دعا خبراء ومتخصصون في مجال الملاحة الجوية الى أطر فاعلة للتعاون الاقليمي لمواجهة تحديات نمو الحركة الجوية في مختلف دول المنطقة وخاصة فيما يتعلق بازدحام المجال الجوي.
وقال خبراء مشاركون في «قمة أنظمة النقل الجوي في المستقبل» ان ازدحام الاجواء بات يمثل اليوم التحدي الاكبر امام نمو قطاع الطيران في منطقة الشرق الاوسط عموما ودول مجلس التعاون، خاصة ان المنطقة تعد اليوم واحدة من اعلى الاسواق نموا في الحركة الجوية على مستوى العالم.
محور
وأكد الخبراء ان صناعة الطيران المدني في الامارات تمثل اليوم محورا اقتصاديا مهما يتوقع ان تبلغ مساهمته في الاقتصاد اكثر من 194.5 مليار درهم بحلول العام 2020 ويوفر اكثر من 750 ألف فرصة عمل.
ووفقا لتقديرات اياتا تستحوذ الدولة اليوم على نحو 8 % من حركة المسافرين الدوليين على مستوى العالم.
وقال جيف جونسون رئيس شركة بوينغ الشرق الاوسط ان دولة الامارات وخلال السنوات العشرين المقبلة ستكون ثالث اسواق العالم نموا في قطاع الطيران بعد الولايات المتحدة والصين وستحتاج إلى أكثر من 55 ألف طيار و62 ألف فني، موضحا ان تلبية احتياجات هذا النمو يتطلب استثمارات ملائمة لادارة الحركة الجوية.
ومن جهته قال محمد الخنجي المدير الاقليمي لمنظمة الطيران المدني «ايكاو» التعاون الاقليمي هو الالية الفاعلة للتغلب على تحديات ازدحام الاجواء والادارة المثلى للحركة الجوية كما ان تكامل وتعاون مختلف الجهات العاملة في القطاع داخل الدولة الواحدة سيعمل على تعزيز سبل ادارة الحركة الجوية ومواصلة النمو في القطاع.
وأكد احمد الجلاف مساعد المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني اهمية العمل مع صناع القرار في مختلف دول المنطقة لتنفيذ خطوات فاعلة وعملية في مجال ادارة الحركة الجوية موضحا ان الامارات تعد اليوم في طليعة دول المنطقة من حيث ادارة الحركة الجوية، حيث نفذت مشاريع كبيرة في مجال تقريب مسارات الطيران.
نمو
وقال الجلاف انه ورغم اعمال الصيانة في مدرجات مطار دبي التي استمرت لاكثر من 80 يوما الا ان الحركة الجوية نمت بواقع 3.7% لتصل الى 813 الف حركة جوية.
وتوقع ان يعود مستوى النمو ليصل الى 6% في العام الجاري. وأضاف الحركة الجوية في الدولة ستصل الى 5100 حركة جوية يوميا في العام 2030 مقارنة مع 2230 في العام 2014 بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 5 ـ 6%.
واشار الى ان الدولة انجزت مشاريع عدة في مجال تقريب مسارات الطيران وهي تعد اليوم تجربة رائدة على مستوى المنطقة خصوصا انها تنظر الى الصناعة كعامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال اسماعيل البلوشي مساعد مدير عام هيئة الطيران المدني لشؤون السلامة ان اولويات الهيئة للاعوام المقبلة تتمثل في وضع اطر تشغيل الطائرات بدون الطيار وهي اتجاه عالمي يناقش حاليا على مستوى منظمة الطيران المدني «ايكاو».
وقال ان نمو قطاع الطيران في المنطقة يتطلب نموا مماثلا في الاطر التشريعية والتنظيمية فضلا عن تعزيز استخدام التقنية الحديثة التي تعد اليوم حلا ناجعا للتحديات التي تواجه صناعة الطيران.
وقال جون سويفت المدير الاقليمي لشركة ناتس العالمية ان مسألة ادارة الحركة الجوية يجب ان تناقش على مستوى صناع القرار وخاصة في المنطقة باعتبار الطيران المدني بات يمثل محورا فاعلا في التنمية الاقتصادية.
توسيع
وطالب ريك الين نائب الرئيس للعمليات في الاتحاد للطيران بالعمل مع مختلف الجهات وخاصة العسكرية منها لتوسيع المجال الجوي في الدولة خصوصا ان 40% من المجال الجوي مغلق للجانب العسكري.
واشار رودي كيلار نائب الرئيس التنفيذي في شركة ناف كندا الى ان تبني التكنولوجيا الحديثة وتعزيز التعاون على مستوى المنطقة وخاصة بين المشغلين سيعمل على تذليل مختلف العقبات التي تواجه ادارة الحركة الجوية التي باتت ضرورة لمختلف دول المنطقة في ضوء تسارع النمو مع تزايد تسليم الطائرات الجديدة.
تدريب
واكد اهمية تدريب وتأهيل الكوادر البشرية وتزويدهم بمختلف انواع التدريب على استخدام التقنية الحديدة التي تمثل احد الحلول للادارة المثالية للحركة الجوية.
واشار سباستيان بوريل من شركة ايرباص بروسكاي الى ان معدلات الحركة الجوية ستتضاعف خلال السنوات العشرين المقبلة وسيكون هناك اكثر من 213 مطارا حول العالم تمثل مراكز طيران عالمية وهذا يستدعي حلولا فاعلة لادارة الحركة الجوية وخاصة بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط التي تعد من بين الاسرع نموا على مستوى العالم.
واكد اهمية تسريع هذه الحلول وخاصة في الاسواق سريعة النمو مثل الشرق الاوسط واسيا حيث سترتفع معدلات النمو من 8% الى 12% خلال الفترة من 2012 ـ 2032.
وقال ان تسارع الحركة الجوية سيضع المزيد من الضغوط على المطارات الاكثر ازدحاما وخاصة في منطقة الخليج، مشيرا الى اهمية الاستثمار في تطوير المدرجات والاجواء وادارة الحركة الجوية بما فيها تطوير انظمة الملاحة لمواكبة النمو المتسارع في مختلف دول المنطقة.
واشار بوريل الى منطقة الخليج استثمرت بكثافة توسيع وتطوير المطارات وانفقت اكثر من 50 مليار دولار لاستيعاب النمو المتسارع في حركة المسافرين. كما ان دبي ومنذ العام 2000 انفقت اكثر من 20 مليار دولار لتطوير وتوسيع مطار دبي فقط وهي استثمارات تركزت في البنية التحتية فقط وتحتاج الى استثمارات جديدة في الحركة الجوية والحلول المتعلقة بها.
الاسطول العالمي
وفقاً لدراسة قامت بها ايرباص فان الاسطول العالمي من الطائرات سيرتفع من 15 الف طائرة في 2012 ليصل الى 32 الف طائرة العام 2031 وستكون منطقة الشرق الاوسط الاعلى نمواً مع منطقة اسيا الهادئ .
وتوضح الدراسة ان حصة الامارات من حركة المسافرين على مستوى العالم تبلغ اليوم 8% من اجمالي 9% هي حصة المنطقة ككل. ويتوقع ان تنمو حركة المسافرين الدوليين 5.8% العام الجاري لكنها ستبلغ ضعف ذلك بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط وبنسبة تصل الى 13%.
وخلال 2013 تعاملت مطارات الدولة مع 93 مليون راكب من خلال 7 مطارات دولية منهم 91 مليون راكب في 3 مطارات فقط ويتوقع ان يرتفع العدد الى 150 مليون راكب 2020.
