تتابع الإمارات باهتمام من خلال وزارة الاقتصاد مستجدات المفاوضات الجارية بشأن تحرير السلع البيئية في منظمة التجارة العالمية، وتتابع الوزارة ومختلف الجهات الأخرى في الدولة والمعنية بالشؤون البيئية مختلف مجريات العمل الدولي المتعلق بالبيئة خاصة أن الدولة منتجة للنفط والبتروكيماويات وصناعات أخرى متعددة.
وتعمل الدولة جاهدة على التصدر في الاقتصاد المعرفي والابتكاري المستدام مع الحرص الكبير على المحافظة على المصادر الطبيعية والبيئة. وتربط الدولة دائماً اهتماماتها بالاعتبارات البيئية بسهولة الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتحقيق ذلك وتمكين الرؤية المستقبلية الخضراء من دون تلوث.
تريليون دولار
وتكمن الأهمية التجارية للمنتجات البيئية بأن حجمها في التجارة العالمية يزيد على تريليون دولار سنوياً. ونتيجة لزيادة الوعي البيئي وتوجه المزيد من الدول في مختلف أنحاء العالم إلى اعتماد سياسات بيئية حصيفة منها ما هو مرتبط بالتجارة تتوقع الدراسات الواقعية أن يقفز حجم التجارة في السلع البيئية بمختلف أشكالها إلى ما يزيد على ثلاثة تريليونات دولار.
وفي المرحلة الحالية فإن تجارة هذه المنتجات تواجه قيوداً غير جمركية بأشكال عدة وقيوداً جمركية تتمثل برسوم تتراوح بين 5%- 35% في بعض الأحيان. وهذه العوائق بشكليها تحول دون استيراد بعض الدول لهذه المنتجات البيئية بما يقلل من فرص نفاذ هذه السلع إلى الأسواق.
وفي ضوء رصد الإدارة لمستجدات المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، أعدت إدارة المفاوضات التجارية تقريراً سلط الضوء على مستجدات المفاوضات الجارية بشأن تحرير السلع البيئية في منظمة التجارة العالمية..
وقد أعد التقرير فخري الهزايمه المستشار في إدارة المفاوضات التجارية ومنظمة التجارة العالمية وأشرف عليه سلطان درويش مدير الإدارة، وتناول التقرير تطور المفاوضات على تجارة السلع البيئية في إطار النظام التجاري المتعدد الأطراف في منظمة التجارة العالمية.
تفاعل إيجابي
وأكد التقرير أن التفاعل الإيجابي للدولة يستهدف أن تكون كل معطيات الأمور المتعلقة بالبيئة جزءاً مهماً في السياسات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وكذلك التشريعات التي تحكم هذه السياسات وبما يحفز تطبيقات المحافظة على البيئة للإسهام في اقتصاد أخضر مستدام.
وبهذا الصدد فإن أحد أهداف الدولة الاستراتيجية تحقيق وتوطيد تنمية مستدامة، تسعى دائماً إلى العمل نحو تسخير التكنولوجيا البيئية والطاقة النظيفة بما فيها الطاقة المتجددة لإدامة اقتصاد أخضر.
وليس أدل من ذلك على سبيل المثال لا الحصر من مدينة مصدر في أبوظبي التي تعد أحد أهم المراكز الريادية العالمية في تقنيات الطاقة المتجددة وتطبيق التقنيات في مجالات الطاقة المستدامة وإدارة الكربون والحفاظ على المياه وما يتعلق بهذه المسائل علاوة على أهميتها للمساهمة في استراتيجيات الدولة نحو تنويع مصادر الاقتصاد.
كما وأن هناك متابعة حثيثة لمفاوضات التجارة والبيئة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي وقد تقدمت بمبادرات لسلع بيئية تضاف إلى القوائم التي تطرح من قبل الدول الأعضاء.
مسارات تفاوضية
وأوضح التقرير أن الدول الأعضاء عملت على طرح موضوع العلاقة بين التجارة والبيئة ضمن المسارات العملية والتفاوضية المختلفة في المنظمة ومنذ المؤتمر الوزاري الأول للمنظمة في العام 1996 وذلك بهدف تأطير النظام التجاري بمزيد من القواعد التي تسهم في تنمية التجارة، وكذلك للوصول إلى توافق آراء دولي بشأن آثار التدابير البيئية على النفاذ إلى الأسواق في تجارة السلع والخدمات.
وقد بقي هذا الأمر مدار عمل بين الدول الأعضاء في المنظمة لحين انطلاق جولة المفاوضات الشاملة في المؤتمر الوزاري الرابع عام 2001 في الدوحة وحمل في مخرجاته ضمن أجندة تنموية واسعة التوجيه نحو تحرير تجارة السلع الصناعية والتي تتضمن السلع البيئية.
وكذلك حدد التفويض العملي الصادر عن المؤتمر الوزاري على أنه وبهدف زيادة التعاضد بين التجارة والبيئة أن يتم العمل على تخفيض وإذا كان مناسباً إزالة الرسوم الجمركية والعوائق غير الجمركية على السلع والخدمات البيئية.
مبادرة 14 دولة
بادرت مجموعة مكونة من 14 دولة (أستراليا، كندا، الصين، تايبيه الصينية، كوستاريكا، الاتحاد الأوروبي، هونغ كونغ/ الصين، اليابان، نيوزيلندا، النرويج، سنغافورة، كوريا الجنوبية، سويسرا والولايات المتحدة) بالعمل على إطلاق مبادرة عمل تفاوضية، عديدة الأطراف، للتوافق على قائمة سلع بيئية تبنى على أساس قائمة سلع..
والتي تشتمل على 54 سلعة بيئية والتوسع فيها بما يتناسب والنظرة الكلية لتحرير تجارة السلع البيئية، وفتحوا باب المشاركة لكل الدول الأعضاء في المنظمة الراغبة بالانضمام لهذه المجموعة والمبادرة. تبادلت هذه الدول فيما بينها قوائم للسلع البيئية وبما يزيد على ما هو وارد في قائمة "ابيك" للسلع البيئية ..
وفي محتواها العام تشتمل على السلع التي تحمل خصوصيات بيئية، من وجهة نظر هذه الدول دون وجود تعريف محدد للسلع البيئية، في أهمها عموماً ما يلي: السلع ذات العلاقة بالطاقة والطاقة النظيفة والطاقة الخضراء، المنتجات التي تتعلق بتلوث الهواء، المنتجات والسلع المتعلقة بمياه الشرب النظيفة، السلع التي تختص بإدارة النفايات والسلع التي تسهل إنتاج الطاقة البديلة بمختلف أشكالها.
مرحلة أولى
وتؤكد المجموعة أن العمل لإعداد قائمة سلع بيئية واتخاذ إجراء بشأن الرسوم الجمركية المفروضة عليها هو مرحلة أولى فيما ستكون المرحلة الثانية تتجه نحو العمل على قائمة الخدمات البيئية وباتجاه إزالة القيود التي تفرض على القطاعات الخدمية ذات العلاقة بالبيئة.
كذلك، فإنهم وفي المرحلة المقبلة ينوون بما يتوافق مع التفويض العمل على الموضوع الأهم وذات الأثر الواضح على تجارة السلع البيئية ألا وهو المعوقات والتدابير غير الجمركية.
كما أفاد ممثلو دول المجموعة وبما يتماشى مع أهداف تحرير التجارة في النظام التجاري المتعدد الأطراف فإن مثل هذه المبادرة سوف تصب إيجاباً نحو نمو التجارة العالمية في السلع الخضراء وتؤدي إلى التأثير نحو زيادة الصناعات الخضراء عالمياً.
كما أنه من المعتقد أن يكون الأثر إيجابياً نحو تعزيز المحادثات على تغير المناخ والإسهام في زيادة الأمان في عرض الوقود والتخفيض من نسب الاعتماد على الوقود الأحفوري. علاوة على ذلك، فإن التوصل إلى نتائج حقيقية بهذا الميدان سوف يساهم في دفع المـــفاوضات في إطار منظمة التجــــارة العالمية ويشكل قيمة مضافة في استكمال العمل على برنامج ما بـــعد بالي والذي سيدفع نحو إنهاء المفاوضات على أجندة الدوحة التنموية.
كتلة حرجة
تعمل دول مجموعة الـ14 على أن يشكل المشاركون في هذه القائمة للسلع البيئية ما يسمى بالكتلة الحرجة وذلك بأن تكون الدول المشاركة تشكل نسبة تجارتها نسبة عالية جداً من التجارة الدولية في هذه المنتجات ويتوقع البعض أن تصل أو تزيد على نسبة 90%.
وستسعى المجموعة إلى أن يتم في المرحلة الأولى إجراء تخفيض جوهري أو إلغاء الرسوم الجمركية على القائمة التي يتوصلون إليها مهما كان حجمها. علاوة على ذلك، فإن هذا التخفيض أو الإلغاء للرسوم الجمركية لن يقتصر على دول المجموعة فقط بل وتقرر أن يتم منح امتياز التخفيض إلى كل الدول الأعضاء بموجب مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، كما أعلن في مؤتمر صحافي لممثلي دول المجموعة.البيان
