أكد تقرير نشرته مؤخراً مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر «إف دي آي» أن الاستثمار الوافد إلى الإمارات شهد زيادة جوهرية في الشهور الأخيرة من العام الماضي.

وقالت المجلة الاقتصادية التابعة لمجموعة «فاينانشيال تايمز» إن شهر أغسطس من العام 2014، كان بمنزلة نقطة تحول للاستثمار الأجنبي المباشر للإمارات. حيث أظهرت البيانات المجمعة من مراقبة الاستثمار في المشاريع الجديدة، «إف دي آي ماركتس» أن مستوى الاستثمار هبط خلال الشهر إلى 11 مشروعاً فقط مشكلة 132.5 مليون دولار من الرساميل الاستثمارية.

غير أن الشهور اللاحقة، شهدت زيادة مضطردة في التدفق الاستثماري إلى الإمارات، حيث ازداد إجمالي الرساميل الاستثمارية إلى 3.16 مليارات دولار.

أما الزيادة القياسية فسجلت في شهر سبتمبر الذي شهد تسجيل زيادة 54.5% في المشاريع، و 39.9% في عدد الفرص الوظيفية المترتبة عنها.

وقد تعززت هذه الزيادة في شهر أكتوبر عندما ازداد عدد المشاريع المتتبعة إلى 25 مشروعاً، وزيادة الوظائف المترتبة عنها إلى 1303 وظيفة. وشهد شهر نوفمبر تسجيل 31 مشروعاً آخر، بزيادة 29.1% عن المعدل الشهري في ذلك العام.

نصيب دبي 72 %

وأردفت المجــــلة أن قطاع الخدمات التجارية شهد الزيادة الأكثر خلال تلك الفترة بزيادة 300 % في عدد المشاريع المسجلة. إذ تعتبر دبي الوجــــهة الاستثمارية الأكثر شعبية لدى المستثمرين، مشكلة 72% من المشاريع الاستثمارية الوافدة في شهر أغسطس، وهو رقم ارتفع إلى 80.7% في نوفمبر.

ويشار إلى أن «ف دي آي ماركتس » كشفت أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تشكلان المصدر الرئيس للإمارات، الموجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، فيما واصل هذا المنحى توجهه في 2014. وشكلت الدولتان بين يناير ونوفمبر من عام 2014، أكثر من 50% من الرساميل الاستثمارية، وهي إحصائية من غير المحتمل أن تتغير بعد نشر بيانات ديسمبر.

تصنيف سيادي

وثبتت وكالة التصنيف الائتماني « كابيتال انتلجانس » التصنيف السيادي طويل المدى للعملتين الأجنبية والمحلية للإمارات عند AA-، فيما ثبتت التصنيف السيادي قصير المدى للعملتين الأجنبية والمحلية عند A . مانحة في الوقت نفسه تقدير مستقر للنظرة المستقبلية للتصنيفين.

وقالت الوكالة العالمية إن التصنيف يعكس جملة عوامل، من أبرزها، القوة الإجمالية للتمويلات العامة والخارجية للدولة، والقدرة المترتبة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، والأداء الاقتصادي الكلي الإيجابي.

وقال التقرير إنه أخذ التصنيف بعين الاعتبار الاحتياطات النفطية الكبيرة، والأصول المالية لحكومة أبوظبي، وتوقع كابيتال انتلجانس عزم الإمارة على دعم المؤسسات الاتحادية إذا اقتضى الأمر ذلك.

وأضاف أنه من المتوقع أن يكون اقتصاد الإمارات نما بواقع 4.3% في 2014، مدفوعاً بأداء قوي في القطاع غير النفطي، متوقعاً في الوقت نفسه أن يحافظ النمو الاقتصادي على زخمه في المدى المتوسط، متوسطاً عند 4.4% بين 2015-2016.

وأكد أن التمويل العام يبدو قوياً مدعوماً بإدارة مالية حكيمة، علاوة على تطبيق إجراءات تكاملية مالية. ومن المرجح أن يكون وضع الموازنة حقق فائضاً جيداً إلى قربة 12% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 ( 10.7% في 2013 ).

وتابع أن التمويلات المالية الخارجية للدولة تبقى قوية، وأن يكون فائض الحساب الجاري ناهز 14.2 من الناتج المحلي الإجمالي في 2014، مدفوعاً بصادرات غير نفطية قوية.

علاوة على أن الاحتياطات الرسمية من العملات الأجنبية التي تلامس 74.8 مليار دولار ( 18% من الناتج المحلي في 2014 ) توفر دعماً قوياً لربط العملة، وحرزاً كافياً ضد صـــدمات السيولة الخارجية، مع توقع أن تبقى في مستويات جيدة في المستقبل المنظور.

وقال إن النظام المصرفي يتمتع بمستوى عال من الرسملة. ورغم التحسن في جودة الأصول، إلا أن مستوى القروض العاثرة في القـــطاع إلى مجمل القروض يبقى عالياً نسبياً.

وجهة آمنة

تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كوجهة آمنة في خضم بحر من العواصف السياسية في المنطقة. فيما توقع مجلس السفر والسياحة العالمي أن تكون مساهمة القطاع ناهزت 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014. هذا بالتزامن مع زيادة الحركة في المطارات وزيادة معدل الإشغال الفندقي.

وأكد تقرير بنك عودة أن الإمارات عززت مكانتها كوجهة إقليمية للطيران، والنقل البحري، حيث شكل قطاع النقل إحدى الركائز الأساسية لتنوع الإمارات الاقتصادي، وفي هذا السياق جاءت الإمارات في المركز 16 في مؤشر التمكين التجاري 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وفي الوقت نفسه، تمتلك دبي واحداً من أفضل المرافق اللوجستية في العالم في ميناء جبل علي، حيث يحتل المرتبة السابعة كأكبر موانئ الحاويات في العالم، فيما يعد مطار آل مكتوم الدولي.

بنك عودة: ازدهارالقطاع غير النفطي

 

قال بنك عودة في تقرير له بعنوان «تقرير الإمارات الاقتصادي » إن المؤشرات الاقتصادية والمالية الرئيسة تشير إشارة واضحة إلى استمرار نمو القطاع غير النفطي مدعوماً بالسياحة، والنقل والتجارة والقطاع العقاري.

وأضاف أن أداء الاقتصاد الكلي، والنظرة المستقبلية قصيرة المدى تبقى إيجابية، في أعقاب النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% في 2013، مدفوعاً بتوسع القطاع غير النفطي والخدمات والبناء والزخم القوي المستمر في 2014، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3%، وفقاً لآخر توقعات صندوق النقد الدولي.

وكان تحسن النظام المصرفي مشجعاً مرة أخرى هذا العام، وسط نشاط متنام، ومؤشرات مالية قوية. وفي ظل سيولة واسعة في القطاع البنكي، واصل ائتمان القطاع الخاص قوته، بنمو بمعدل 10% على أساس سنوي في أكتوبر 2014.

القوة المالية

قال التقرير إن الانخفاض الأخير في أسعار النفط لن يؤثر في القوة المالية للدولة، حيث إنها تستفيد من أحراز عدة، وفقاً لما أكدته موديز.

 وقدرت الاحتياطات النفطية للإمارات بما يكافئ 138 مليار برميل في 2013، والتي قد تستمر قرابة 81 عاماً بمعدل إنتاجها الحالي، وفقاً لإحصائيات مراجعة بي بي للطاقة العالمية. أضف إلى ذلك أن الإمارات تمتلك رابع أعلى احتياطي في النفط والغاز عالمياً بالنسبة إلى الفرد، أي ما يعادل 15.000 برميل وفقاً لموديز.

القطاع العقاري

يشهد القطاع العقاري الذي يعد واحداً من محركات النشاط الاقتصادي للدولة تعافياَ في سوقيه الرئيسين دبي وأبوظبي، اللتين سجلتا تغـــــيراً إيجــابياً في الأداء والأسعار، وخاصة في شريحتي السكن والمكاتب.

وكان الأداء الإيجابي السنوي ملحوظاً في سوق المكاتب في دبي.