نعيش اليوم في عالم أصبح فيه التغير المناخي واقعاً حقيقياً لا مجرد نظرية. فابتداءً من الأعاصير السنوية في الفلبين، إلى الفيضانات في شمالي الهند وباكستان مطلع العام، وصولاً إلى العواصف الثلجية أخيراً في شمالي الولايات المتحدة، مثل الاحتباس الحراري السبب الأبرز للعديد من الخسائر البشرية والممتلكات التي يعاني منها آلاف البشر حول العالم.

وهناك دليل قوي بأن التغير المناخي يعد إفرازاً لأنشطة البشرية، فقد أظهرت أبحاث دراسية تمثل خلاصة عمل دؤوب جمع بين العديد من العلماء الدوليين الذي يعملون مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الاحتباس الحراري يعود إلى التركيز المتزايد على الغازات المنبعثة من البيوت الخضراء الناتجة عن الأنشطة البشرية، خصوصاً جراء حرق الوقود الأحفوري.

وتشير الأبحاث التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة، وهي مركز أبحاث متخصص ومقره في باريس، إلى أن درجة الحرارة العالمية قد ترتفع بواقع 3,6 إلى 5,3 درجات بسبب الارتفاع المتزايد لانبعاثات الغازات التي باتت تغلف الأرض بما يشبه البيوت الزجاجية وتشكل ظاهرة الاحتباس الحراري. إن التغلب على معضلة التغير المناخي هي مهمتنا جميعاً وعلينا جميعاً المساهمة في إيجاد الحلول العملية لها، بغض النظر عن عقائدنا ولغتنا ومكان إقامتنا أو جنسيتنا.

وبما إن التغير المناخي هي مشكلة تسبب بها البشر فمن واجب البشر العمل على حلها. من هنا يبدأ التساؤل كيف؟ وقد تبدو الإجابة الأسهل أن نتوقف عن استخدام الوقود الأحفوري الذي أسهم في هذه المشكلة، لكن للأسف الإجابة غير دقيقة ولا توفر حلاً ناجعاً، لأن النفط والغاز يدخلان في صلب نسيج حياتنا: من تحقيق عائدات قيمة للاقتصادات الدولية، وتشغيل المركبات وإنتاج الكهرباء التي تضيء منازلنا.

وفي حين يعتبر النفط والغاز شريان الحياة للعالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، فإنهما أيضاً موردان يمكن أن ينضبا في وقت من الأوقات. لذلك تحتاج الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والشركات إلى التخطيط لكيفية استخدام هذه الموارد بطريقة فعالة. وقد يكمن الحل الأفضل لكبح جماح التغيير المناخي في استخدام التقنيات الموفرة للطاقة.

لقد أوضحت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن تطبيق كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة لديهما القدرة على المساهمة بشكل كبير في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية وحصرها بمعدل 2 درجة مئوية فقط. ومع استهلاك المدن لأكثر من 70% من الطاقة العالمية وإطلاقها لغاية 50% من انبعاثات الغاز في العالم، يمكن لمبادرات توفير الطاقة الحضرية أن تحافظ على درجة الحرارة العالمية عند حدود منخفضة، والمساعدة على تطوير اقتصاد أخضر حيوي.

ومن هذا المنطلق، أدركت حكومة دبي العلاقة الوثيقة بين تقليل انبعاثات الكربون والقدرة على تطوير اقتصاد أخضر، حيث وضعت قياداتنا الرشيدة تقليل انبعاثات الكربون بنسبة 20% من جميع المباني هدفاً أساسياً تسعى لتحقيقه بحلول العام 2030.

كذلك يمكن لأنظمة تبريد المناطق دعم هذا الهدف الحكومي السامي، حيث تستهلك مرافق تبريد المناطق 0,85 كيلو واط لإنتاج طن واحد من التبريد، بينما تستهلك وحدات التبريد التقليدية أكثر من ضعفي هذه الكمية، وبالتالي فإن هذه التكنولوجيا تؤدي إلى توفير الوقود وتحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

وأظهرت دراسة ميدانية حديثة لـ 63 نظاماً لتبريد المناطق الخاص بإمباور في دبي أن مرافقها تسهم في توفير 777 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، كما أنها تقلل من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بواقع 891,607 طنا. وبالتالي، فقد ساهمت مؤسسة «إمباور» في توفير طاقة كهربائية كفيلة بتزويد 8% من مدينة دبي بالطاقة اللازمة، وخفضت انبعاثات كربونية تعادل ما تخلفه 383,506 مركبة على الطريق.

الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي إمباور