تتكثف استعدادات وتحضيرات وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات لاستضافة الدورة الخامسة من ملتقى الاستثمار السنوي والتي من المقرر انعقادها من 30 مارس وحتى 1 أبريل 2015 في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.
وسيحمل الملتقى في دورته الخامسة شعار «التنمية المستدامة من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا» ويستقطب ممثلي أكثر من 140 دولة و500 شركة حيث سيتصدر الابتكار موضوعات الملتقى.
ويأتي تنظيم الملتقى في وقت ازدادت فيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارات بنسبة كبيرة، إذ صرّح معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن الاستثمارات الأجنبية التراكمية المباشرة في الإمارات بلغت 223 مليار درهم خلال الفترة من 2006 وحتى 2013، فيما بلغ رصيدها التراكمي الإجمالي ما يزيد عن 387 مليار درهم من مختلف دول العالم.
ابتكار
ونوّه المنصوري بأهمية تبني موضوع الابتكار في هذا الملتقى، لاسيما أنه يتزامن مع توجه الإمارات نحو الابتكار بقوة، حيث أعلن مجلس الوزراء في دولة الإمارات مؤخراً وبتوجيه من رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – حفظه الله، أن عام 2015 سيكون عام الابتكار في الدولة.
ويعزز الاستثمار المباشر نقل التقنية والتكنولوجيا وتوطينها في دول العالم، والتعامل معها والتدريب عليها، ليصبح أهم القنوات في هذا المجال، ويفتح آفاقا لتبادل الأفكار والمعلومات، ويدفع بعجلة التنمية نحو الأمام، وهو ما يهدف إليه شعار الملتقى لهذا العام «التنمية المستدامة من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الناتج عن الابتكار ونقل التكنولوجيا»، حيث سيكون الملتقى صلة وصل بين مختلف الأطراف، ومنصة لفتح قنوات استثمارية واقتصادية وعلمية.
وتعمل الدولة على خلق بيئة مناسبة للابتكار وللاستثمار في نفس الوقت، واحتلت مراتب رفيعة في المؤشرات المتعلقة بهذين المجالين، وتسعى للارتقاء بهما بشكل أوسع نطاقا خلال العام 2015 وما بعده.
ووجهت الحكومة جميع الدوائر والجهات الحكومية بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق والبدء بمراجعة السياسات الحكومية العامة بهدف خلق بيئة محفزة للابتكار تصل بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في هذا المجال. وهناك استراتيجية وطنية متكاملة للابتكار مدتها 7 سنوات تضم في مرحلتها الأولى 30 مبادرة وطنية للوصول بالدولة للمراكز الأولى عالمياً في مجال الابتكار.
تهيئة المناخ المناسب
ويرى منظمو الملتقى أن على الدول الساعية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، تهيئة البيئة والمناخ المناسب لجذب هذه الاستثمارات ودعمها، وتذليل كافة العقبات أمامها لاسيما العقبات اللوجستية والقانونية، وتشجيع الابتكار لدى شرائح المجتمع كافة. وسيتم خلال الملتقى إلقاء الضوء على تطورات الاستثمارات الأجنبية عالمياً، بعد التعافي المتواصل من آثار الأزمة المالية العالمية.
تسهيلات
وقال معالي المنصوري: إن الإمارات قدمت تسهيلات كبيرة للاستثمارات الأجنبية على مختلف الأصعدة لاسيما في المجال اللوجستي، مشيراً في هذا الصدد إلى البيئة الاستثمارية الجاذبة، والترقي في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، بالإضافة إلى البنى التحتية عالية المستوى، ووضوح التشريعات والقوانين المنظمة.
وأوضح أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أنه وفقا لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» لعام 2014 استطاعت الإمارات جذب حوالي 10.5 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2013 مقارنة بحوالي 9.6 مليارات دولار في العام 2012 وبنمو بلغ 9.2 %.
وتوقع المنصوري ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 1.54 تريليون درهم بنهاية العام 2014 مقابل 1.47 تريليون درهم خلال العام 2013 وبنمو يقارب 4.8 %.
وقال المنصوري: تسير الاستعدادات لتنظيم الدورة الخامسة من ملتقى الاستثمار السنوي 2015 على قدم وساق، في الوقت الذي تتنامى فيه الاستثمارات البينية، حيث يعود التفاؤل تدريجيا للاقتصاد العالمي، الذي تشير أحدث توقعات صندوق النقد الدولي إلى نموه بنسبة 3.3 % خلال عام 2014 وبنسبة 3.8% خلال عام 2015 .
ونوه معالي الوزير بحرص الكثير من الدول نحو استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مدركة أهميتها الكبيرة بالنسبة لاقتصاداتها الوطنية في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وإيجاد فرص عمل، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد وتنويعه.
مشاريع ومنتجات
وسيتم فيه استعراض مشاريع ومنتجات وخدمات لقطاعات اقتصادية كثيرة كالزراعة والصناعات الزراعية والتجارة والبناء والتعليم ومراكز البحوث والطاقة والتمويل والخدمات المصرفية والطيران والسلع الأساسية وإدارة المناطق الحرة والتأمين والحكومة والرعاية الصحية والاستثمار في البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والشؤون القانونية والخدمات اللوجستية وصناعة الأدوية والصناعات البحرية والغواصات والتعدين والتطوير العقاري والسياحة والضيافة والنقل وإدارة النفايات.
وسيعقد على هامش الملتقى لقاءات وورش عمل عدة وعروض، يتم فيها إلقاء الضوء على مواضيع متنوعة تتعلق بالاستثمار، وسبل الابتكار، وأهمية تبادل المعرفة والخبرات في هذا الإطار.
تقرير الاستثمار
ومن المقرر خلال الدورة القادمة أن يتم إطلاق النسخة الثانية من تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر 2015 لتعريف المشاركين بأحدث الاتجاهات في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وقال داوود الشيزاوي، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة لملتقى الاستثمار السنوي: بعد نجاح الملتقى في السنوات الأربع الماضية، يأتي تنظيم الدورة الخامسة من ملتقى الاستثمار ليدعم الارتقاء بالاستثمار نحو نمو متزايد، ويفتح قنوات تواصل فيما بين المصدرين للاستثمارات والمستقبلين لها، ليذلل كافة العقبات أمام حركة الاستثمار بين مختلف دول العالم.
وأضاف: تتزايد أهمية الابتكار ونقل التكنولوجيا وتوطينها، ويسعى ملتقى الاستثمار في العام 2015 إلى طرح كافة السبل لنقل التكنولوجيا على بساط البحث والتجربة، وتشجيع الابتكار، والتأكيد على أهمية خلق بيئة مشجعة لاستقطاب الاستثمار وديمومته».
أسواق ناشئة
وأشار إلى أن المشاركين في الملتقى في عام 2014 أشاروا إلى أن الأسواق الناشئة ولأول مرة استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة أكثر من البلدان المتقدمة، حيث بلغت حصتها 54% خلال عام 2013، وهو ما يشير إلى أهمية ما ستتطرق إليه الدورة الخامسة من الملتقى في العام 2015 من أن تلك الاستثمارات مهمة لخلق فرص عمل جديدة لتلك البلدان، بالتوازي مع أهمية استقطاب أحدث التطورات التكنولوجية على مختلف الأصعدة، وتوطينها في البلدان ذات الاقتصاديات النامية عبر التدريب عليها، وترسيخ استمراريتها، وتشجيع تطويرها».
ونوه الشيزاوي إلى أن هذه الدورة من الملتقى ستسعى إلى تسليط الضوء على أهمية الاستثمار في تحقيق التنمية المستدامة، ودور الاستثمار في جذب التكنولوجيا وتحفيز الابتكار، مع التطرق إلى سبل جذب الاستثمارات واستراتيجيات المستثمرين.
وجهات
من المقرر أن يتطرق ملتقى الاستثمار السنوي في دورته الخامسة إلى الوجهات الأبرز للاستثمار، وتعظيم دور الابتكار في الاستثمار وتنشيطه، وطرح سبل نقل التقنية والتكنولوجيا الحديثة، وتنشيط الاستثمارات البينية، وأهمية تبادل الخبرات وفتح قنوات استثمارية جديدة.
مؤتمر تخطيطي حول مسار النمو الشامل
يسبق انطلاق ملتقى الاستثمار السنوي ، مؤتمر تخطيطي يسلط الضوء على مسار تحقيق النمو الشامل، مع الأخذ بعين الاعتبار مستويات الدخل والمعيشة، من خلال إنشاء علاقات استثمار جديدة مع الاقتصاد العالمي والتي تستقطب بدورها التقنيات الجديدة.
وسيجمع الملتقى خبراء من أنحاء العالم لمناقشة أهمية الاستثمار الأجنبي في تعزيز النمو الاقتصادي، والدور المتنامي للابتكار في النمو، وتعزيز الاستدامة في الاقتصاد من خلال جذب التقنية الحديثة عبر الاستثمار، ونشر الأبحاث والتجارب العلمية عالمياً، وطرح كافة النقاط المتعلقة بالاستثمار وسبل تعزيزه على بساط البحث.
فرص
وسيعمل كل من الابتكار ونقل التقنية على تنمية قدرات الشركات المحلية لاسيما في الاقتصادات الناشئة والنامية، وسيحفز من إنتاجيتها، ويولّد بالتالي فرصاً متنوعة على صعيد تنشيط الاقتصاد وإيجاد فرص عمل وتوفير منتجات محلية وتحفيز التصدير وبناء خبرات متنوعة.
خبرات
ويأمل منظمو الملتقى أن يصبح هذا الملتقى الاستثماري مركزاً عالمياً لتلاقي الخبرات وفتح قنوات التواصل، ومنصة ابتكار مثالية، وأن يخرج المشاركون فيه بنتائج إيجابية ذات أثر فعّال في تنمية الاستثمار وتذليل عقباته، وفتح آفاق جديدة أمامه، مع جعل الابتكار في صدارة اهتمامات مختلف الأطراف الاستثمارية، ليكون مع نقل التكنولوجيا أحد أبرز الأدوات الفعالة في تعزيز النمو الاقتصادي لمختلف دول العالم.
