أوضحت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) أن الدول العربية تسعى إلى الإسراع في العودة لمسيرة تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، في ظل بيئة شديدة التنافس بين دول العالم على الفوز بالنصيب الأكبر من التدفقات الاستثمارية العالمية، التي تحكم حركتها عوامل عديدة ومتنوعة ومتغيرة.

وأشارت المؤسسة في افتتاحية نشرتها فصلية «ضمان الاستثمار»، إلى أن آخر تحديث لقاعدة بيانات مجموعة البنك الدولي يؤكد أن عـدداً من الـدول العربية سرعت من وتيرة الإصلاحات في بيئة أداء الأعمال خلال السنوات التسـع الأخيـرة مـا بيـن عامـي 2005 و2014، وطبقــت جميعهـا نحــو 197 إصلاحاً سهلت بها ممارسة أنشطة الأعمال في مجالات تشمل تأسيس الشركات.

واستخراج التراخيص، وإنفاذ العقود، وتسجيل الملكية، والحصـول علــى الائتمـان المصرفـي، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وحماية المستثمرين الأقلية، وتسوية حالات الإعسار.

وعلى صعيد التغيرات في تقرير عام 2015، الذي يغطي الفترة ما بين 1 يونيو 2013 و30 يونيو 2014، فقد كشفت النشرة عن تحسن ترتيب الإمارات إلى المرتبة الـ 22 عالميا والأولى عربياً وكذلك تحسن ترتيب مصر إلى المرتبة الـ112 عالمياً والعاشرة عربياً واستقرار ترتيب البحرين عند المركز الـ 53 عالمياً والرابع عربياً وليبيا في المرتبة الـ188 عالمياً والـ 20 عربياً، في مقابل تراجع الترتيب العالمي لبقية الدول العربية.

تباين

وذكرت المؤسسة في نشرتها الفصلية أنه نتيجة للتطورات والأحداث والمستجدات السياسية التي شهدتها الدول العربية منذ بداية عام 2011 وحتى الآن فقد اتسم أداء دول المنطقة بالتباين وتراوح الترتيب العالمي للدول العربية ما بين المركز الـ22 والمركز الـ 188 عالمياً، حيث تحظى دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى تونس والمغرب ولبنان ومصر بترتيبات متقدمة نسبيا مقارنة ببقية الدول.

معوقات

ورغم الجهود المبذولة في هذا المجال لازالت هناك معوقات قائمة في عدد من المجالات بحسب النشرة، كما أن الاصلاحات الإجرائية والتشريعية ورغم تنوعها إلا أنها تسير بوتيرة بطيئة مقارنة بمناطق أخرى في العالم، فوفق تقرير عام 2015، طبقت دول العالم نحو 230 إصلاحا في بيئة أداء الأعمال منها 12 إصلاحاً في الدول العربية وبنسبة 5.2 % فقط من إجمالي الاصلاحات خلال الفترة ما بين 1 يونيو 2013 و30 يونيو 2014، هذا بصرف النظر عن التغيرات السلبية في بعض الدول.

كما أشارت المؤسسة إلى أن تلك الاصلاحات لازالت لا تتناسب وحجم الاستثمارات المطلوب جذبها إلى دول المنطقة، والأهم هو أن نتيجتها كانت متباينة ما بين تحسن واضح في ترتيب بعض الدول واستمرار تأخر بعض الدول في ترتيبها العالمي سواء في المؤشر العام لبيئة أداء الأعمال أو في المؤشرات العشرة الفرعية المكونة له.

توصية

وتوصي المؤسسة في نشرتها بإعطاء أولوية الاصلاح في المنطقة (من واقع مقارنة أدائها مع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 3 مجالات رئيسية هي أولا: تسهيل تأسيس المشروعات وخفض تكلفة إجراءاتها والحد الأدنى المطلوب من رأس المال اللازم للتأسيس.

وثانيا: تسهيل الحصول على القروض للمشروعات وتوفير المعلومات الائتمانية الضرورية عن العملاء مع تعزيز قوة الحقوق القانونية، وثالثا: تسهيل إجراءات الافلاس للشركات المتعثرة وخفض تكلفتها وزمنها بما يؤدي إلى زيادة نسبة المبالغ المستردة من إجمالي قيمة الأنشطة التي يتم تصفيتها.

هذا إلى جانب خفض عدد إجراءات وتكلفة وزمن إنجاز المعاملات في كل المجالات ذات الصلة بنشاط المستثمرين والمصدرين ولاسيما عند توصيل المرافق وتصدير واستيراد السلع عبر الحدود.

عملية مهمة

أكدت مؤسسة ضمان الاستثمار أن تحسين بيئة أداء الأعمال عملية مهمة يجب أن تكون مستمرة وديناميكية ومبنية على أسس علمية ومتابعة دقيقة لكل ما يحدث من جهود في دول العالم الأخرى فـي هذا المجال، خصوصاً وأن تلك التحسينات تعـد أحـد المداخـل الأساسيـة لتحسين مناخ الاستثمار في المنطقـة بشكـل عام، لتعزيـز الاستثمـارات ومواجهـة العديـد مـن التحديـات الضخمـة التـي تلاقي دول المنطقــة علــى اختـلاف مستوياتهـا ومـن أهمها قضايـا التنميـة والبطالة والفقـر.