أكدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) أن الإمارات ستتمكن في أوائل العام الجاري من القضاء على العجز في بنزين السيارات ووقود الطائرات مع التشغيل الكامل لمشروع توسعة مصفاة الرويس الذي يرفع الطاقة الإنتاجية للمصفاة من 400 ألف برميل يومياً إلى 817 ألف برميل يومياً، أي بزيادة 417 ألف برميل يومياً، ما يضاعف الطاقة الإنتاجية لبنزين السيارات ووقود الطائرات والقضاء على مشكلة العجز فيها.

وكشفت المنظمة عن أن الإمارات ستتمكن عام 2016 من تحقيق فوائض في كل أنواع المشتقات النفطية وذلك بعد التشغيل الكامل لمشروع مصفاة الفجيرة الجديد والبالغ طاقته التكريرية 200 ألف برميل يومياً والذي تنفذه شركة أبوظبي للاستثمارات البترولية الدولية «إيبيك».

وأشادت المنظمة في أحدث تقرير لها عن مصافي التكرير في الدول العربية أعده البروفيسور عماد مكي خبير أول صناعة تكرير النفط في منظمة أوابك بالكويت بجهود الدولة لتطوير مصافي تكرير النفط فيها.

مشيراً إلى أن الإمارات تبنت استراتيجية ناجحة استهدفت القيمة المضافة لمواردها النفطية من خلال تكرير أكبر ممكنة من النفط الخام والمكثفات وتحويلها إلى منتجات نفطية بدلاً من تصديرها كمواد خام إضافة إلى تصحيح التباين بين هيكل الإنتاج والطلب المحلي على المشتقات النفطية.

وأشار التقرير إلى أن نسبة استهلاك المشتقات النفطية في الإمارات تبلغ نحوالي 21% فقط من إجمالي استهلاك الطاقة، حيث يأتي الغاز الطبيعي في المرتبة الأولي بنسبة 79%.

وخلال السنوات الماضية كان هناك عجز في الغازولين ووقود النفاثات يتم تغطيته من خلال الاستيراد بينما يوجد فائض في إنتاج زيت الغاز والديزل والمنتجات الأخرى المكونة من النافثا والزيوت والشموع وغيرها.

ويتم استيراد نحو 47.3 ألف برميل من الغازولين ووقود الطائرات يومياً وذلك وفقاً لإحصائيات عام 2012، حيث بلغ استهلاك الغازولين في الإمارات نحو 118 ألف برميل يومياً بينما لم يزد الإنتاج عن 93 ألف برميل يومياً بفارق 25 ألف برميل يومياً، وبلغ استهلاك الكيروسين ووقود النفاثات 84.3 ألف برميل يومياً بينما لم يتعد الإنتاج 66 ألف برميل يومياً بفارق 22.3 الف برميل يومياً.

وقال التقرير: شهدت الإمارات طوال السنوات الماضية عجزاً في إنتاج الغازولين ووقود النفاثات والكيروسين. واستمر هذا العجز طوال عام 2014 لكن مع التشغيل الكامل لمصفاة الرويس الجديدة بداية العام الجاري سيختفي هذا العجز.

وأوضح التقرير أن مصفاة الرويس عملت خلال السنوات الماضية بطاقة تكريرية 417 ألف برميل يومياً وصممت لإنتاج مشتقات بمواصفات متوافقة مع أحدث المعايير الدولية مع مراعاة إجراءات خفض انبعاثات الكربون بحيث تتكامل مع مجمع بتروكيماويات شركة بروج. كما تقوم شركة إيبيك بإنشاء مصفاة تكرير نفط طاقتها التكريرية 200 ألف برميل يومياً وستنجز 2016.

مصافي الإمارات

ورصد التقرير التطورات الحاصلة في مصافي النفط في الإمارات والفارق بين استهلاك وإنتاج المشتقات النفطية في الدولة إضافة إلى الاستثمارات الخارجية للدولة في صناعة التكرير.

وذكر التقرير أن هناك 4 مصاف رئيسية للنفط في الإمارات أولها مصفاة الرويس بطاقة تكريرية 417 ألف برميل يومياً ترتفع إلى 824 ألف برميل يومياً بداية العام الجاري 2015 بفضل مشروع توسعة المصفاة بتكلفة 10 مليارات دولارات، ومصفاة أبوظبي (مصفاة أم النار سابقاً) بطاقة تكريرية 85 ألف برميل يوميا.

ومصفاة الفجيرة بطاقة تكريرية 85 ألف برميل ترتفع في عام 2016 إلى 200 ألف برميل يوميا بفضل مشروع التوسعة الذي تنفذه شركة إيبيك، ومصفاة دبي بطاقة تكرير للمتكثفات الحامضية بطاقة 36 ألف برميل يوميا مع وحدة معالجة هيدروجينية للنافثا بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

الاستثمارات الخارجية

وحول الاستثمارات الخارجية للإمارات في صناعة النفط خصوصاً تكرير البترول، أوضح التقرير أن الإمارات تمكنت من إقامة مشروعات استثمارية خارجية في أوروبا وآسيا.

وتسعي إلى تعزيز استثماراتها الخارجية من خلال مشاركتها في شركات النفط العالمية في مجال صناعة تكرير النفط لتحقيق عدة أهداف تشمل تأمين استمرارية تسويق النفط المنتج إلى الأسواق الخارجية وتشغيل الفوائض المالية وتقاسم المخاطر الاستثمارية مع المستثمرين الأجانب وتنويع مصادر الدخل القومي وتخفيض الاعتماد على تصدير النفط.

إيبيك

وتتولى شركة الاستثمارات البترولية (إيبيك) المتفرعة من شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» إدارة معظم الاستثمارات الخارجية البترولية في الإمارات. وأسست الشركة استثمارات في كل من أوروبا وآسيا والشرق الأقصى في مجال التكرير.

وأوضح التقرير أن أبرز نشاط لشركة إيبيك في أوروبا يتمثل بامتلاكها حصة 47.06% في شركة البترول الإسبانية «سيبسا» وهي ثاني شركة تكرير نفط في إسبانيا، ثم أصبحت إيبيك المالك الوحيد لهذه الشركة بعد شرائها حصص الشركات الأخرى المشاركة، وتتولى شركة سيبسا تشغيل ثلاث مصاف لتكرير النفط في إسبانيا بطاقة تكريرية إجمالية قدرها 528 ألف برميل يومياً.

وأشار التقرير إلى أن إيبيك انطلقت في آسيا باستحواذها على 30% من شركة مصفاة التكرير الباكستانية العربية باركو فيما تمتلك الحكومة الباكستانية نسبة الـ70% الباقية.

وتم إنشاء خط أنابيب لنقل النفط الخام من كراتشي إلى لاهور بطول 1228 كيلو مترا بطاقة 4.5 ملايين طن في السنة، ثم مشروع إنشاء مصفاة باركو التي بدأت الإنتاج بطاقة تكريرية قدرها 100 ألف برميل يومياً.

كما تشارك إيبيك بحصة في مشروع إنشاء مصفاة جديدة في باكستان بطاقة تكريرية 250 ألف برميل يومياً والحصة الباقية 26% تعود إلى شركة مصفاة التكرير الباكستانية العربية باركو.

باكستان

كما شاركت شركة مصفاة التكرير الباكستانية العربية باركو بحصة 51% في مشروع إنشاء خط أنابيب لنقل المشتقات النفطية المتكررة يسمي خط أنابيب الزيت الأبيض بطول 817 كيلومتراً وطاقة 100 ألف برميل يومياً وذلك لنقل منتجات مصفاة محمود كوت إلى ميناء قاسم قرب كراتشي.

ويشترك في ملكية المشروع كل من شركة شل باكستان بحصة 26% وشركة كالتكس للزيت باكستان المحدودة بحصة 11% وشركة البترول الوطنية الباكستانية بحصة 12%.

كما تمتلك إيبيك حصصاً أيضاً في دول جنوب شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية، حيث استحوذت على حصة 50% من شركة هونداي أويل بنك التي تمثل أكبر شركة تكرير في كوريا الجنوبية بطاقة تكريرية تزيد على 600 ألف برميل يومياً.

ورفعت شركة إيبيك حصتها إلى 70% إلا أنه طلب منها بيع كامل حصتها في مجموعة هونداي بمبلغ 2.2 مليار دولار. وذكر التقرير أن شركة إيبيك استحوذت على حصة في مشروع مجمع للتكرير والبتروكيماويات التي تقيمه مؤسسة البترول الصينية غرب تايوان وتصل استثمارات إيبيك في هذا المجمع إلى 2.4 مليار دولار من إجمالي تكلفة المشروع البالغة 11.4 مليار دولار.

ويتكون المشروع من مصفاة طاقتها التكريرية 300 ألف برميل يومياً ووحدة تكسير للنافثا طاقتها 1.2 مليون طن إيثيلين سنوياً. ويتوقع تشغيله خلال عام 2015، كما استحوذت إيبيك على حصة 20% من ملكية شركة كوزمو أويل اليابانية التي تصنف رابع شركة تكرير في اليابان، حيث تمتلك طاقة تكريرية قدرها 616 ألف برميل يومياً.

فوائض

كشف التقرير عن أن بيانات التوقعات المستقبلية لاستهلاك الإمارات من المشتقات النفطية المتوافرة في قاعدة بيانات منظمة أوابك والتي قدرت على أساس متوسط معدل النمو السنوي في الاستهلاك تؤكد حدوث فوائض بدرجات متفاوتة في إنتاج كل أنواع المشتقات النفطية بدءاً من عام 2016 وحتى عام 2030.

إنتاج مشتقات تلبي المتطلبات البيئية

 

 

نوه التقرير «أوابك» بأن مصافي النفط في الإمارات تتميز بدرجة تعقيد كافية لتمكينها من إنتاج مشتقات نفطية ذات مواصفات قريبة من متطلبات التشريعات البيئية، مشيراً إلى أن مشروعات تطوير المصافي التي نفذت في السنوات العشر الماضية أسهمت في تحسين قدرة الإمارات على إنتاج الجازولين والديزل بمواصفات عالية الجودة توافق متطلبات الأسواق المستهدفة وتصل نسبة الكبريت في الديزل إلى 500 جزء بالمليون وفي الجازولين إلى جزء بالمليون وهي نسبة قريبة من المواصفات الأوروبية.

وأشار إلى أن نسبة طاقة عمليات تهذيب النافتا و«الأزمرة» لمصافي النفط في الدولة في عام 2012 بلغت نحو 13.85% من طاقة تقطير النفط وهي أعلى من متوسط مصافي العالم لكنها أدني من متوسط المصافي الأوروبية باستثناء مصفاة الرويس التي تصل نسبتها إلى 30% نظراً لوجود أزمرة ذات طاقة إنتاجية عالية.

وتتوفر في مصافي الإمارات وحدات معالجة هيدروجينية بطاقة جيدة لنزع الكبريت من المنتجات النفطية لكنها بحاجة إلى المزيد من هذه الوحدات حتي تتمكن من إنتاج مشتقات بمواصفات متوافقة مع متطلبات الأسواق المستهدفة للتصدير وخاصة في المصافي الثلاث في الفجيرة وأبوظبي ودبي.

حماية البيئة

وأشار التقرير إلى أن حكومة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بإجراءات حماية البيئة من التلوث من خلال تخصيص الاستثمارات اللازمة لتطوير أداء المصافي وتعزيز قدرتها على الالتزام بمتطلبات الحد من الانبعاثات الملوثة للبيئة.

وذكر أن مشروعات التوسعة الجاري تنفيذها في المصافي ستنجح في تلبية احتياجات السوق المحلية من المنتجات النفطية إضافة إلى إمداد الأسواق العالمية بالمنتجات النفطية عالية الجودة والمتوافقة مع المعايير الأوروبية.

وحققت الدولة نجاحاً ملحوظاً في تطبيق استراتيجية تحسين الأداء من خلال تعزيز التكامل بين صناعة تكرير النفط والبتروكيماويات، ويؤكد هذا التوجه تصميم مصفاة الرويس الجديدة التي ستتكامل مع مجمع بتروكيماويات شركة بروج.