل لمعطيات ومتطلبات المشهد التعليمي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، فلم يعد يقتصر دور المرافق التعليمية على تلقي العلوم، بل باتت مركزاً لإرساء آفاق التفكير الإبداعي، إذ أصبح توفير بيئة تعليمية جاذبة للطلاب محوراً أساسياً في العملية التعليمية..

لذا فإن هذه المرافق ملزمة بتوفير ما يتناسب مع متطلبات المناهج الدراسية من مسارح ومكتبات ومختبرات لغوية ومجمعات رياضية، الأمر الذي يفرض وجود استراتيجية عقارية تضمن الوصول إلى ما يُطلق عليه «الفعالية التعليمية».

الأولى عالمياً

وقال إن معلومة الإمارات احتلت المرتبة الأولى عالمياً على قائمة الدول الأسرع نمواً في العالم في مجال التعليم الخاص (للمرحلتين الأساسية والثانوية)، قد تكون مفاجأة للكثيرين إذا ما ارتبطت بحداثة دخول الإمارات في ميدان المنافسة في مجال الاستثمار في التعليم وتفوقها على دول كبرى مثل الصين، بحسب دراسة سابقة لمنظمة «بي. بي. دي لتعليم أفضل» ..

إلا أن هذا الإنجاز ليس استثناءً وليس الوحيد على صعيد التعليم، فالإمارات استطاعت انتزاع لقب آخر في هذا المجال، حيث صنفت مجموعة بارثينون سوق التعليم عبر الحدود في دبي من بين الأسرع نمواً في العالم بنسبة تخطت حاجز الـ15%، ليؤكد أن الإمارات باتت نقطة جذب للطلاب من مختلف دول العالم..

في الوقت الذي تشهد فيه أعرق الوجهات التعليمية في العالم كالولايات المتحدة واستراليا والمملكة المتحدة تراجعاً في استقطاب الطلاب الدوليين بنسبة وصلت إلى 6.1 %. ولم تقف الإنجازات الإماراتية في مجال التعليم عند هذا الحد، فقد سجلت الإمارات انتصاراً آخر في المشهد التعليمي عالمياً بتحقيقها المركز الثاني في قطاع المناهج الدولية باستحواذها على أكثر من 14 % من حجم هذا القطاع.

طفرة نوعية

وقال: تشكل الطفرة النوعية التي أحدثتها الإمارات في قطاع العقارات محط إعجاب أعرق الاقتصاديات العالمية، حيث باتت هذه التجربة الناجحة جزءاً من المناهج الأكاديمية المعتمدة في عدة دول حول العالم. وفي سوق عقاري ناضج ونشط كسوق دبي، تتنوع تصنيفات العقارات من السكني إلى التجاري اللذين يعتبران من الأرقى عالمياً..

وصولاً إلى عقار الضيافة والذي تحتل دبي فيه المركز الثالث على مستوى العالم وفقاً لتقرير صادر عن شركة الاستشارات العقارية كوشمان آند ويكفيلد، أكد أن استثمارات عقارات الضيافة في دبي تفوقت على نظيراتها في هونغ كونغ وسنغافورة وسان فرانسيسكو.

وأشار الحمادي إلى أن تسجيل اختراق حقيقي على صعيد العقار التعليمي في الإمارات يستند بالدرجة الأولى إلى وضع استراتيجية حقيقية تجعل منه عنصر النجاح الأول على قائمة عوامل نجاح الاستثمار في القطاع التعليمي..

حيث وجه الحمادي نداءً إلى كافة شركات الاستشارات العقارية بضرورة تقديم خطة عقارية لكل استثمار عقاري على حدة، يوفر مسحاً ميدانياً شاملاً عن كافة جزئيات الاستثمار المزمع إطلاقه لتتبلور بذلك ملامح القطاع العقاري التعليمي بصورة نهائية ويغدو منتجاً له مواصفاته واشتراطاته الخاصة المتداولة بين المستثمرين!

تحديات

وشدد الحمادي أن شركات الاستشارات العقارية أمام تحديات واستحقاقات صعبة تترتب على تقديم استشاراتهم في مجال العقار التعليمي، لافتاً أن مبعث هذا التحدي يكمن في وضع خارطة عمل تناسب كل استثمار في هذا القطاع على حدة وتراعي في ذات الوقت الأهداف الاستراتيجية لكل مستثمر في تحقيق أعلى عوائد مادية ممكنة ضمن معادلة طرفها الثاني مؤسسة تعليمية مرموقة.

استشارات ناجحة

وقال الحمادي: «إن أي استشارة عقارية ناجحة في مجال التعليم ينبغي أن تمر ضمن عدة قنوات تكفل وضع تصور واضح لما يجب أن تكون عليه الصورة لاحقاً، فلن يكون هناك استثمار تعليمي ناجح ما لم يقترن باختيار ناجح للعقار. وتبرز الاستدامة كأهم عناصر اختيار العقار الناجح، بمعنى أن يبقى العقار التعليمي خياراً مناسباً وملبياً لاحتياجات العملية التعليمية لأطول فترة ممكنة..

وهذا الأمر لن يتأتى إلا في ظل استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار كافة العوامل المحيطة مكان المرفق التعليمي وبُعده من الأماكن الحيوية والمرافق الرئيسية كالمطارات والمستشفيات ووسائل النقل كالمترو، ومدى مراعاتها للتوزع الجغرافي للسكان، ففي مدينة عالمية تعج بالحياة والحركة، كدبي تغدو مسألة بعد أو قرب المؤسسة التعليمية أمراً في غاية الأهمية».

اعتبارات مهمة

وقال: لو فرضنا أن المؤسسة التعليمية شُيدت على العقار الخطأ أو غير المناسب (كأن يُبنى بعيداً عن وسائل النقل العامة)، فإن هذا يعني مزيداً من الزحام والاختناقات المرورية، وبالتالي مزيداً من الوقت أمام الطلاب للوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم.

وهنا أفضل إعطاء مثال باستخدام لغة الأرقام، فلو افترضنا أن موقع المؤسسة التعليمية يعاني من ضعف في توفير بدائل وسائل النقل، وأن هذه المنشأة تضم في صفوفها ألف طالب، وأن معدل الهدر الوسطي للوقت بالنسبة للطالب الواحد من 10 - 15 دقيقة فقط لا غير، بعني ذلك حجم هائلا من الوقت المهدر للوصول من وإلى هذه المؤسسة وزيادة العبء على المشهد المروري المُثقل أصلاً وانعكاساته السلبية على التحصيل العلمي.

وأجزم أن هذا الرقم كافٍ ليعطي دلالة واضحة على أهمية تقديم العقار التعليمي خيارات واسعة من وسائط النقل البديلة، إلا أن هذه الجزئية ليست الوحيدة لاختيار العقار الناجح، فمراعاة خارطة التطور العمراني جزئية أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها..

فالمستشار العقاري مُلزم بامتلاك دراية واسعة بمتغيرات التوزع الجغرافي والبشري لضمان عنصر الاستدامة في العقار التعليمي، وفي مدينة كدبي تشهد إطلاق أكبر مشاريع التطوير العقاري في العالم، يتطلب الاستثمار مستشار عقاري يقظ قادر على قراءة الخارطة الاستثمارية بدقة.

معايير جديدة

لفت المستشار العقاري إسماعيل الحمادي إلى أن هناك جزئية على قدر كبير من الأهمية، تكمن في أن التنوع الكبير في الاقتصاد الإماراتي فرض وجود مؤسسات تعليمية متخصصة تتطلب معايير جديدة ومختلفة كلياً عن المتطلبات التقليدية..

حيث ضرب مثالاً عن أكاديميات الضيافة التي تحتاج إلى مساحات واسعة متخصصة، الأمر الذي يفرض تباعاً عقاراً تعليمياً بمواصفات خاصة تلبي تلك الاحتياجات، إضافة إلى دخول الإمارات مجال الطاقة النووية والطاقة المتجددة، والطيران والفضاء، وغيرها العديد من التخصصات الأكاديمية، التي تتطلب وجود عقارات تواكب كافة الاشتراطات الخاصة بكل اختصاص على حدة، لا سيما أن عدد هذه التخصصات في الدولة فاق 800 برنامج أكاديمي.