قدّر خبراء اقتصاديون وماليون أن الأسهم سوف تكون الرابح الأكبر خلال العام الجاري في ظل التراجعات الحادة التي تسجلها أسعار النفط العالمية، وأرجعوا ذلك لجملة من الأسباب يأتي على رأسها أن سوق الأوراق المالية يتيح خيارات استثمارية لشريحة عريضة من المستثمرين تحقق لهم مستويات ربحية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، يُدعمها التباطؤ الذي تسجله اقتصادات إقليمية وعالمية.

والذي أثر على أسعار الفائدة على الودائع المصرفية، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بالمستثمرين إلى البحث عن بدائل استثمارية آمنة تحقق لهم عوائد مالية مجزية والتي تتمثل في الأسهم والصكوك والسندات والعقارات.

وأوضح الخبراء أن أسواق الأسهم المحلية تقع في قلب الاستثمارات الوطنية، وأمامها فرص واعدة في تحقيق مكاسب كبيرة خلال العام الجديد وتعويض ما فاتها من فرص في العام الماضي..

حيث أن الأسعار الحالية لأسهم الشركات في الأسواق المالية في حال مقارنتها بالنتائج التي حققتها هذه الشركات في العام الماضي، تعتبر مناسبة ومغرية جدًا، مما سيفتح الشهية الاستثمارية للمستثمرين من أفراد ومؤسسات نظرًا لاعتبارها محفزات تزيد من فرص الإقبال الاستثماري على الأسهم خلال العام الجاري.

الوعاء الاستثماري الأفضل

قدر محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية أن الأوراق المالية مؤهلة لأن تكون الوعاء الاستثماري الأفضل ضمن خيارات المستثمرين، سواء تمثل ذلك في ضخ الأموال الاستثمارية في الصكوك والسندات باعتبارها الأدوات الأقل مخاطرةً، أو التداول في الأسهم بهدف تحقيق مستويات ربحية أعلى وبأوقات زمنية أقل وأقصر.

وقال ياسين في معرض تعليقه على مدى استمرار تأثير تراجعات أسعار النفط العالمية على أسواق الأسهم المحلية: «إن تأثير انخفاض أسعار النفط على تداولات الأوراق المالية في الدولة غدا محدودًا للغاية، حيث أن المستثمر في الأسهم بات أكثر استيعابًا لهذا الهبوط في أسعار النفط، ولم يعد يقلقه أو يخيفه كما كان عليه في بداية وقت نزول أسعار النفط في العالم».

المنافس الأقوى

واستبعد ياسين أن تتوجه أموال المستثمرين في النفط جراء الهبوط الحاد الذي تسجله أسعار النفط في العالم، موضحًا أن اهتمامات مستثمري السلع يختلفون عن نظرائهم من المستثمرين في الأوراق المالية، مشيرًا إلى أن المستثمر في سوق السلع حال خسارته سيظل يستثمر أمواله في ذات المجال الاستثماري عبر البحث عن فرص استثمارية في السلع البديلة..

مؤكدًا أن المستثمر في الأوراق المالية يعد متخصصًا في هذا القطاع الاستثماري، وأن المنافس الاستثماري الأقوى للأسهم هو الصكوك والسندات وليس السلع، وأضاف: «لا أعتقد أن المستثمر الذي يستثمر أمواله في تعاملات العقود النفطية لديه الاهتمام الكافي والرغبة في تحويل أمواله للاستثمار في الأوراق المالية سواء كانت أسهم أو سندات».

واعتبر ياسين الاستثمار العقاري بأنه الخيار الاستثماري الأكثر أمانًا بين الخيارات الاستثمارية المتاحة بيد أنه استثمار طويل الأجل مما يجعله غير موات للاستثمار القصير الأجل والذي يمتد من شهر إلى 6 شهور.

الحظ الأوفر

وفي ذات السياق، قال وضاح ماجد الطه، رئيس الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، «إن سوق الأوراق المالية هو الأوفر حظًّا في القرار الاستثماري قياسًا بالبدائل الاستثمارية الأخرى كالمصارف والعقارات، لاسيما خلال النصف الثاني من العام الحالي .

حيث تُشير التوقعات إلى تحسن المستويات السعرية للذهب الأسود في العالم، الأمر الذي سيفتح الباب على مصراعيه لتدفق الاستثمارات إلى الأسواق المالية الوطنية من الداخل والخارج، وسيعزز إلى حدٍ كبير من الاستثمارات المؤسسية الأجنبية».

وأضاف: «إن الأداء العام للأسواق المالية في العامين الماضيين 2013 و 2014 أظهرت مستويات نمو جيدة، الأمر الذي يبرهن قوة أسواق المال الوطنية وجاذبيتها الكبيرة في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية».

وأعرب الطه عن تفاؤله بالنصف الثاني من العام الحالي، متوقعًا المزيد من الطروحات الأولية والإدراجات لشركات جديدة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز ويدعم الجاذبية الاستثمارية في أسواق المال الوطنية.

«الأسهم» و«العقار» يدفعان عجلة الاستثمارات المحلية والأجنبية 2015

قال خبراء ماليون إن العقارات والأسهم سوف يقودان خيارات المستثمرين وقراراتهم الاستثمارية، نظرًا للجاذبية التي يحظى بها الاستثمار العقاري في الدولة، لما يتمتع به من مميزات تتعلق الأمان والاستقرار، وانتعاش أسواق المال المحلية نتيجة توفيرها بيئة استثمارية متنوعة تحقق عائدات ربحية عالية لمستثمريها في فترة زمنية قصيرة.

تعزيز ثقة المستثمرين

وعلى ذات المنوال، توقع وليد الخطيب، مدير عام ضمان للأوراق المالية، أن تتفوق الأسهم كخيار استثماري على باقي البدائل الاستثمارية الأخرى من عقارات ومصارف وحصولها على المركز الأول من النصيب الاستثماري الوطني في الدولة، لافتًا إلى أن هذا الشيء لا يتم بمعزل عن «وجود الثقة المُطلقة للمستثمر في الأسواق المالية المحلية».

وأضاف: «إن أمام الأسواق المالية الوطنية في العام الجديد 2015 فرص كبيرة للتحسن وتحقيق المكاسب التي لم تستطع تحقيقها في العام المنتهي 2014».

وأوضح الخطيب أن الأسهم والعقار هما طرفا المعادلة الاستثمارية في الدولة، وتوقع الثبات والاستقرار للاستثمار في الأسهم والعقار خلال العام الجاري، معتبرًا أن هذين الخيارين هما اللذان سيشكلان الاتجاه العام لأسواق المال المحلية.

وعبر الخطيب في معرض حديثه عن المستويات السعرية للأسهم بقوله: «إن الأسعار الحالية لأسهم الشركات في الأسواق المالية في حال مقارنتها بالنتائج التي حققتها هذه الشركات في العام الماضي، تعتبر مناسبة ومغرية جدًا، مُشيرًا إلى أنها ستفتح الشهية الاستثمارية لدى المستثمرين من أفراد ومؤسسات بكونها محفزات جزئية تزيد من فرص الإقبال الاستثماري على الأسهم خلال العام الجاري».

وتابع بقوله: «إن انعكاس استمرار تدني أسعار النفط العالمية على الموازنة الاتحادية العامة لدولة الإمارات يتمثل في زيادة الأعباء على الإنفاق الحكومي لاسيما على المشروعات التنموية ومشروعات البنى التحتية، الذي من شأنه أن يؤثر على الأداء العام للشركات والمؤسسات».

الخيار الاستثماري الأمثل

ومن جانبه، قال زياد دبّاس، المحلل المالي إن أسواق المال المحلية ستكون الخيار الاستثماري الأمثل لكثير من الاستثمارات التي تبحث عن العوائد الربحية الكبيرة، مُعتبرًا أن استثمارات الأسهم هي الخيار الاستثماري الأفضل في ظل التباطؤ الذي تسجله الاقتصادات العالمية، وفي ظل تراجع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية، مؤكدًا أن الخيارات الاستثمارية ستتركز على الاستثمارات البديلة من عقارات وسندات وأسهم.

وأوضح دبّاس أن الميزانيات المقررة في الدولة للعام الجديد، بالإضافة إلى كافة التصريحات الرسمية خير برهان على جدية المشروعات الوطنية القائمة التي تلتزم الحكومة بتنفيذها، الأمر الذي يشير إلى الدوران المتزن للعجلة التنموية في الدولة، مؤكدًا انعكاساتها الإيجابية على المنظومة المالية الوطنية وعلى كفاءة أداء الشركات المدرجة في الأسواق المالية المحلية.

وأعرب دبّاس عن تفاؤله بتواصل الأداء الجيد لأسهم القطاع العقاري خلال العام الحالي، مؤكدّا أن القطاع العقاري سيسجل نموًا متميزًا، وتوقع أن تحقق أرباح المصارف الوطنية متوسط نمو يتراوح بين 20% إلى 25% خلال عام 2015.

أكد محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، أن السيولة متوافرة في النظام المالي الوطني عامةً وفي أسواق المال المحلية خاصةً، مُعتبرا أن تحسن مستويات الثقة في أوساط المستثمرين هي الضمانة لارتفاع التدفقات الاستثمارية في الأسواق المالية، وتوقع ظهور بوادر هذه التدفقات خلال شهري مارس وأبريل المقبلين.

وأوضح ياسين أن التحركات الأفقية التي تشهدها تداولات أسواق المال المحلية خلال الأسبوعين الماضيين تؤشر بالإيجاب على عودة المستثمرين للأسواق مجدداً، مؤكداً أن الإقبال على الأسهم في الأسواق المحلية سيزيد لاسيما مع اقتراب موسم نتائج أداء الشركات عن الربع الأول من العام الجاري، معتبراً أنها الأكثر أهمية من النتائج السنوية المحققة عن عام 2014، علاوةً على التوزيعات التي ستفصح عنها الشركات المدرجة.

الإنفاق الحكومي يعزز آفاق نمو الاقتصاد الوطني

أشاد وضاح ماجد الطه، رئيس الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، بالموازنات العامة والإنفاق الحكومي للعام الجديد، معتبراً أنها تنم عن المسؤولية الكبيرة التي توليها الدولة تجاه التنمية الوطنية، وتُظهر في الوقت نفسه مستوى الدعم العالي للمشروعات التنموية ليس فقط في سبيل التطوير الاقتصادي، وتعزيز مشروعات البنية التحتية، بل راعت كذلك نصيب خدمات أخرى مثل التعليم والصحة، الأمر الذي يدلل على استيعابها لانخفاضات أسعار النفط العالمية.

وشدد الطه على أن الاقتصاد الوطني مستمر في النمو خلال العام 2015، مُستبعداً السيناريو المتشائم الذي قدمه صندوق النقد الدولي حول نمو اقتصادات العالم في العام الجديد جراء الانخفاضات المتتالية لأسعار النفط العالمية، وتابع : «إن الاقتصاد الوطني بفضل ركائزه المتعددة والمتنوعة سيظل قادراً على مواجهة التحديات العالمية والتعامل معها بكل سلاسة ومرونة».

لفت المحلل المالي، زياد دبّاس، في معرض حديثه عن الاستثمارات الحالية في القطاعات النفطية إلى أن الشركات النفطية تتكبد خسائر فادحة، وأوضح أنه على الرغم من الآراء التي تشير إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال النصف الثاني من العام الجاري، لاسيما وأن عقود النفط الآجلة في البورصة الأميركية خلال الربع الأخير من عام 2015 تحدد سعر 61.5 دولاراً للبرميل. وأشار دباس إلى أن المستثمرين في النفط يبحثون عن بدائل استثمارية في قطاعات أخرى.

سلسلة متكاملة

قال عميد كنعان، خبير أسواق المال المحلية، «إن الاستثمارات في العالم تُمثل سلسلة اقتصادية متكاملة، وإن مراوحة الأسعار النفطية مستويات بالغة التدني يؤثر بالسلب على كل حلقات هذه السلسلة المترابطة والمتشابكة، الأمر الذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة الأسواق المالية كملاذ استثماري للعديد من الاستثمارات».

وشدد كنعان على أن الأسواق المالية في الدولة تعتبر بيئة استثمارية متكاملة فهي تتميز بتوفير المناخ الملائم للاستثمار، بالإضافة إلى أنها تمتاز بمنظومة تشريعية وقانونية أهلتها للدخول على مؤشر «مورجان ستانلي»، مؤكدًا أن هذا الأمر يشجع الكثير من المحافظ والصناديق الاستثمارية التي تعتمد معايير تقييمية لأسواق المال على رفع مخصصاتها وزيادة حصصها الاستثمارية فيها..

ويجعل منها خيارًا أوليًا ضمن أولويات المستثمر المحلي والأجنبي». وأوضح كنعان أن العلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار الأسهم هي علاقة عكسية، ففي حال ارتفاع أسعار فائدة الأصول المصرفية، سيتجه بعض المستثمرين من باب التحوط والتنويع في استثماراتهم إلى خيار الودائع كأحد الاستثمارات الآمنة..

مُشيرًا إلى أنه في حالة تراجع أسعار الفائدة المصرفية وانخفاض كُلفة الإقراض، سيصب ذلك في مصلحة أسواق المال المحلية، من حيث ارتفاع معدلات الاقتراض وتحول عدد كبير من رؤوس الأموال من الاستثمار المصرفي الخامل إلى الاستثمار في الأسهم طمعًا في تحقيق مستويات أرباح كبيرة ومُجزية».

اتجاهات متباينة

أشار خبير أسواق المال المحلية، عميد كنعان، إلى أنه من غير الضروري توجه أموال المستثمرين في النفط بفعل التراجعات الحادة في أسعاره نحو الأسواق المالية كبديل للاستثمار في الأسهم والسندات، مؤكدا أن ميول واهتمامات مستثمري النفط تتباين عن أمثالهم في الأوراق المالية..

وتوقع أن يظل البديل الاستثماري في هذا الخصوص عبر سوق السلع ذاته من خلال إيجاد سلع استثمارية تحقق مستويات أرباح عالية. وشدد كنعان على توفير سلة حُلول لكثير من المُشكلات الخارجية التي تشوب التراجعات الحادة في أسعار النفط العالمية، التي تؤثر سلبا على نمو اقتصادات العالم بأسره، مؤكدا أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط لها أيضا نفس التأثير السلبي على هذه الاقتصادات، منبها إلى تراجع أداء أسواق المال المحلية جراء الخوف والقلق اللذين يسيطران على قرارات المستثمرين، الأمر الذي يحد من إقبالهم على الاستثمار كما كانوا عليه في السابق.