كشفت معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة والعضو المنتدب للجنة العُليا لاستضافة إكسبو 2020، عن أن أعمال البناء والتشييد للحدث الأهم في دبي (اكسبو 2020)، ستنطلق أعمالها رسمياً خلال الربع الأول من العام المقبل 2015.
جاءت تصريحات معالي الهاشمي، أمس، على هامش منتدى قادة الأعمال الآسيوي، والذي انعقد على مدار يومين، واختتم جلساته أمس، في فندق أرماني بدبي، تحت رعاية معالي الشيخ نهيّان بن مبارك آل نهيّان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وتحت شعار «صعود آسيا - القيادة والتنمية المستدامة في القرن الواحد والعشرين»، وتركزت مجمل القضايا حول إمكانات النمو والتكامل في منطقة غرب آسيا، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، والصين.
وقالت الهاشمي إن البنية التحتية في دبي باتت اليوم على أتم الاستعداد للبدء بالأعمال الإنشائية، والتي ستكون متطورة جداً في مسعى منها للارتقاء بمستوى خدماتها لضيوف الإمارات بدبي في إكسبو 2020.
خطوات جديدة
وأكدت أن التحضيرات لمشروع استضافة إكسبو 2020 في دبي، تسير قُدماً بشكل جيد، وأن جهود اللجنة التحضيرية العُليا لاستضافة الحدث، تنصب حالياً حول الانتهاء من إجراءات تسليم ملف التسجيل الإلزامي للمكتب الدولي للمعارض في باريس بحد أقصى يونيو 2015.
وتأتي أهمية ملف التسجيل، كونه وثيقة مُلزمة قانوناً، تحتوي على تفاصيل وشروحات حول مختلف المواضيع الرئيسية الواردة في ملف الاستضافة مثل المفاهيم، وبرامج الاتصال وتفاصيل الخطة الرئيسية للبلدة المحتضنة.
وأضافت: إن «اللجنة العُليا اجتمعت منذ أسبوعين في العاصمة الفرنسية باريس مع الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، وأطلعت الأخير على عرض عن آخر التطويرات والتحضيرات التي تجري في دبي لاحتضان الحدث العالمي»، وتابعت: «غداً سنستقبل الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض في دبي، البلد المُضيف، بهدف المراجعة النهائية لوثيقة التسجيل الرسمية تمهيداً لتسليمها».
ويعتبر «المكتب الدولي للمعارض» المنظمة الحكومية الدولية المسؤولة عن تنظيم ووضع الجداول الزمنية لمعارض إكسبو الدولية وملفات الاستضافة وعملية اختيار البلدان المُضيفة. ويُجسد المكتب، الذي يضم في عضويته 167 دولة، التزاماً دولياً بإشراك الناس في تعزيز عملية الابتكار لخدمة تقدم البشرية.
وبمجرد إتمام عملية التسليم لملف التسجيل الرسمي للإمارات، سيبدأ معرض «إكسبو دبي 2020» بإجراء الاتصالات الرسمية بالمشاركين الدوليين، والبدء في بناء موقع مركز دبي التجاري في جبل علي، والذي يُتوقع منه استضافة 25 مليون زائر للمعرض، الذي يُقام في الفترة الممتدة من 20 أكتوبر 2020 إلى 10 أبريل 2021.
علاقات استراتيجية
وفي سياق آخر، قالت الهاشمي إن «المنتدى يُمثل فرصة غنية لتبادل الأفكار والتجارب بين دولة الإمارات والهند، فالعلاقة بين البلدين قبل أن تكون استراتيجية، هي علاقة تاريخية مُمتدة، لا تتصل بالحكومتين فحسب، بل تمس أيضاً الشعبين الإماراتي والهندي».
وذكرت: «أن حكومتي الإمارات والهند تدعمان هذه العلاقة الاستراتيجية عبر العديد من المحافل التي تسمح للبلدين الصديقين بتعزيز أواصر الصلة، ويسمح بقيام شراكات تجارية قوية وراسخة، ونحن نشجع نحو المزيد من المنتديات وورش العمل المختلفة لبلوغ هذه الأهداف».
كما أعربت معالي الهاشمي عن آمالها بأن تستمر هذه المنتديات بالانعقاد بين الحين والآخر للاطلاع على آخر المستجدات والتي تهم الدولتين الصديقتين.
فعاليات
تضمن اليوم الأول من المنتدى حفل توزيع جوائز وتكريم نخبة من الرموز والشخصيات الآسيوية المميزة، والقيادات الاجتماعية والاقتصادية الفاعلة من القادة الحكوميين والصناعيين والاقتصاديين وصناع القرار.
وتلا كمال ناث، الوزير الاتحادي السابق للتنمية الحضرية والشؤون البرلمانية في جمهورية الهند كلمة الافتتاح. وتناولت أولى الجلسات الحوارية للمنتدى مسألة التركيز على المخاطر والفرص الاقتصادية في المسار الاقتصادي الراهن لآسيا، والتي قد تزيد أو تحد من ارتقائها وتكاملها الاقتصادي.
وكان المتكلمون فيها كل من بالانيابان تشيدامبارام، وزير المالية الاتحادي السابق ووزير الداخلية السابق في الهند، وحاتم السمان، كبير الاقتصاديين والمستشار الاقتصادي في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، و ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة في قطر، وناينا لال كيدواي، العضو التنفيذي في مجلس إدارة بنك HSBC في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ورئيس مجلس إدارة مجموعة HSBC في الهند.
الصناعة والبنية التحتية
كما تطرق المنتدى إلى أعمال الصناعة والبنية التحتية كمفتاح للتنمية الاقتصادية المستدامة لآسيا، من خلال البحث عن توافقٍ في الآراء لتحديد السُبل والفرص المتاحة في قطاعات الصناعة والبنية التحتية الحيوية، بما فيها تلك التي تحفز ترابط المصالح والتعاون من خلال مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمشاريع المشتركة ضمن آسيا، واستراتيجيات التمويل المبتكرة للتنمية.
وكان من أبرز وجوه النقاش، محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد في الإمارات، وكمال ناث، الوزير الاتحادي السابق للتنمية الحضرية والشؤون البرلمانية في الهند، وتان سري ناثان، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والعضو المنتدب لمؤسسة إيفرسينداي في ماليزيا، وفهد الرشيد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في مدينة إعمار الاقتصادية في السعودية.
القوة الناعمة
تناولت حوارات المنتدى مسائل ارتكازية آسيوية تُسلط الضوء على ثورة القوة الناعمة في آسيا، وتحول مفاهيمها من المعنى الكلاسيكي «السيطرة» عبر القدرات العسكرية إلى «التأثير» كمفهوم معاصر يزداد أهمية من خلال قدرته على كسب القلوب والعقول على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وتقدم المحاورين، معالي ريم إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة، في الإمارات، وجوهر ريزفي، مستشار رئيس الوزراء في بنغلادش، و ت. سيثارام، سفير الهند لدى الإمارات، وصدر الدين حشواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة هاشو في باكستان، وسهيل سيث، المدير الشريك في شركة كاونسلج، ومؤسس شركة إيكوس في الهند.
قضايا النفط والطاقة
ناقش المنتدى قضايا النفط والطاقة في ظل المشاهدات العصرية والتحولات السريعة، مُفنداً إحدى المعضلات الحالية في العلاقات التجارية الآسيوية وتأثراتها بسبب الانخفاضات التي تُسجلها أسعار النفط العالمية. وتشاطر معالي سهيل محمد فرج المزروعي وزير الطاقة، الحديث في الجلسة، مع يوغيش مهتا، مدير عام بتروكيم، في الإمارات. وفي ختام جلسات وحوارات المنتدى الآسيوي، سرد المحاورون مدى توافر الفرص الآسيوية لدبي..
والعكس كذلك لآسيا في دبي من الإمكانات المهولة لآسيا، وكيفية الاستفادة من «التنافسية» والتي تمتاز بها دبي، وكيف يمكن لأسواقٍ مثل الهند وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، الاستفادة المثلى من الفرص الوفيرة التي توفرها دبي ودولة الإمارات، وهي تقف على عتبة حقبة جديدة من النمو والازدهار.

