أصدرت شركة ديلويت الشرق الأوسط تقريراً تحت عنوان «توظيف المواطنين في اقتصاد ما بعد النفط»، لبحث التحديات التي تواجهها الشركات المحلية للنفط ومنها مثلاً قدرتها على توظيف واستبقاء وتطوير مجموعة متنوعة من المواهب لديها.
وتختزن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 50% من احتياطي النفط العالمي ونحو 40% من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي، ما يجعل المنطقة لاعباً أساسيّاً في قطاع النفط والغاز على الصعيد العالمي.
إلاّ أنّ قطاع النفط والغاز يواجه تحديات إقليمية متعددة كبلوغ القوة العاملة سن التقاعد، والنقص في مؤهّلات المواهب الشابة، إضافة إلى ضغوط من الحكومات للحد من الاعتماد القوي والمكلف على المواهب الأجنبية.
وقال كينيث ماكيلار، الشريك المسؤول عن قطاع الطاقة والموارد في ديلويت الشرق الأوسط: «تواجه شركات النفط والغاز مطالبة الحكومات من جهة بالحد من اعتمادها الحالي على العناصر البشرية الأجنبية، ولكنّها تجد نفسها من جهة أخرى أمام نقص في المهارات الوطنية المؤهلة للحلول محل هؤلاء.
ويتوافر في هذا السياق عدد من الحلول التي يتعين على كل من الشركات والحكومات تطبيقها، فحين تتضافر الجهود بين القطاعين الخاص والعام، تصبح أزمة المواهب على طريق الحل».
استراتيجيات
ووفقاً لتقرير ديلويت، يمكن للشركات أن تطبّق مجموعة من الاستراتيجيات والبرامج المصمّمة خصيصاً من أجل تحقيق نتائج في الأمدين القصير والمتوسّط. وتتضمّن هذه المجموعة ما يلي:
• البرامج الخاصة بالمتخرجين: وتستهدف الطلاب الجامعيين المواطنين وتوفر لهم فرصة اكتساب خبرات متنوّعة من خلال التنقل المنهجي بين مختلف القطاعات ضمن مجال النفط والغاز، في كل مراحل التنقيب والإنتاج.
• برامج دمج النساء في سوق العمل: وهي تهدف إلى الاستفادة من مجموعة مواهب نسائية مازالت غير مستثمرة من خلال التوصّل إلى طرق جديدة لجذب هذه المواهب إلى قطاع النفط والغاز وتطويرها.
• برامج التدريب للقادة: وهي تهدف إلى تطوير القدرات القيادية التقنية والتجارية والعامّة للمديرين التنفيذيين في شركات النفط المحلية من أجل مساعدتهم على قيادة شركاتهم في الطبيعة الدينامية دائمة التغيّر لقطاع النفط والغاز.
• بناء الشراكات مع الجامعات: تبني شركات النفط المحلية شراكات مع الجامعات الإقليمية و/أو ترعاها، وذلك من أجل توفير دفعات ثابتة من المواطنين المؤهّلين.
نساء
وقال ماكيلار: «تجدر الإشارة إلى أنّ دور النساء وتأثيرهنّ في شركات النفط المحلية يتزايد في الشرق الأوسط، ليس بدافع الحاجة فحسب، ولكن بدافع الإرادة. ما يدل على أنّه، وعلى غرار مناطق أخرى من العالم، بات الشرق الأوسط يعي الفوائد المؤسساتية للقيادة النسائية التي أثبتت نفسها بوضوح».
ومن أجل استهداف حل أكثر استدامة على المستوى الوطني، تبرز حاجة بناء نظام اقتصادي يتيح توافر المتخرّجين المواطنين في قطاع النفط والغاز. وقد يتضمّن هذا النظام:
• مراجعة النظام التربوي في المدارس الثانوية والجامعات بهدف تلبية حاجات المجتمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودعم الرؤى الاقتصادية للدول.
• تمويل الأبحاث العلمية ومبادرات التطوير لدفع الإبداع قدماً.
• تطوير الموارد المالية التي تلبّي المطالب ذات الأهمية المتزايدة.
نتائج
أكد تقرير ديلويت، أن نتائج الحلول المقترحة لا تظهر في إطار زمني قصير، فعملية تصميم وتوظيف وتنفيذ برنامج خاص بالمتخرّجين تحتاج إلى نحو 36 شهراً لكي تبدأ مؤسسة ما بقياس مدى فاعليته على سبيل المثال. إلاّ أنّه، ومن خلال اتخاذ مثل هذه المبادرات، تتمكن شركات النفط والغاز من التأثير في هذا الإطار، ومن وضع الأرضية اللازمة لممارسات جديدة في إدارة المواهب في أنحاء المنطقة. البيان
