لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

كشف القاضي عبدالقادر موسى رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، نائب مدير عام محاكم دبي عن نجاح المركز في حسم 88 % من الدعاوى التي استقبلها في عام 2014. وأوضح موسى في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن عدد الدعاوى بلغ 8003 منها 1000 نزاع جرى تحييدها نحو الحلول الودية، ونجحت إدارة الصلح في حسم 570 نزاعاً ونزعت فتيلها بطرق توافقية.

وأكد موسى أن عدد المنازعات في سوق الإيجارات خلال 2014 يشكل 1.9% من إجمالي عقود الإيجارات المسجلة في الدائرة والبالغ عددها 420000 عقد، وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تبعث على القلق وتؤكد نضج سوق الإيجارات ووضوح التعاملات بين الأطراف.

لكن موسى قال «حتى هذه النسبة الضئيلة تشكل تحدياً لنا ونتعامل معها على نحو جاد بهدف خفضها إلى مستويات أقل لأن الغاية تتمحور حول ضرورة الوصول بسوق الإيجارات وتعاملاته إلى أعلى درجات التطور لجهة معرفة المؤجر والمستأجر لحقوقهم والتزاماتهم معرفة تامة تحميهم من الوقوع في خلافات تتطور إلى نزاعات إيجارية».

وأشار موسى إلى تراجع عدد النزاعات في الإمارة بعد مضي عام على تأسيس المركز الذي رأى النور بمرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله بصفته حاكماً لإمارة دبي في سبتمبر 2013.

وقضى المرسوم حينها بإلغاء لجنة المنازعات الإيجارية في بلدية دبي وإنشاء المركز وفق أسس معاصرة ترتقي بآليات التصدي لهذا النوع من العلاقات التعاقدية عبر إيجاد منظومة قضائية متخصصة تواكب التطور الذي تشهده الإمارة بحيث يجري حسم المنازعات الإيجارية بسرعة ودقة تضمن تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لكافة المعنيين بقطاع تأجير العقارات والقطاعات المرتبطة به.

انطلاقة

أوضح موسى في حوار مع (البيان الاقتصادي) أن المركز انطلق بسلاسة متناهية وتعامل بروية وحكمة مع الدعاوى التي وردت إليه منذ إنشائه لعلم طاقميه القضائي والإداري بحجم التحديات الجسيمة التي كانت لأن العاملين فيه استدلوا في تعاطيهم المبكر مع الدعاوى في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لإمارة دبي، رعاه الله.

أشار إلى أن جودة أداء قطاع الإيجارات في الإمارة وتنافسيتها على مستوى العالم، تقتضي التعامل مع المرآة العاكسة لسوق التطوير وهو سوق الإيجارات بوصفه مع سوق البيع يشكلان الملامح النهائية لعملية التطوير، لذلك فإن المركز سعى ولا يزال يجتهد في ترصين البنية التشريعية والتنفيذية والحماية لحقوق الأطراف المعنية وبما يضمن بلوغ التفوق والصدارة والمركز الأول على مستوى العالم.

توفيق

تحدث القاضي عبدالقادر موسى رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي بلغة الأرقام وبدأها بعدد دعاوى المنازعات الإيجارية التي تعامل معها المركز في عام 2014 إذ بلغت 1000 نزاع لم يتأخر المركز في حسم أكثر من نصفها بطرق ودية تنأى بالأفراد المتنازعين بعيدا عن تداعيات الخصومة، وهذا نجاح بكل المقاييس لأنه يحقق أحد أهم وأبرز الأهداف المنوط بالمركز تحقيقها.

لفت موسى إلى أن المرسوم الذي أصدره سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لإمارة دبي، رعاه الله ركز في أولويات مهام المركز على تأسيس إدارة للتوفيق والصــلح لتختص بإجراء التسوية الودية للمنازعات الإيجارية وفق ضوابط معينة، تجعل من اللجوء إلى القضاء خيارا وليس أمرا حتميا وبالفعل لعبت هذه الإدارة دورها كاملا في توجيه المتنازعين نحو تسوية نزاعاتهــم بدلاً من التوجه للمحاكم واللجان القضائية، وكانت الثمرة نزع فتيل 57% من الدعاوى الـ1000 في عام 2014.

وشدد موسى على أن المركز ماض بقوة في تعزيز التوفيق والصلح في المنازعات لأنه يمثل ثقافة الإمارة في الحياة اليومية بعناوينها البارزة من مودة وتراحم وتعاضد وتواصل بين أفراد المجــتمع ككل وبين المالك والمستأجر بوصفهما افرادا في المجتمع جمعتهم علاقة تجارية ذات نفع مشترك.

وترجمة لهذا السعي فقد سارع المركز إلى استقطاب كفاءات مهنية محترفة في أساليب التسوية الودية وأصبح عدد المصلحين في إدارة التوفيق والصلح 5 تمكنوا خلال عام واحد من تسوية ذلك العدد الهائل من النزاعات بطرق ودية.

سند تنفيذي

شدد رئيس المركز على أهمية إدارة التوفيق والصلح بالمركز ودورها الكبير في سعيها للتسويات الودية بين المتنازعين قبل إحالة دعواهم للجان القضائية، لاسيما وأن محاضر الصلح تكتسب قوة السند التنفيذي، مشيرا إلى أن الـ57% من النزاعات المعروضة أمام إدارة التوفيق والصلح التي حُلت وديا تجاوزت في قيمة عقودها الإجمالية سقف الـ160 مليون درهم.

عامل الوقت

يجزم القــــاضي عبدالقــــادر موسى رئيس المركز بأن عنصر الوقت على صعيد النظر في النزاعات وحسمها بعدالة أمر بالغ الأهمية سواء على الصعيد الإنساني أو التجاري، لذلك كان المركز في تركيزه على سحـــب المتنازعين إلى منطقة التصالح يتعرض إلى ضغط العامل الزمني لكن حرفية فريق المصلحين جعلت معدل تسوية النزاع الواحد بالطرق الودية لا يتجاوز 5 أيام للنزاع.

وهذا مكسب مهم إذ إن السقف الزمني الذي سجله المركز يقل عما محدد له بنحو 10 في الحد الأدنى (أجاز مرســــوم إنشاء المركز لإدارة التــــــوفيق والصلح حل المنازعة الإيجارية بشــكل ودي خلال مدة أقصاها 15 يوما وأجاز تـمديد المهلة إلى شهر أو أكثر بقرار من القاضي المشرف على أعمالها).

لفت موسى إلى أن مركز فض المنازعات الإيجارية سارع في اتخاذ بعض الإجراءات تنفيذا لمضامين المرسوم 26 لسنة 2013 لاسيما فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعد الرسوم أحد العناصر التي يمكن أن تشكل عبئاً على من يتجه إلى التقاضي وتحديدا شريحة السكان.

وهو ما نظر إليه المركز بحكمة واتخذه على محمل الجد لتقرر لجنة التشريعات التابعة له قرارا بخفض رسوم تسجيل الدعاوى في العقود السكنية إلى 2.5% من قيمة العقد بعد أن كان يستوفى رسم وقدره 3.5%. وعلى ذكر لجنة التشريعات فقد انتهت اللجنة من وضع قائمة الرسوم الخاصة بالدعاوى والطلبات والخدمات، وفيها راعت اللجنة الفـــصل بين رسوم العقود السكنية والعقود التجارية.

اشار موسى إلى أن مضي عام من عمر المركز أظهر قوة ومميزات عدة في الإدارات العاملة في قطاعي المركز سواء القضائية أو الإدارية وأبرزها (1- إدارة التوفيق والصلح والتي تعنى بحل المنازعات عن طريق التوفيق والصلح قبل إحالة الملف إلى اللجان القضائية.).

(2- إدارة تنفيذ الأحكام وهي معنية بشكل كامل بتنفيذ الأحكام من داخل المركز (الإخلاءات والمطالبات المالية) حيث كانت المحاكم هي من تقوم بعملية تنفيذ الأحكام سابقاً.). (

3- وجود أوامر على عرائض للحالات الوقتية والمستعجلة.). (4- وجود لجان قضائية في الدوائر الابتدائية والاستئناف (رؤساؤها من القضاة) وهدفها السرعة في التقاضي.). (5- وجود نظام ذكي للتقاضي يُمكّن المتعاملين مع القضايا سواءً موظفين أو متعاملين أو قضاة من التداول الكامل للقضايا دون استخدام الاوراق.).

 استراتيجية لتحقيق 3 غايات

خطة مدعومة من «الأراضي» للتوعية والتثقيف

قال الدكتور أحمد علي الشحي أمين عام المركز بأن الخطة الاستراتيجية للمركز تهدف لتحقيق 3 غايات رئيسية تيسير التقاضي وسرعته ودقته، وأوضح أن تيسير التقاضي وفقا للاستراتيجية يتم من خلال ضمان جودة الخدمات القضائية المقدمة ومؤشرها نسبة رضا المتعاملين والشركاء والمجتمع عن خدمات المركز.

ورفع كفاءة اجراءات وبدائل حل المنازعات ومؤشرها نسبة القضايا التي تم معالجتها وحلها بالصلح والتوفيق. و أنجز المركز خلال 2014 أكثر من 98% من المبادرات والمشاريع في خطته.

أما سرعة التقاضي فتتحقق من خلال رفع كفاءة نظام ادارة المنازعات الايجارية وستكون قياسية من خلال معدل زمن الانتظار إلى الجلسة الأولى ومعدل مدة الحكم من تاريخ تسجيل القضايا الايجارية ومعدل الفصل في القضايا الايجارية ونسبة القضايا الايجارية المتداولة من حجم العمل، وزيادة كفاءة نظام ادارة تنفيذ الاحكام والقرارات من خلال مؤشر معدل مدة التنفيذ للاحكام والقرارات الايجارية.

أما دقة التقاضي فيمكن بلوغها عبر تعزيز جودة التحقيقات والاحكام القضائية للمركز ومؤشره نسبة الاحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية والمؤيده الاستئنافية.

وأشار الشحي إلى خطة مدعومة من دائرة الأراضي والأملاك تساند المركز تقوم على حملات توعية مكثفة في وسائل الإعلام المتنوعة حول قوانين الإيجار وحقوق والتزامات المستأجر والمؤجر فضلا عن تطلعات المركز في إجراء حملات توعوية وتثقيفية لموظفي الدوائر الحكومية ولأفراد المجتمع والشركات العقارية شبه الحكومية والخاصة، وتثقيف العاملين في السوق العقاري.

وأكد الشحي أن إدارة المركز حرصت على توطين كافة التعيينات الجديدة لإتاحة الفرصة للمواطنين الشباب ليكونوا ضمن الفريق الأول الذي يضع اللبنات الأساسية لمركز فض المنازعات الإيجارية. وتم توظيف 26 مواطنا في التخصصــــات الإدارية والقانونية في المركز.

 وكشف الشحي عن نظام الكتروني يتيح للمتقاضين تسجيلَ قضاياهم وتقديم طلباتهم والتقاضي دون الحاجة للتعامل مع أي مستندات ورقية، كما تتيح لطواقم المركز إمكانية إدارة القضايا والنظر فيها وفضها واتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات عبره دون الحاجة للتعامل مع الأوراق، وسيُمكن النظام المتقاضين من استلام الاشعارات الخاصة بمواعيد الجلسات ومواعيد التنفيذ او التقاضي عن بُعد من خلال تقديم طلباتهم والترافع في الجلسات دون إلزامية الحضور لمبنى المركز.

نجاح

بن مجرن: المركز أثبت قدرة على التعامل مع التحديات بحنكة

قال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة اراضي وأملاك دبي بأن قطاع التأجير في دبي كان بحاجة ماسة إلى «مركز فض المنازعات الإيجارية»، لتحسين آليات الفصل في المنازعات الإيجارية وجعل العلاقات التعاقدية أكثر نضجاً بين الأطراف الإيجارية، وزيادة الوضوح والشفافية، فضلاً عن تسريع معدلات الفصل في القضايا بالشكل الذي يلبي احتياجات السوق.

وأكد بأن المركز حقق نجاحا باهرا في عامه الأول وتعامل بحنكة ورصانة مع ملف شائك من التحديات وتمكن من إثبات نفسه في زمن قصير. مؤكداً أن الدائرة لم ولن تدخر جهدا في إسناد وبذل كل أشكال الدعم للمركز لكونه ركناً مهما من متطلبات زيادة جاذبية الاستثمار العقاري.

وأكد بن مجرن أن (أراضي دبي) وضعت طاقاتها في خدمة المركز منذ اليوم الأول لانطلاقته، تجسيداً لسعيها في إحداث نقلة نوعية على صعيد التقاضي في سوق الإيجارات، الذي عانى طويلاً من تحديات جمة.

لافتاً إلى أن خبرة القاضي عبد القادر موسى رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، نائب مدير محاكم دبي، فضلاً عن سعة أفقه والدربة العالية، التي يتمتع بها في سوح القضاء وشخصيته القيادية أهلته للنهوض بأعباء مهمة، لا يحسد عليها في نشاط تجاري لا يمكن أن يخلو من النزاعات بين أطرافه.

وجدد بن مجرن دعم أراضي دبي للمركز، الذي حقق سمعة طيبة في غضون عام من ولادته بوصفه الذراع القضائية لدائرة أراضي وأملاك دبي، والعمود الفقري لاستقرار سوق الإيجارات على صعيد حفظ الحقوق.

إشادة

لم يغفل القاضي عبدالقادر موسى الإشادة بالجهود المخلصة لطاقم موظفي المركز ووصفهم بشعلة النشاط المتوهجة وعبر عن ثقته بمضيهم قدما في بذل الجهود النوعية للارتقاء بأداء المركز وهو يدخل عامه الثاني بتصميم عال على صياغة تجربة فريدة في خدمة المتعاملين.

تفاعل

قال الشحي إن مركز فض المنازعات الإيجارية وبتوجيه مباشر من رئيسه يتعامل على نحو فوري مع شكاوى واستفسارات المتعاملين في خطته التي تركز على خدمة المتعاملين واستقبل أكثر من 37 ألف متعامل وتجاوب مع 42655 مكالمة هاتفية بنسبة تجاوب بلغت 96% فيما بلغت نسبة الإجابة على المكالمات من أول اتصال 98%.

دعوة

دعا رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي أفراد المجتمع والعاملين في سوق الإيجارات إلى ضرورة زيادة معارفهم القانونية فيما يتعلق بالتزامات وحقوق أطراف التعاقد إذ ان هذه المعرفة ضامنة لتحاشي الثغرات التي يمكن أن تفضي إلى نشوب نزاعات كان يمكن عدم ظهورها على السطح لو أن (أو المؤجر أو المستأجر) كانا مطلعين على القوانين التي تنظم العلاقات التعاقدية بينهما.

وشدد على أن المركز لا يتأخر في دعم عمليات التثقيف وزيادة معارف العاملين في السوق العقاري.