شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتاح الدورة السنوية الثامنة من القمة العالمية لطاقة المستقبل ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، وذلك بحضور فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

كما حضر افتتاح القمة عدد من الرؤساء وممثلي نحو 170 من الدول الشقيقة والصديقة، وحشد من الشخصيات القيادية والخبراء والعلماء والمهتمين بشؤون الطاقة من مختلف أنحاء العالم.

محور رئيس

ويشكل «الابتكار» محور التركيز الرئيس للدورة الحالية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة» التي تهدف إلى استكشاف أفضل السبل التي يمكن للأفكار والتقنيات الجديدة أن تسهم من خلالها في تطوير حلول كفيلة بدعم التنمية المستدامة.

وتزامناً مع الإعلان عن مبادرة «عام الابتكار» في الإمارات، وهي مبادرة اتحادية ترمي إلى تشجيع الابتكار، باعتباره مساراً استراتيجياً لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز القدرات التنافسية العالمية للدولة، يأتي انعقاد «أسبوع أبوظبي للاستدامة» ليوفر دعماً كبيراً ومباشراً لاستراتيجية الابتكار، من خلال التشجيع على تطوير التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات إلى القطاعات الرئيسة ذات الأولوية، بما في ذلك الطاقة المتجددة والنقل والمياه والتعليم.

وألقى معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة «مصدر»، كلمة ترحيبية، رفع خلالها الشكر إلى القيادة الرشيدة على توجيهاتها ودعمها الذي أثمر عن تعزيز مكانة الدولة في قطاع الطاقة.

وقال إن الطاقة المتجددة تشكّل ركيزة أساسية لتحقيق المستقبل المستدام، وقد تحولت تدريجياً من بديل مكلف للوقود التقليدي إلى تكنولوجيا مجدية وقادرة على المنافسة. وأشار إلى أن هذا القطاع قد شهد نمواً لافتاً بفضل الانخفاض الكبير في التكاليف والارتفاع المطرد في كفاءة التكنولوجيا.

وذكر أن الطاقة المتجددة تعتبر أسرع مصادر الطاقة نمواً، إذ سجلت استثماراتها في عام 2014 نمواً 16%، لتصل إلى أكثر من 310 مليارات دولار.

وأوضح أن هذا النمو يشكل ثمرة الفرص التجارية التي توفرها الطاقة المتجددة، إلى جانب الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء. وأضاف الجابر: أننا نشهد عاماً تاريخياً في الإمارات، فالإعلان عن مبادرة عام الابتكار بالتزامن مع انعقاد أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي يساعد على جذب الاستثمارات وتحفيز الشراكات، سيسهم في تسريع جهود تطوير ونشر الحلول والتكنولوجيا النظيفة، ما سيعود بفوائد كبيرة.

وبهدف دعم جهود الإمارات الرامية إلى جعل الابتكار مكوناً أساسياً في النسيج الاقتصادي للبلاد، تم تصميم برنامج أسبوع أبوظبي للاستدامة، وفق رؤية تشجع على التفكير بأسلوب جديد وتحفيز التعاون واتخاذ خطوات واقعية وعملية، من خلال التركيز على القضايا الرئيسة التي تؤثر في التنمية المستدامة، بما في ذلك قوة الشراكة والابتكار التكنولوجي.

وسيتم تناول قوة الشراكة وأهمية التعاون كمحفز لتطوير الحلول المجدية اقتصادياً، من خلال تسليط الضوء على المشاريع الرئيسة لدولة الإمارات، ومنها مشروع «الريادة» في أبوظبي الذي لم يكن ليبصر النور، لولا التعاون والعمل المشترك بين عدد من الشركاء في مجالات مختلفة.

مشروع الريادة

ويركز مشروع «الريادة» على التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، إذ يجمع بين خبرة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في قطاع النفط والغاز والمعرفة الواسعة التي تمتلكها «مصدر» في التكنولوجيا النظيفة لتقديم حلول فعالة ومجدية اقتصادياً.

ويعمل المشروع على التقاط وضغط ثم نقل غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصنع حديد الإمارات، لاستخدامه في تعزيز عمليات استخراج النفط في حقول النفط البرية في إمارة أبوظبي.

وسيقدم هذا المشروع للمجتمع الإماراتي نموذجاً عن المزايا التي يمكن أن تتحقق عند الجمع بين الابتكار والتكنولوجيا للوصول إلى مستقبل أكثر استدامة. وتشمل فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة» أيضاً استعراض طائرة «سولار إمبلس2» أول طائرة تعمل بالطاقة الشمسية التي ستحلّق حول العالم دون استخدام قطرة وقود واحدة، وذلك استعداداً لرحلتها التاريخية.

وتعد الطائرة التي تستضيفها شركة «مصدر» نموذجاً لما يمكن أن تحققه الرؤى الطموحة والشجاعة للوصول إلى حلول مبتكرة، إذ تعين على الشركاء التقنيين للطائرة توقع وحل جميع التحديات والظروف المعقدة التي قد تواجهها الطائرة وفريقها في مراحل لاحقة.

حدث بارز

تعد «القمة العالمية لطاقة المستقبل» التي تنعقد هذا العام في دورتها الثامنة، الحدث الأبرز في العالم الذي يركز على الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتقنيات النظيفة.

وتشهد القمة مشاركة عدد من كبار المسؤولين في العالم في مجالات السياسة والأعمال والأوسط الأكاديمية، لتسليط الضوء على أهمية نشر الطاقة المتجددة، ومناقشة فرص الأعمال المتنامية في منطقة الشرق الأوسط والحاجة إلى تحفيز الابتكار والاستثمار من أجل تنويع مزيج الطاقة.

ويقام «أسبوع أبوظبي للاستدامة» في الفترة 17-24 يناير الجاري، ويستقطب أكثر من 32 ألفاً من المشاركين، ويعد أكبر تجمع في الشرق الأوسط يعنى بإيجاد حلول للتحديات المترابطة لأمن الطاقة والمياه ومخاطر تغير المناخ والتنمية المستدامة. ويتضمن الأسبوع عدة فعاليات سنوية تشمل اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، والقمة العالمية للمياه، ومعرض «إيكو ويست»، وحفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل.

حضر حفل الافتتاح سمو الشيخ سيف بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس دائرة النقل رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

مؤتمر تنمية مصر

تطرق الرئيس المصري إلى «مؤتمر تنمية ودعم الاقتصاد المصري»، حيث أكد على تقدير مصر لأهمية التعاون مع الأشقاء وشركاء التنمية في كافة المجالات، بما فيها قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة.

وقال: في هذا الصدد، فإن سعي مصر للاستفادة من الزخم المتحقق، نتيجة لجهود الإصلاح المستمرة، كان الدافع لتنظيم «مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل»، الذي سيعقد في مدينة شرم الشيخ خلال شهر مارس القادم، لعرض التوجه الاقتصادي للحكومة، ولصياغة مشاركات فاعلة في عدد من القطاعات، من خلال خريطة استثمارية موحدة لمصر.

وأوضح «إنني أدعوكم من هذا المنبر اليوم، للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي المصري».

 

السيسي: الطاقة المتجددة هي الحياة و«مصدر» تلعب دوراً عالمياً

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في الكلمة الرئيسة في الحفل، التحية والتقدير إلى المشاركين في القمة، معرباً عن سعادته بزيارة الدولة والمشاركة في القمة، وقال: الطاقة تعني الحياة والطاقة المتجددة هي الحياة النظيفة.

 

ووجه التحية والشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وإلى حكومة الإمارات، على حفاوة الترحيب به خلال زيارته البلاد.

وأكد أهمية موضوع الطاقة، مثمناً جهود شركة «مصدر» المتميزة في استضافة وتنظيم القمة العالمية التي تبرز دور الإمارات الرائد على المستوى العالمي في تعزيز مفاهيم الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.

وأشار إلى العلاقات التاريخية والروابط الراسخة بين مصر والإمارات، والتي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وأشاد السيسي بالمواقف التاريخية للإمارات حكومة وشعباً في مساندة مطالب وتطلعات الشعب المصري التي خرج من أجلها في ثورتين مجيدتين في الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو، واللتين مهدتا الطريق إلى بداية عهد جديد في تاريخ الدولة المصرية.

 

التصدي للإرهاب

وتناول الرئيس المصري في كلمته، الظروف التي يمر بها العالم العربي والعالم، وتفاقم ظاهرة الإرهاب، محذراً من المفاهيم المغلوطة عن دين الإسلام الحنيف، مندداً بالإرهاب وترويع المواطنين الآمنين.

وأكد أن التصدي لهذه التحديات يتطلب شراكة واعية مع المجتمع الدولي، كما طالب بتجديد الخطاب الديني وتنقيته من الأفكار المغلوطة، ونوه بأهمية الارتقاء بجودة التعليم وربط مخرجاته بسوق العمل. وقال إن مواجهة هذه التحديات، تتطلب منا بذل جهود مضاعفة.

وقال السيسي: أكبر نسبة لاجئين في العالم هي منا، وأكبر نسبة مساعدات تقدم لنا، اهتموا ببلادكم، فهو تغيير ولا تدمير، هو تغيير ولا تدمير، ربنا يحفظ بلادنا. وأكد السيسي استعداد مصر للدفاع عن أي تهديد يتعرض أمن الخليج العربي، مضيفاً أن منطقة الخليج هي خط أحمر، وجزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي.

ثم انتقل الضيف المصري للحديث عن السياسات التنموية التي تنتهجها مصر، حيث يعد توافر الطاقة وإدارة الطلب عليها من الأولويات الرئيسة على أجندة التنمية المصرية، نسعى لتحقيقه من خلال إصلاح الدعم وتنويع مزيج الطاقة وتبني خطط لترشيد وتحسين كفاءتها.

وأوضح أنه للتغلب على التحديات الناجمة عن الفجوة بين احتياجات الطاقة والمتاح منها، تعمل مصر على تطوير استراتيجية وطنية للطاقة، تفي باحتياجات السوق المحلية، وتحقق معدلات النمو المستهدفة للاقتصاد، وتؤمن إمدادات الطاقة، وتحافظ على معايير البيئة والتنمية المستدامة.

 وبين أن تلك الاستراتيجية تقوم على عدة محاور، تشمل تنويع مصادر الطاقة التقليدية المستخدمة في محطات توليد الكهرباء، من خلال وضع مزيج متوازن يحقق الاستخدام المستدام والأنسب للموارد المتاحة، بحيث يشمل الاستخدام النظيف للفحم ومصادر الطاقة النووية، إلى جانب الغاز الطبيعي والبترول، مع العمل على تحسين كفاءة الطاقة، وتطوير حقول البترول والغاز الطبيعي، وتشجيع الاستثمار في الاستكشافات الجديدة خلال المرحلة القادمة لزيادة الاحتياطيات والإنتاج، والإسراع بسداد المديونيات المستحقة للشركاء الأجانب، فضلاً عن تنفيذ خطة شاملة لإصلاح دعم الطاقة على مدى خمس سنوات.