تصدرت الإمارات الدول العربية على مؤشر الاستثمارات المصدرة على المستوى العالمي، بحجم وصل إلى 217 مليار دولار بين 2003 إلى 2014، وذلك بحصة 58 % من إجمالي استثمارات الدول العربية في دول العالم خلال تلك الفترة.
صرح بذلك عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مبنى وزارة الاقتصاد في أبوظبي، للإعلان عن استضافة الدولة لمؤتمر الاستثمار العربي للابتكار في أبوظبي خلال الفترة من 11 إلى 12 نوفمبر المقبل، تحت شعار «الاستثمار في الريادة والابتكار» في أبوظبي.
وأكد آل صالح أن وزارة الاقتصاد أكدت في مناسبات عدة، حرصها الدائم على تعزيز العمل العربي المشترك، وتمكين الأشقاء العرب من الاستفادة من الخبرات والتجارب الاقتصادية الناجحة للإمارات. وأشار إلى أن المؤتمر يعد فرصة مميزة لاستعراض التجارب وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال والمستثمرين العرب في الأقطار العربية الشقيقة، في زمن العولمة الذي أصبحت فيه المعرفة والتوظيف السليم للخبرات المتراكمة ضرورة وقاعدة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة.
تجربة الدولة
وأوضح أن المؤتمر سيخصص جلسة لمناقشة تجربة الدولة في مجال الابتكار والنهضة الاقتصادية، إضافة إلى ندوات ومناقشات حول قطاع الطاقة. وأكد أن الدولة قطعت أشواطاً متقدمة على طريق الوصول إلى اقتصاد وطني متنوع مبني على المعرفة بسواعد وطنية متمكنة، وهو الأمر الذي انعكس على الوضع المتميز للإمارات في مختلف المؤشرات الدولية المرموقة والدراسات البحثية الصادرة عن معاهد ومؤسسات عالمية ذات مصداقية عالية.
وأشار إلى أن الإمارات جزء من وطن عربي واحد، وأن التنمية العربية والارتقاء بالعمل العربي المشترك عنصران أساسيان في خططنا الاستراتيجية، مؤكداً أن المؤتمر سيمثل فرصة جيدة لإطلاع الأشقاء على رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية، وإبراز نماذج ناجحة من مفردات الحكومة، وكيفية الوصول إلى الأهداف التنموية الشاملة، وعلى رأسها تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني.
وأشار آل صالح إلى أن العالم يتجه نحو فتح الأسواق الإقليمية والتكتلات الاقتصادية، مؤكداً أهمية العمل المشترك لرفع كفاءة البيئة الاستثمارية، وممارسة الأعمال في كافة الدول العربية، مع ضرورة العمل في ذات الوقت على تقليل المخاطر على الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن قيمة الاستثمارات العربية البينية خلال الفترة بين 2001 و2012، تجاوزت 103 مليارات دولار، واستحوذت السعودية والإمارات على نحو 74 % من إجمالي الاستثمارات خلال الفترة، حيث تصدرت السعودية بقيمة 45.7 مليار دولار وبنسبة 44 % من الإجمالي، تلتها الإمارات في المرتبة الثانية بقيمة 31.1 مليار دولار، وبحصة 30 %.
تجمع اقتصادي
وشدد على أن المؤتمر يمثل تجمّعاً اقتصادياً واستثمارياً عربياً، لتشجيع الاستثمار في الريادة والابتكار في العالم العربي، وتعزيز آفاق التعاون بين الدول العربية في هذا المجال، كما أشار إلى أن المؤتمر يعد ثمرة شراكة بين وزارة الاقتصاد، وكل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، واتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.
حضر المؤتمر الصحافي محمد ثاني الرميثي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، والدكتور عماد شهاب الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، والدكتور محمد إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وفهد راشد الإبراهيم المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.
منصة مهمة
وأكد حميد محمد بن سالم الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، خلال المؤتمر الصحافي، أن المؤتمر يشكل منصة مهمة لرواد الأعمال، خاصة من الشباب العربي وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى وجود قصص نجاح كبيرة وعديدة في دولة الإمارات في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن المؤتمر سيعطي دفعة قوية للتكامل الاقتصادي العربي، وفتح آفاق عمل جديدة أمام القطاع الخاص العربي، إضافة إلى التعرف إلى مشاريع التعاون العربية، خاصة في قطاعات الطاقة والزراعة.
وأوضح في تصريحات للصحافيين، أن الاستثمارات الإماراتية في الدول العربية تتزايد بشكل مستمر، مشيراً إلى وجود شركات خاصة إماراتية، منها شركة واحدة تستثمر مليارات الدراهم في قطاع الزراعة في مصر على سبيل المثال، وشدد على ضرورة إعطاء دفعة أقوى للقطاع الخاص العربي.
مشاركات
وأعلن الدكتور عماد شهاب الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للدول العربية، في كلمته، عن مشاركة اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية في المؤتمر، إضافة إلى وفود حكومية تمثل الدول العربية ومؤسسات خاصة عربية، إضافة إلى الغرف العربية الموجودة في الدول الأجنبية.
وأكد أن استضافة الإمارات للمؤتمر حظي بموافقة تامة من كافة أعضاء اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العرب، موضحاً أن الإمارات تشهد نهضة اقتصادية وعمرانية وحضارية غير مسبوقة في المنطقة العربية. كما أن لديها مشاريع عملاقة بمليارات الدولارات في جميع المجالات الاقتصادية، يتم تنفيذها في الوقت الحالي، ويتطلع إليها المستثمرون العرب، خاصة القطاع الخاص العربي، في ظل وجود اهتمام كبير من قيادة الإمارات بالابتكار والإبداع في مجالات الاقتصاد بصفة خاصة.
وقال إن توقيت انعقاد هذا المؤتمر الرائد، جاء مواكباً لإعلان الإمارات أن 2015 سيكون عاماً للابتكار، وهو ما يعزز توجهات الإمارات على صعيد دعم وتعزيز المعرفة والابتكار ورواد الأعمال وتوجهات القائمين على المؤتمر بخصوص جدول أعمال الدورة 17، حيث تم اتخاذ الاستثمار في الريادة والابتكار شعاراً للحدث.
نجاح متوقع
وتوقع أن يحقق المؤتمر الذي يقام في أبوظبي على مدار يومي 11 و12 نوفمبر المقبل، نجاحاً كبيراً يفوق نجاح مؤتمر القاهرة، وهو آخر مؤتمرات الاتحاد، والذي حضره أكثر من 1300 مسؤول ورجل أعمال. ونوه الدكتور عماد شهاب بأن المؤتمر سيركز على ريادة الأعمال والابتكار في المنطقة العربية، وكيفية دعم المبتكرين، خاصة الشباب، إضافة إلى عقد لقاءات بين المستثمرين ورجال الأعمال وقيادات القطاع المصرفي. كما سيطلع المؤتمر رجال القطاع الخاص العربي على المشاريع التنموية العملاقة في الإمارات، وكيفية بناء شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص.
مؤشر عربي
وأوضح أن الاتحاد يسعى إلى وضع أول مؤشر للابتكار والإبداع في العالم العربي، مشيراً إلى أن الاتحاد أنشأ مؤخراً المركز العربي للإبداع، بالتعاون منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو»، بهدف تقديم خدمات فنية واستشارية لرجال الأعمال والحكومات العربية.
تكريم
وقال إن المؤتمر سيكرم عدداً من الشخصيات البارزة في القطاع الاقتصادي العربي، وبصفة خاصة رجال الأعمال. كما سيشكل الاتحاد لجنة خاصة لتقييم ابتكارات الشباب العربي، ومنحها جوائز سيتم توزيعها في حفل كبير مساء 11 نوفمبر. ولفت الدكتور عماد شهاب، إلى أن المنطقة العربية، رغم ثورات الربيع العربي، ما زالت وجهة للاستثمار الأجنبي، مشيراً إلى أن الاتحاد أعد دراسات أكدت نمو الاستثمارات الأجنبية إلى الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية.
تحديات
وأشار إلى أن العمل العربي المشترك ما زال يواجه تحديات حقيقية، مشيراً، على سبيل المثال، إلى أنه رغم منطقة التجارة العربية الحرة ما زالت نسبة التبادل التجارة بين الدول العربية لا تتجاوز 10 %، مؤكداً في هذا السياق على الضرورة الملحة لإضافة بند الخدمات إلى هذه المنطقة، حيث إن ذلك سيرفع نسبة التبادلات إلى 30 %. كذلك لا بد من إلغاء كافة القيود البيروقراطية والإدارية التي تعرقل حركة التجارة العربية وحركة رجال الأعمال والمستثمرين، وهذا أمر يجب أن تعمل الحكومات العربية على تحقيقه حتى يتحرك رجال الأعمال بحرية، ويزدهر القطاع الخاص العربي، لأن هذا القطاع هو المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وزيادة حركة التجارة بين الدول العربية.
اختيار
وأكدت الأمانة العامة لاتحاد الغرف العربية، أن اختيار الإمارات لعقد المؤتمر، جاء بسبب الصعود الاقتصادي البارز، وفق مخططات مدروسة ورؤية ثاقبة لتدعيم اقتصاد المعرفة، وتمتد آفاقها لعقدين قادمين من الزمن. حيث يمتلك اقتصاد الإمارات العديد من المزايا، وهو اقتصاد متنوع، يقوم على المعرفة والتنافسية والكفاءة، ويعتمد على الشفافية وعلى احترام الحقوق والالتزام بالتفوق والابتكار. كما أن الإمارات تتمتع بنظام سياسي مستقر، وبنى تحتية متطورة.
صعوبات
أشار منظمو المؤتمر، إلى أن عدداً من الدول العربية استحدثت مؤسسات متخصصة بدعم الريادة والابتكار، ولكنها لا تزال في بداية الطريق لتحقيق النقلة النوعية المناسبة والمؤثرة لتحقيق التحول المنشود في هذا المجال، وبالأخص على مستوى العمل الاقتصادي العربي المشترك. مشيرين إلى وجود عدد من التحديات التي يتصدرها صعوبة الحصول على التمويل، والبيروقراطية وطول مدة الإجراءات وتعقيداتها، والهوة بين طبيعة التعليم الأكاديمي والاحتياجات الفعلية والجديدة في أسواق العمل، والافتقار إلى البنى التحتية المناسبة، وإلى بيئة الأعمال التي تشجع على إقامة المؤسسات وعلى تنميتها، إلى جانب احتياجات رواد ورائدات الأعمال إلى الدعم الفني والإداري والتقني بسبب قلة الخبرة والمعرفة، وبالأخص في مجالات التأسيس والتسويق وتحقيق التوازن بين النفقات والإيرادات من المبيعات لتوفير الأرباح.
محاور وجلسات تركز على الريادة
يشهد اليوم الأول لمؤتمر أصحاب الأعمال والمستثمرين العرب، حفل الافتتاح وكلمة الإمارات التي سيلقيها معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إلى جانب كلمة الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعدد من الكلمات لممثلي الجهات المنظمة، إلى جانب كلمة ضيف شرف المؤتمر.
كما سيضم اليوم الأول جلستين، الأولى ستحمل عنوان الريادة والابتكار في إطار رؤية الإمارات 2021، وسيقدم خلالها عدد من ممثلي الجهات المعنية بتطوير الابتكار في الإمارات، مجموعة من أوراق العمل المتخصصة، في حين ستكون الجلسة الثانية حوارية بعنوان: ريادة الأعمال والابتكار في القطاع الصناعي، يتخللها عرض لرواد الأعمال العرب حول ابتكاراتهم في القطاع الصناعي. وسيختتم اليوم الأول بحفل عشاء، يتضمن الإعلان عن الفائزين في جائزة الابتكار العربي وتكريم المشاركين والرعاة.
الابتكار في الخدمات
وسيتضمن جدول اليوم الثاني، الجلسة الثالثة على أجندة أعمال المؤتمر، والتي ستكون حوارية بعنوان ريادة الأعمال والابتكار في قطاع الخدمات، وسيستعرض من خلالها مجموعة من رواد الأعمال العرب، تجاربهم وابتكاراتهم في قطاع الخدمات. في حين ستكون الجلسة الرابعة بعنوان آليات التمويل ودور المصارف والمؤسسات المالية، وسيكون فيها متحدث رسمي، في حين أن الشق الثاني من الجلسة الرابعة سيكون بعنوان ريادة الأعمال والابتكار في القطاع الزراعي والبيئي والصحي، وسيقوم خلالها عدد من رواد الأعمال العرب، باستعراض ابتكاراتهم في القطاع الزراعي والبيئي والصحي.
وستكون جلسة العمل الخامسة، بعنوان سياسات ومبادرات تطوير ريادة الأعمال والابتكار في الدول العربية، والتي سيتحاور من خلالها عدد من خبراء تطوير ريادة الأعمال والابتكار. وأخيراً، سيختتم الحدث بجلسة ختامية، يعلن من خلالها توصيات المؤتمر.
ورش عمل
يصاحب المؤتمر ورش عمل لترويج المشروعات الاستثمارية لرواد ورائدات الأعمال والمشروعات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة. ويفسح المجال للقاءات جانبية بين المشاركين في المؤتمر لاستعراض الفرص الاستثمارية، وللاستماع إلى العروض المقدمة في ورش العمل. كما سيُقام معرض مصاحب للمؤتمر، يخصص للمؤسسات الراعية له، ولإتاحة الفرصة أمام رجال الأعمال والمستثمرين العرب لترويج استثمارات الابتكار.
