تصدرت دولة الإمارات المرتبة الأولى في الشرق الأوسط والـ22 عالمياً، تليها قطر في المركز الثاني والـ25 عالمياً، ثم السعودية في المركز الثالث والـ32 عالمياً، وذلك وفقاً لمؤشر تنافسية المواهب العالمي «جي تي سي اي» 2014، الصادر عن كلية إنسياد لإدارة الأعمال، استناداً إلى دراسة أجريت بالتعاون مع معهد قيادة رأس المال البشري في سنغافورة، ومجموعة أديكو المتميزة عالمياً في توفير حلول الموارد البشرية.
ويقيس مؤشر تنافسية المواهب العالمي القدرة التنافسية للدول على أساس نوعية المواهب التي يمكن إنتاجها وجذبها والحفاظ عليها. بينما تركز الدراسة على قضية تنمية المواهب في الوقت الحاضر وفي المستقبل.
انفتاح
وقال بورنو لانفين المدير التنفيذي للمؤشرات العالمية في كلية إنسياد والذي شارك في إعداد التقرير: «تتمتع هذه الدول الثلاث معاً بمستوى عال من الانفتاح الخارجي (الإمارات في المرتبة الثالثة عالميا، وقطر الرابعة، والسعودية في المرتبة التاسعة) ومستوى عال من الأداء من حيث »تمكين المواهب والأعمال. فحكومات هذه الدول الثلاث تتبنى أولوية تسهيل إجراءات مزاولة الأعمال، الأمر الذي جعلها أكثر جاذبية للمواهب الخارجية، بما يثبت نجاح وتميّز هذه المعادلة«.
وصُنفت الإمارات في مرتبة متقدمة خاصةً من حيث معيار الجذب الذي يتضمن مؤشرات الانفتاح الداخلي والخارجي، وهو ما يعكس جهود الحكومة في تنويع الاقتصاد القائم على الموارد.
وشهدت السنوات الأخيرة جهوداً مكثفة على مستوى الدولة لتعزيز »الاقتصاد المعرفي«، والذي سعت إليه الحكومة من أجل جذب المواهب والخبرات الأجنبية، مما يتضح من خلال احتلالها المركز الثالث على مؤشر الانفتاح الخارجي، وتصنيفها في المرتبة الثانية عالمياً ضمن المؤشر الفرعي للاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التقنية والذي يأتي ضمن المؤشرات الفرعية المكونة لمؤشر الانفتاح الخارجي.
وتبوئها لمكانة متقدمة في التصنيف الخاص بالاقتصاد الأجنبي المباشر، وحصولها على المركز الثاني في نقل التكنولوجيا.
تنظيم
ومن جانبه، قال بول ايفانز، رئيس الهيئة العلمية لأبحاث الموارد البشرية والتطوير التنظيمي لشركة شل في كلية إنسياد والذي شارك بدوره في إعداد التقرير: »لعبت البيئة التنظيمية في دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً رئيسياً في تحقيق النجاح لجهة تنمية وجذب المواهب، وأثمرت الجهود التي بُذلت من أجل توفير فرص للتعليم مدى الحياة للموظفين.«
وأكد ايفانز أيضاً أنه »على المدى الطويل، فإن الاقتصادات الصغيرة مثل الإمارات العربية المتحدة يمكنها أن تستفيد من الاقتصادات الصغيرة الأخرى مثل سويسرا، حيث يمثل تطوير المهارات المهنية أولوية منذ فترة طويلة.
وعلى المدى الأطول، فإن تنويع الاقتصاد سيتطلب الاعتماد بصورة أقل على المواهب الخارجية، وهذا سينطبق على جميع أنواع المهارات المطلوبة في الشركات والهيئات التي تحقق أداء عاليا.«
31 عالمياً
هذا وقد جاءت الإمارات في المرتبة الـ31 في مهارات العمالة والمهارات المهنية، وهو ما يمكن أن يشير إلى وجود فارق زمني بين السياسات المتنوعة والموارد والجهود التي يتم تنفيذها لتعزيز تنافسية المواهب، ونوعية المواهب التي تنتج عن هذه الإجراءات.
وقال ﺇﻳﻠﻳﺎﻥ ﻣﻳﻬﻭﻑ، ﻋﻣﻳﺩ ﻛﻠﻳﺔ ﺇﻧﺳﻳﺎﺩ: »إننا نعيش في عالم أصبحت فيه المواهب هي المحدد الرئيسي لتنافسية الشركات والاقتصادات الوطنية، لكن مع غياب التوافق بين أنظمة التعليم واحتياجات سوق العمل.
وقد باتت الشركات والحكومات بحاجة ماسة إلى أنواع جديدة من القادة ورواد الأعمال، الذين يتمتعون بالمهارات التي تساعد شركاتهم ودولهم على الازدهار، وتحقيق النجاح في الاقتصادي المعرفي العالمي. ولمساعدة الشركات والحكومات على اتخاذ القرارات المناسبة في بيئة تتزايد تعقيدا، فإننا بحاجة لمثل هذا النوع من المؤشرات والمقاييس التي يوفرها مؤشر تنافسية المواهب العالمي«.
وأضاف بول إيفانز: »ربما يكون أحد أهم النتائج المثيرة للاهتمام في هذا العام هو التأكيد مجدداً على أهمية التعليم المهني، وليس فقط التعليم العالي هو الذي يحتل الأولوية اليوم، بل ينبغي دمج التعليم المهني في التعليم الثانوي. ففي سويسرا على سبيل المثال، يبدأ التفكير في اكتساب الشخص للمهارات اللازمة للتوظيف خلال المرحلة الدراسية في عمر مبكر.
وفي سن الـ15، فإن أكثر من 70% من أطفال المدارس السويسرية يقبلون على اختيار ما يعرف بمسار التدريب المهني، الذي يجمع بين خبرة الوظائف العملية والتعلم النظري التقليدي.
وتابع: «تخرج نصف الوزراء في الحكومة السويسرية الحالية من المسار المهني. ومن أجل تحقيق تنافسية المواهب مستقبلا، فإنه يجب على الدول التعامل بصورة أكثر جدية مع التعليم المهني، أي اكتساب المهارات الضرورية اللازمة للتوظيف.»

الدول العشرون
وتعد الدول العشرون التي حققت أعلى المراكز في مؤشر تنافسية المواهب العالمي لعام 2014، هي دول تحقق دُخولاً عالية، وهذا ليس من المستغرب بالنظر إلى أن الدول الغنية تضم في الغالب جامعات أفضل، ولها قدرة أكبر على جذب المواهب الأجنبية من خلال جودة الحياة العالية والمكافآت الوظيفية، ما يجعلها أكثر تنافسية في المواهب.
لكن بغض النظر عن هذه العلاقة «عالية المستوى» بين التنافسية في المواهب والثروة، تكشف دراسة مؤشر تنافسية المواهب العالمي عن ستة عوامل رئيسية تؤثر على تنافسية المواهب على مستوى الدول التي لديها إجمالي ناتج محلي مختلف ومستويات مختلفة من النمو تشمل: الانفتاح عنصر رئيسي لتنافسية المواهب: الانفتاح على الأنشطة التجارية والاستثمار والهجرة والأفكار الجديدة وتبني نهج العولمة مع تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد البشرية.
والدول المستقرة ماديا بحاجة لتنافسية المواهب من أجل تنمية مستدامة: الدول الغنية بالمعادن أو النفط أو تلك الدول التي لديها ميزة تنافسية في سياق محدد ينبغي عليها أن تعزز من تنافسية المواهب لديها لضمان تحقيق رفاهية مستدامة.
وتنمية المواهب يمكن أن تكون داخلية أو خارجية: بعض الدول مثل الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا تركز بشكل ناجح على تنمية المواهب داخل حدودها، بينما دول أخرى مثل الصين تجذب المواهب الأجنبية أو ترسل نخبتها من المواهب للخارج لمزيد من التعليم.
معايير
يجب على الدول التركيز على القابلية للتوظيف أو المخاطرة بارتفاع معدلات البطالة: «المواهب من أجل النمو» تعني تلبية الاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني، تعدل سويسرا وسنغافورة والدول الاسكندنافية من أنظمتها التعليمية لتناسب مستويات مناسبة من «المهارات القابلة للتوظيف».
وأنظمة التعليم بحاجة لإعادة النظر في التعلم التقليدي: تنمية المواهب في القرن الحادي والعشرين يجب أن تتجاوز التعليم الرسمي التقليدي إلى تطوير المهارات المهنية. والتكنولوجيا تغير من معنى «المهارات القابلة للتوظيف»: التغييرات التكنولوجية ستؤثر على قطاعات جديدة من سوق العمل، لتطال «الموظفين العاملين في القطاع المعرفي» الذين يقدر تعدادهم اليوم على مستوى العالم بـ250 مليون نسمة.
وتهيمن الدول الأوروبية بشكل كبير على المراكز الأولى في تصنيف مؤشر تنافسية المواهب العالمي، ومن بين العشر الأولى هناك فقط دولتان غير أوروبيتين، وهما سنغافورة (المركز الثاني) والولايات المتحدة (المركز التاسع). وتضم الدول التي تصدرت مراتب متقدمة في مؤشر تنافسية المواهب العالمي (جي تي سي اي) عدداً كبيراً من الاقتصادات الصغيرة التي تحقق دخولاً عالية.
وأضاف برونو لانفين: «الأمر اللافت للانتباه بالفعل هو أنه من بين الدول الثلاث الأولى في المؤشر، وهي سويسرا وسنغافورة ولوكسمبوغ، هناك دولتان لا تطلان على منافذ مائية، وواحدة جزيرة.
وفي مواجهة تحديات جغرافية محددة وشبه غياب للموارد الطبيعية، فإن هاتين الدولتين لم يكن لديهما خيار سوى أن تصبح اقتصادات مفتوحة، وهو عنصر في غاية الأهمية للتمتع بتنافسية في المواهب. ووظفت الدول التي تحتل المراكز المتقدمة في مؤشر تنافسية المواهب العالمي لهذا العام عنصر العولمة بشكل جيد.»
65 متغيراً
مؤشر تنافسية المواهب العالمي يضم أيضاً مقاييس محلية وتنظيمية، ويوفر رؤية تحث على التحرك. وبناءً على ردود الأفعال والتحليل عقب الإعلان عن مؤشر تنافسية المواهب العالمي لعام 2013، فإن مؤشر هذا العام يضم 65 متغيراً (مقارنة بـ45 العام الماضي) ويغطي 93 من الاقتصاديات الوطنية على مستوى جميع مجموعات الدخل ومستويات التنمية.
ويضم أربع ركائز كمدخلات وهي التمكين والجذب والتنمية والاستبقاء (بالنسبة للمواهب)، تركز على الإجراءات التي يتخذها صناع السياسة وقادة الأعمال، بالإضافة إلى ركيزتين كمخرجات هما على التوالي الأداء الوطني الرئيسي في مهارات العمالة/ والمهارات المهنية ومهارات المعرفة الدولية على التوالي.
