تقع بورصة دبي للطاقة،في قلب فرص ممر النفط الخام، عبر ربطها بين منتجي النفط في منطقة مجلس التعاون الخليجي والمستهلكين في آسيا، بما قاد إلى تأسيس سوق رئيسي لتداول النفط الخام في العالم، نظراً لتوفيرها منصة دولية متخصصة في تداول مشتقات الطاقة، وآليات استكشاف الأسعار وإدارة المخاطر وإدارة الأصول النفطية، والمشاركين العالميين في هاتين المنطقيتين الحيوتين، وتعكس هذه المنصة موضوعية التوازن بين العرض والطلب على الطاقة، كما تتسم بالشفافية، مما عزز مصداقيتها وموثوقيتها، بحيث جعلها تشغل، وبحق، قلب فرص ممر النفط الخام.
وأحرزت البورصة الكثير من الإنجازات على مدى السنوات التالية على تأسيسها، بما عزز استحقاقها بجدارة لهذا اللقب، وهو ما تجلى في التوسع المضطرد لقاعدتها من الأعضاء والمستثمرين، والشركاء، وحصول عقد خام عمان الآجل، على اعتراف دولي بوصفه مؤشر مرجعي لأسعار خام النفط الثقيل .
فمن الناحية التاريخية، كان المنتجون في الشرق الأوسط والمتعاملون بالنفط الخام الثقيل ومستهلكوه في الأسواق الآسيوية يستخدمون المعيارين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت لأغراض التسعير، ولكن بات الآن عقد خام عمان الآجل، المعيار الوحيد الموثوق به لتسعير النفط الخام الثقيل لدى الأسواق الآسيوية، ولهذا حققت البورصة نمواً مضطرداً في أحجام التداول مدعومة بارتفاع الطلب الآسيوي على النفط. حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط في الصين بحلول العام 2030 إلى 44 مليون برميل، وتسهم كل من الصين والهند بنسبة قوامها 39% من الزيادة في حجم استهلاك النفط على مستوى العالم.
تزايد قوة الروابط
وتحدث أحمد شرف رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة عن الدور الحيوي الذي تنهض به البورصة كحلقة وصل بين أسواق استهلاك وإنتاج النفط في منطقتي الشرق الوسط وآسيا، قائلاً » نحن نشهد تزايداً مضطرداً في قوة الروابط بين سوقي الشرق الأوسط وشرق آسيا، بما أعطى قوة زخم كبيرة لدعم نمو حجم التبادل التجاري بين المنطقتين. وهو وضع من شأنه أن يقود إلى المزيد من التحسين والتطوير لأسواق التجارة على تعاملات النفط الخام الآجل «.
وغدت بورصة دبي للطاقة مركزاً للتداولات الآسيوية على العقود الآجلة للنفط الخام، بفضل جهودها الدؤوبة والمتواصلة لتجويد خدماتها، بما يتماشى مع احتياجات الأسواق الآسيوية، وبذلها قصارى جهدها لتقديم كل ما من شأنه أن يخدم الأسواق الآسيوية بشكل أفضل، الأمر الذي عزز مكانتها، كمنصة تداول تتميز بدرجة عالية من الانفتاح والشفافية، وحلقة وصل مثالية بين المستهلكين والمنتجين للنفط.
وفي هذا السياق، تفيد أحدث الإحصائيات أن الصين تستهلك 40 % من حجم النفط المتداول ببورصة دبي للطاقة في الوقت الراهن، وهي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم وواحدة من أكبر الدول المستهلكة للنفط، ويتميز عقد خام عمان الآجل، مقارنة بالعقود المماثلة المدرجة في البورصات الأخرى بأنه قائم على التسليم العيني لكميات النفط المتضمنة فيه، كما يجري تسعير 70% من شحنات النفط في الأسواق الآسيوية الثانوية بناء على سعر خام دبي الذي يتحدد بناء على آلية تسعير عقد خام عمان الآجل المدرج في بورصة دبي للطاقة.
استقطاب شركات النفط
وعلى الطرف المقابل من المعادلة، والمتعلق بمنتجي النفط في منطقة الشرق الأوسط، فإن بورصة دبي للطاقة تضع هدف ترسيخ مكانة عقد خام عمان الآجل في صدارة أولوياتها الاستراتيجية، من خلال تحفيز المنتجين على استخدام عقد خام عمان الآجل، كمؤشر مرجعي في تسعير إمداداتهم النفطية ، الأمر الذي يعزز مكانته، بوصفه أحد الركائز الرئيسية لمنظومة صناعة النفط الإقليمي.
وتتميز علاقة البورصة بشركات النفط الوطنية في منطقة الخليج، بأنها علاقة متعددة الأبعاد، تتعلق إحداها بمسألة التسعير، وذلك بأن تستند شركات النفط الوطنية إلى آلية تسعير البورصة في تسعير منتجاتها النفطية، ويتصل الجانب الثاني بامتلاك هذه الشركات حصصاً في رأسمال البورصة على نحو يمنحها إمكانية الحصول على عضوية مجلس إدارة البورصة.
وتركز البورصة بشكل رئيسي على البعد المتعلق باستخدام شركات النفط في الخليج أسعار عقد خام عمان الآجل كمؤشر مرجعي في تسعير منتجاتها النفطية، في الوقت الذي تحرص فيه على الحفاظ على قوة مصداقيتها وموثوقيتها بأن تكون منصة محايدة بين المستهلكين والمنتجين، ولهذا تحرص على أن تعكس منصتها مصالح ووجهات نظر المنتجين والمستهلكين على حد سواء، بما يجعلها تُشكل أحد الأسس الداعمة لتأسيس صناعة نفط إقليمية من خلال توفيرها مؤشراً تسعيرياً، وآلية لنقل الخبرات والمعارف.
تسعير النفط الخام
ويُشكل انتقال شركات النفط الوطنية في الخليج من مؤشر خام دبي الذي تنشره شركة بلاتس المعنية بالمؤشرات المرجعية إلى عقد خام عمان الآجل بمثابة تطور كبير، حيث بات مؤشر عقد خام عمان المؤشر المرجعي الفعلي في تسعير النفط في الأسواق الآسيوية، بالنظر إلى تراجع إنتاج نفط خام دبي لدرجة أنه لم يعد كافياً لأن يكون الأساس لمؤشر قياسي ومرجعي في تسعير الإنتاج النفطي، كما أن حجم إنتاج خام زاكوم العلوي الذي تنتجه إمارة أبو ظبي ليس كافياً هو الآخر لأن يكون قاعدة ارتكاز لمؤشر تسعير مرجعي للمنتجات النفطية، ومن ثم، صار نفط خام عمان المؤشر المرجعي الرئيسي في تحديد أسعار النفط في الأسواق الآسيوية.
وتعزز خطط دولة سلطنة عمان وإمارة الفجيرة الخاصة ببناء مستودعات لتخزين النفط من جانب، مكانة عقد خام عمان الآجل، من زاوية تحصين آلية التسليم ضد احتمالات تعرض ميناء الفحل في سلطنة عمان لأية مشاكل وأعطال تحول دون تسليم شحنات النفط، حيث يعد ميناء الفحل بمثابة نقطة التسليم الوحيدة لشحنات نفط عقد خام عمان الآجل، فمن شأن وجود أكثر من نقطة تسليم أن يؤدي إلى خلق نوع من الضبابية بشأن استكشاف السعر العادل والحقيقي للنفط، حيث تتوافر نقطة تسليم واحدة لعقد خام برنت، كذلك الحال بالنسبة لعقد غرب تكساس.
أداء قوي
وبناءً على شغل البورصة موقع قلب ممر النفط الواصل بين منطقة الشرق الأوسط وآسيا، فإنها سجلت خلال العام الجاري أداءً مُبهراً، وهو ما جاء أحمد شرف على ذكره بقوله »لقد اتسم أداء البورصة بالقوة، خلال العام الجاري، فهو عام ناجح بكافة المقاييس بالنسبة لبورصة دبي للطاقة، فعلى مدى الأشهر المنقضية من العام 2014، وعلى الرغم من اشتداد حدة تقلبات أسعار النفط خلال الفترة المذكورة، على نحو قلص طفيفاً حجم التداولات في بورصة دبي للطاقة، ولكن سجلت حركة التداولات صعوداً بنسبة وصلت إلى 40 %، مقارنة بما كان عليه حجم التداولات في بداية العام الماضي «.
تحليق في فضاء العالمية
تمكن أحمد شرف من التحليق بالبورصة في فضاء العالمية بفضل امتلاكه رؤية استراتيجية واضحة طويلة الأجل بشأن كيفية توطيد مكانتها كآلية تسعير نابعة من المنطقة، وأضحت هذه الرؤية أقرب ما تكون إلى الحصن والنبراس الذي يضيء معالم الطريق في أوقات انعدام الرؤية، وتمثلت أبرز معالم هذه الرؤية وهو وضع عقد خام عمان في وضع يؤهله لأن يكون أحد المؤشرات العالمية المرجعية الكبرى في مجال تسعير النفط، فضلاً عن استخدامه كآلية لإدارة المخاطر، وذلك من خلال العمل المتواصل على استقطاب السيولة، والتحرك في هذا المجال على أصعدة ومحاور متعددة.
ولا ينحصر وضوح الرؤية هنا على الهدف الاستراتيجي الذي تتطلع البورصة إلى إنجازه، بل يمتد الأمر كذلك إلى المسارات التي من المتعين على البورصة أن تسلكها لبلوغ غايتها وأهدافها، وتطل هنا في رأي أحمد شرف أربعة محاور رئيسية تمثل جوهر أجندة عمل البورصة منذ لحظة ميلادها، ويتمثل المحور الأول في إقامة علاقات وثيقة مع عملاء البورصة في الأسواق الآسيوية بغية التعرف إلى احتياجاتهم في ما يتعلق بإدارة المخاطر، ويتعلق المحور الثاني بالعمل على إقامة علاقات وطيدة مع شركات النفط الوطنية، ويتصل المحور الثالث بإقامة جسور تواصل مع المتداولين للتعرف على آرائهم ووجهات نظرهم لكي يسهموا في إضافة المزيد من السيولة إلى السوق، أما المحور الرابع، فيتمثل في العمل على إقامة علاقات وثيقة مع الجهات التنظيمية.
