أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي قائلاً: إن الاتحاد الأوروبي شريك استراتيجي لدبي خصوصاً في مجال التجارة الخارجية، حيث يستحوذ على 10 % من إجمالي تجارة دبي. وبين أنه رغم خسارة اليورو حوالي 12% من قيمته أمام الدولار الأميركي، خلال العام 2014، إلا أن هذا الانخفاض في القيمة ليس له تأثير سلبي على دبي وإذا حدث فسيكون قصير الأجل.
فبما أن حوالي 80% من تجارة دبي مع الاتحاد الأوروبي هي على شكل واردات، فإن الفوائد التي سيحصل عليها المستوردون من دبي من انخفاض أسعار سلع ومنتجات الاتحاد الأوروبي تتخطى أي تحديات محتملة قد يواجهها المصدرون من دبي بسبب القدرة الشرائية المنخفضة لمستهلكي سلع ومنتجات الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن السلع الأوروبية ستصبح جاذبة للمستوردين من دبي..
حيث نتوقع ان ينخفض العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي مما سيكون له تأثير إيجابي على اقتصاد دبي. كما ان السياحة الأوروبية في دبي قد تتأثر بسبب ارتفاع أسعار الفنادق في دبي ولكن في الجانب الآخر فإن وجهات دول الاتحاد الأوروبي ستجذب السياح الإماراتيين في حين أن الاستثمار في دول الاتحاد الأوروبي سيصبح جاذباً كذلك للاستثمارات الإماراتية.
جاذبية

من جانبه قال الدكتور بيتر غوبفريش الرئيس التنفيذي للمجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة في دبي بأن تراجع اليورو يجعل المنتجات الألمانية أكثر جاذبية في الأسواق..
وذلك لجودتها العالية بالإضافة إلى أسعارها التنافسية. هذه العوامل تجعل الشركات الألمانية، خاصة المصدّرة منها، تستفيد من تراجع اليورو. وقد شهدت صادرات ألمانيا إلى الإمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2014 نمواً بنسبة 21% مقارنة بنفس الفترة من العام 2013.
وبسؤاله عن تداعيات تراجع اليورو على ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا قال الدكتور غوبفريش إن ألمانيا هي بلد مصدر من الدرجة الأولى للمنتوجات ذات الجودة العالية..
لذا لا يشكل انخفاض اليورو أمام الدولار خطرا على الاقتصاد الألماني بل على العكس تماماً. انخفاض اليورو يجعل منتوجات المانيا اكثر قدرة على التنافس في الأسواق العالمية وأكثر إقبالا عليها. وهو ما من شأنه تعزيز نسبة صادرات ألمانيا وبالتالي قوتها الاقتصادية.
وحول حقيقة إعطاء ألمانيا الضوء الأخضر لليونان لمغادرة وحدة اليورو، وما إذا كانت ألمانيا أكبر اقتصاد في الوحدة الأوروبية أصبحت تتقبل مغادرة اليونان لليورو، رد بالقول :
« ألمانيا بلد يؤمن بأن وحدة الاتحاد الأوروبي هي خيار استراتيجي بعيد المدى من شأنه ان يعزز قدرة بلدان الاتحاد الاوروبي على المنافسة الاقتصادية عالميا. وأضاف قائلا: من المؤكد وجود تفاوت في موازين القدرة الاقتصادية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حاليا لكن الهدف من الاتحاد هو ان يساهم كل بلد من بلدانه بنقاط قواه بدعم التكامل بين بلدان الاتحاد.
ألمانيا بلد تعود على قبول التحديات والتأقلم مع التغييرات غير المنتظرة كنتيجة الانتخابات القادمة باليونان والخيارات السياسية والاقتصادية الناتجة عنها. لذا فإنه من المنطقي ان تحترم ألمانيا خيارات اليونان وتقوم بتطوير استراتيجيات للتأقلم مع هذه التغييرات.
على عكس ما يتم تداوله، ألمانيا ترغب في بقاء اليونان بالاتحاد الأوروبي، كل ما تم التصريح به هو انه في حال انسحبت اليونان من الاتحاد الأوروبي فإن ذلك لا يشكل مشكلة كبيرة لاقتصاد الاتحاد وذلك لتعافي بعض البلدان الكبرى الأوروبية على غرار اسبانيا، والبرتغال وإيطاليا من أزمتها نسبيا.
وبسؤاله إن كانت تخشى ألمانيا من أن يصبح خروج اليونان مقدمة لخروج مزيد من الدول الأوروبية وخاصة المثقلة بالديون من وحدة اليورو وبالتالي انهيار الوحدة الأوروبية، رد بالقول:»
لا يجب تناسي الدور الكبير الذي لعبته ألمانيا في اخراج الدول الأوروبية المثقلة بالديون من أزمتها الاقتصادية الخانقة خلال السنوات الماضية. السؤال الذي يجب ان يطرح هو هل اليونان قادرة على تجاوز الأزمة الاقتصادية دون مساندة الاتحاد الأوروبي؟". في نهاية الامر تحترم ألمانيا حق الشعب اليوناني في تحديد مصيره.
نمو عالمي
في ظل الانخفاض الكبير في أسعار النفط بنحو 50% والانخفاض الكبير لليورو، وفي ظل نزيف أسواق المال سألنا الدكتور غوبفريش إن كان يتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي 2015، أجاب قائلا: لا يمكن القول ان نمو الاقتصاد العالمي عامة سيتراجع في العام الحالي 2015.
فهنالك بلدان قد تستفيد من هذه العوامل وأخرى تتكبّد خسائر اقتصادية. فالبلدان المصنّعة ستستفيد طبعا من انخفاض أسعار النفط الذي يخفض من تكاليف الانتاج. أما البلدان التي يقتصر اقتصادها على تصدير النفط على غرار روسيا قد تتكبّد خسائر كبيرة.
وفيما يتعلق بالاستفتاء المرتقب بشأن مصير المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي وإن كان تحديا آخر لمستقبل الوحدة الأوروبية رد بالقول: المملكة المتحدة استفادت كثيراً من تواجدها بالاتحاد الاوروبي ولذا لا اعتقد ان خروجها من الاتحاد الأوروبي يكون خيارا استراتيجيا تتبعه بريطانيا. أيضاً ألمانيا استفادت من تواجد المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي ولذلك نأمل بقاء بريطانيا.
وفيما يتعلق بتراجع اسعار النفط إلى النصف والذي يخدم دولا مثل كوريا الجنوبية والصين والهند واليابان وهي مستورد كبير للنفط والغاز، مما سيعزز النمو الاقتصادي لتلك البلدان، وإن كان سيخلق ذلك اختلالات كبيرة في النمو الاقتصادي بين مناطق العالم رد بالقول:
البلدان المصنعة ستكون طبعا المستفيد الأكبر من تراجع أسعار النفط. أيضاً أوروبا وألمانيا كمحرك للاقتصاد والصناعة في أوروبا ستستفيد من تراجع أسعار النفط. كما قد يكون هذا التراجع فرصة للبلدان، التي يرتكز اقتصادها على تصدير النفط، لتغيير استراتيجياتها الاقتصادية المستقبلية للخروج من تبعية اقتصادها لمداخيل النفط وتطوير موارد اقتصادية أخرى.
تراجع العملة يجذب الاستثمارات

يرى جوناثان ديفدسون رئيس مجلس الأعمال البريطاني في دبي أن تداعيات تراجع قيمة اليورو مقابل الدولار الأكبر منذ 9 سنوات ستكون إيجابية بالنسبة للمستوردين الإماراتيين للسلع والمنتجات من بلدان اليورو..
حيث ستكون هذه المنتجات أرخص كلفة وهذا سيكون في صالح المستوردين، حيث سيقلل ذلك الكلفة عليهم، إلى جانب أن تراجع سعر اليورو سيجعل المشتريات من أوروبا أكثر جاذبية، في حين أن المصدرين من الإمارات سيتأثرون بالارتفاع الكبير للدولار مقابل اليورو وخاصة أن التجارة مقومة بالدولار وبالتالي سيتحملون كلفة تصدير أكبر.
أما بالنسبة للاستثمارات في بلدان اليورو فمع تراجع اليورو ستكون هذه الاستثمارات أكثر جاذبية وبالتالي أتوقع تدفق مزيد من المستثمرين من الإمارات والمنطقة للاستثمار في بلدان منطقة اليورو.
