أفادت وزارة الاقتصاد في تقرير حديث لها، بأن تراجع سعر صرف اليورو مقابل الدولار سينعكس ايجابا على سعر صرف الدرهم مقابل اليورو، واشار التقرير إلى أن الانخفاض سينعكس على التجارة والاستثمار لدول العالم مع اوروبا لترتفع الواردات من اوروبا وتنخفض الصادرات وإعادة التصدير الى الدول الاوروبية وكذلك الامر بالنسبة للإمارات، حيث إن تراجع سعر صرف اليورو أمام الدرهم الإماراتي سوف ينعش واردات الدولة من الدول الاوروبية نتيجة الانخفاض الملحوظ في كلفة الاستيراد.
وأشار تقرير وزارة الاقتصاد والذي حمل عنوان "أثر انخفاض سعر صرف اليورو على الاستثمار والتجارة الخارجية لدولة الامارات" إلى أن ارتفاع الدولار مقابل اليورو قد أعطى الدرهم زخماً كبيرا، مما زاد من حركة التحويلات وكذلك من شهية المستثمرين للإقبال على التحوط، وقد أدى استمرار انخفاض سعر صرف اليورو إلى ازدياد حجم التحويلات التجارية من الدولة، إضافة إلى زيادة استخدام المشتقات المالية التي يستفيد منها المستثمرون للتحوط وشراء العقود الآجلة في ظل استمرار حالة الارتفاع والهبوط.
تحديات
وقال التقرير الذي حصل "البيان الاقتصادي" على نسخة منه: رغم الانعكاسات الإيجابية لانخفاض اليورو على الواردات الإماراتية، إلا أن استمرار ضعف اليورو وهبوطه الى مستويات أكبر مع تفاقم حدة أزمة الديون السيادية الاوروبية يعتبر تحدياً جديدا لأسواق الصادرات وإعادة الصادرات من الإمارات إلى دول الاتحاد الأوروبي وبنسب متفاوتة.
وفيما يتعلق بقيمة تدفقات الاستثمارات الاماراتية في الدول الاوروبية فترجع الى ثقة المستثمر الاماراتي بالسوق الاوروبي وتختلف من مستثمر الى آخر كما تختلف من ثقة المستثمرين من دولة الى دولة ضمن الدول الاوروبية.
وأشار التقرير إلى أنه وفي حال استمرار انخفاض قيمة اليورو، فإن ذلك سيؤثر على الصادرات وإعادة الصادرات الاماراتية، حيث انه من الممكن ان تلجأ العديد من الدول ومنها الأوروبية، التي تستورد من الامارات إلى الاستيراد من أسواقٍ أوروبية وتدفع نسبياً أقل لوارداتها، وعلى المدى المتوسط سيؤدي ذلك إلى خسارة تجارة الامارات لبعض حصصها من السوق التجارية العالمية.
ومع تزايد التوقعات بإمكانية تعرض أوروبا لانكماشٍ اقتصادي، مصحوب بانخفاض في ثقة المستهلكين فإن ذلك سينعكس سلباً في التجارة العالمية، الأمر الذي سيؤثر تلقائياً على أداء قطاع التجارة في الامارات.
وذكر التقرير إلى أنه ورغم هذه الانعكاسات السلبية، إلا ان مجتمع الأعمال في الامارات قد تعلم واستفاد من دروس الأزمة المالية العالمية، فأصبح خبيراً في الأسواق العالمية، ومرناً في تحديد وتغيير وجهات وأسواق تجارته حسب معطيات السوق.
ورأى التقرير أن التحديات الناتجة عن أزمة الديون السيادية الأوروبية، رغم جديتها تعتبر أقل تأثيراً من تلك التي واجهناها في 2008 ـ 2009، مؤكدا على أن مجتمع الأعمال مؤهلٌ ويمتلك كل الخبرة للتعايش والتأقلم مع هذه الأزمة، والخروج منها أكثر قوةً وبأقل الأضرار.
إنتاج
وأشار التقرير إلى أن إنتاج الدول الأوروبية من السلع المصنعة يفوق إنتاج أي قارة أخرى. فيما تستخدم الدول الأوروبية المتطورة أحدث الوسائل التقنية المتوفرة لديها لإنتاج كميات ضخمة من السلع، كما يستفاد في هذه الدول من توافر عمالة ماهرة ولذلك فقد عوض توفر التقنية المتقدمة واستخدام العمال المهرة النقص في المواد الخام.
فروسيا وعدد قليل جدا من الأقطار الأوروبية الأخرى فقط لديها كميات كافية من المواد الخام.
وقال تقرير وزارة الاقتصاد إن الدول الأوروبية تعد من دول الصدارة في العالم في صنع العديد من المنتجات المهمة، فعلى سبيل المثال توجد بأوروبا ست دول من دول الصدارة العشر في صناعة السيارات في العالم وهذه الشركات هي فيات في إيطاليا، ورينو في فرنسا، والفولكس فاجن في ألمانيا، والفولفو في السويد.
وتنتج مناجم أوروبا نحو نصف إنتاج العالم من الفحم الحجري، والثلث من خام الحديد والغاز الطبيعي، والسدس من إنتاج البترول العالمي. وتقع أغنى حقول الفحم الحجري في أوروبا في بولندا وروسيا وألمانيا. وتعد السويد وروسيا من الدول ذات الأهمية النسبية في العالم في ميدان تعدين الحديد.
كما أن روسيا وهولندا وبريطانيا من بين الدول الأولى المنتجة للغاز الطبيعي. أما الدول الرئيسية في إنتاج البترول فهي بريطانيا، والنرويج وروسيا وتشمل المعادن المهمة الأخرى بأوروبا البلاتين والبوتاس والرصاص والزنك والفضة والكروم والمنجنيز والنيكل ومعظمها تنتج بصورة رئيسية في روسيا.
فيما يتم توليد الطاقة المستخدمة في الصناعة الأوروبية من مصادر مختلفة تشمل الغاز الطبيعي والفحم الحجري والطاقة الذرية والطاقة الكهرومائية. ولوقت طويل كان الفحم الحجري والكهرباء المولدة من المياه هما مصادر الطاقة الرئيسية في القارة، وتُعدّ أوروبا المستهلك الرئيسي للفحم الحجري في العالم أجمع.
ويشير التقرير إلى أنه وبالرغم من أن القارة تنتج نحو نصف الفحم الحجري في العالم فهي لا تزال تستورد كميات هائلة منه. وبينما يتناقص استخدام الفحم الحجري في توليد الطاقة، نجد أن استخدام الغاز الطبيعي والطاقة الذرية والنفط في تزايد مستمر في القارة الأوروبية.
أزمة الديون
واستعرض تقرير وزارة الاقتصاد مراحل اندلاع أزمة الدين الحكومي اليوناني فقال بأنها أزمة مالية عصفت بالاقتصاد اليوناني في أبريل 2010، حينما طلبت الحكومة اليونانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد وكانت معدلات الفائدة على السندات اليونانية قد ارتفعت إلى معدلات عالية نتيجة مخاوف بين المستثمرين من عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها لاسيما مع ارتفاع معدل عجز الموازنة وتصاعد حجم الدين العام.
هددت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليوور وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية إلا أن أوروبا قررت تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.
ويشير إلى أن الأزمة اليونانية في أواخر عام 2009 مع انتشار المخاوف بين المستثمرين حول عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها نتيجة الزيادة الحادة لحجم الدين العام. وقد أدى ذلك إلى أزمة ثقة في الأسواق المالية اتضحت بارتفاع الفائدة على السندات اليونانية وارتفاع التأمين على السندات اليونانية ضد التخلف عن السداد.
ومع تزايد حجم الديون العمومية وارتفاع عجز الموازنة واجه الاقتصاد اليوناني ضعفا في النمو وهو ما عقد من وضع اليونان وصعب من قدرتها على الحصول على قروض جديدة لتسديد ديونها السابقة.
واستعرض التقرير البيانات المنشورة من قبل مكتب الاحصاء الاوروبي وقال بأنها تشير الى ان سعر صرف اليورو مقابل الدولار الاميركي أخذ اتجاهاً عاماً متناقصاً خلال عام 2014، حيث تراجع سعر الصرف من 1.361 دولار خلال يناير 2014 لينخفض الى 1.2331 دولار خلال شهر ديسمبر 2014.
التجارة الخارجية
طبقا لتقرير وزارة الاقتصاد بلغت قيمة المبادلات التجارية غير النفطية بين الامارات ومجموعة الدول الاوروبية 67.7 مليار دولار وذلك خلال عام 2013 شكلت الواردات الاماراتية من مجموعة الدول الاوروبية ما نسبته 80.3% بإجمالي ما قيمته 54.3 مليار دولار بينما شكلت الصادرات الوطنية ما نسبته 5.9% بما قيمته 4 مليارات دولار في حين بلغت نسبة السلع المعاد تصديرها 13.8% بقيمة اجمالية بلغت 9.3 مليارات دولار.
وتركزت حركة التجارة الخارجية غير النفطية الثنائية بنسبة 91% في عشر دول أوروبية، حيث تصدَّرت المملكة المتحدة قائمة الدول الاوروبية لتستحوذ على 18.9% من اجمالي التجارة الاماراتية غير النفطية مع دول اوروبا، تلتها سويسرا في المرتبة الثانية بنسبة مساهمة بلغت 18.6%، وفي المرتبة الثالثة حلَّت ألمانيا بوزن نسبي بلغ 16.1%.