رصد تقرير صادر أمس عن شركة زاوية، وجود اختلافات جوهرية بين الوضع الحالي لتراجعات أسعار النفط، وما يصاحبه من تأثيرات محتمله على اقتصاد الإمارات، من جانب، وما كان عليه الوضع الاقتصادي في الدولة خلال مرحلة تفجر الأزمة المالية العالمية، وما رافقها من مضاعفات سلبية، من جانب آخر، خالصاً إلى أن هذه الاختلافات تكمن في تمكن الدولة من بناء احتياطيات مالية ضخمة تعينها على مواصلة الإنفاق بكثافة، وتحصين الاقتصاد من التداعيات السلبية الناجمة عن تقلص الإيرادات النفطية.

وأوضح التقرير أن القطاع العقاري في إمارة دبي في وضع أكثر صحة وعافية مما كان عليه خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، وهو ما يجعله أقل انكشافاً أمام مخاطر تراجع النفط، بالمقارنة مع الحالة التي كان عليها في عام 2008، والتي شهدت اندفاع المضاربين نحو تنفيذ عمليات شراء مُكثفة، والتي قادت إلى نشوء فقاعات، كانت على حافة التفجُر.

ونقل التقرير عن هارجيت أوزا مساعد البحوث لدى «نعيم للسمسرة» في القاهرة، قوله: «غير ممكن القول إن أسعار النفط المُنخفضة سوف يكون لها تأثير ضخم في السوق العقاري في إمارة دبي، وذلك على المدى الطويل، وذلك بسبب توافر الطلب الآتي، ليس من منطقة الخليج فقط، ولكن كذلك من الهند والصين». وأضاف قائلاً: «لا يعتمد اقتصاد الإمارات بكثافة على النفط، أسوة بالاقتصاديات الخليجية الرئيسة، كما أن دبي لديها القليل من النفط، فيما تنشط لديها قطاعات التجارة والسياحة والسفر، وهي أقل عرضة لمخاطر تراجع أسعار النفط».

وأفاد التقرير أن قطاع العقارات في دبي بدأ في التعافي والانتعاش من حالة الركود التي أصابته عام 2012، مشيراً إلى أن أسعار العقارات قد ارتفعت بواقع الثلث، على مدى الأشهر الاثني عشر المُنتهية حتى منتصف عام 2014، حيث اقتربت من مستويات الذروة التي سجلتها في عام 2008.

وأوضح التقرير أن وتيرة صعود أسعار العقارات في دبي قد بدأت في التباطؤ، إذ أفادت تقييمات شركة «سي بي آر إي» أن أسعار العقارات قد ارتفعت بنسبة 3% خلال الربع الثالث من العام الجاري، و2% في الربع الرابع، كما أن العقارات التي تبلغ قيمتها 10 ملايين درهم، قد تراجعت بنسبة 5.2% خلال الربع الثالث. وقدر التقرير أن التهديد الأكبر الذي سيتعرض له القطاع العقاري في إمارة دبي من جراء انخفاض أسعار النفط، يتمثل في تقلص الأموال المُتاحة لشراء الوحدات العقارية، خصوصاً في ظل تزايد المعروض من الوحدات العقارية الجديدة، نتيجة انتهاء العمل في المشروعات التي تم إطلاقها في وقت سابق. ولكن عدداً من المحللين يرون أن هذه المخاوف ليس لها أساس منطقي، إذ إن العائدات النفطية لا تتدفق مباشرة إلى الأسواق العقارية الخليجية، بل تتجه أولاً إلى الهيئات الحكومية التي تقرر حجم السيولة النقدية التي تريد ضخها في الاقتصاد، من خلال الإنفاق الحكومي.

وقال التقرير إن كلاً من الإمارات والمملكة السعودية والكويت وقطر قد قضت السنوات الخمس الماضية في بناء احتياطيات مالية ضخمة، وهو ما يمكّن هذه الدول من مواصلة إنفاقها النشيط، حتى لو حام سعر النفط حول 60 دولاراً للبرميل، أو حتى أقل من ذلك.

ونقل التقرير عن هارالد فينغر، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في الإمارات، قوله في الأسبوع الماضي إنه لا حاجة إلى إجراء تخفيض سريع في الإنفاق، فهذا ليس بالضرورة أمراً مرغوباً فيه.

وأوضح التقرير أنه حتى لو تراجع الطلب الخليجي على الوحدات العقارية في إمارة دبي، فإن هذا التراجع لن يكون له أهمية كبيرة، بسبب تنوع مصادر الطلب على عقارات دبي، إذ أوضحت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن المواطنين اشتروا خلال النصف الأول من عام 2014 نحو 25% من إجمالي الوحدات العقارية المعروضة في دبي، فيما اشترى الهنود خمس المعروض، والبريطانيون 12%، والسعوديون 3%.

وخلص التقرير إلى التأكيد أنه من المحتمل أن يكون تأثير النفط في أسعار العقارات نفسياً أكثر من كونه تأثيراً اقتصادياً، بسبب أن سوق العقارات ليس في وضع الصعود، نتيجة تجنب الكثير من الزيادات المفرطة التي قادت إلى نشوء الفقاعة العقارية الأخيرة.

14 % ارتفاع أسعار المنازل بدبي في الربع الثالث

ذكر تقرير صادر أمس عن وكالة «بلومبيرغ» أن مؤشر كوليرز انترناشيونال لأسعار المنازل في دبي خلال الربع الثالث من العام الجاري، سجل صعوداً بنسبة 14 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل سعر القدم المربعة إلى 1506 دراهم، كما صعدت اسعار الشقق الصغيرة بنسبة 23 % والفلل 20 %.

وأوضح التقرير أن أسعار الوحدات العقارية في دبي خلال الربع الثالث من العام الجاري، لم تتغير كثيراً مقارنة بالربع الثاني، حيث هبطت أسعار المنازل خلال الربع الثالث بنسبة 1 % بالمقارنة مع الربع الثاني، في حين بقيت أسعار الفلل كما هي، وصعدت أسعار الشقق الصغيرة بنسبة 2 %. وأشار التقرير إلى أن الفلل في نخلة الجميرا شهدت أكبر زيادة في الأسعار خلال الربع الثالث من العام الجاري، بنسبة بلغت 38 %، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. دبي ــ البيان