أجمع عدد من الشخصيات البارزة، التي حضرت المنتدى الاستراتيجي العربي في دورته الـ14، على أهمية انعقاده في الفترة الحالية التي يشهد العالم فيها عدداً من المتغيرات جعلت من الصعب التنبؤ واستشراف المستقبل.
وأكدوا على أن تبني دبي لمثل هذه الفاعليات يؤكد على دورها ومكانتها الدولية والإقليمية، لافتين إلا أنه على الرغم من أن اغلب التوقعات للعام المقبل غلب عليها طابع متباين بين السلبي والإيجابي نتيجة عدد من الأسباب الاقتصادية والسياسية، إلا أن الإمارات نجحت في خلق قاعدة تنوع اقتصادي حالت دون تأثرها بالتباينات الاقتصادية الحالية وتحديدا تراجع أسعار النفط.
منصة مثالية
ومن جانبه، قال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، إن المنتدى شكل منصة لمتحدثين أجادوا من خلالها طرح القضايا الدولية والإقليمية، لافتا إلى أن استشراف اتجاهات العالم خلال العام المقبل بدت وكأن العالم مقبل على ضائقة مالية. وأضاف أن انعكاسات هذا الأمر على تراجع أسعار النفط لن تشكل تأثيراً كبيراً على أغلب دول الخليج، لافتا إلى أن المنطقة شهدت أزمات أشد من هذا وتجاوزتها.
أوضاع مصر
وفي تعليقه على الوضع الأمني والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، أفاد خلفان بأن تحسن الأوضاع في مصر ينعكس إيجابيا على باقي المنطقة، قائلاً: «طالما مصر بخير فالعالم العربي بخير».
تنظيم المنتدى
قال هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، إن تنظيم المنتدى في دورته الـ14، يعكس الدور الإقليمي التي تلعبه دبي، فضلا عن أن المنتدى يعكس حواراً فكرياً عالي المستوى، إذ يضم عدداً من أبرز الخبراء على المستويين الدولي والإقليمي.
وأضاف أنه على الرغم مما أسفرت عنه النقاشات داخل المنتدى من أن العالم يمر بمرحلة تباطؤ، إلا أن دبي اليوم تقدم نموذجاً مختلفاً وكذلك الإمارات بشكل عام، في دعم النمو وإحداث أثر إيجابي بالمنطقة. وأرجع الأمر إلى الإدارة والقيادة الاستثنائية للدولة والتي كان لها الأثر المباشر في جعل الدولة نموذجاً للسلام والوئام والإخاء لجميع الجنسيات المختلفة التي تعيش بداخلها، والتي تتجاوز الـ200 جنسية.
وأوضح أن دبي تعتمد على قاعدة اقتصاد متنوعة، وهي الخطة التي ترجع إلى التسعينات، من خلال العمل على خلق مصادر متنوعة للاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط بحصة كبيرة، لافتا إلى ان دبي تجني اليوم ثمار هذه الرؤية، إذ انخفض اعتماد الإمارة على النفط من 60% سابقا إلى 1% حاليا، وهو إنجاز كبير.
تنويع المصادر
وأشار الهاملي إلى أن الإمارات بشكل عام، تبنت مبدأ تنويع مصادر الاقتصاد، وإن كانت أبوظبي تعد لاعباً رئيسياً ومؤثراً في قطاع النفط عالميا، إلا أنها تواصل العمل على تنويع مصادر اقتصادها إلى جانب النفط. وقال إن هذا التنوع يخلق قاعدة آمنة للدولة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق النفط في الوقت الحالي.
وأكد على أن الرؤية الواضحة والتخطيط والموارد البشرية الممتازة، هي عوامل النجاح الأساسية التي انطلقت عليها دبي. وتابع أن الابتكار أحد العوامل الرئيسية التي تدعمها الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص. كشف عن مبادرة جديدة يعمل مجلس دبي الاقتصادي على إطلاقها قريبا بالتعاون مع شركة رويال، إحدى الشركات الرائدة في هذا الشأن.
قضايا المنطقة
ومن جانبها قالت منى غانم المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، إن تركيز المنتدى في دورته الحالية على استشراف أوضاع الاقتصاد والسياسة خلال العام المقبل أعطى لنقاشاته وجلساته أهمية كبيرة نظرا لتركيزها على تناول قضايا المدى القصير وليس المدى الطويل مثل أغلب المؤتمرات، وهو ما يخدم قضايا المنطقة بشكل أكثر فعالية.
خبرات ومتحدثين
وأضافت المري أن المنتدى أيضا شهد الاستعانة بخبرات ومتحدثين لهم ثقل سياسي واقتصادي كبير وهو ما أثرى الجلسات، وأعطى للحضور إمكانية مشاركة خبرات وتوقعات المتحدثين، وعلى الرغم من أن رؤيتهم للعالم العام المقبل بدت وكأنها متباينة بين السلبي والإيجابي إلا أن الجلسات شكلت إضافة فكرية للحاضرين ومن ثم ستنعكس على الاتجاهات الاقتصادية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت على أن الإمارات لها الريادة في طرح الأفكار المبتكرة والمختلفة والتي تحقق أثراً إيجابياً على المدى القصير، خاصة وأن العالم اليوم تشبع من المناظرات والمحاضرات الممتدة، إلا أن المنتدى جاء أشبه بإعطاء الخلاصة لأبرز الأحداث العام الحالي وتوقعات العام المقبل.
منصة فكرية
قال المهندس عيسى الميدور مدير عام هيئة الصحة في دبي، إن أهمية المنتدى الاستراتيجي العربي تكمن في ما يطرح فيه من مواضيع تتناول دراسة الواقع مع ربطه بالتجارب السابقة ..
ومن ثم استشرف المستقبل، إذ يعد الاستقرار الاقتصادي والسياسي أهم مؤشر للنمو. وأضاف أن المنتدى يتيح العديد من المعلومات والتحليلات التي من شأنها أن تدعم متخذي القرار بالدولة في مختلف الأصعدة، لاسيما وأن المؤشرات السياسية الدولية لها انعكاساتها على النمو الاقتصادي.



