أعلن «مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة»، امس عن توقيع عقد مع «الشركة العالمية للميكانيك والكهرباء» لإقامة أول مشروع تجريبي للطاقة الحيوية في العالم، يقوم على استخدام الأراضي الصحراوية المروية من مياه البحر لإنتاج الطاقة الحيوية والأغذية، وذلك استناداً إلى الأبحاث الرائدة التي يجريها معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا. ومن المتوقع أن يدخل المشروع حيز التشغيل في أواخر الصيف المقبل.

وقال الدكتور أحمد عبد الله بالهول، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «كلنا ثقة بأن هذه الأبحاث سيكون لها تأثير إيجابي كبير في مجال إنتاج الغذاء والوقود في المناطق التي تعاني شحاً في المياه والأراضي الصالحة للزراعة.

وبما أن الأراضي الصحراوية تشكل 20 في المئة تقريباً من الأراضي في العالم، وتشكل المياه المالحة 97 في المئة من مياه كوكب الأرض، فإن هذا المشروع يأتي ليسهم في إحداث تحول جذري في مشكلة ندرة الأراضي والموارد المائية من خلال توفير حلول الطاقة الحيوية التي يمكن تطبيقها في جميع دول العالم».

وأضاف: «مع انطلاقة عام الابتكار في دولة الإمارات، تستمر أبحاث الطاقة الحيوية في لعب دور مهم باعتبارها من المجالات الرئيسة التي تركز عليها «مصدر»، التي ستعزز المكانة الرائدة للدولة في دعم المعرفة والاستثمار فيها».

وجاء إعلان «مشروع أبحاث الطاقة الحيوية» خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، أكبر تجمع في الشرق الأوسط لمواجهة التحديات المترابطة لأمن الطاقة والمياه ومخاطر تغير المناخ والتنمية المستدامة. وتقوم «مصدر» باستضافة مؤتمرات وفعاليات الحدث، الذي يتضمن أيضاً القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه.

حلول

وقال الدكتور فريد موفنزاده، رئيس معهد مصدر: «يسعى معهد مصدر بشكل حثيث إلى ابتكار حلول للتحديات المترابطة للمياه والغذاء والطاقة، ويمثل العقد الجديد خطوة مهمة في هذا السياق.

وأود بهذه المناسبة التوجه بالشكر والامتنان إلى حكومة الإمارات الرشيدة التي تحرص على توفير الدعم الكبير والمتواصل لمثل هذه الجهود، سعياً إلى تحقيق الاستدامة في الغذاء والوقود ومعالجة ندرة المياه. ولا شك في أن تعاوناً كهذا ،الذي يجمعنا مع مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة سيعزز من قدرتنا على تلبية الاحتياجات المتنامية لدولة الإمارات على نحو مستدام».

جدير بالذكر أن المشروع تأسس من قبل «معهد مصدر»، بالتعاون مع «الاتحاد للطيران»، و«بوينغ» و«هانيويل يو أو بي»، ثم انضمت إليه لاحقاً شركتا «سافران»، و«جنرال إلكتريك».

بدورها، قالت باربارا برامبل، رئيسة مبادرة «ملتقى المواد الحيوية المستدامة»، التي تعمل على وضع وتطوير المعايير العالمية لإنتاج وتحويل الكتلة الحيوية بشكل مستدام بيئياً واقتصادياً واجتماعياً: «أسهم البحث الذي قدمه معهد مصدر في إحداث تحول جذري في ما يخص إنتاج الوقود الحيوي على نطاق واسع.

ونحن على ثقة بأن هذا المشروع سيضع دولة الإمارات في طليعة المساعي العالمية لإنتاج أنواع وقود بديلة ومستدامة تدعم، ولا تنافس، عمليات إنتاج الغذاء وجهود الحفاظ على المياه العذبة».

ويتم تمويل المشروع البحثي من قبل «مشروع أبحاث الطاقة الحيوية»، الذي جرى تأسيسه بهدف تعزيز التزام قطاع الطيران بممارسات الأعمال المستدامة، من خلال تطوير تقنيات تساعد على إنتاج وقود بديل ونظيف.

تعاون

من جانبه، صرح جيمس هوجن، رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للطيران: «يقدم هذا المشروع مثالاً رائعاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص، الذي تعتبره شركة الاتحاد للطيران ضرورياً لتحفيز الابتكار وقيادة التطور الحقيقي في قطاع النقل».

من جهته، قال جيفري جونسون، رئيس شركة بوينغ الشرق الأوسط: «تفخر شركة بوينغ بهذه الخطوة الهامة مع شركائها في الاتحاد للطيران ومعهد مصدر في إطار أهم مبادرة عالمية لتطوير الوقود الحيوي والمستدام انطلاقاً من دولة الإمارات.

ونحن على ثقة بأن البحوث الريادية التي سيجريها المشروع ستعزز جهود الدولة في مجال الابتكار التي من شأنها أن تضمن النمو المستدام وبعيد المدى لقطاع الطيران التجاري في المنطقة والعالم».

ويقوم هذا المشروع على نظام حلقة مغلقة متكاملة، حيث يستخدم مياه البحر لتربية الأسماك والروبيان للاستهلاك العام، وبعدها تستخدم المياه العادمة الغنية بالعناصر المغذية الناتجة عن الأسماك والروبيان لري النباتات الغنية بالزيوت، التي يمكن استخدامها لإنتاج الوقود الحيوي لقطاع الطيران.

وبذلك تنمو هذه النباتات في المناطق الصحراوية والقاحلة من دون الحاجة إلى مياه عذبة أو أراض صالحة للزراعة لإنمائها.

ويهدف المشروع التجريبي إلى التأكيد أن عملية الإنتاج المتكاملة للطاقة الحيوية تمثل نظاماً مستداماً ومجداً تجارياً، من حيث إنتاج الغذاء والوقود، والاستخدام المناسب للأراضي، وخفض انبعاثات الكربون وتنظيف مياه الصرف الصحي.

وقد أظهرت الدراسات أن الوقود الحيوي للطيران الذي يتم إنتاجه على نحو مستدام يقلل من انبعاثات الكربون بنسبة 50 إلى 80 في المائة خلال دورة حياته. وتم استخدام الوقود الحيوي المستدام الممزوج بوقود طائرات تقليدي في أكثر من 1600 رحلة طيران منذ أن تمت الموافقة على وقود الطائرات المتجدد للاستخدام التجاري في عام 2011.

وأكدت حكومة أبوظبي، من خلال «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا»، سعيها الدائم نحو إيجاد مادة جديدة يمكن الاعتماد عليها مصدراً للطاقة الحيوية، وذلك من خلال إجراء الأبحاث لتطوير جيل جديد من الوقود الحيوي، مع التركيز على تطوير وقود مستدام للطائرات.

جدوى اقتصادية

أكّد الدكتور أحمد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، الحاجة إلى تسريع الجهود لنشر حلول وتقنيات الطاقة المتجددة باعتبارها تكنولوجيا ذات جدوى اقتصادية مؤكدة وقادرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح الدورة الثامنة من «القمة العالمية لطاقة المستقبل»، التي تعد من الفعاليات الرئيسية ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة».

وقال الدكتور بالهول: «شهد قطاع الطاقة النظيفة مراحل عدة، تطورت خلالها حلول وتقنيات من حيث الكفاءة والانخفاض الواضح في التكاليف، حتى أصبحت منافساً جدياً للطاقة التقليدية في العديد من مناطق العالم». لافتاً إلى أن التحديات العديدة التي تواجه التنمية في العالم، والتي من أبرزها المعدلات المرتفعة للنمو السكاني ومحدودية مصادر الطاقة.