يتوقف الوصول إلى معدلات تنمية أفضل في العام 2015 على كفاءة الخطط الحكومية التي تستند إلى أفكار مبتكرة والنجاح في الاستغلال الأمثل للموارد.
ووفقاً للبنك الدولي فإن سياسات التنمية المستندة إلى رؤى جديدة عن كيفية قيام البشر بالتفكير واتخاذ القرارات لمختلف الحكومات ومنظمات المجتمع المدني كلها عوامل ستساعد على تحقيق أهداف التنمية بمزيد من الفعالية. ويوضح تقرير صادر عن البنك أن التحديات الجاثمة أمام العالم تتمثل في زيادة الإنتاجية وكسر دائرة الفقر.
فهم ثري
ووفقاً للتقرير فإن الفهم الأكثر ثراء ودقة لسلوك البشر يمكن أن يسهّل من التصدي للتحديات الإنمائية العسيرة كزيادة الإنتاجية، وكسر دائرة الفقر من جيل لآخر، ومواجهة تغير المناخ. وتناول التقرير بالدراسة الأعمال المبكرة المثيرة للاهتمام التي تشير إلى سبل تشخيص وحل العوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر على التنمية.
وتكمل النهج الجديدة مجموعة كبيرة من الأدوات الاقتصادية التقليدية الأخرى. ويضيف التقرير أن الناس لا يتخذون دائما قرارات بشكل متدبر مستقل استنادا إلى حسابات دقيقة ذاتية المصلحة، لكنهم يفكرون عادة سريعا، مستخدمين طرقا ذهنية مختصرة وأفكارا مشتركة. وإذا أخذت هذه الحكومات وغيرها من الأطراف الفاعلة ذلك في الاعتبار، يمكنها أن تصمم برامج تسهّل للأفراد التعاون في البحث عن أهداف مشتركة.
ثلاثة أنماط
وفي إطار الحث على البحث مجددا في كيفية إجراء أعمال التنمية، يعرض التقرير ثلاثة مبادئ لعملية اتخاذ القرار البشري: التفكير التلقائي والتفكير الاجتماعي والتفكير وفق نماذج ذهنية. وخلص إلى أن معظم التفكير البشري هو تفكير تلقائي يعتمد على ما يرد إلى الذهن دون بذل أي مجهود.
وجميع البشر يتسمون بنشاط اجتماعي عميق، وكثير منهم سيتعاونون مادام غيرهم يفعلون الشيء نفسه، وهم يتأثرون بالعلاقات والأعراف الاجتماعية. وفي النهاية، لا يخترع معظم البشر مفاهيم جديدة، بل يستخدمون نماذج ذهنية منبثقة من مجتمعاتهم وتاريخهم المشترك لتفسير تجاربهم.
ويستخلص التقرير أدلة علمية جديدة ومتنامية عن هذا الفهم العميق لسلوك البشر كي يتسنى استخدامه في تعزيز التنمية. فالسياسات الاقتصادية التقليدية غير فعالة إلا بعد أن تكون النزعات الإدراكية والأعراف الاجتماعية الصحيحة هي السائدة. وعلى ذلك، فإن تقرير التنمية في العالم يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في تعزيز قوة صنع القرار الاقتصادي، بما في ذلك السياسات المالية والنقدية التقليدية.
تحول تدريجي
وفي جانب الموارد ركز تقرير حالة العالم الصادر مؤخراً عن معهد وورلد واتش، على قضية النفط ومصادر الطاقة، داعياً إلى التحول تدريجياً إلى مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على النفط لأسباب بيئية وأخرى متعلقة بالسياسات الدولية وخطورة الاعتماد الاستراتيجي على نفط الشرق الأوسط.
وفي التحليل النهائي، يستنتج التقرير أن استغلال الموارد أدى دوراً في نحو ربع الحروب والنزاعات المسلحة التي حدثت في السنوات الأخيرة وقد بلغ عددها 50 تقريباً. وفي تسعينات القرن الماضي، أدت نزاعات متعلقة بالموارد إلى موت خمسة ملايين شخص ونزوح ما بين 17 و21 مليوناً آخرين.
شح المياه
تبقى إدارة الموارد المائية وتوفير المياه لحاجات التنمية والإنسان والأنظمة البيئية التحدي الأهم أمام البشرية في الفترة المقبلة. وبالنسبة الى العالم العربي، فإن المياه ستكون العنصر الحاسم في نجاح أو فشل عمليات التنمية، باعتباره المنطقة الأكثر فقراً بالمياه بين كل المناطق. وفي حين تعتبر الحصة الدنيا الكافية للفرد من الأراضي الزراعية 0.07 هكتار ومن المياه العذبة المتجددة 1000 متر مكعب..
فقد هبطت في أكثر من 30 بلداً، معظمها في افريقيا والشرق الأوسط، إلى ما دون أكثر المستويات تحفظاً. وتمتد الأزمة في كل العالم، حيث يواجه 434 مليون شخص شحاً في المياه. ويقدر أن ما بين 2.6 و3.1 مليارات شخص سوف يعيشون بحلول سنة 2025 في أوضاع تشهد ضغطاً على المياه أو شحاً فيها. وهذه «وصفة جاهزة» للصراعات والمشاكل الداخلية للحصول على الموارد المائية.
علاقة مباشرة
ويركز التقرير أيضاً على العلاقة بين المياه والأمن، حيث ان نحو 40% من سكان العالم يعيشون في أحواض أنهار يتقاسمها بلدان أو أكثر. ومنذ العام 1820، تم توقيع ما يزيد على 400 معاهدة مائية، أبرم أكثر من نصفها خلال السنوات الخمسين المنصرمة.
ومع أن حالات التعاون بين دول تشترك في حدود مائية فاقت عدد النزاعات بأكثر من اثنين الى واحد بين عامي 1945 و1999، فإن الكثير من الجهد يبقى مطلوباً لحماية العالم من حروب وصراعات على المياه. ويبدو العالم العربي مرة أخرى في قلب هذه الصراعات، حيث توجد فيه عدة أنهار تشكل بؤراً محتملة للصراع الإقليمي، ومنها العاصي والأردن ودجلة والفرات وشط العرب والنيل.
الأمن الغذائي
مع تزايد السكان ونقص المياه واختلالات المناخ المتجهة نحو الجفاف، تبدو مشكلة الغذاء والجوع مرشحة للاستمرار في السنوات المقبلة. ويعيش نحو 500 مليون شخص في مناطق جافة فقيرة بالمياه والغذاء، ونحو 400 مليون على تربة غير قابلة للزراعة، مما يجعل القدرة الإنتاجية للأرض في حالة تدهور دائم. ومنذ بداية القرن الماضي، فقد 75 % من التنوع الوراثي للمحاصيل الزراعية. هذا التجانس الكاسح يعوق قدرة المزارعين في كل مكان على مكافحة الآفات والأمراض وتغيرات المناخ.
نبغي أن يحاول صانعو السياسات إبعاد عملية اتخاذ القرارات الحيوية عن الفترات التي تندر فيها الموارد. وقد يعني هذا إبعاد قرارات القيد بالمدارس إلى فترات ارتفاع الدخل الموسمي للمزارعين. وقد تكون هناك أيضا سبل لتبسيط القرارات المعقدة عادة مثل التقدم لبرامج التعليم العالي. فهذه الأفكار تنطبق على أي مبادرة تنطوي على تحد فيما يتعلق باتخاذ قرار جيد فيها.
كما أن التركيز بدرجة أكبر على تعريف المشاكل وتشخيصها بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى تحسين الإجراءات التدخلية. وحيث إن افتراضات الخبراء بشأن أسباب السلوك قد تكون خاطئة، فإن فترة التنفيذ يجب أن تختبر تلك الإجراءات التي يستند كل منها إلى افتراضات مختلفة عن الخيار والسلوك.
