أكدت مصادر اقتصادية ان 80% من الصادرات غير النفطية بسلطنة عمان الى دول العالم تتم عبر دولة الامارات ممثلة بمركز اعادة التصدير في دبي فيما تجاوز حجم التجارة المشتركة بين الامارات والسلطنة في 2014 نحو 21 مليار درهم.
وتجاوزت قيمة الاستثمارات الإماراتية المباشرة في قطاع الصناعة بسلطنة عمان خلال العام الحالي 2014 ملياري درهم وتقدر الاستثمارات العمانية في الإمارات بأكثر من 50 مليون ريال عماني (500 مليون درهم) يتركز معظمها في دبي بالقطاع التجاري، لا سيما في مجال تجارة إعادة التصدير.
ويأتي انشاء مشروع مصفاة النفط بالدقم في سلطنة عمان كأكبر الاستثمارات الحكومية الاستراتيجية بين سلطنة عمان ودولة الامارات وتعد المصفاة أحد أبرز مشروعات الصناعات الثقيلة التي سيتم تنفيذها بالدقم بطاقة استيعابية تبلغ حوالي 230 ألف برميل يومياً من مختلف خامات النفط .
وسيتيح هذا المشروع للشركات المساهمة في البلدين خلق فرص تجارية بما يحقق مصالح مشتركة لكل من البلدين الشقيقين وتتركز جهود الشركة على تطوير الصناعات المعتمدة على النفط والغاز والمشاريع الأخرى المرتبطة بصناعة الطاقة.
يذكر ان الاستثمارات بين الامارات والسلطنة تسجل نمواً سنوياً بمعدل 5٪ تقريباً ويقدر التبادل التجاري بين الدولتين بنحو 5,45 مليارات دولار (20 مليار درهم) خلال عام 2013 ومن المتوقع أن يسجل نمواً يتجاوز 5٪ خلال العام الحالي 2014 أي بنحو مليار درهم ليصل اجمالي التجارة المشتركة 21 مليار درهم.
نمو متواصل
وقال الدكتور محمد رياض حمزة الخبير الاقتصادي ان العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين شهدت نمواً متواصلاً إذ تعتبر الإمارات الشريك التجاري الأول لسلطنة عمان حيث يبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في السلطنة (2,559,386,020) دولار وتتمثل في الصناعات التحويلية بنسبة 43%، والوساطة المالية بنسبة 24% والإنشاءات بنسبة 9,4%، والعقار والإيجارات بـنسبة 8,8% وبنسبة 3,3 .
فيما بلغت الاستثمارات العمانية في الإمارات (1,179,720,497) دولار تمثل 20,5% من إجمالي استثمارات لتجارة السلطنة في الخارج وتشمل هذه الاستثمارات (الائتمان التجاري ــ والقروض ــ والودائع) ليسجل حجم التبادل التجاري مليون دولار في عام 2014.
الاستثمار المشترك
ويقول الدكتور محمد رياض حمزة ان عدد الشركات العمانية العاملة في الامارات يبلغ 230 شركة وتستثمر الامارات حوالي 3,8 مليارات درهم في الأنشطة المالية والعقارية وتجارة الالكترونيات وقطع غيار السيارات والمنتجات الزراعية والحيوانية وعدد الشركات الاماراتية العاملة في عمان بما فيها الصغيرة والمتوسطة 3300 شركة تبلغ جملة استثماراتها حوالي (1,7) مليار درهم .
وتتركز الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة والمياه، والأنشطة المالية، والإنشاءات والعقارات، والتجارة ويؤكد محمد رياض حمزة ان أهم الشركات الإماراتية الكبيرة المستثمرة في سلطنة عمان هي في مجال حقول النفط.
مصفاة الدقم
من جانبه أكد إسماعيل بن أحمد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في سلطنة عمان انه من المتوقع مع نهاية عام 2019 ان يبدأ التشغيل الفعلي لشركة مصفاة النفط بمنطقة الدقم الاقتصادية بسلطنة عمان والتي تعد من أكبر المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية بالمنطقة الساعية الى تعزيز مكانة السلطنة في مجال الصناعات البيتروكيماوية.
وقد تأسست شركة مصفاة الدقم في 2012 بالشراكة بين شركة النفط العمانية وشركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) المملوكة لحكومة أبوظبي وتعتبر استثماراً حكومياً بين سلطنة عمان ودولة الامارات وستبني بالمشروع منشأة لتخزين النفط الخام في الدقم تسع 200 مليون برميل لتكون أكبر مستودع تخزين في العالم وتتكلف مليار دولار.
وتعد المصفاة أحد أبرز مشروعات الصناعات الثقيلة التي سيتم تنفيذها بالدقم بطاقة استيعابية تبلغ حوالي 230 ألف برميل يومياً من مختلف خامات النفط.
صناعة البتروكيماويات
ويقول البلوشي ان جهود الشركة ستركز على تطوير الصناعات المعتمدة على النفط والغاز والمشاريع الأخرى المرتبطة بصناعة الطاقة بالمشاركة مع كبرى الشركات العالمية في هذا المجال لإيجاد قيمة مضافة لقطاع النفط والغاز .
وتتضمن محفظة استثمارات الشركة عمليات الاستكشاف والإنتاج والخدمات المرتبطة بها في مجالات البنية الأساسية والنقل والتكرير والتسويق وصناعة البتروكيمياويات والألمنيوم ان مشروع مصفاة النفط بالدقم هو الآن في مرحلة الأعمال الاستشارية للتصميم التفصيلي.
وبحسب البرنامج الزمني من المتوقع أن يبدأ العمل في تشييد المصفاة في العام المقبل 2015 على أن تكون جاهزة للعمل بحلول عام 2019 تقريباً .
مشيرا إلى ان المشروع يهدف إلى تعزيز مكانة السلطنة في قطاع الصناعات البتروكيماوية وتوفير المزيد من فرص العمل أمام المواطنين وإتاحة المجال أمامهم لتطوير مهاراتهم وخبراتهم في قطاع البتروكيماويات الذي يشهد نمواً لافتاً في دول مجلس التعاون الخليجي والعديد من دول العالم الأخرى.
مراجعة الفرص
من جانبه دعا أحمد كشوب المحلل الاقتصادي في سلطنة عمان ان يتم مراجعة الفرص الاستثمارية بين الدولتين لتعزيز التبادل التجاري بشكل اوسع واكبر وتذليل كافة المعوقات والتحديات وفتح الاستثمار على مصرعيه بين الدولتين دون اي معوقات .
خاصة بعد ان قام مجلس التعاون الخليجي بتوحيد وتنظيم العلاقات التجارية بين دول المجلس ومنها قانون الجمارك والتكامل الاقتصادي والمشاريع المشتركة بين الدول وبحكم الجوار بين السلطنة وبين الامارات الشقيقة.
وأضاف: لا شك بان التبادل التجاري قد ارتفع بشكل ملموس حيث تشير الى تجاوز الصادرات العمانية اكثر (من 2 مليار والواردات 4 مليارات ريال) وهذا يوكد النمو الملحوظ في هذا الجانب ولكن هذا لا يرقى الى المستوى المطلوب.
وتوقع المحلل الاقتصادي خلال العام القادم ان نجد استثمارات واعدة للامارات في السلطنة من خلال الاستثمار المباشر للامتيازات التي سوف تمنحها السلطنة والفرص الواعدة المتوفرة في كل من منطقة صحار الصناعية وكذلك في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة وكذلك في منطقة ريسوت الصناعية وما نترقبه خلال الاعوام القادمة اكسبو 2020 الامارات ان يتم رفع نصيب السلطنة من الفرص في هذا المعرض.
وشدد أحمد كشوب على أهمية رفع مستوى الاستثمارات بين الدولتين في مجال الخدمات اللوجستية ومجال الشحن والمناطق الحرة والصناعية وايجاد شراكة بين مستثمرين عمانيين واماراتيين في بعض المشاريع السياحية والخدمية او من خلال الاستثمارات غير المباشرة في سوق مسقط للاوراق المالية.
مشروع حيوي
يعد مشروع مصفاة ومجمع البتروكيماويات بالدقم من بين أحد أهم المشروعات الاقتصادية والاستثمارية التي سيكون لها دور حيوي وهام في دعم صناعة النفط ومشتقاته في السلطنة نظراً لموقعه المتميز على خط حركة الملاحة البحرية الدولية حيث تم مؤخراً التوقيع على اتفاقية تمهيدية لمنح حقوق الانتفاع بالأرض لشركة مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية والبالغة مساحتها حوالي (900) هكتار.

