تحدث بول كروغمان الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد عن الحالة الاقتصادية لعام 2105 مشيرا الى ان اقتصاديات العالم وبعد سنوات من الازمة المالية لم تنجح حتى اليوم في خفض نسبة الديون التي ما زالت تشكل هاجسا لمعظم اقتصاديات العالم.

وقال كروغمان في الجلسة الثانية من المنتدى الإستراتيجي العربي في دبي والتي كانت تحت عنوان «حالة العالم الاقتصادية»: ان معظم دول العالم تسعى اليوم لهذه الغاية وهي خفض الديون التي كانت احد الاسباب المباشرة لازمة 2008 و2009 وهي الازمة التي اقتربت فيها كثير من الاقتصاديات الى حد الانهيار..

موضحا انه ورغم تبني بعض الدول لفائدة صفر في بنوكها المركزية منذ 6 سنوات الا ان ذلك لم ينجح حيث ما زالت اوروبا مثلا تعاني اقتصاديا وهناك اختلاف كبير بين دولها في تحديد الحل الامثل للخروج من مشاكل القارة الاقتصادية.

ازمة

واضاف انه وكنتيجة للازمة الاقتصادية بعد عام 2009 تراجع التضخم لكن معدلات الاقراض ايضا تراجعت وسط تحفظ القطاع المصرفي وخوفه من تراكم الديون التي بقيت مرتفعة رغم هذه الحالة المعقدة ما يعني ان ازمة 2009 لم يخرج منها بعض اقتصاديات العالم حتى اليوم.

واشار كروغمان الى ان الجميع خلال هذه الفترة كان يتطلع الى الاقتصاديات الناشئة التي كانت تتمتع بنمو افضل من الاقتصاديات المتقدمة وخاصة من دول البريكس مثل البرازيل والصين وروسيا لكن الوضع لم يكن بنفس التوقعات حيث عانت هذه الدول ايضا من بطء في النمو الاقتصادي بعد ذلك مع استمرار ازمة اليابان التي اثرت عليها منذ تسعينات القرن الماضي.

وتطرق كروغمان الى اوضاع ضفتي الاطلسي وهما الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة مشيرا الى ان امريكا افضل حالا من اوروبا التي تواجه ازمة اقتصادية فعلية يعززها اختلاف وجهات النظر حيال الحلول الناجعة لهذه الازمة ما يعني انزلاق اوروبا وتراجعها الى مرحلة الانكماش وسط خوف في البنك المركزي الاوروبي من هذه الاوضاع التي تسود القارة العجوز في الوقت الذي يبلغ فيه معدل التضخم في الولايات المتحدة نحو 2% وهو وضع مطمئن الى حد ما.

واكد كروغمان ان انقسام القارة الاوروبية حول الاجراءات الواجب اتخاذها من حيث نسب الفائدة والتي تصل حاليا الى صفر يعزز المخاوف تجاه اوضاع دول الاتحاد لكنه وبالمقابل فان الولايات المتحدة تواجه شبح البطالة وزيادة معدلاتها حيث لا يوجد زيادة في اعداد الوظائف رغم التقدم الذي حققته امريكا في هذا المجال ذلك ان كثيرا من الامريكيين اصابهم الاحباط وتركوا البحث عن الوظائف وهي مخاطر ما زالت تحيط بالاقتصاد الامريكي.

ليمان براذرز

وقال انه ومنذ انهيار ليمان براذرز في العام 2008 لم يحقق الاقتصاد العالمي التقدم المنشود فالعملة الاوروبية تواصل التراجع وكذلك الحال بالنسبة للدولار واليابان تواجه ازمة الديون وتعاني كسادا منذ سنوات فالانكماش يحتاج الى وقت ومن الصعب الخروج منه.

اما الصين فان البيانات التي تصدر من الجهات المختصة هناك لا يمكن الوثوق بها وهي اقرب الى الخيال فالصين مثلا انتقلت من عامل محرك للاقتصاد العالمي الى اقتصاد العالم نفسه ومعدلات نموها تصل اليوم الى 9% سنويا وهو نمو سريع جدا وبات هناك حاجة لتباطؤ ذلك النمو لامور تتعلق بالعائدات التي لا تبلغ حدا يتوازى مع هذا النمو كما ان الاستهلاك يجب ان يكون اكثر من الناتج المحلي.

وقال كروغمان ان هذا الوضع اوجد فجوة بين العرض والطلب وهناك فقاعة اقتصادية جارية وتشهد توسعا كبيرا واستمرار هذا الوضع يشكل قلقا للعالم نظرا لحجم الاقتصاد الصيني.

تراجع

وحول تراجع اسعار النفط خلال الشهور الاخيرة اشار كروغمان ان هذا الوضع قد يستمر لوقت اطول وهناك تغيرات في طبيعة السوق ادت الى هذا التراجع وهناك ايضا مشاكل اقتصادية يواجهها العالم واثرت على حجم الطلب.

وفي الوقت الذي تعد فيه روسيا مثلا دولة نفطية الا ان لديها ديونا مغطاة باليورو والدولار اي ان ديون روسيا بالعملة الصعبة وهي في وضع مماثل لوضع فنزويلا في ثمانينات القرن الماضي لكن الخطورة ان روسيا لديها رؤوس نووية تثير قلق العالم مع تراجع قيمة الروبل الروسي.

واشار الى ان عام 2015 سيشهد عام الحقيقة بالنسبة للقارة الاوروبية المطالبة بخطط انقاذ يتفق عليها قادة الدول هناك في ظل استمرار مشاكل دول عدة ومنها اليونان مثلا فالحلول تتبخر امام القارة العجوز والاداء السياسي يواجه اختلافات كبيرة وهناك ظهور لاحزاب اليمين ينذر بتفاقم هذه الاختلافات.

الصين

ورسم كروغمان صورة متشائمة لاغلب اقتصاديات العالم سواء الاقتصاد الصيني الذي سيؤثر فيه الاقتصاديات الصغيرة او روسيا التي تواجه معضلة تراجع عملتها وتراكم ديونها بالعملة الصعبة مع استمرار ازمة اليابان وكلها تضفي مزيدا من القلق والضبابية على الاقتصاد العالمي ككل.

وتوقع كروغمان عدم قيام اي من البنوك المركزية برفع معدلات الفائدة معدلاتها الحالية بالنظر الى استمرار حالة الاقتصاد العالمي المتذبذبة كما ان مشاكل اوروبا قللت كثيرا من اهتمامها باسعار النفط عالميا.

تراجع النفط

قال كروغمان ان ابرز تأثيرات تراجع اسعار النفط ستكون على الاستثمار في المشاريع النفطية وخاصة في حال تراجع برميل النفط الى 40 دولارا الامر الذي سيدفع بالشركات الى التخلي عن الاستثمار في هذه المشاريع.

وقال انه ورغم ذلك الا ان تأثير الاسعار لن يكون كبيرا على منطقة الشرق الاوسط وخاصة الدول الخليجية بالنظر الى امتلاكها فوائض نقدية كافية تمكنها من التعامل مع هذه التحديات والازمة الحالية لن تكون بمستوياتها التي حدثت في عام 2008.

مطالعة في كتاب كروغمان حول الكساد

 

يشير بول كروغمان في كتابه الاخير «انهاء الكساد الآن» الى اهمية التخلص من الركود الاقتصادي الذي ما زال يحيط بالعديد من اقتصاديات العالم وخاصة الاقتصاديات الكبيرة ومنها دول القارة الاوروبية.

ويقول كروغمان في كتابه ان الكساد الحالي في العالم ليس هو الكساد الكبير على الاقل ليس لمعظم الناس لكنه بالنسبة الى دول مثل اليونان وايرلندا وحتى الاسبان الذين لديهم بطالة تزيد عن 23% وتصل الى 50% بين الشباب قد يكون حقيقة.

ملامح

يرسم بول كروغمان في كتابه الاخير «انهاء الكساد الآن» ملامح عدة للتخلص من الكساد الذي يضرب اقتصاديات عدة في العالم.

وللخروج منها يقول كروغمان ان هناك ثلاثة مسارات عملية تخفف من حدة الأزمة، وتعيد النمو إلى الاقتصاد الأمريكي، ومن ورائه العالمي ويتمثل المسار الاول في طرح فكرة الإنقاذ المالي للاقتصاد في قطاعاته المختلفة..

وذلك بتخصيص 300 مليار دولار سنويا تنفقها الحكومة الفيدرالية لدعم الحكومات المحلية التي عانت تداعيات الأزمة المالية، وسرحت آلاف المدرسين والموظفين. وفي حال إقرار هذا الاقتراح، يقول الكاتب: سيتم خلق ملايين الوظائف دون التأثير في موازنة الحكومات المحلية.

واما المسار الثاني فيدعو كروغمان بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة إلى الصفر، إذا اقتضى الأمر دون الانشغال بشبح التضخم. ففي ظل حالة الركود التي يشهدها الاقتصاد الأمريكي، وتراجع معدلات الاستهلاك، تواجه الولايات المتحدة الأمريكية خطر انخفاض الأسعار والقضاء على الطلب.

وبدلا من تحديد نسبة التضخم بـ2% التي يريدها مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي، يقترح الكاتب رفع السقف إلى 4%، وهو أمر سيشجع، على الأقل من الناحية النظرية، على الإنفاق والاستثمار، فيما ستتراجع القيمة الحقيقية للدين العام.

مسار

واما المسار الثالث فيرى ضرورة مساعدة أصحاب الرهون العقارية على إعادة جدولة ديونهم، وفقا لسعر الفائدة المنخفض حاليا، مع ما يستدعيه ذلك من ضخ أموال إضافية في المؤسسات المالية، وسن التشريعات اللازمة لذلك.

ويؤكد كروغمان أن الاستراتيجية الاقتصادية التي تعمل سياسيا هي الأفضل، حتى وإن كانت تلك الاستراتيجية تحمل في طياتها سياسات غير تقليدية، فسرعان ما سيتقبلها الشعب عندما يلمس آثارها الإيجابية على أرض الواقع.

تسمية

ويقول كروغمان في الكتاب انه وخلافا للتسمية الشائعة التي ترى في الحالة الاقتصادية ركودا لم يرق بعد إلى حالة الكساد، فان التعامل مع الوضع الاقتصادي على أنه كساد واضح هو الامر الافضل حتى وإن لم يصل إلى الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، ممهدا الطريق بهذه التسمية التي قد يختلف معها البعض.

ويؤكد أن الاقتصاد الأمريكي يخطو ببطء للتعافي وتحقيق ظروف أفضل، ويرجع ذلك لخضوع «باراك أوباما» لمطالب الجمهوريين بتخفيض الإنفاق، وخضوع بنك الاحتياط الفيدرالي لمطالب الديمقراطيين برفع أسعار الفائدة. فبعد انفجار الفقاعة العقارية عام 2007 وانهيار عدد من المؤسسات المالية، وتضرر صناديق تأمين المخاطر..

وانطلاق الأزمة المالية في العام التالي، سارعت إدارة أوباما إلى ضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، وهي خطوة يشيد بها الكاتب، باعتبارها الدواء الناجع لأي أزمة اقتصادية بحجم ما حدث في عام 2008.

لكن ما أخذه المؤلف على إدارة أوباما هو توقف التدخل الحكومي مباشرة، بعد تجاوز حدة الأزمة، وظهور مؤشرات التعافي في عام 2009. وتصاعدت أصوات الجمهوريين، محذرة من تعاظم العجز المالي الذي خلفته مرحلة الإنقاذ الاقتصادي.

تداعيات

يرى بول كروغمان أن الحد من العجز ليس الأولوية القصوي و إن خفض نسب البطالة المرتفعة مع ما يستدعيه ذلك من إنفاق فيدرالي لابد منه‮. ‬وهنا،‮ ‬يعرض المؤلف أطروحته الأساسية التي تري أن ملايين الأمريكيين يعانون حاليا من البطالة وتكلفتها الاجتماعية الباهظة بسبب تراجع الطلب في الاقتصاد الأمريكي،‮..

‬وعجز الشركات والقطاع الخاص عن التوظيف،‮ ‬لذا يمكن للحكومة التدخل لوضع حد لهذا النقص الواضح في الطلب بالإنفاق وإعادة الطلب إلى السوق‮.‬ وليست الحكومة الوحيدة التي يدعوها الكاتب للتحرك،‮ ‬بل هناك أيضا آلية التحكم في التضخم لدي الاحتياطي الفيدرالي،‮ ‬داعيا في هذا السياق إلى خفض سعر الفائدة،‮ ‬وعدم التخوف من شبح التضخم الذي حتي وإن ارتفع،‮ ‬فلن يهدد الاقتصاد الأمريكي‮.

‬فما يهم في هذه المرحلة الحرجة هو إعادة تحفيز النمو الاقتصادي،‮ ‬حيث يري كروجمان أن استمرار الوضع الحالي للاقتصاد الأمريكي سيؤدي للوصول إلى الانكماش،‮ ‬الذي يصعب في ظله الخروج مما سماه‮ "‬الكساد الواضح‮".‬

يعارض كروجمان مقولة إن مشكلة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية ذات أبعاد هيكلية لا علاقة لها بالنمو‮. ‬والحال أنه لو كان ذلك صحيحا،‮ ‬لارتفعت نسبة التضخم،‮ ‬والحال أنها ظلت في مستويات منخفضة‮. ‬

عيسى كاظم: حدث عالمي يعزز موقع الدولة

اشار عيسى كاظم الى ان استضافة دبي لمثل هذا الحدث العالمي تؤكد مكانة الامارات ودورها الفاعل في رسم السياسات الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

وقال كاظم ان التنوع الكبير في المواضيع والقضايا التي يطرحها المنتدى يبرز الحاجة الى استشراف المستقبل الذي اكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

واضاف كاظم ان الامارات وباستضافتها لهذا المنتدى الذي يجمع مفكري العالم والقيادات السياسية والاقتصادية انما تساهم في تطوير رؤية نحو حل المشكلات والتحديات التي تواجه العالم سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي. واشار الى ان المنتدى يمثل منصة حوار عالمية لرسم السياسات وخاصة في هذا الوقت حيث تتنوع التحديات التي تؤثر في العالم اجمع مع انفتاح العالم وتقاربه.

وقال كاظم ان الامارات كانت سباقة دوما لاطلاق المبادرات النوعية واستضافتها في مختلف المجالات وهي تقدم دوما خلاصة خبراتها وتجاربها في هذا المجال ومنها هذا الحدث العالمي.

السويدي: الإمارات لاعب رئيس في الاقتصاد العالمي

قال سيف السويدي مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني ان هذا الحدث يعزز ويرسخ دور الامارات المحوري كلاعب رئيس في الاقتصاد العالمي بفضل سياساته الحكيمة التي اختطتها قيادته الرشيدة.

واضاف السويدي ان المنتدى الذي يغطي قضايا سياسية واقتصادية عدة يبرز ذلك الترابط القوي بين السياسة والاقتصاد ويعزز الحاجة الى نظرة عميقة لدراسة هذه القضايا من منظور متجدد وهي القضية التي اشار اليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بضرورة استشراف المستقبل ومواكبة التغيرات حتى نكون في افضل وضع لمواجهة هذه المتغيرات والتحديات.

واشار السويدي الى ان اسعار النفط الحالية لن تحول دون مواصلة النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية لمنطقة الخليج عموما والامارات ورغم انها حاليا لصالح شركات الطيران الا ان استمرارها على المدى الطويل سيؤثر على سفريات الشركات وخاصة السفر الممتاز اي ان تأثيرها سيكون متوازيا.

واكد ان الامارات التي تنهج سياسة التنوع الاقتصادي تمثل انموذجا يحتذى بالنسبة لدول المنطقة والعالم تدعمها عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي جعل منها واحة للامن ومقرا للعديد من الشركات العالمية.