تبرز 4 جماعات ومنظمات إرهابية مسؤولة عن ثلثي العمليات الإرهابية في العالم خلال العام، وهي (داعش وبوكو حرام وتنظيم القاعدة وطالبان)، وذلك وفق مؤشر الإرهاب الدولي للعام 2014.
وفي عالمٍ مُفعم بالتوترات والصراعات، نبتت ظاهرة «الإرهاب الدولي»، التي تمثل صداعاً في رأس شتى الدول الغربية والعربية، لاسيما دول منطقة الشرق الأوسط، التي يداهمها إرهاب دولي يتخذ من الدين ستاراً لتبرير أفعاله والترويج إليها، إذ أكد مؤشر الإرهاب الدولي في العام الذي يُلملم أوراقه مستعداً للرحيل 2014، تفشي الإرهاب في المنطقة..
وبالدول العربية، لاسيما أن ذلك مرتبط في المقام الأول بظروف تلك المنطقة السياسية والاقتصادية مع تفشي الجماعات الجهادية صاحبة المفاهيم الخاطئة للدين الإسلامي، والتي تتبنى الإرهاب تحت غطاء ديني، ويزعم كثير منها السعي نحو «تطبيق الخلافة الإسلامية»، وعلى رأسها تنظيم الدولة «داعش».
«داعش» في المقدمة
ويؤكد رئيس مركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية الخبير العسكري البارز اللواء سامح سيف اليزل، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، من القاهرة، أن «داعش»، وتنظيم القاعدة، والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيم أنصار بيت المقدس، إضافة لتنظيم أنصار الشريعة، هي أبرز منظمات الإرهاب الدولي في العالم في الوقت الراهن، وأن الغالبية العظمى من هذه التنظيمات خارجة من رحم تيارات الإسلام السياسي الجهادي.
كما يُشير «سيف اليزل»، إلى أن هذه التنظيمات تمثل خطورة كبيرة على العالم بأسره وليست المنطقة فقط، ودليلاً على إدراك العالم لتلك الخطورة تم تشكيل تحالف دولي عسكري مكون من 22 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، في سبتمبر الماضي، وذلك نتيجة الاقتناع الكامل أن هناك هجمات إرهابية تتزايد كل يوم في الكثير من الدول.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي أن ما يتم الآن حيال مواجهة هذه التنظيمات الإرهابية «غير كافٍ»، ولابد من تضافر جهود دول العالم كله من خلال خطة متكاملة..
موضحاً أن ضربات التحالف العسكرية ضد «داعش» ليست كافية أو مؤثرة بشكل كامل، ولابد من تواجد قوات بريّة على الأرض، وزيادة الضربات الجوية المستخدمة من خلال استخدام الصواريخ الحديثة والتوسع في استخدام الطائرات من دون طيار.
موارد التمويل
وحول موارد التمويل التي تحصل عليها هذه التنظيمات، يكشف «سيف اليزل»، عن أن هناك بعض هذه التنظيمات تعتمد على التمويل الذاتي كتنظيم «داعش»، الذي يعتمد على السوق السوداء في توفير المال اللازم للتنظيم، كما أن هناك بعض الدول التي تقوم بتمويل هذه التنظيمات، إضافة لوجود تمويل من أفراد، مشيراً إلى أن إحدى وسائل مواجهة هذه التنظيمات الإرهابية هي «قطع مصادر التمويل عنها».
ويستبعد «سيف اليزل» أن يكون الصراع بين هذه التنظيمات سبباً في القضاء على بعضها البعض، مؤكداً أن هذا الأمر «غير وارد»، لاسيما أن أهداف هذه التنظيمات متلاقية في النهاية، وإن كان بينها بعض الصراعات حول التمويل والحقد في بعض الأحيان من تسليط الضوء على تنظيم بعينه، ولكن هذه الخلافات في النهاية لا تؤدي لقضاء هذه التنظيمات على بعضها.
صناعة أميركية إيرانية
ومن جانبه يوضح الخبير الاستراتيجي الرئيس السابق لمركز البحوث الاستراتيجية بالقوات المسلحة اللواء حسام سويلم، أن أخطر التنظيمات الإرهابية في الوقت الحالي تتمثل في «داعش»، الذي يُعد صناعة أميركية إيرانية تركية مشتركة؛ إذ تساهم كلٌ من تركيا وإيران في دعم ذلك التنظيم عبر التدريب والخدمات اللوجيتسية الأخرى..
حيث يسعى «داعش» حالياً لتنفيذ مهمة جماعة الإخوان الإرهابية التي فشلت في إكمالها، وهي تقسيم المنطقة العربية، في إطار ما أشارت إليه وزير الخارجية الأميركية الأسبق كونداليزا رايس، بسياسة ما يسمى بـ«الفوضى الخلاقة».
ويشير «سويلم» إلى أن الجماعات الإسلامية الإرهابية بكل مسمياتها هي بمثابة أذرع لتلك الدول في العالم العربي؛ حيث تتمركز في عدد من دول المنطقة، ففي شرق ليبيا تتمركز في درنة..
وهي ما تهدد مصر بشكل مباشر، فضلاً عن «بيت المقدس» وتوغلها في أراضي سيناء، إضافة إلى «دير الزور والرقة» في سوريا، وكذلك وسط وغرب العراق؛ مما يشكل خارطة مُحكمة لتفتيت الوطن العربي، من خلال خلق الصراعات الجهادية والعرقية والطائفية عبر تلك الجماعات.
صراعات داخلية
وفي السياق، يعرب الخبير الاستراتيجي، عن أمله في أن تفرز الخلافات بين الجماعات الجهادية وبعضها البعض حالة صراعات تنتهي إلى قضاء كل منها على الآخر، حتى يقتل الإرهاب نفسه..
وذلك في ضوء الخلاف الدائر بين القاعدة وداعش مثلاً؛ لاسيّما وأن الضربات الجوية للتحالف الدولي لن تؤدي إلى نتائج حاسمة في تلك المعركة؛ نظراً لأن الولايات المتحدة الأميركية أدركت درساً مهماً من خلال حربها في أفغانستان والعراق، ومن ثمَّ فلن تتورط بمشاركة قوات برية من بلادها لإنهاء المواجهات على أرض الواقع.
ويؤكد «سويلم» أن تهديد «داعش» للمنطقة مهما بلغت خطورته فإنه «خطر عابر»، وإنما الخطر الحقيقي والاستراتيجي للعالم العربي يكمن في «إيران» ومخططاتها..
والتي بدأت في خلق أذرع لها في الدول العربية، تتمثل في «حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، فضلاً عن الوزارة الشيعية التي تتولى زمام الحكومة العراقية حالياً، ومن ثمَّ فمن الضروري الالتفات إلى ذلك الخطر القادم، وعدم اقتصار المخاوف على «داعش» فحسب.
المواجهة العسكرية
ويشدد مساعد وزير الدفاع الأسبق الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء نبيل فؤاد، على أهمية المواجهة العسكرية لجماعات الإرهاب الدولي، غير أنه يصف التحالف الدولي لمواجهة «داعش» بشكله الحالي على أنه تحالف «هش»؛ إذ لابد من عمل قوات أرضية برية..
موضحاً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تعتزم عمل ذلك؛ نظراً لأن من مصلحتها أن يستمر التنظيم الإرهابي من أجل تحقيق مخططها، فهناك ما يسمى إدارة الأزمات، وفي المقابل يوجد ما يطلق عليه (قرارات الأزمات)، وهي ما تنفذه أميركا حالياً بقراراتها من أجل تعميق الأزمة، بحسب اعتقاده.
إرادة
قرار مواجهة الإرهاب الدولي من أجل القضاء عليه تماماً، يحتاج إلى خطوات كثيرة ومعقدة لإلزام كل الدول بها، ولكن من الناحية العسكرية، فالأمر يحتاج إلى اتخاذ قرار دولي من مجلس الأمن باعتبارها منظمة دولية، يتضمن بنود واشتراطات محددة لمواجهة منظمات الإرهاب الدولي، ويكون مُلزماً لكل الدول ولا رجعة فيه.



