قال الخبراء الاقتصاديون المشاركون في الجلسة الثالثة من المنتدى الاستراتيجي العربي 2014 في دبي أمس، إن الإمارات ودبي تحديداً لن تتأثر بتراجع أسعار النفط العالمية نظراً لحرصها على تنويع مصادر دخلها، وإن خدمة «سالك» في دبي وحدها تدخل على الحكومة المحلية 1.5 مليار درهم سنوياً وهو ما يعادل 20% من مساهمة قناة السويس في الناتج المحلي لجمهورية مصر العربية.

ودعوا حكومات المنطقة إلى التفكير جدياً برفع الدعم عن المنتجات النفطية في بلادهم وإلى التفكير كذلك في فرض ضرائب غير مباشرة.

أكد مسؤولون دوليون أن تقلبات أسعار النفط العالمية لن تشكل خطراً حقيقياً على دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام المقبل 2015، وأن على هذه الدول الاستمرار في ضخ استثماراتها الاستراتيجية في قطاع النفط والطاقة وعدم تقليص حجمها. موضحين أن ما يقال في بعض وسائل الإعلام عن قدرة الولايات المتحدة الأميركية على الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط كمصدر أساسي للطاقة هو ضرب من الخيال.

وشددوا على أن تراجع أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل الواحد لن يشكل هاجساً كبيراً لدول الخليج التي تعتمد ميزانيتها على أساس 70 دولاراً لسعر البرميل منذ سنوات. وأن القطاع الخاص الذي يعد شريكاً في التنمية الاقتصادية فيها سيواصل نموه وإن بنسب أقل بسبب تذبذبات أسعار النفط، وإن بنسب اقل عن السابق.

لا خطر

وتفصيلاً قال عبدالله البدري، الأمين العام لـمنظمة أوبك، إنه لا خطر على دول الخليج من تقلبات أسعار النفط في العام 2015 داعياً إياها إلى إبقاء الاستثمار في قطاع النفط في معدلاته وعدم تقليصه. مع ضرورة النظر في الأولويات الاقتصادية وخصم ما لا حاجة له في ميزانيات دول الخليج.

وحث دول الخليج على مواصلة الاستثمار في أنشطة التنقيب والإنتاج وقال إن الولايات المتحدة ستواصل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

وشهدت الجلسة الثالثة «توقعات الاقتصاد العربي للعام 2015» من المنتدى الاستراتيجي العربي 2014، والتي تحدث فيها عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، وهنري عزام الخبير الاقتصادي، نقاشات واسعة فيما يتعلق بتراجع أسعار النفط.

وأشار البدري إلى أن 2015 ستكون سنة عادية لدول الخليج ولن تتأثر مباشرة بتراجع الأسعار، فيما سيؤدي انخفاض سعر النفط إلى تراجع استثمارات الصناعة. وقال: تراجع استثمارات النفط سيؤدي لعدم وجود تزويد جديد وارتفاع الأسعار مجدداً فوق 100 دولار.

وفي رد على سؤال عن قدرة أميركا عن الاستغناء عن نفط المنطقة العربية قال: ستستمر أميركا في الاعتماد على نفط الشرق الأوسط لسنوات وسنوات طويلة، ومن يقول إنها ستستقل نفطياً عن المنطقة فهو لا يعرف شيئاً في سوق الطاقة والنفط العالميين.

إلا أنه قال إن أسعار النفط الحالية هي جرس إنذار نهائي لصناعة النفط ويجب التحرك لإيجاد بدائل عن النفط، إذ إن عائدات مجموعة الدول السبع من الضرائب على الوقود أكبر من عائدات أوبك.

العرض والطلب

وقال الأمين العام لأوبك إن عاملي العرض والطلب لا يبرران الانهيار الذي حدث في أسعار النفط، مشيراً إلى دور كبير محتمل «للمضاربة» في هذا الوضع، ومستبعداً أن يكون للخلافات السياسية بين الولايات الأميركية المتحدة وروسيا الاتحادية أي أثر على ما يحدث.

وأشار إلى أن خلال الجلسة الثالثة في «المنتدى الاستراتيجي العربي» أمس التي جاءت بعنوان «توقعات الاقتصاد العربي للعام 2015» نريد أن نعرف ما هي الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض في أسعار النفط، فهناك زيادة بسيطة في العرض والطلب لا تؤدي إلى هذا الانخفاض الذي بلغ نحو 50% منذ يونيو الماضي.

وشدد البدري على أن أوبك ما زالت تحافظ على سقف الإنتاج نفسه منذ عشر سنوات، وهو بحدود ثلاثين مليون برميل يومياً، فيما أضاف المنتجون من خارج المنظمة حوالي ستة ملايين برميل يومياً إلى المعروض. كما ذكر أن النفط الصخري الذي ارتفعت معدلات إنتاجه بقوة في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة وكندا والذي يقدر حجمه بثلاثة ملايين برميل يومياً، «له تأثير» على السوق، لكن كلفة إنتاجه عالية تتراوح ما بين 50 و70 دولاراً للبرميل الواحد.

مشيراً إلى أن قرار أوبك خلال اجتماعها في نوفمبر عدم خفض الإنتاج لم يكن يستهدف أي منتج بعينه.

من جهة أخرى قال الأمين العالم لأوبك إن عائدات مجموعة الدول السبع من الضرائب على الوقود أكبر من عائدات أوبك، وإن هناك ديوناً كبيرة ستطال شركات النفط الصخري.

دعم النفط

ولفت إلى أن دعم سعر الوقود في بعض الدول يجب أن يتوقف لأن 60% منه يذهب هدراً، وأن تقليص الدعم يقضي على الهدر باستهلاك الوقود، فقال: «يجب خفض الهدر الحكومي في الدول النفطية في ظل تقلبات أسعار النفط الحالية إذ يجب إعطاء أهمية لخفض دعم الطاقة تدريجياً ونحن قلقون من زيادة الاستهلاك الداخلي».

وفي رد على عدم خفض أوبك للإنتاج قال: ليس لدينا سعر نفط معين نستهدفه بل نعمل على موازنة العرض والطلب، وأن الكــلام الذي يقول إن قرار أوبك هو للضغط على النفط الصخري أو للضغط على روسيا وإيران هو غير صحيح. وقال البدري: لا صحة لما يقال بأن ما يحرك انخــفاض أسعار النفط هو توجهات سياسية.

صورة مختلفة

وقال البدري: «الصورة مختلفة على الصعيد الاقتصادي في المشهد العربي، فهناك 3 مشاهد على المستوى الإقليمي من جهة الدول التي تعاني من صراعات كسوريا والعراق على سبيل المثال، والتي تؤدي إلى وضع دول مجاورة كلبنان والأردن تحت ضغوط اقتصادية تحد من عملية التنمية، وبلدان ما يُعرف بالربيع العربي كمصر وتونس..

والتي نتج عنها ضغوط اقتصادية كبيرة أثرت بشكل سلبي على النمو، وأخيراً دول الخليج، والتي توقعت المصادر الدولية أن تسجل نسب نمو تقدر بحوالي 4.5%، ولكن تلك التوقعات كانت قبل أن تنخفض أسعار النفط.

وأضاف البدري: «كما تعلمون فقد اجتمعت المنظمة في 27 نوفمبر للتباحث في ظل انخفاض الأسعار الذي طرأ على السوق العالمي، حيث قدمت المنظمة تقريرها السنوي إلى الدول الأعضاء لتسليط الضوء على الوضع العالمي ومنظومة العرض والطلب والنظرة المستقبلية للعام المقبل 2015، وقد اطلع على هذا التقرير جميع وزراء الدول الأعضاء..

ولأن أساسيات السوق لم تكن واضحة المعالم فلم يكن معروفاً إذا كان إنتاج مليون برميل فقط سيرفع الأسعار أو مليون ونصف أو مليونين، وفي النهاية تم الاتفاق على ضرورة الإبقاء على سقف الإنتاج الراهن، وتمت موافقة الوزراء بالإجماع على هذا القرار، وهنا وجب التنويه بأن ما يشاع في بعض وسائل الإعلام بأن هناك توجهاً ضد إيران أو روسيا لا صحة فيه، فإيران عضو في المنظمة وقد وافقت على الحفاظ على سقف الإنتاج».

دورة سوق

وأكد البدري أن الانخفاض الراهن لا يعد خطيراً جداً وقال في هذا الصدد: «لا يمثل هذا الانخفاض خطورة على الدول التي تمتلك تنوعاً اقتصادياً، لقد بيع برميل النفط في مرحلة ما من القرن الماضي بأسعار 12 و14 دولاراً للبرميل ومع هذا لم تنهر الاقتصادات المعتمدة على النفط..

وتالياً فإن الانخفاض الراهن مثل حلقة نقاش موسعة للاستفادة المعرفية من مجريات الأوضاع الاقتــصادية الإقليمية والعالمية، وأعتقد بأن هذا الانخفاض لن يؤثر على الاقتصادات الخليجية على الأقل لسنتين أو 3 سنوات نتيجة للفائض الكبير في الموازنة العامة، وما يجري اليوم يجب أن يكون آخر جرس إنذار لبلادنا، وأن على دولنا الاستفادة القصوى من منظومة التنوع الاقتصادي، ولتمكين مختلف القطاعات الأخرى غير النفطية والارتقاء بها».

وحول الاستثمارات النفطية ومدى تأثرها قال البدري: «هناك مخاوف من انخفاض الإنفاق الحكومي على الاستثمارات النفطية نتيجة لانخفاض أسعار النفط، ولكن الموقف الطبيعي يقول إن الأسعار بقيت ولفترة طويلة بحدود 100 دولار للبرميل..

بالتالي فهناك فوائض كبيرة في السنوات الماضية، وشخصياً لا أعتقد أن الاستثمارات النفطية في خطر، ولكني أعتقد بضرورة الاستثمار في النفط لأن تخفيض الاستثمار يعني عدم دخول احتياطات كبيرة في منظومة الإنتاج المستقبلي، مما يعني ارتفاعاً كبيراً في الأسعار لن يكون بمصلحة أحد إن كان مصدراً أو مستورداً، وعليه فإنني أعتقد أنه سيكون هناك استثمارات مستقبلية في القطاع..

ولا أعتقد أن هناك توجهات لإيقاف أية مشاريع استثمارية حالياً لأن إيقاف أي مشروع جديد لإنتاج النفط سيؤدي إلى نقص العرض مستقبلاً لنصل إلى ما حدث في العام 2008 عندما وصل سعر البرميل إلى 147 دولاراً».

الإمارات نموذج في تنويع مصادر الدخل

قال هنري عزام الخبير الاقتصادي، إن الإمارات مثال إيجابي لإشراك الشعب في ازدهار الدولة مما يساعد الجميع على التطوير والتنمية الذاتية والتقدم. وإن النمو لن يأتي من النفط والإنفاق الحكومي سيكون أقل وتيرة في 2015 والقطاع الخاص سيتابع النمو بوتيرة أقل.

وأضاف: نحن مقبلون على مرحلة تخوف من القطاع الخاص واستقرار معدلات النمو، وأسواق الأسهم تعطي مؤشراً استباقياً عما يحدث، وربما تعطي انطباعاً من تخوف مستثمري القطاع الخاص.

واقترح عزام أن تبادر دول المنطقة إلى التفكير في تطبيق أشكال من الضريبة غير المباشرة. ويجب التفكير خارج الصندوق والفرصة مواتية لتعظيم الإيرادات غير النفطية مثل سالك دبي الذي يساهم بحوالي 1.5 مليار درهم سنوياً في الناتج المحلي للإمارة أي ما يعادل 20% من مساهمة قناة السويس في الناتج المحلي لجمهورية مصر العربية. كما دعا إلى ضرورة ترك النفط للسوق وفقاً للعرض والطلب.

وأضاف: «نحن نشهد الطفرة الثانية في دول الخليج، حيث إن هبوط أسعار النفط ستكون انعكاساته إيجابية على بعض الدول، وخاصة التي تستورد النفط، ما عدا سوريا التي تعاني من انهيار اقتصادي كامل. أما الدول غير الخليجية المصدرة للنفط فوضعها غير جيد مثل ليبيا والعراق والجزائر. وأضاف هنري: «طبقاً لدراسة تابعة لمؤسسة ماكنزي..

إذا حافظت أسعار النفط على معدل 70 دولاراً للبرميل الواحد فسيتراجع الاستثمار في النفط الصخري، والذي يشكل 17% من إجمالي النفط العالمي، فكثير من الناس تخوفوا من تفاوت أسعار النفط، الأمر الذي قاد إلى الهبوط الكبير، ولكن هل ذلك سيعيد التوازن إلى السوق في 2015؟ سنرى بلا شك زيادة في الاستهلاك وتراجعاً في الاستثمار في النفط التقليدي. ليصل النفط خلال سنة أو سنتين إلى مستويات معتدلة وأفضل.

وأضاف: «العديد من المشاريع الاستثمارية ستستمر ولن تتوقف، لكن التنفيذ سيأخذ وقتاً أطول، والفرصة سانحة لزيادة الايرادات غير النفطية. وذكر أنه يجب أن يكون نموذج الإمارات مثالاً يحتذى به في الدول الأخرى من حيث تنويع مصادر الدخل، ويجب التركيز على مصادر أخرى غير النفط.

وقال عزام: «إن أمن الطاقة هدف استراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وإذا هبطت الأسعار عند مستوى اقل مما هي اليوم قد نجد أميركا تلجأ إلى فرض الحماية الضريبية لكي تحافظ على النفط الصخري».

الأسعارتقع في فخ غموض التقييمـــت والتنبؤات

 

وقعت أسعار النفط في فخ غموض التحليلات والتقييمات لما يدور في قطاع الطاقة العالمي، بحيث قاد هذه الغموض إلى بروز أفكار وآراء تتدخل في إطار نظريات المؤامرة، في محاولة لتفسير هذا التهاوي السريع في أسعار النفط، إذ فقد برميل النفط حوالي 28 % من قيمته خلال ثلاثة أشهر فقط، أي منذ يوليو وحتى نهاية أكتوبر من العام الجاري، وواصل هبوطه بعد ذلك إلى 45 %، ليصبح بذلك سعر برميل النفط حوالي 63 دولاراً..

وهو أدنى مستوى يصل إليه منذ حوالي 5 سنوات. وأدى هذا الوضع إلى حالة من القلق والهلع، وتباري المحللون في تقديم تفسيرات متعددة ومتنوعة لهذا الانخفاض السريع في أسعار النفط، ما زاد الوضع غموضاً بتفسيراتهم المتعددة بدلاً من إيضاحه..

حيث إن البعض يتحدث عن مؤامرة تقودها الولايات المتحدة لعقاب روسيا وإيران، والبعض الآخر يتحدث عن دور السعودية في خفض أسعار النفط لرفع تكلفة إنتاج النفط الصخري الأميركي.

ومن المنطقي أن الزيادة في مخزونات النفط تؤدي إلى هبوط في الأسعار، حيث تقول التقارير إنَّ مخزونات النفط الخام التجاري زادتْ بمعدل 5 ملايين برميل، البالغ قيمته 361.7 مليون برميل. وأورد معهد النفط الأميركي زيادة مشابهة في مخزون النفط الخام بقيمة 5.1 ملايين برميل.

استمرار المنحني الهبوطي للأسعار

بغض النظر عن تنوع الآراء والتقييمات، تبقي الحقيقة القائمة على الأرض، هي تواصل انخفاض أسعار النفط، وهو ما جاء تقرير صادر أمس عن «ساكسو بنك» على ذكره، راصداً وصول مؤشر بلومبيرغ للسلع خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات ونصف السنة، مع استمرار عمليات البيع في قطاع النفط.

في حين خسر كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، خامي النفط العالميين، ما يقارب 20 % من قيمتهما منذ اجتماع أوبك بتاريخ 27 نوفمبر، حين قررت منظمة أوبك إبقاء الأسعار دونما تغيير. وقيم التقرير أن قطاع الطاقة لم يلقَ الكثير من مصادر الدعم خلال الأسبوع الماضي، مع خسارة خام غرب تكساس الوسيط بمعدل خانتين للأسبوع الثاني على التوالي..

حيث قد يؤدي ارتفاع الإنتاج، وبالتالي زيادة المخزونات في الولايات المتحدة، إلى إثارة ارتفاع في مخزونات محطة توصيل خام غرب تكساس الوسيط في كوشين، أوكلاهوما، والذي إن حدث سيؤدي إلى ازدياد الفرق مع خام برنت، وبالتالي تحرك منحنى النفط بصورة أعمق باتجاه التأجيل خلال الأشهر القادمة. وعليه، يستمر السباق باتجاه القاع في النفط الخام..

ولا يجد المنتجون الرازحون تحت الضغط، والذين ينظرون إلى الإيرادات المتداعية، أي عزاء، سوى أنه كلما كان السقوط أكبر وأسرع، زاد احتمال أن نشهد تسوية واستعادة للأسعار. حيث تزداد الضغوط على الجميع، وفي كل مكان، إذ تقبع أسعار النفط الحالية في موقع منخفض جداً بالنسبة إلى 10 أعضاء من 12 في منظمة الأوبك، من أجل موازنة الميزانيات الخاصة بهم، حسب البيانات التي جمعها بلومبيرغ.

وقدر أولي سلوث هانسن رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، بأن ما أضاف المزيد من الدعم إلى البائعين خلال الأسبوع الماضي، كان انخفاض نمو الطلب من كل من الأوبك ووكالة الطاقة الدولية..

حيث رأتا أن الطلب على نفط أوبك قد انخفض إلى حوالي 28.9 مليون برميل يومياً، ويمثل هذا الرقم أكثر من مليون برميل تحت هدف الإنتاج المقدر بمعدل 30 مليون برميل يومياً، والذي تركه الكارتل دون تغيير خلال اجتماع نوفمبر.

ارتفاع صرف الدولار الأميركي

يقيم خبراء أن السبب الأول لانخفاض أسعار البترول، يعود إلى ارتفاع مؤشّر سعر صرف الدولار بالنسبة للعملات الرئيسة تدريجياً منذ بداية عام 2014..

فمن شأن ارتفاع سعر صرف الدولار، أن يقود إلى انخفاض أسعار النفط لأسباب عديدة، منها أنه سيخفض تكاليف الإنتاج، ما يمكن الشركات من التنقيب عن النفط في أماكن منافسة لدول «أوبك»، خاصة في بريطانيا والنرويج وروسيا والبرازيل، كما أنه سيساعد بعض دول «أوبك» في المضي قدماً بالمشاريع التي أجلتها بسبب ارتفاع التكاليف في السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، سيصبح النفط غالياً في أوروبا وآسيا، وسينخفض الطلب عليه، فكلما ارتفع الدولار الذي يسعر به النفط، انخفضت عملات هذه الدول، الأمر الذي يرفع سعر النفط داخل هذه الدول. وقيم محللون أن مدى انخفاض أسعار النفط سيعتمد على مدى تأثر الاقتصادين الصيني والهندي بارتفاع الدولار..

وعلى ما إذا ما قررت الصين تحرير عملتها بالكامل أم لا. فارتفاع الدولار مع استمرار ربط العملة الصينية بالدولار ضمن النطاق الحالي، سيؤثر سلبياً في صادرات الصين، وسيخفض النمو الاقتصادي فيها، الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض نمو الطلب على النفط. لذلك، فإن ردة فعل الحكومة الصينية على ارتفاع الدولار، ستكون أحد محددات أسعار النفط.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها مؤخراً، أنه «في البلدان التي لا تكون عملتها مربوطة بالدولار الأميركي ساعدت التقلبات في أسعار الصرف الأجنبي على إبطال جانب من أثر التراجعات الأخيرة لأسعار النفط، وهكذا، فإن الإيرادات الاسمية لصادرات روسيا بالروبل، زادت في الآونة الأخيرة، على الرغم من هبوط قيمتها بالدولار.

صناعة النفط الصخري ليست منافسة

أكد الأمين العام لمنظمة أوبك أن الاعتماد على صناعة النفط لازال قائماً حتى مع تنوع مصادر الدخل القائمة في العديد من البلدان الأعضاء في أوبك.

وأشار إلى عدم قدرة النفط الصخري على منافسة النفط الأحفوري، وإلى وجود ديون كبيرة على الشركات الأميركية المنتجة للنفط الصخري، ومنوهاً بأن العديد من الشركات العاملة في القطاع من الحجم المتوسط. واختتم البدري حديثه بالتأكيد على أن دورة أسعار النفط تمر اليوم بمرحلة انخفاض، متوقعاً لها أن ترتفع مرة أخرى. ومشيراً إلى أن أوبك تنظر إلى ما بعد العام 2025، والمتوقع أن تكون مطالبة بإنتاج أكثر من 50 مليون برميل يومياً.

تقليص إنتاج النفط غير وارد

توقع هنري عزام أن دول الخليج ودول أوبك لن تلجأ إلى تقليص الانتاج النفطي، في ظل فائض مالي تستطيع دول الخليج أن تتحمل تمويل العجز فيه، ولكن يمكن أن يحصل تقليص للدعم الحكومي للمحروقات مع توفير وسائل دعم للمتضررين من ذوي الدخل الأدنى.

ولفت عزام إلى أن هناك ترابطاً بين هبوط أسعار النفط وأسواق الأسهم فهذه الأخيرة هي مؤشر استباقي وتعكس ثقة القطاع الخاص الذي بات متخوفاً من تباطؤ في تنفيذ المشاريع ومن تحفظ المصارف على الاقراض. نحن مقبلون على مرحلة من تخوف القطاع الخاص مما يؤثر على نموه. المعروف أن القطاع الخاص شكل على مدى سنوات العصب الحيوي لاقتصاد دول الخليج ونموه ساهم في ازدهارها.

هنري عزام: الإمارات فاعلة إقليمياً ولم تتأثر بالأزمات

 

قال الدكتور هنري عزام أستاذ الاقتصاد والتمويل في تصريحات للصحافيين، على هامش المنتدى الاستراتيجي العربي، الذي نظمته دبي بالأمس، بأن المنتدى ساهم في تسليط الضوء على أهم المشاكل والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية.

وأكد على أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في هذا الجانب، قائلاً بأن الإمارات إحدى الدول الفاعلة في المنطقة ولم تتأثر كثيرا بما يحدث في الدول الأخرى والتي البعض منها على شفير الهاوية وعلى شفير الإفلاس بسبب الأحداث الأخيرة، الإمارات أيضاً لن تتأثر كتأثر باقي البلدان الخليجية بالتراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتأثير هذا التراجع على الميزانيات العامة وعلى أسواق الأسهم المحلية وما شابه.

النقطة الأهم هي أن المنطقة العربية بحاجة إلي نموذج تحتذي به وبحاجة إلى نموذج للتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والديانات وأفضل مثال على ذلك دبي والإمارات، وبالتالي هناك حاجة لدبي كنموذج يحتذى به في العالم العربي، فهي أقرب إلى الدول العربية من سنغافورة وهونغ كونغ. وهي نموذج يمثل النجاح في خلق شيء من لاشيء، وفي تحقيق المستحيل وكيفية الوصول إلى المستويات التي شاهدناها مؤخرا.

وقال عزام لقد كنا نعيش دورة نمو صاعدة، وقد انتهت هذه الدورة خلال السنوات العشر الماضية، وكانت تتراوح معدلات النمو ما بين 5- 8% وفي عام 2009 وحده تراجع النمو لأقل من 1% ولكن في المعدل كان الأداء الاقتصادي رائعاً يحفزه أسعار نفط مرتفعة تراوحت ما بين 80 و90 دولارا للبرميل وصولاًً بـ 100 و111 دولارا للبرميل النفطي..

ولكن هذه الدورة قد انتهت الآن ونحن نشهد حاليا بداية دورة نزول، دورة تشهد تراجعا في معدلات النمو وعندما أقول تراجع في معدلات النمو لا أقصد بها معدلات نمو سالبة، ولكن معدلات نمو قد تكون أقل من المسجلة في السنوات القليلة الماضية، معدلات النمو الأقل سيكون سببها ضعف القطاع النفطي، حيث لا يوجد نمو يذكر في القطاع النفطي العام المقبل، ولكن العيون كلها متجهة نحو الميزانيات العامة المتوقعة للعام القادم.

وإن كانت ستكون ميزانيات تقشفية، وإن كنا سنشهد معدلات نمو في الإنفاق وهذا أمر لن نشهده على الإطلاق ولكن مع الودائع والاحتياطات الكبيرة الموجودة تستطيع دول المنطقة أن تضع موضع التنفيذ لموازنات غير تقشفية.

وبالنظر للاحتياطات المالية للدول، والتي تجمعت خلال السنوات العشر الماضية، فإن دولة مثل السعودية تستطيع أن يكون لديها عجز بحدود 30 مليار ريال لفترة 10 سنوات قادمة، في حين أن وضعية الإمارات أقوى لأنها أقل اعتمادا على النفط نسبيا مقارنة بالسعودية.

والأهم هو أن أننا نشهد اعتمادا أكبر على مصادر دخل غير نفطية وخاصة في الإمارات، ربما هذه هي الفرصة اليوم في النظر لإمكانية إحداث مزيد من الخفض في الدعم للمحروقات..

وبالنظر في إمكانية زيادة ما تحققه الدولة من دخل وخدمات للمواطنين وإمكانية النظر في فرض ضرائب غير مباشرة على الخدمات وغيرها، وبالتالي لابد من اتخاذ إجراءات لمواجهة أي عجز في الميزانيات لتقليص هذا العجز عن طريق رفع الإيرادات بشتى الوسائل وأيضا تقليص الدعم المقدم للمحروقات والكهرباء في عدد من البلدان والحد من الإسراف في الاستهلاك للكهرباء والطاقة.

وبالنسبة لاقتصاد الإمارات فإن كان معدل النمو الاقتصادي في حدود 4.5% في عام 2014، نتوقع في عام 2015 أن يسجل اقتصاد الإمارات نموا بنسبة 3.5% ولكن تراجع النمو الاقتصادي لن يكون بشكل دراماتيكي.

أما بالنسبة لوضعية الأسهم حيث تشهد انخفاضا بفعل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فتاريخياً هناك علاقة ترابط ما بين أسعار النفط وأسعار الأسهم، وفي تقديراتنا فإن نسبة هذا الترابط تصل إلى 70 إلى 75% وقد لاحظنا أن مؤشر الأسعار في السعودية تراجع بحدود 27% في ظل تراجع أسعار النفط، وبالتالي هذا الترابط موجود في العلاقة ما بين النفط والأسهم، وبالتالي الناس تنظر لأسعار الأسهم يوميا على أنها مؤشر للثقة ومؤشر على ما سيكون عليه الإنفاق.

وقال توقعاتنا أن يصل سعر البرميل إلى 75 دولارا للبرميل، ونحن في زمن الـ70 دولارا للبرميل ولم نعد في زمن الـ 100 دولار للبرميل.