ناقشت الجلسة الرابعة من المنتدى الاستراتيجي العربي، استشراف المستقبل خلال عام 2015، والتي عكست عدداً من التحديات التي يواجهها العالم على الصعيد الاقتصادي والسياسي. حيث يعتبر النفط ومواجهة تنظيم «داعش» أبرز القضايا فيما يخص التوقعات الخاصة بالعام المقبل.

وأكد بروس بوينو دي مسكيتا، أستاذ السياسة ومدير مركز الكسندر هاملتون للاقتصاد السياسي في جامعة نيويورك، وكبير زملاء معهد هوفر في جامعة ستانفورد خلال الجلسة، أن العالم مشرف على تغيرات كبيرة ناجمة عن التغيرات السياسية والاستراتيجية المختلفة للحكومات.

وأوضح أن التوقع مبني على فهم تصرفات الآخرين، والتي تتم بناءً على اختيارات مبنية على القيم والمعتقدات، ومن ثم فإنه لفهم التصرفات من المهم جداً فهم المؤثرات من حولها، وشخصية متخذ القرار، وما مدى اتفاقها مع العادات والتقاليد الخاصة به؟ واستعرض دي مسكيتا أبرز التغيرات والأوضاع الجارية في الوقت الراهن في مختلف دول العالم.

وقال، فيما يتعلق بالمشهد الأوروبي، إن أوروبا تعاني من أزمة اقتصادية حالياً، إلا أنه من المرجح أن تشهد بوادر تعافٍ في العام المقبل، إلا أن ذلك يتوقف على التنسيق الذي سيتم بين الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، خاصة في ظل وجود روسيا، كلاعب أساسي في هذه المعادلة، والتي ينظر إليها كتهديد مستمر للاستقرار في تلك المنطقة، في ضوء أهمية روسيا كمصدر رئيسي للطاقة بالنسبة لأوروبا.

عقوبات اقتصادية

واعتبر أن الكلام عن عقوبات اقتصادية على روسيا يعد أداة غير مجدية، إذ لن تستطيع الولايات المتحدة فرض عقوبات مماثلة على أهم مصدر للطاقة بالنسبة لأوروبا، إلا إذا قررت الولايات المتحدة أن تزيد من صادراتها النفطية إلى أوروبا كبديل للنفط والغاز الروسي.

وتابع إن عدداً من الدول الأوروبية تشهد مؤشرات تحسين منها أسبانيا، إلا أنه يرى دولاً أخرى مثل هنغاريا تشكل خطراً كبيراً على الاتحاد الأوروبي. وأضاف إن الوضع الحالي للصين غير مشجع، في ظل مرور الصين بتغيرات سياسية واقتصادية على درجة عالية من الأهمية في الوقت الراهن.

وتابع أن المشكلة في الصين أن الأقاليم الساحلية منتعشة اقتصادياً، إلا أنها لا تظهر في مؤشرات الحكومة المركزية، وهو ما يعطي مؤشراً على تضاؤل سلطة الحكومة الصينية التي قد تشهد توتراً وضغطاً سياسياً قد يستمر على مدى السنوات العشر المقبلة، بحسب دي مسكيتا.

ضعف الاقتصاد

واعتبر أن النفط سيكون الموضوع الرئيسي فيما يخص التوقعات الخاصة بالعام المقبل، إذ يؤدي ضعف اقتصاد أوروبا والصين لمزيد من الانخفاض بأسعار النفط والغاز، خصوصاً إذا قررت الولايات المتحدة زيادة صادراتها من النفط والغاز، وهي سياسة مرجح أن تتبعها إدارة أوباما، بما دفع بانتقال القوى النفطية إلى الأميركيتين.

وأضاف إنه على صعيد منطقة الشرق الأوسط، فإن هناك عدداً من التحديات، إلا أن هناك في المقابل حكومات قادرة على التعامل معها، وعلى رأسها التكاتف الحالي ضد «تنظيم داعش»..

متوقعاً أن تشهد المنطقة تعاوناً متزايداً لإيران مع الولايات المتحدة في سوريا والعراق مما سيزيد عدد الجنود الأميركيين في المنطقة بشكل كبير للقضاء على «داعش»، وهو ما سيؤدي لعدم استقرار طائفي جديد في العراق، وبالتالي فإن هذه العملية ستحل أزمة، ولكنها ستخلق أزمة أخرى.

وتابع إن الأوضاع في مصر تشهد تحسناً ملموساً، إلا أن الوضع الاقتصادي سيظل يشكل تحدياً أمام الحكومة الحالية، وهو تحدٍ أكبر من التحدي الأمني.