أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن التحولات والمتغيرات التي سيشهدها العالم عام 2015 ستكون محصلتها إيجابية بالنسبة إلى الإمارات، نظراً إلى وجود قاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة تستفيد من حركة التجارة الدولية، وثقة عالية وراسخة في بيئة واستقرار الدولة..

وخبرات كبيرة في التعامل مع كل الأحداث والمتغيرات راكمتها الدولة خلال العقود الماضية. جاء ذلك خلال حضور سموه فعاليات وجلسات «المنتدى الاستراتيجي العربي»، لمناقشة حالة المنطقة والعالم من الناحيتين السياسية والاقتصادية في عام 2015، وذلك بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي..
وسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إضافة إلى معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى، وعدد من الوزراء والمسؤولين، ونخبة من الإعلاميين والمفكرين.

استعداد مبكر
وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تعليقه على جلسات المنتدى، أن الإمارات استعدت باكراً للكثير من السيناريوهات الاقتصادية العالمية..
وبَنَت الكثير من سياساتها الداخلية والخارجية، لتكون مستعدة لمواكبة كل التغيرات الاجتماعية والتقنية وحتى السياسية، إذ نوّعت دولة الإمارات من اقتصادها بعيداً عن النفط، وبَنَت علاقات متوازنة مع كل القوى الاقتصادية العالمية بعيداً عن الارتباط بتحالفات ضيقة، كما رسّخت الدولة سياسة خارجية واضحة، تقوم على التعاون الفعال مع جميع الدول وتحقيق المصلحة لكل الشعوب.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إن لديه تفاؤلاً بأن عام 2015 سيشهد بعض المؤشرات السياسية الإيجابية في منطقتنا برغم التحديات الصعبة التي تواجهها المنطقة حالياً، إذ بدأت مصر العودة بقوة إلى طريق الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي سنرى آثاره في عام 2015 بوضوح..
كما أن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية بخصوص الملف النووي الإيراني الذي يمكن أن تكون بداية نهايته في عام 2015 أيضاً، إضافة إلى وجود تحالف دولي قوي ضد الإرهاب، ما يؤشر إلى اتجاه دولة مثل العراق نحو المزيد من الاستقرار.

توقعات اقتصادية
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقّع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن تستفيد الكثير من الاقتصادات العربية المستوردة للنفط من الأسعار المنخفضة للنفط خلال السنة المقبلة، وهو الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي في مسيرة التنمية والاستقرار وحركة الأسواق فيها، إضافة إلى توقع سموه إطلاق العديد من المشاريع التنموية أيضاً في دول الخليج، وبناء شراكات اقتصادية قوية مع دول مثل مصر والأردن.

ولخّص سموه توقعاته لعام 2015 بقوله إنه برغم الكثير من التحديات التي نعيشها كل يوم، والتحديات التي سنشهدها أيضاً خلال الفترة المقبلة، لا بد من النظر دوماً إلى الجوانب الإيجابية في منطقتنا وتنميتها، والتركيز على الاستفادة منها، وتجنّب المبالغات التحليلية الإعلامية التي ترسم مستقبلاً قاتماً للمنطقة، فالخير يأتي دائماً لمن تفاءل به وعمل من أجله، والعكس هو الصحيح.
استشراف المستقبل

وقد شهد المؤتمر خمس جلسات تنوعت بين الاقتصادية والسياسية وبين الإقليمية والعالمية، بمشاركة نخبة من المفكرين والخبراء والشخصيات العربية والعالمية، بهدف استشراف وبحث مستقبل العالم والمنطقة سياسياً واقتصادياً خلال عام 2015، وكان في مقدمة المشاركين فرانسيس فوكوياما، صاحب كتاب «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»، وبول كروجمان، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد.
هذا، وتضمنت فعاليات المنتدى جلسة حوارية تستشرف ما ستكون عليه حالة العالم سياسياً خلال عام 2015، مع الخبير السياسي الدكتور فرنسيس فوكوياما الذي تحدث عن الواقع السياسي في العالم، وأبرز القوى المؤثرة والفاعلة فيه، إضافة إلى رصد أهم التوجهات السياسية في 2015، والتغييرات السياسية المحتملة على القوى العظمى وباقي دول العالم.

كما تحدث الدكتور بول كروغمان الحائز جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية في عام 2008، بنظرة شاملة إلى واقع الاقتصاد العالمي، ورصد أهم التوجهات الرئيسة والسيناريوهات المحتملة للنشاط الاقتصادي والتجاري العالمي في 2015.
وتحدث كل من الخبير السياسي والوزير اللبناني الأسبق غسان سلامة، ووزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط عن واقع الوطن العربي سياسياً، وأهمية الاستقرار السياسي في المنطقة، في ظل التحولات الطارئة على موازين القوى الدولية، إضافة إلى أهم الفرص والتحديات السياسية التي قد تواجه المنطقة في عام 2015.

واستعرض الدكتور عبدالله سالم البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الفرص والتحديات الاقتصادية المرتقبة في العالم العربي لعام 2015، في ظل التقلبات المستمرة في أسعار النفط، وتأثير هذه التقلبات في الاقتصاد.
كما تحدث الدكتور هنري عزام، الخبير الاقتصادي والرئيس التنفيذي السابق لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن الوضع الاقتصادي العربي الراهن، وأبرز الفرص والتحديات في القطاعين المصرفي والاستثماري في المنطقة العربية، إضافة إلى رصد مستقبل الاقتصاد العربي في عام 2015، وأبرز الفرص والتحديات التي يمكن أن تواجهه في هذا العام.

واستعرض بروس دي مسكيتا، صاحب أحد أهم النظريات في مجال سيناريوهات المستقبل، التطورات المهمة المتوقعة والسيناريوهات المحتملة في العالم خلال الفترة المقبلة.
* دولتنا تتميز ببيئة استقرار وخبرات في التعامل مع كل التحولات
* علاقات متوازنة مع كل القوى الاقتصادية بعيداً عن التحالفات الضيقة
* سياسة خارجية واضحة تقوم على التعاون الفعال مع الجميع
*سموه: لدي تفاؤل بأن 2015 سيشهد مؤشرات إيجابية في المنطقة
* الخير يأتي دائماً لمن تفاءل به وعمل من أجله والعكس هو الصحيح
* لا بد من تجنب المبالغات التحليلية الإعلامية التي ترسم مستقبلاً قاتماً
14 عاماً
انطلق المنتدى الاستراتيجي العربي قبل نحو 14 عاماً في عام 2001، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لإيجاد حلول فعالة لقضايا المنطقة والعالم. وقد نجح المنتدى الاستراتيجي العربي، على مدار دوراته السابقة، في التحول إلى منصة لاستشراف المستقبل..
ومناقشة أهم التحديات التي قد تواجه العالم، عن طريق استقطاب مجموعة من أكبر صناع القرار والمتخصصين، مثل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، والمفكر وأستاذ العلوم السياسية الأميركي صامويل هنتنجتون، ورئيس مجلس إدارة غوغل إيريك شميدت، والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان.
محمد القرقاوي: محمد بن راشد يوجه بأن يكون المنتدى منصة شفافة

أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى الاستراتيجي العربي بأن ديسمبر من كل عام سيكون موعداً لقراءة مستقبلية لأوضاع المنطقة والعالم عبر المنتدى الاستراتيجي العربي وأن الموعد المقبل للمنتدى سيكون في 15 ديسمبر 2015.
ورحب القرقاوي في كلمته في افتتاح المنتدى الاستراتيجي العربي أمس بالحضور من مفكرين وإعلاميين وباحثين متخصصين.
وأكد أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن يكون المنتدى منصة شفافة لطرح القضايا المهمة.. ومناقشة التغيرات المحيطة بنا بكل صراحة، وتشخيص الحلول الواقعية لها، ودعم صناع القرار بما يحقق الخير للشعوب ويرسخ الاستقرار والتعاون بين مختلف الدول.
الدورات السابقة
وقال القرقاوي إنه خلال 14 عاماً من عمر المنتدى الاستراتيجي العربي تم استضافة رؤساء دول وحكومات، ومفكرين عالميين، ونخبة من صناع القرار الدوليين، واليوم يعود المنتدى ليكون منبراً سنوياً ثابتاً في هذا الوقت من كل عام للإجابة عن تساؤل واحد، وهو ماذا يحمل العام المقبل من متغيرات؟ وماذا يحمل من سيناريوهات وتحالفات واتجاهات مختلفة ينبغي الاستعداد لها والتجهيز لخرائطها الجديدة؟
وأوضح القرقاوي أن المنتدى يشكل فرصة استثنائية لقراءة أوضاع العالم وواقع العالم العربي بوجود نخبة من المفكرين، وحضور مميز من الإعلاميين، وتواجد نخبة المجتمع من الاقتصاديين والسياسيين والمسؤولين الحكوميين.
يذكر أن المنتدى الاستراتيجي العربي سيكون حدثاً سنوياً ثابتاً في أجندة دولة الإمارات خلال السنوات المقبلة بهدف المساهمة في تعميق الفهم للأحداث الدولية والإقليمية وتحليل أهم المتغيرات المقبلة بما يدعم اتخاذ القرار ورسم وصنع السياسات.
