تنطلق اليوم الدورة السنوية الثامنة للقمة العالمية لطاقة المستقبل والدورة الثالثة للقمة العالمية للمياه و«معرض إيكوويست » بمشاركة قادة وخبراء ومستثمرين من أكثر من 170دولة.

وتعقد القمة تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستمر أربعة أيام وتستضيفها شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في مركز أبوظبي الوطني للمعارض والتي تعد الحدث الأبرز ضمن فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2015 » الذي انطلقت فعالياته يوم أول من أمس «السبت».

ويستمر ثمانية أيام بمشاركة نحو 32 ألف متخصص بأكثر من 30 فعالية كأكبر ملتقى عالمي يركّز على اعتماد وتطبيق مصادر الطاقة المتجددة وتفعيل أفضل ممارسات التنمية المستدامة.

وتوقع المراقبون أن تشهد «القمة العالمية لطاقة المستقبل 2015» الإعلان عن إطلاق مشروعات جديدة بمليارات الدولارات خلال الفترة المقبلة في مجال تقنيات التنمية النظيفة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية وفي مجال حلول توفير استخدامات المياه ورفع كفاءة استخدامها وفي مجال إعادة تدوير النفايات في العديد من دول العالم.

مشاركات كبيرة

ويشارك مئات الشركات من عشرات الدول في المعارض المصاحبة. وجاءت «القمة العالمية لطاقة المستقبل» كمبادرة خاصة أطلقتها حكومة أبوظبي وتعهدتها شركة «مصدر» وترمي إلى تعزيز وتطوير استخدام الطاقة المتجددة وتبني الحلول والاستثمار في الأفكار الجديدة والتقنيات التكنولوجية.

وتتاح للزوار فرصة التعرف على أحدث التقنيات المتطورة في قطاع الطاقة النظيفة ويشمل ذلك أول منتج هجين ومتكامل يلتقط بسهولة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في آن معاً لإنتاج إمدادات مستمرة وآمنة من الطاقة خارج الشبكة. ويوفر هذا المنتج حلاً فعالاً في الأسواق التي لا تمتلك موارد طبيعية كافية لاستثمارها في مشاريع الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

كما تتاح أيضاً فرصة مشاهدة محطة للطاقة الشمسية يمكن حملها على مقطورة مخصصة بطاقة إنتاجية تبلغ 4.8 كيلوواط مع بطارية تخزين تصل طاقتها إلى 20 كيلوواط في الساعة وتشمل مضخة مياه يمكن أن تنتج 1000 لتر في الدقيقة ولا يستغرق تركيب المحطة أكثر من 3 دقائق فقط وهي خيار مناسب للمناطق الواقعة خارج الشبكة.

إضافة إلى توربين جديد ينتج الطاقة من أمواج البحر التي تعد أعلى المصادر المتجددة كثافة في الطاقة مما يعكس التقدم التكنولوجي الملفت في قطاع توليد الطاقة من الأمواج كما تعرض أنظمة طبقية لتركيز أشعة الشمس مع نوع خاص من مولدات البخار وهي مناسبة لتعزيز عمليات استخراج النفط، وتوليد الطاقة، وتحلية المياه.

وتشمل تقنيات المياه التي سيتم عرضها جهاز بيع آلي ينتج يومياً 1800 لتر من المياه النقية من الهواء؛ والجهاز يقبل العملات المعدنية أو بطاقات الائتمان وينتج المياه وفق ثلاث أحجام محددة مسبقاً إضافة إلى تقنية مؤتمتة بالكامل تعيد استخدام الموارد في عملية التحلل لعلاج التربة الملوثة .

وباستخدام بيانات فورية مستقاة من جهاز للاستشعار وتقوم هذه التقنية بحساب الحقن اللازمة لإنجاز التحلل الأمثل للتلوث العضوي في التربة أو المياه الجوفية وهي قادرة على معالجة كميات كبيرة من التربة الملوثة كما يتم عرض منتج للاحتفاظ بالمياه يمكنه تقليل كمية المياه المستخدمة في الري بنسبة 40%.

وفي مجال إدارة النفايات يمكن للحضور التعرف على آلات مبتكرة تقوم بتحويل النفايات العضوية إلى سماد عالي الجودة خلال 24 ساعة وكذلك آلات معالجة النفايات الهيدروليكية ذات المتانة الفائقة وهي مناسبة للتخلص من الخردة والأخشاب.

أهمية خاصة

ويرى المراقبون أن الدورة الثامنة لـ «القمة العالمية لطاقة المستقبل» تكتسب أهمية خاصة تختلف عن الدورات السبع السابقة لكونها تأتي بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على اختيار أبو ظبي لتكون مقراً عالمياً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة « أيرينا» وبدء الهيئة في ممارسة أنشطتها الفعلية بزخم كبير كما تأتي في ظل توجه عالمي متسارع لتوسيع نطاق الاعتماد على الطاقة المتجددة.

وأكدوا أن التوسع الكبير الذي شهدته القمة العالمية لطاقة المستقبل يعكس المكانة العالمية المتميزة التي أصبحت تحظى بها أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة والدور المحوري المهم الذي تلعبه القمة في القطاع مشيرين إلى أن القمة ستسهم في تعزيز أواصر التعاون في مجال الطاقة المتجددة والمتقدمة والمياه والبيئة .

حيث يلتقي تحت مظلتها شركات من عدد كبير من الدول المتطورة والنامية متوقعين أن تشهد الدورة السابعة حضور عدد أكبر من الموفدين والزوار والمتحدثين البارزين مقارنة بالدورات الست السابقة نظراً للمكانة العالمية المرموقة التي اكتسبتها القمة باعتبارها جسراً للتواصل بين الشرق والغرب.

إنجازات وابتكارات

ومن المقرر أن يعلن معهد مصدر خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل عن حزمة من الإنجازات والابتكارات التقنية والمشاريع البحثية التي من شأنها المساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات على صعيد الطاقة وتنمية رأس المال البشري والابتكار.

وقال الدكتور فريد موفنزاده رئيس معهد مصدر إن المعهد يعمل على مواءمة إمكانيات وقدرات طلابنا البحثية مع تطلعات حكومة الإمارات في الابتكار بقطاع العلوم والتكنولوجيا وسنقوم خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة» بالإعلان عن عدد من المشاريع الواعدة واستعراض بعض الإنجازات المميزة، فضلاً عن تنظيم حلقات نقاش لتبادل الخبرات والمعرفة التي تصب جميعها في صالح تحقيق الأهداف المشتركة لكل من معهد مصدر وحكومة الإمارات والشركاء الإقليميين.

الاستراتيجية الوطنية للابتكار

وتهدف الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تم الإعلان عنها في أكتوبر 2014 إلى إعلاء مكانة الإمارات لتكون ضمن الأفضل عالمياً في الابتكار بحلول عام 2021، حيث طالبت في هذا السياق جميع الجهات الحكومية بخفض مصروفاتها بنسبة 1% ليتم تخصيصها لدعم مشاريع البحث والابتكار. وكانت الاستراتيجية قد وجهت بضرورة تحفيز الابتكار في سبعة قطاعات رئيسية وهي: الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء.

ويمتلك معهد مصدر خمسة مراكز أبحاث متقدمة، تجري فيها حالياً مئات الأبحاث الرائدة التي تسعى إلى تلبية احتياجات أبوظبي الاستراتيجية. ويسعى المعهد خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة» إلى عقد المزيد من علاقات التعاون البحثي بهدف وضع هذه البيئة البحثية المتقدمة في خدمة الأطراف المعنية.

وتماشياً مع جهوده الرامية إلى تمكين ركائز منظومة الابتكار الوطنية وترسيخ ثقافة البحث والتطوير يستضيف معهد مصدر خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل «جناح الابتكار» وينظم جلسات «التوجيه المهني السريع» فضلاً عن عقد حلقات نقاش وورش عملها يشرف عليها أعضاء من هيئة التدريس وكبار المسؤولين في المعهد.

ويشارك في الدورة الثالثة من مؤتمر «القمة العالمية للمياه 2014 » التي تستضيفها «مصدر» بالشراكة مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي عدد كبير من المتحدثين والخبراء وسيناقش الحدث مختلف التحديات والحلول في المناطق القاحلة من حيث الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتحلية المياه والطاقة المتجددة والاستراتيجيات الناجحة لإعادة استخدام المياه وتحسين إنتاج المياه وقضايا الأمن المائي والربط بين قطاعي المياه والطاقة.

منصة أساسية

وسيسلط المؤتمر الضوء على أحدث الدراسات والتقارير في هذا المجال بالإضافة إلى استضافة جلسات نقاش حول أفضل الممارسات التي يتم تطبيقها في العديد من البلدان مما يجعل من «القمة العالمية للمياه» منصة أساسية لتنفيذ وتطبيق حلول إدارة المياه.

وسيجمع برنامج مؤتمر «القمة العالمية للمياه» لعام 2015 أبرز الخبراء المحليين والعالميين في مجال استدامة المياه كما يوفر برنامج المؤتمر فرصة مميزة للشركات وخدمات المرافق والمقاولين واستشاريي الأعمال الهندسية للاستفادة من أفضل الممارسات التي يتم تطبيقها في السوق بالإضافة إلى إمكانية التعرف على أحدث التقنيات المتطورة وتأمين الفرصة للشركات لتبني أفضل التقنيات الحديثة.

حيث سيقدم المشاركون في معرض ومؤتمر «القمة العالمية للمياه» خبراتهم من أجل الاطلاع على أبرز الحلول الجديدة واستقدامها من السوق العالمية التنافسية دون الحاجة إلى القيام برحلات تجارية متعددة.

وينطلق على هامش القمة معرض الوظائف الخضراء الذي يقام بالتعاون مع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا «معهد مصدر» وشركة «ريد للمعارض» حيث يبرز كفرصة رائعة لأصحاب العمل لتسليط الضوء على فرص العمل المتاحة لديهم في شركاتهم وللشباب الصاعد للحصول على النصائح والإرشادات اللازمة المتعلقة بمستقبلهم المهني وإيجاد فرص عمل في قطاع الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة.

ويأتي انعقاد المعرض في الوقت الذي تدرك فيه الشركات حول العالم الأهمية الحيوية للممارسات الخضراء في البقاء على الساحة التنافسية ويهدف معرض الوظائف الخضراء إلى توفير طرق تتسم بالسهولة والفعالية لإتاحة فرص التواصل الاجتماعي والمهني والتقاء أصحاب العمل المحتملين مع توفير فرصة للمهنيين لحضور ورش عمل تتناول موضوعات تتعلق بالعمل في مجال الطاقة المتجددة والاستفادة من «مكتب الاستشارات المهنية » للحصول على النصائح من خبراء وأخصائيي الموارد البشرية مباشرة.

وسوف يتضمن المعرض أيضاً فعاليات مثل منصات لعرض فرص الوظائف المتاحة وأماكن لإجراء المقابلات الشخصية.

ضخ الاستثمارات

ويؤكد الخبراء أن ضخ الاستثمارات في الطاقة المتجددة يعد أحد العوامل الرئيسية المتوقعة لنمو الوظائف في هذا القطاع ومن المتوقع أن ينمو الطلب على المعماريين والمهندسين والمخططين الحضريين وخبراء البيئة المتخصصين في بناء المدن والمجتمعات المستدامة وشبكات الكهرباء الذكية ومزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية ومحطات توليد الكهرباء من الماء والأنظمة الفعالة لنقل الطاقة.

نظراً لأن الحكومات أصبحت تتبنى نهج الاستدامة في خططها للتنمية الاقتصادية كما يمثل بناء المجتمعات المستدامة عبر أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهمية حيوية اقتصادية و استراتيجية للاستدامة في المستقبل. وهنالك حاجة متزايدة للشباب لتطوير الوظائف في قطاعات الطاقة المتجددة.

ويشيرون إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخلـــيج العربية تتخذ خطوات ملموسة على طريق تنويع مصادر الطاقة لأسباب بيئية واقتــــصادية وقام العديد من الدول في هذا الشــأن بتنفيذ مشــاريع للطاقة المتجددة وتحديد أهداف بعيدة المدى للترويج لنشر واعتماد الطاقة المتجددة.

اهتمام كبير بأعمال الشباب وابتكاراتهم

 

 

سيتم تسليط الضوء على مجالات الابتكار التي يمكن لقطاع الأعمال والشباب أن يحققوا من خلالها تغييراً إيجابياً في العالم باستخدام حلول وتقنيات الطاقة المتجددة والاستدامة، وسيركز المشاركون في جلسات النقاش على تحليل دور الحلول المبتكرة في قطاع الأعمال ودورها في تحقيق اللا مركزية بقطاع الطاقة، وتوفير تكنولوجيا الطاقة النظيفة مباشرة للمستهلكين.

و«كيف يسهم الابتكار في قطاع الأعمال بتحقيق التحوّل في قطاع الطاقة» و«تأمين تمويل المشاريع: الوصول إلى رأس المال المخصص للتنمية من خلال نماذج الأعمال المبتكرة والشراكات ومصادر جديدة للتمويل»، و«استهداف أسواق أخرى - الأسواق النامية: استغلال النقاط الساخنة للطاقة المتجددة».

كما سيتم تقديم عرض توضيحي بعنوان «حوار الطاقة - الغاز ومصادر الطاقة المتجددة: شركاء أم خصوم»، تقدمه ماري جوسيه نادو رئيس مجلس الطاقة العالمي ونائب الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية والأمين العام لشركة هيدرو-كيبيك ونائب رئيس لجنة الاختيار في الجائزة، فيما سيتم مناقشة «دمج الطاقة المتجددة في الشبكة: معالجة العوائق التي تحول دون انتشار أكبر لمصادر الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة الحالية والمستقبلية».

و«تحويل القطاع من خلال تقنيات تخزين الطاقة: إطلاق إمكانات التخزين كتقنية أساسية للانتقال إلى الطاقة ذات الانبعاث الكربونية المنخفضة»، والتحول من «إنترنت الأشياء» إلى «إنترنت الطاقة: الانتقال إلى أنظمة مستقبلية ذكية وفعالة» و«الوصول إلى الطاقة بالتغلب على العوائق التي تحول دون نشر الطاقة في البلدان النامية».

وسيجري اليوم تكريم الفائزين بـ «جائزة زايد لطاقة المستقبل» في دورتها السابعة، ضمن الحفل الرسمي لافتتاح «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، بحضور عدد من قادة وزعماء دول العالم، حيث تعتبر الجائزة التي تكرم تسعة فائزين ضمن خمس فئات من أبرز الجوائز في قطاع الطاقة المتجددة والاستدامة على المستوى العالمي، ويبلغ مجموع جوائزها 4 ملايين دولار أميركي.

ويركز برنامج فعاليات دورة العام الحالي على الخبرات المتزايدة، التي تكتسبها الجائزة من سفرائها الدوليين، بدءاً من «قمة قادة العالم»، حيث يشارك اثنان من أعضاء لجنة التحكيم في «جائزة زايد لطاقة المستقبل»، وهم: كاثي كالفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمم المتحدة، وعدنان أمين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في جلسة حوار، يناقشون خلالها عدداً من المسائل المتعلقة بتغيّر المناخ.

وبهدف توسيع نطاق مبادرة الاستدامة التي أطلقتها الجائزة، ستتم دعوة زوار «أسبوع أبوظبي للاستدامة» للمشاركة من خلال تسجيل مقاطع فيديو شخصية (سيلفي) لمدة 15 ثانية، يسلطون من خلالها الضوء على بعض الإجراءات والخطوات البسيطة لتوفير الطاقة والمياه، مثل إطفاء الأجهزة والمعدات الإلكترونية عند الانتهاء من استخدامها.

وتهدف الحملة إلى تشجيع الأفراد على إعادة النظر في عاداتهم اليومية، والبدء بتوفير الطاقة والمياه في المنزل والمدرسة والعمل.

مزايا مهمة

أشار المنظمون إلى أن الدورة الثامنة للقمة العالمية لطاقة المستقبل ستسلط الضوء على مزايا كفاءة استهلاك الطاقة النظيفة وإمكانية تخفيض تكلفة الطاقة المتجددة حيث تمثل القمة فرصة مهمة للحكومات والشركات وصناع السياسة لمناقشة التدابير اللازمة لتحفيز المستهلكين على اتخاذ خيارات أكثر كفاءة في قطاع الطاقة.

وخلال القمة تستضيف «جائزة زايد لطاقة المستقبل» سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل التي تهدف إلى تشجيع مشاركة الطلاب ورواد الأعمال والشباب في فعاليات «القمة العالمية لطاقة المستقبل».

وتعد «القمة العالمية لطاقة المستقبل» التي تدخل الآن عامها الثامن الملتقى السنوي العالمي الأبرز المعني بتشجيع تطور الطاقة المتجددة وكفاءة استهلاك الطاقة وتقنيات إدارة النفايات والمياه حيث تستقطب القمة السنوية نخبة من أبرز الشخصيات في السياسة والمال والأعمال والتعليم والصناعة للدفع بالابتكار وتعزيز فرص الأعمال والاستثمار تلبية للحاجة المتزايدة للطاقة المستدامة.