واصلت «القمة العالمية السابعة لطاقة المستقبل 2015 » أعمالها في أبو ظبى أمس، وسط إقبال فاق التوقعات على المشاركة من قبل ممثلي الشركات المحلية والإقليمية والعالمية، وسجلت أعداد الزوار للمعارض المصاحبة للقمة أرقاما قياسية جديدة لليومين الأول والثاني.

وتوقع مسؤولون وخبراء مشاركون في القمة في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن تشهد «القمة العالمية لطاقة المستقبل 2015» الإعلان عن إبرام صفقات هامة بمليارات الدراهم، لتوريد معدات وأجهزة بمجال تقنية التنمية النظيفة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

مشيرين إلى أن التوسع الكبير الذي شهدته القمة العالمية لطاقة المستقبل، يعكس المكانة العالمية المتميزة التي أصبحت تحظى بها أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة والدور المحوري المهم الذي تلعبه القمة في القطاع.

كما توقعوا الإعلان عن إقامة مشاريع جديدة داخل الدولة وفي المنطقة العربية في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً في قطاعي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأكدوا أن القمة ستسهم في تعزيز أواصر التعاون في مجال الطاقة المتجددة والمتقدمة، حيث يلتقي تحت مظلتها عدد كبير من الدول المتطورة والنامية، في ظل حضور عدد كبير من الموفدين والزوار ووجود أكبر عدد على الإطلاق من خبراء طاقة المستقبل بما في ذلك أهم كبار صناع القرار في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال ومستثمرين بارزين وعدد من كبار العلماء والشخصيات الأكاديمية.

وشهد اليوم الثاني من المؤتمر العالمي لمستقبل الطاقة الذي تستضيفة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» حضوراً كبيراً من قبل مقرري السياسات والمؤثرين في قطاع الطاقة والمستثمرين في حلول الطاقة البديلة والمتجددة والأكاديميين وأصحاب الرأي من أكثر من 170 بلداً حول العالم.

الطاقة الشمسية

وحظيت الطاقة الشمسية باهتمام كبير واستحوذت على نصيب الاسد من اهتمام المسؤولين والخبراء والشركات المشاركة في هذه الدورة من مختلف أنحاء العالم.

وأشار مشاركون إلى أن أكثر من 210 شركات من كبريات شركات الطاقة الشمسية العالمية تتواجد بالمعرض المصاحب للقمة من أبرزها «إيه بي بي» و«سنتيك» و«شنايدر إليكتريك» و«جنرال إلكتريك للطاقة» و«بريسبين سولر» و«سيمنس» و«أزور سولر» و«سولر ون» و«الكندية للطاقة الشمسية» و«أورليكن للطاقة الشمسية» و«بي بيه للطاقة المتجددة» و«أكسيونا» و«يينجلي للطاقة الخضراء» و«سولاريا» و«تيرنا للطاقة».

وأوضحوا أن شركات الطاقة الشمسية العارضة تتواجد في الأجنحة الرسمية للدول المشاركة في القمة وأبرزها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والصين والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وسويسرا وإسبانيا واليونان والدانمارك وهولندا وأستراليا والنرويج واليابان.

كما تشهد القمة مناقشات في المؤتمر تتعلق بالمواد وتكاليف وتقنيات الطاقة الشمسية المتطورة تشارك فيها مجموعة من أبرز المتحدثين.

مصدر

وقال بدر اللمكي مدير وحدة الطاقة النظيفة بشركة «مصدر» إنه من الواضح أن تكلفة الطاقة المتجددة تشهد انخفاضا متسارعا مما يؤهلها للتنافس بقوة مع الطاقة التقليدية في العديد من المجالات لتلبية الاحتياجات المتنامية للعالم من الطاقة المتجددة بتكلفة أقل فضلاً عن دورها في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن الطاقة المتجددة أصبحت بالفعل تنافس الطاقة التقليدية من حيث تكلفة إنتاجها مؤكدا تراجع تكلفة الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة خصوصاً بالنسبة للطاقة الكهروضوئية التي انخفضت كلفتها بنسبة تتراوح بين 60 إلى70 % موضحاً أن العديد من الدول العربية تتوافر بها العوامل الاساسية لإقامة مشروعات للطاقة المتجددة وأهمها الفنية والتشريعية والتجارية.

عوامل محفزة

وقال رامز حمدان العيلة رئيس مكتب وفر طاقة بمكتب التنظيم والرقابة في أبوظبي إن التحول الذكي في استخدامات الطاقة يعد من العوامل المحفزة لترشيد الاستهلاك بوجه عام موضحاً أن مكتب وفر طاقة يقوم بتنفيذ العديد من البرامج التجريبية لتخفيض استهلاك الطاقة في إمارة أبوظبي ..

حيث تعتمد هذه البرامج بصورة كبيرة على التقنيات الذكية مؤكدا أن أبوظبي كانت من أوائل المدن بالمنطقة استخداما للعدادات الإلكترونية وتعميمها وحاليا يتم دراسة التحول لاستخدام العدادات الذكية في مجال استخدامات الطاقة المنزلية والتجارية.

وأوضح أن مكتب وفّر طاقة أطلق مشروع العدّادات الذكية لدراسة معدلات استهلاك الطاقة في أوقات اليوم المختلفة وتأثير التوعية وتغيير التسعيرة على سلوك مستهلكي الكهرباء وشمل المشروع 600 مستهلك يحصلون على الخدمة من شركة أبوظبي للتوزيع وتم تقسيم المشاركين في المشروع إلى مجموعتين

حيث شكل 400 مستهلك من المقيمين في فلل سكنية المجموعة الأولى وهي «مجموعة الاختبار» التي شارك أفرادها بشكل مباشر في المشروع أما المجموعة الثانية فهي «مجموعة القياس» وقد تألفت من 200 مستهلك يعيشون في وحدات سكنية مماثلة، ولم يكن هؤلاء مطلعين على تفاصيل المشروع. واستخدمت البيانات التي تم الحصول عليها من «مجموعة القياس» كأرضية لعملية تحليل البيانات التي سجلها المشروع.

وعي المستهلكين

وقال إن المشروع استهدف تقييم فوائد زيادة وعي المستهلكين بمعدلات استهلاكهم للطاقة (وذلك من خلال أجهزة العرض الالكترونية التي تم تركيبها في المنازل المشاركة في المشروع..

والمواد التوعوية، وغير ذلك) وتقييم الطلب على الطاقة ومعدلات استهلاكها، ودراسة تأثير تغيّر الأسعار على ذلك وتقييم تجاوب المستهلكين مع فرص ترشيد الاستهلاك وجعله خارج أوقات الذروة واختبار مدى فهم العملاء وقبولهم لهيكلية التسعير الجديدة .

وأضاف رامز العيلة إنه بعد انتهاء مراحل المشروع الست تم تحليل بيانات استهلاك الطاقة والتوصل إلى النتائج الأولية ..

حيث انخفض الطلب في فترة الذروة بنسبة 17.25 بالمائة لدى المشاركين في المشروع وانخفض الاستهلاك العام للكهرباء من قبل المشاركين في المشروع بنسبة 16.8 بالمائة (بتأثير الترشيد) ووفّر 67 بالمائة من المشاركين حوالي 12 بالمائة في قيمة فواتيرهم بنتيجة مشروع شراء الكهرباء في أوقات الذروة.

وقال إن المكتب نفذ كذلك مشروع جدّد منزلك مع «وفّر طاقة» بهدف تقييم إمكانية التوفير في استهلاك الطاقة عبر إجراء تحسينات على مجموعة من المنازل في أبوظبي وخلال المشروع تم اختيار عشر فلل سكنية في أبوظبي للمشاركة في الدراسة وقام المكتب بتقييم كفاءة استخدام الطاقة في المنازل المشاركة وتم تزويدها بتحسينات تعزز كفاءة الاستهلاك ومن ثم دراسة تأثير تلك التغييرات على كفاءة استهلاكها للكهرباء.

وأشار إلى أنه من المشاريع الهامة التي بدأ تنفيذها في هذا المجال مشروع إدارة الطلب على الكهرباء ليساعد عبر تقنيات متقدمة ومعايير مدروسة على خفض استهلاك الطاقة والتحكم بمعدلات الطلب بشكل أفضل موضحا أن تخزين الطاقة الكهربائية بكميات كبيرة أمر غير قابل للتطبيق عملياً بسبب كلفته العالية جداً ..

لذلك يجب دائماً تحقيق الموازنة المتزامنة بين الطلب على الطاقة الكهربائية من جهة وتوليد كميات كافية منها من جهة ثانية وهذا يقتضي التوليد المستمر لكميات كافية من الطاقة تتجاوز الحد الأعلى المتوقع للطلب على مدار الساعة مع الاحتفاظ بهامش ..

إضافي من الطاقة التي يتم توليدها لضمان استمرارية التغذية في حال حصول مشاكل فنية أو تقنية لذلك تشكل الكلفة الاقتصادية والتبعات البيئية لبناء محطات توليد جديدة وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة تحدياً مستمراً.

تقدم بالطاقة المستدامة

وأكد أحمد الصفار نائب رئيس الخدمات الميدانية لمبيعات النفط والغاز في شنايدر إلكتريك لمنطقة الخليج أن حكومة الإمارات حققت تقدماً مهماً في مجال الطاقة المستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة مشيرا إلى أن الدولة وفرت بيئة خصبة لتطبيق الحلول والمنتجات والأنظمة الذكية في مجال الطاقة بما يخفض مستويات استهلاك الطاقة بنسبة تتجاوز 30%».

وقال إن شنايدر إلكتريك تشارك في برنامج بلدية أبوظبي لكفاءة استهلاك الطاقة الذي بدأ العمل به ويرمي البرنامج في مرحلته الأولى إلى التخفيض من استهلاك الطاقة الكهربائية بمقدار 46,000 كيلواط ساعة.

وإذا ما تم تطبيق البرنامج على نطاق أوسع فإنه من المحتمل أن يقوم بتخفيض ما مقداره 1,900,000 ميجاواط ساعة سنوياً من الكهرباء المستهلكة وإذا ما ترجم هذا الهبوط في معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية إلى المكسب المادي الذي ينتج عنه فيمكن أن يصل إلى 2.8 مليار درهم خلال عشرة سنوات من تطبيق البرنامج.

وأوضح أنه تم اعتماد الحلول المتكاملة التي تقدمها شنايدر إلكتريك كعنصر رئيسي لنجاح البرنامج وتتضمن هذه الحلول منتجات تساعد على جمع البيانات وقياس استهلاك الطاقة.

الحلول الذكية

أما يعروب الكسار مدير قطاع المياه في «شنايدر إلكتريك» فأوضح أن الاتجاه إلى الحلول الذكية يخفض استهلاك الكهرباء والماء بأكثر من 30% مشيرا إلى أن «شنايدر إلكتريك» تنفذ العديد من المشروعات في الإمارات في هذا القطاع حيث تستحوذ الإمارات على نحو 60% من حجم أعمال الشركة بالمنطقة بوجه عام الذي يبلغ نحو 400 مليون يورو حيث تنفذ الشركة مشروعات بدبي وأبوظبي والفجيرة.

وأعرب عن اعتقاده بأن مشروعات توليد الطاقة وتحلية المياه لن تتأثر بصورة كبيرة نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً في ظل الانتعاش الكبير الذي يشهده الاقتصاد الوطني وتوقعات نمو عدد السكان بالدولة بما يتراوح بين 13% و16% خلال السنوات الثلاث القادمة.

بحث التحديات وطرح الحلول

قال أحمد الصفار نائب رئيس الخدمات الميدانية لمبيعات النفط والغاز في شنايدر إلكتريك لمنطقة الخليج إن من أكبر التحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية حاليا وضع الخطط والحلول المتاحة المتعلقة بالطاقة المستدامة وزيادة كفاءة الطاقة موضع التطبيق .

مؤكدا ضرورة الإسراع بالخروج من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي في كافة القطاعات لهذه الحلول وتخصيص ميزانيات كبيرة للوصول إلى مرحلة تبدأ بعدها هذه الاستثمارات تدر العوائد المادية.

وأضاف إنه لا ينبغي النظر إلى انخفاض أسعار النفط باعتباره مشكلة كبيرة تواجه الاقتصاديات العالمية بل بالعكس فإن انخفاض أسعار النفط تعتبر فرصة ذهبية للتعجيل بالتحول لمجالات الطاقة المتجددة وكفاءة استهلاك الطاقة..

مشيراً إلى أن شركة شنايدر إلكتريك تسعى دوماً إلى المساهمة في رؤى ومبادرات حكومة دولة الإمارات فللشركة تاريخ طويل من التعاون مع حكومة أبوظبي وحكومة دبي ومؤسسات كبرى مثل مصدر حيث فازت الشركة بجائزة زايد لطاقة المستقبل 2012 في فئة «الشركات الكبيرة» تقديراً لجهودها الرائدة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة.

غرفة أبوظبي تستعرض خدماتها خلال معرض القمة

 تستعرض غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في جناحها المشارك في معرض القمة العالمية لطاقة المستقبل خدمات البيانات والمعلومات الاقتصادية وباقة الخدمات الإلكترونية التي تقدمها للشركات والمؤسسات والمطبوعات المتخصصة حول كيفية تأسيس الشركات والإجراءات والشروط الواجب اتباعها للحصول على التراخيص.

ويقدم الجناح لزواره معلومات حول الشركات المسجلة في إمارة أبوظبي مصنفة حسب الأنشطة وحسب حجم هذه الشركات إضافة إلى معلومات وكتيبات ترويجية عن مناخ وفرص الاستثمار في الإمارة والمشروعات التي سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمسة القادمة وقوائم بالمشروعات المستقبلية مصنفة حسب الأنشطة ومجالات وقطاعات العمل.

وشهد الجناح الذي يضم ثماني شركات من أعضاء الغرفة العاملة في مجال طاقة المستقبل إقبالاً كبيراً من كبار الشخصيات والزوار الذين ثمنوا أهمية مشاركة غرفة أبوظبي في هذه الفعالية العالمية المهمة.

وقال محمد هلال المهيري مدير عام غرفة أبوظبي، إن جناح الغرفة في المعرض الذي يقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض شهد إقبالاً ملحوظاً واهتماماً من الزوار والمهتمين بمجال الطاقة المتجددة، موضحاً أن المشاركة الواسعة لغرفة أبوظبي تعكس مدى الأهمية التي توليها الغرفة لقطاع الطاقة المتجددة والحرص على دعم جهود شركة مصدر إلى الارتقاء به إلى أفضل المستويات العالمية.

وأضاف أن المشاركة تأتي في إطار الجهود التي تبذلها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لدعم جهود الترويج لإمارة أبوظبي كمركز اقتصادي وصناعي في المنطقة، خصوصاً في هذا الحدث الدولي المهم الذي يعتبر من أهم المعارض والملتقيات المتخصصة في مجال الطاقة والتوعية والترويج التجاري لقطاع طاقة المستقبل الذي يجد اهتماماً بالغاً من قبل حكومة أبوظبي متمثلاً في المشاريع الرائدة التي تبنتها ونفذتها وفي مقدمتها مدينة «مصدر».

وأشار المهيري إلى أن مشاركة الغرفة في معرض طاقة المستقبل تأتي بصفتها داعمة لمشروع أبوظبي الاستراتيجي «مصدر» واهتمام الغرفة باستراتيجية التنمية المستدامة لإمارة أبوظبي، حيث تصدر ومنذ خمسة أعوام تقريراً عن الاستدامة في أعمالها.

وأعرب مدير عام غرفة أبوظبي عن ثقته بأن معرض طاقة المستقبل لعام 2015 سيحقق نجاحاً متميزاً وسيسهم في توفير منصة رئيسية ونموذجية للشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة مما سيرسخ من سمعة ومكانة هذا المعرض كأحد أبرز المعارض العالمية.