قال مسؤولو دوائر حكومية ومديرون ورؤساء شركات في القطاع الخاص استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم: إن التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية لم ينعكس بشكل سلبي على الدولة والتي اتجهت بفضل رؤيتها الحكيمة لتنويع اقتصادها خلال السنوات الماضية بحيث لا تعتمد بشكل كلي على الثروة النفطية، حيث تسهم قطاعات كالبنية التحتية والتجارة والسياحة والخدمات واللوجستية والمال والعقار في نموها الاقتصادي.

مؤكدين أن قطاع التجارة في دبي ينمو تدريجياً بالتزامن مع انخفاض كلفة الشحن البحري والجوي. ولا تبدو الصورة بهذه القتامة والتي يصورها الخبراء والمحللون الاقتصاديون عند حديثهم عن تراجع اسعار النفط على البلدان المنتجة والمصدرة للنفط وتحديدا البلدان الخليجية..

فقد يدفع هذا التراجع البلدان الخليجية باستثناء الإمارات والتي أيقنت مبكرا أهمية تنويع اقتصادها، إلى تنويع مصادر دخلها والتحول نحو الطاقة المتجددة والسعي نحو الاكتفاء الذاتي من غذائها مع ضرورة الإشارة إلى أن البلدان الخليجية الغنية بالنفط نجحت في إدارة فوائضها التي تجمعت لديها خلال سنوات الطفرة النفطية إلى جانب أن البلدان الخليجية تمتلك صناديق ثروات سيادية ضخمة مع انخفاض كبير في معدل الديون لديها مما سيتيح لها القدرة على التعامل مع أي عجوزات في الميزانيات قد يولدها التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وأشاروا الى أن الإمارات ضمن الاطار الخليجي تكاد تكون الدولة الخليجية الوحيدة التي نوعت اقتصادها ولم تعد تعتمد بشكل كلي على الثروة النفطية لتحقيق النمو في إجمالي الناتج المحلي لها إلى جانب امتلاكها لفوائض كبيرة وصناديق ثروات سيادية وبالتالي لن تتأثر الإمارات بحجم التأثر الكبير والذي ستشعر به دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى جراء تراجع اسعار النفط.

علينا أن ننظر إلى نصف الكأس الممتلئ وأن لا ننظر للتراجع الكبير في أسعار النفط الكبير بهذه القتامة فهناك جانب إيجابي آخر في تراجع أسعار النفط كتراجع كلفة الشحن والنقل والإيجارات وممارسة الأعمال بالإضافة إلى الإبقاء على معدلات تضخم منخفضة بسبب تراجع كلفة المعيشة..

حيث يتوقع أن يسهم التراجع النفطي في نمو قطاعات كالنقل والسياحة مع انخفاض كلفة الوقود وبالتالي كلفة السفر وكلها مؤشرات ستجعل الإمارات أكثر تنافسية وستعزز مكانتها كوجهة عالمية جاذبة للأعمال والتجارة والسياحة.

وقد شهدت أسعار النفط تراجعا في الأشهر القليلة الماضية لتصل إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات، مع توقعات بمزيد من تدهور الأسعار في ظل غزارة الفائض وضعف الطلب..

فيما يتوقع محللون أن يستمر التراجع في أسعار النفط ليصل إلى ما دون الـ 40 دولارا للبرميل، وقد يسهم الهلع الذي تعيشه الأسواق العالمية والمستثمرون في العالم من التراجع الكبير الذي طال أسعار النفط في الأسواق العالمية في إحداث التراجع في الأشهر المقبلة.

انخفاض

وحول تأثير انخفاض اليورو على تجارة دبي، توقع بوعميم انخفاض العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي مما سيكون له تأثير إيجابي على اقتصاد دبي، حيث سيحقق فائدة لدبي وفق تحليل تقريبي اجرته الغرفة قارنت خلاله أسعار واردات دبي من الاتحاد الأوروبي في 2013، وبأسعارها في 2014، مما أظهر ان واردات دبي من أوروبا بالدولار هي أرخص بحوالي 20 مليار درهم،..

وبالتالي فإن ذلك سيحفز تجار دبي على الاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تخطي نسبة الـ 10 % من إجمالي تجارة دبي التي يحوزها حالياً الاتحاد الأوروبي.

وقال أحمد محبوب مصبح، مدير جمارك دبي: إن الإمارات عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص تتمتع بقدرة عالية على تخطي التحديات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، وتحويلها الى فرص جديدة للازدهار والتنمية الاقتصادية..

وذلك بفضل التنوع الكبير في بنية الاقتصاد الوطني، والدور الحيوي للقطاعات غير النفطية في النمو الاقتصادي بالدولة، ما يعكس مدى النجاح الذي تحقق في مسيرة التنمية الاقتصادية تنفيذاً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله..

وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بضرورة العمل على تنويع الاقتصاد للحد من تأثير التقلبات الدولية وانعكاساتها على أسعار النفط في بعض المراحل، وقد أصبحنا نلمس بوضوح الآن عمق رؤية سموه في استشراف المستقبل وإعداد العدة له مسبقاً، ما يجنبنا التأثر بالموجة الحالية من انخفاض أسعار النفط.

وأضاف مصبح أن الازدهار الذي تشهده القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها التجارة والسياحة والخدمات، يمكّن الاقتصاد الوطني من تعويض الانخفاض في الإيرادات النفطية من خلال النمو المتصاعد في القطاعات الأخرى، فضلاً عن أن الدولة لديها احتياطات مالية كبيرة تلبي احتياجاتها المالية لاستمرار مشاريع التنمية، ما يجعل دولة الإمارات من أقل الدول النفطية في العالم تأثراً بانخفاض أسعار النفط.

ونحن نعمل في جمارك دبي بالمشاركة مع كافة الجهات الحكومية على تعزيز التنوع في بنية الاقتصاد الوطني من خلال تقديم أفضل مستوى من الخدمات والتسهيلات الجمركية للتجار والمستثمرين، من أجل استقطاب المزيد من التجارة إلى الدولة، وسنعزز الجهود التي نقوم بها لتحقيق هذا الهدف لتصل دولة الإمارات إلى الرقم واحد في كافة المجالات.

تراجع كبير

من جانبه قال خالد عبد الله رئيس مجموعة دبي للنقل البري: إن كلفة النقل البري انخفضت بنسبة 10 % مع التراجع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية والتي على أثرها تراجعت أسعار الديزل.

اليوم بعض شركات النقل البري تتجه لشراء الديزل من السوق السوداء بقيمة 8 دراهم ونصف الدرهم للغالون الواحد، مقارنة مع أسعار شراء الديزل عندما كانت أسعار النفط مرتفعة كانت تتجاوز كلفة غالون الديزل الواحد 12 درهما، وبالتالي الكلفة انخفضت على شركات الشحن البري كون أن الديزل يعد المصروف الأكبر الذي تتحمله شركات الشحن البري في عملياتها.

وبالنسبة لأسعار النفط بشكل عام أتوقع أن تعاود أسعار النفط ارتفاعاتها في الأشهر المقبلة. أما بالنسبة لأداء قطاع النقل البري في عام 2014 فقد كان أداؤه جيدا للغاية، حيث نما قطاع النقل البري بنسبة 15 % في عام 2014، واليوم قطاع النقل البري يشهد عملية تصحيح ، الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية أثرت بشكل عام على نشاط الشحن البري.

دبي لن تتأثر

قــــال فاروق قاسمـ رئيس مجـــلس الأعـمال السريلانكي فــي دبي: دبي لن تتأثر بتراجع أسعار النفط الكبير في الاسواق العالمية حتى ولو ازداد هذا التراجع كون أن دبي لا تعتمد على الثروات النفطية فاقتصادها متنوع تقوده قطــــاعات عديدة كالتجارة والعقار والسياحة والطيران واللوجستية والخدمات والمال وهي القطاعات التي كانت وراء اقتصاد دبي خلال السنوات الماضية..

وليس النفط. تراجــــع اسعار النفط سيرفع من حجم تجارة دبي مــع العالم كون أن كلفة الشحن البحري والجـوي والبري ستتراجع مع تراجع كلفة الوقود. أما بالنسبة إلى إمارة أبوظبي فأعتقد بأنها ستتأثر بتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية كونها تعتمد بشكل أكبر مقارنة بدبي على الثروة النفطية ...

ولكن هذا التأثر سيكون محدودا وخاصة ان أبوظـــبي تمتـــلك الكثير من الموارد ولديها صناديق سيادية ضخمة، إلى جانب أن أبوظبي اتجهت هي الأخرى خلال السنوات القلــــيلة الماضــية إلى تنويع اقتصادها بحيث لا تعتمد بشكل كامل على ثروتها النفطية وهذا أمر جـــــيد للغاية، مقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى والتي في غالبيتها تعتمد بشكل أساسي على ثرواتها النفطية .

توقعات بارتفاع النفط إلى 86 دولاراً خلال العام الجاري

 منحت تقنيات التنقيب عن النفط التي أوجدتها الولايات المتحدة الأميركية ميزة تنافسية جعلت منها أكبر مصدر للنفط العام الماضي. الا أن المراقبين يتوقعون أن يرتعف سعر برميل النفط مجددا ليصل إلى 86 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام الحالي 2015 طبقا لتوقعات «الإيكونومست» والتي أتفق معها.

لافتين الى أن كل الصناعات لديها كلفة تشغيلية أساسية وبالتالي فإن صناعة النفط لا يمكن أن تستقر عند اسعار النفط الحالية، الأسعار بالتأكيد ستعاود الارتفاع.

ومع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية فإن هذا التراجع يعود بالنفع على العديد من الشركات وخاصة في ظل انخفاض تكاليف النقل وهذا يعني بأن شركات الخدمات اللوجستية بإمكانها أن تنمو فيما ستتحمل كلفة منخفضة.

أسعار

انخفاض أسعار النفط (وحتى الوقت الراهن أسعار النفط منخفضة) يسهم في جعل سلاسل التوريد أكثر فعالية كما يساعد هذا الانخفاض النفطي التجارة على أن تنمو. في نفس الوقت يجب الاستعداد لارتفاع أسعار النفط في النصف الثاني من العام الحالي، وبعض الخبراء يقولون إن سعر النفط الخام سيعبر حاجز الـ 100 دولار للبرميل الواحد في الربع الثالث من العام 2015.

وفيما يتعلق بتراجع قيمة اليورو فقد أطلقت أوروبا حزما من التحفيز طال انتظارها والتي بالتأكيد ستحقق النمو وهذا سيحيد الأثر السلبي لانخفاض اليورو على التجارة الدولية.

نمو

فيما صادرات أوروبا ستنمو، كما سترى الواردات لأوروبا بعض النمو هي الأخرى وأتوقع نتائج صافية في التجارة (الصادرات والواردات) وأن تكون على مسار النمو بعد بعضة أشهر من مشاعر الارتباك التي عمت. وعلى هذا النحو ..

وبالنظر إلى موقع الإمارات الاستراتيجي في العالم لا أتوقع تباطؤا لتجارة الإمارات عالميا، وعلى العكس تماما أنا أتوقع نموا في تجارة الإمارات خلال الأِشهر القليلة المقبلة، حيث عم الارتباك في الأشهر الماضية بسبب عوامل عديدة مرتبطة بالتطورات الحاصلة في العالم وخاصة فيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية.

كمال فاتشاني رئيس مجموعة المايا لمتاجر الأغذية: برأيي أن تراجع اسعار النفط لن يؤثر على دبي كونها لا تعتمد على الثروة النفطية، حيث تسهم قطاعات كالبنية التحتية والتجارة والخدمات واللوجستية والسياحة في نموها الاقتصادي. ويرى المراقبون أن تداعيات تراجع أسعار النفط ليست بالضرورة أن تكون سلبية وقاتمة..

حيث ان تراجع أسعار النفط يسهم في تراجع اسعار الوقود، وبالتالي يسهم في تراجع كلفة النقل والشحن، وهذا أمر جيد بالنسبة لأعمالنا باعتبار أن كلفة الوقود هي الكلفة الأكبر في شحن منتجاتنا سواء برا أو بحرا، تراجع أسعار النفط سيسهم في نمو تجارة دبي في ظل تراجع أسعار الشحن البحري، وبالتالي نتوقع أن تنمو تجارة دبي مع العالم.

السياحة تستفيد من تراجع أسعار الطاقة

يعد قطاع السياحة من القطاعات التي ستتعزز بتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وخاصة أن كلفة السفر تراجعت مع تراجع اسعار الوقود، وبالتالي يتوقع نمو قطاع السياحة في دبي والإمارات بشكل عام ويتوقع تدفقا أكبر للسياح وخاصة من الدول التي تعتبر مستوردا كبيرا للنفط والتي استفادت من تراجع أسعار النفط،..

حيث ساهم هذا التراجع في تحسن القدرة الشرائية لشعوب تلك الدول وأصبح بمقدار الطبقة الوسطى في تلك البلدان وخاصة دول آسيا من القدرة على السفر وتحسنت مستويات المعيشة لديهم وبالتالي قطاعا التجارة والسياحة سيكونان من القطاعات المستفيدة جداً في دبي والإمارات بشكل عام من التراجع الكبير في أسعار النفط بالأسواق العالمية.

ميزة إماراتية تنافسية

أكد الخبراء أن اقتصاد دبي القائم على التنوع الاقتصادي يظهر قوةً ومرونةً على المدى القصير والمتوسط، كما أنه قادر على تحويل انخفاض أسعار النفط إلى ميزة تنافسية لصالحه وخصوصاً في قطاعي السفر والنقل، مع تراجع كلفة الشحن والنقل والإيجارات وممارسة الأعمال، بالإضافة إلى الإبقاء على معدل منخفض للتضخم.

وتوقعوا ارتفاع النشاط الاقتصادي للشركاء التجاريين الرئيسيين لدبي كالهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية على خلفية انخفاض تكاليف الطاقة مما سينعكس زيادة في التبادل التجاري مع دبي، في حين ان قطاع التجارة في دبي سيزداد نمواً مع انخــــفاض تكاليـف الشحن الجوي والبحري.

ولفتوا إلى أن انخفاض أسعار النفط سيكون له تداعيات سلبية في المدى الطويل على حجم الاستثمار في دبي، إلا أن الفوائد التي ستجنيها دبي من انخفاض أسعار النفط ستفوق بمراحل كثيرة الآثار السلبية المترتبة على ذلك. دبي البيان

انتعاش الاقتصاد الاميركي

سجل المخزون الأميركي من النفط أعلى مستوياته، منذ بدأت الحكومة تسجيل البيانات في 1982، بزيادات قياسية بلغت 407 ملايين تقريبا، مما تسبب في هبوط أسعار النفط، ودفع الأسعار لأقل مستوى في نحو ست سنوات.

ولفت الخبراء إلى أن تقدم الاقتصاد الأميركي نحو تسجيل معدلات إيجابية، سوف يعزز من ثبات الأسعار أو استقرارها، دون وصولها إلى القاع. وقد يؤدي شراء الخام لملء الصهاريج إلى دعم أسعار النفط العالمية التي هبطت إلى أقل من النصف منذ الصيف الماضي.

عرض وطلب

قال شاشي شيخار - رئيس ومؤسس مجموعة سلاسل التوريد واللوجستية في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»: إن الشركات اللوجستية بإمكانها الاستفادة من انخفاض اسعار النفط حاليا إلى جانب أن تراجع اسعار النفط سيحفز تلك الشركات على الابتكار وعلى تعزيز نموها.

سعر النفط مثل العديد من السلع الأخرى قائم على العرض والطلب النفطي عالميا، منظمة «اوبك» لم تخفض إنتاجها النفطي وبالتالي يبقى المعروض النفطي عاليا في الوقت الراهن، كما أن تباطؤ النشاط الاقتصادي في العديد من الاقتصادات الناشئة تسبب في تباطؤ الطلب على النفط.