أبرمت شركة «توتال» أمس اتفاقية تعاون مع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، لدراسة سلوك احتياطيات النفط والغاز في المنطقة. ويستفيد المشروع التعاوني الذي يحمل عنوان «الفيزياء الرقمية للصخور» من الخبرات الواسعة والموارد التقنية المتطورة التي يمتلكها معهد مصدر ومعهد أبوظبي للبترول في أول تعاون مشترك في مجال البحث والتطوير بين الشركة الفرنسية و«شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك).

ويهدف المشروع البحثي إلى وضع أرشيف شامل يتضمن صوراً للصخور مع تفاصيلها المجهرية، وإجراء اختبارات ومحاكاة رقمية لسلوك احتياطيات النفط والغاز، في مسعىً إلى رفع معدلات الاستخراج. وتستخدم المختبرات المجهرية عالية التقنية في معهد مصدر لفحص عينات الصخور المأخوذة من مكامن النفط في أبوظبي على مقياس في منتهى الصغر «نانو» لتشكيل صور ثلاثية الأبعاد لشبكة المسام وعملية تكوينها.

ويتولى فريق أولي يضم 4 باحثين من شركة «توتال» العمل على المشروع الذي تم تصميمه ليكون بمثابة «مختبر مفتوح» لتشجيع نقل المعرفة من خلال جمع وتحليل بيانات الصخور من جميع أنحاء العالم. وجاء هذا الإعلان خلال جولة تعريفية اصطحب خلالها الدكتور أحمد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لـ «مصدر»، وعدد من مسؤولي الشركة ومعهد مصدر، ووفد من شركة «توتال»، شملت كلاً من مدينة مصدر ومعهد مصدر.

مقر إقليمي

وتخللت الجولة زيارة قام بها ستيفان ميشيل، رئيس شركة توتال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشؤون التنقيب والإنتاج، إلى المقر الإقليمي الجديد لشركة «صن باور» التابعة لشركة «توتال» والمتخصصة في حلول الطاقة الشمسية. وسيمكن افتتاح مقر «صن باور» ضمن مدينة مصدر في أبوظبي، إدارة المشاريع الحالية للشركة من رصد واستكشاف مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة في عموم منطقة الشرق الأوسط.

وتزاول شركة «صن باور» نشاطها في المنطقة منذ ما يزيد على عشر سنوات، حيث تعمل على عدة مشاريع رائدة في مجال الطاقة المتجددة. ويأتي اختيار الشركة لمدينة مصدر لتأسيس مقرها الإقليمي، وتحديداً ضمن مبنى واحة الابتكار، امتداداً للعلاقة الوطيدة وطويلة الأمد التي تجمعها مع «مصدر».

وقال الدكتور أحمد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «يمثل انضمام صن باور إلى مجموعة الشركات التي تعنى بالابتكار والعاملة في مدينة مصدر مؤشراً هاماً على النمو المستمر الذي تشهده المدينة مما يجعلها وجهة مفضلة للعديد من الشركات الرائدة في قطاعات مختلفة..

فضلاً عما توفره المدينة من بيئة تعاونية داعمة تشجع على تبادل المعرفة وتطوير التقنيات المبتكرة والفرص التجارية. وأضاف بالهول «إن المشروع التعاوني الذي يحمل عنوان «الفيزياء الرقمية للصخور» يؤكد قدرة القطاعين العام والخاص على التعاون لدفع عجلة الابتكار التكنولوجي وتطوير قطاع الطاقة في الدولة».

علاقة وطيدة

من جانبه، قال ستيفان ميشيل: نحن فخورون بعلاقتنا الوطيدة مع أبوظبي والتي تمتد إلى نحو 75 عاماً، ويؤكد تعاوننا مع «مصدر» وشركائنا الآخرين في أبوظبي على قوة استثمارنا في مستقبل الطاقة بالإمارة والمنطقة»..

مضيفاً أن «المشروع البحثي وافتتاح مقرنا الإقليمي الجديد لشركة صن باور في مدنية مصدر يعكسان ثقتنا الكبيرة بالإمكانات الواعدة التي تمتلكها أبوظبي والتي تشكل عوناً كبيراً في مواصلة تطوير مصادر الطاقة التقليدية على نحو مسؤول، وفي نفس الوقت المساهمة في تطوير حلول الطاقة الجديدة لتلبية الطلب المتزايد».

منصة دعم

وتمثل مدينة مصدر منصة لدعم نمو قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وتسعى لأن تكون واحدة من أكثر المدن استدامةً في العالم. وتقدم المدينة نموذجاً فريداً لكيفية تأقلم مدن الحاضر والمستقبل مع موجة التمدن المتسارعة تزامناً مع خفض معدلات استهلاك الطاقة والمياه وتقليل النفايات.

شراكة

عملت شركة «توتال» في الإمارات منذ عام 1939، وشاركت إلى جانب «مصدر» في إنجاز مشروع شمس1 في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، والتي تعد أكبر محطة عاملة بتقنية الطاقة الشمسية المركزة في العالم والأولى في منطقة الشرق الأوسط. وكانت «توتال» قد استحوذت على حصة الأغلبية في شركة «صن باور» في عام 2011.