أكد مات غرين، رئيس بحوث واستشارات الإمارات في «سي بي آر إي» الشرق الأوسط أن قطاعات الضيافة والمكاتب والتجزئة في دبي شهدت نمواً قوياً خلال العام 2014 وسط ظروف اقتصادية قوية، ومؤشرات إيجابية في السوق. فيما شهد القطاع السكني في الإمارة تباطؤاً ملحوظاً. وعلى مدار العام، تباطأ سوق العقارات السكنية بشكل كبير مع انخفاض واضح في أحجام الصفقات بالمقارنة مع عام 2013.
وعلى الرغم من الزيادة الثابتة في الأرقام خلال هذه الفترة، إلا أن النمو لم يعدو كونه جزءاً من نسبة النمو 30% التي تحققت في العام الماضي. وشهد سوق التأجير السكني مسيرة مشابهة، حيث سجلت قيم الإيجارات أول حالة انخفاض فصلية لها منذ وقوع الأزمة المالية الأخيرة في عام 2008.
ومع ذلك، قال غرين إن الانخفاض الهامشي بنسبة 1% خلال الربع الثالث نجم في الأغلب عن محدودية العروض الجديدة وحالة من الخمول خلال فترة صيف هادئة جداً. وما زلنا نشهد خلال هذه المرحلة محدودية في العروض المتوفرة في السوق لنجزم في مسألة معاناة الإيجارات الفعلية لانخفاضات أكثر أهمية.
مؤشرات
وأوضح أن مختلف القطاعات سجلت أداءً جيداً، وكانت قطاعات الضيافة والتجزئة الأوفر حظاً، حيث شهدت ارتفاعاً في الطلب بنتيجة ارتفاع عدد زوار الإمارة. وحسب تقريرها «ما مدى عالمية تجارة التجزئة» لعام 2014، أشارت «سي بي آر إي» إلى أن دبي حلت في المركز الثاني على تصنيف أكبر وجهة تجزئة دولية مستهدفة على مستوى العالم.
ويعزز نجاح الإمارة في الحفاظ على موقعها للعام الثالث على التوالي من مكانتها كوجهة استقطاب إقليمية للأعمال والسياحة. ويواصل قطاع التجزئة في دبي كونه من أهم المساهمين في النشاط الاقتصادي في الإمارة وفي موقع ريادي وصولاً لإقامة معرض «إكسبو 2020» الذي يتوقع أن يشهد مزيداً من النمو الإيجابي في قطاع تجارة التجزئة.
عوامل
وأشار إلى أن النمو جاء نتيجة لعدد من العوامل، بما في ذلك ارتفاع عدد الزوار، وزيادة عدد السكان، والاستقطاب الكبير للعلامة التجارية القوية. وتعزز ذلك من خلال تطوير مراكز تسوق ضخمة ارتبطت بوجهات ترفيهية واسعة النطاق، حيث شكل الترفيه جزءاً متزايد الأهمية من مزيج التجزئة. وتعتبر المرافق الترفيهية مثل صالات البولينغ، وصالات السينما..
وحلبات الجليد والمناطق الترفيهية اليوم وجهات شعبية تتحول مع الوقت إلى نقاط استقطاب للقاءات الاجتماعية، وخاصة بين السكان المحليين الشباب. ناهيك عن المعالم الترفيهية الرئيسية الأخرى مثل «سكي دبي» و«دبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية» و«آي فلاي». وأدى ذلك إلى إنشاء ديناميكية جديدة ارتقت مراكز التسوق من خلالها إلى مستويات جديدة تتخطى اقتصارها على مفهوم التجارة.
طلب سياحي قوي
ويواصل قطاع الضيافة في دبي اعتماده على الطلب السياحي القوي. وبعد أدائه الرائع في عام 2013، حيث تخطى متوسط معدلات إشغال الفنادق نسبة 80%، شهد عام 2014 بصمات مماثلة من حيث ارتفاع عدد الزوار.
وبحلول نهاية عام 2017، يمكن تسليم أكثر من 20 ألف مفتاح فندقي جديد وأكثر من 6 آلاف شقة فندقية، لتضيف قدرة على استيعاب أكثر من 9 ملايين إقامة ليلية في العام إلى السجل السنوي لحجوزات الغرف في دبي. وتشير التوقعات إلى احتمال تعزيز العروض الجديدة المهمة في عام 2015 مع إضافة أكثر من 4500 مفتاحٍ جديد، فيما يعتبر عاما 2016 و2017 سنوات النمو الحقيقية مع توفير 15 ألف مفتاح جديد في هذين العامين وحدهما.
وعلى مدى الأشهر الـ 12 المقبلة، سيتم إضافة 1500 مفتاحٍ جديد لغرف فندقية في «مرسى دبي»، و«جميرا بيتش ريزيدنس»، و«شاطئ جميرا»، و«نخلة جميرا»، على الرغم من استمرار تركيز العروض على الأعمال التجارية.
قوانين
وشدد رئيس بحوث واستشارات الإمارات في «سي بي آر إي» الشرق الأوسط على أن القوانين والتشريعات الجديدة الناظمة لشؤون الرهن العقاري والمبيعات ساهمت بالتأكيد في تهدئة السوق، ويتعين القيام بالكثير لتنظيم سوق مبيعات العقارات السكنية على المخطط.
وتلعب أنشطة المضاربة التي يقوم بها المستثمرون دوراً مهماً في التأثير على سوق دبي، وهو ما يترجم إلى نسب تقلب مرتفعة. ويمكن لإضافة المزيد من القوانين المتخصصة أن تساهم في استقرار السوق وتجنب دورات الازدهار والكساد.
كبح تضخم الإيجارات
بشكل عام، نتوقع أن تساهم المشاريع المقررة للوحدات المكتبية والسكنية في كبح تضخم الإيجارات، وإضافة مزيد من التوازن على السوق في المراحل المقبلة. وستتواصل حالة التشتت في السوق مع استقلالية أداء بعض المنتجات والمواقع بعيداً عن الطيف الأوسع من السوق.
وعلى سبيل المثال، يمكن أن يشهد سوق الفلل، الذي كان مستقراً نسبياً في المراحل الأخيرة، انكماشاً بقيمة الإيجارات في بعض المناطق مع بدء ظهور المزيد من العروض الكبيرة للوحدات الجديدة في مواقع مثل «جميرا بارك» و«المرابع العربية» و«دبي لاند» و«عقارات جميرا جولف».
توقعات قوية
وفي ظل التوقعات الاقتصادية القوية، تواصل دبي تبوأها مكانة رائدة باعتبارها مقراً رئيسياً مفضلاً للشركات العالمية في منطقة الشرق الأوسط. ونظراً لمحدودية العقارات جيدة النوعية في السوق، فمن المرجح أن تشهد هذه الشريحة السوقية طلباً متزايداً يؤدي إلى اختلال التوازن على امتداد المراحل المقبلة.
وفيما لا تزال عدد من مشاريع التطوير المكتبية الرئيسية قيد التطوير، مثل المرحلة 1 من «منطقة مركز دبي التجاري»، ترجح التوقعات أن يبقى العرض على حاله ضمن المدى المنظور.

