أوصى مؤتمر الطاقة العربي العاشر في ختام أعماله أمس في أبوظبي الدول الرئيسية المنتجة والمستهلكة للنفط والغاز الطبيعي بالعمل سوياً على تهيئة العوامل الكفيلة لإشاعة المناخ الملائم الذي من شأنه تحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة وتبديد آثار حالة عدم اليقين التي خيمت على الأسواق بسبب التحديات الاقتصادية والبيئية التي أحاطت بقطاع الطاقة. بينما أكد معالي سهيل المزروعي في تصريحات للصحافيين عقب الجلسة الختامية للمؤتمر أمس في جزيرة ياس أن منظمة أوبك ليس لديها سعر محدد للبترول تقيمه في الوقت الحالي، وإنما يجب انتظار مدة ستة أشهر على الأقل حتى يتوازن السوق.
ودعت التوصيات الدول العربية المنتجة والمصدرة للبترول في أسواق الطاقة العالمية إلى مضاعفة جهودها لبلورة رؤى متوائمة حول قضايا الطاقة والتنسيق فيما بينها من جهة، ومع الدول الأخرى المنتجة للبترول من جهة ثانية.
وشدد البيان الختامي للمؤتمر على ضرورة تعزيز الحوار وتكثيف التعاون بين جميع الأطراف الرئيسية ذات العلاقة المباشرة بصناعة النفط والغاز الطبيعي من منتجين ومستهلكين ومستثمرين لخلق المناخ المناسب لاستقرار الأسواق بأسعار مقبولة للمنتجين والمستهلكين ومشجعة لقطاع الاستثمار في الصناعة البترولية، بالإضافة إلى تحقيق أمن الطاقة بشقيه.
استعداد
وأكد المزروعي أن دول الخليج مستعدة لمد يد العون للبلدان العربية لتطوير صناعات النفط والغاز وحفز المستثمرين العرب على القيام بمشاريع مشتركة. ونوه إلى أن أهم ما تم استخلاصه من أوراق ومناقشات المؤتمر على مدار ثلاثة أيام والتي دارت حول التطورات الراهنة في أسواق النفط والغاز الطبيعي هو أن يكون هناك أطر للاستثمار تركز على منح المستثمرين حوافز وضمانات في هذا القطاع المهم. مضيفاً «أن الجهد والتعاون بين الدول العربية مهمين في هذا المجال». وشدد على أن الأنظمة المحفزة للاستثمار وضمانه من شأنها تشجيع الصناعات في قطاع النفط والغاز.
وكان مؤتمر الطاقة العربي العاشر الذي انعقد تحت شعار «الطاقة والتعاون العربي» تحت رعاية سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أبوظبي قد اختتم أعماله أمس بجلسة ختامية شارك فيها معالي وزير الطاقة وعباس النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) ووزراء الطاقة العرب والخبراء المتخصصين ومسؤولي الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، ووزارة الطاقة في الإمارات بالإعداد والتنظيم للمؤتمر.
تنقيب
وشددت توصيات المؤتمر على متابعة عمليات التنقيب لاكتشاف حقول جديدة تساهم في رفد الاحتياطيات الحالية في الدول العربية باحتياطيات جديدة، وتبني التقنيات الحديثة التي تساهم في رفع معامل الاستخلاص من الحقول المعروفة، مما يعتبر إضافة إلى الاحتياطيات المؤكدة القابلة للإنتاج، إضافة إلى تركيز الجهود في مجال التنقيب عن تجمعات الغاز الطبيعي الحر في ضوء توجه العالم نحو استخدامه كوقود نظيف. كما شددت التوصيات على تنمية استخدام الطاقة النووية كخيار استراتيجي، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود العربية في التركيز على الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وبناء القدرات البشرية في مجالات الطاقة المختلفة، وتطوير أنظمة التعليم بما يناسب التخصصات المختلفة اللازمة لإعداد الخطط الوطنية المتعلقة بذلك.
استثمار
ودعت توصيات المؤتمر إلى تحسين مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة، ومعالجة المفارقة التي يعاني منها قطاع الغاز في المنطقة التي تتمثل في نقص إمدادات الغاز رغم توافر الاحتياطيات، إضافة إلى تأمين التمويل للمشاريع لفترات متوسطة وطويلة الأمد باعتبار أن نقص التمويل هو أكبر التحديات التي تواجه المستثمرين.
ونوه البيان الختامي إلى أنه مع تزايد ضغوط المطالب الاجتماعية للحصول على التمويل الحكومي وتأثيراتها على الميزانيات العامة فإن الموارد المالية الذاتية لن تكون كافية لتغطية النقص في التمويل المطلوب، مما يتطلب تشجيع أشكال بديلة للتمويل أكثر قدرة على الاستمرارية وأقل اعتماداً على أسعار النفط. ويعتبر الحصول على التمويل من خلال أسواق رأس المال أكثر هذه البدائل أهمية.
اتفاقية
دعا البيان الختامي الدول العربية للتمسك بالاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ وعدم إعادة كتابتها أو إعادة تفسيرها أو إضافة ملاحق إضافية، مؤكداً أن الوقود الأحفوري المصدر الأول للطاقة، وسيساهم بشكل حيوي في مزيج الطاقة لعقود طويلة قادمة في ظل وجود أكثر من 20% من سكان العالم لا يحصلون على الطاقة.
ودعت التوصيات إلى أهمية البحث وتطوير التقنيات التي تخفف الانبعاثات خاصة «احتجاز الكربون وتخزينه» (CCS)، ودعم توطيد التعاون الدولي في مجال تغير المناخ.
