واصل الدولار الأميركي هيمنته على سوق العملات مسجلاً ارتفاعات متواصلة خلال الأسابيع الأخيرة. وأظهرت بيانات من صندوق النقد الدولي نشرت حديثاً أن الدولار ظل العملة المفضلة لدى البنوك المركزية حول العالم في الربع الأول من العام بحصة بلغت أكثر من 60٪ من إجمالي الاحتياطات.

وتصدر الجنيه الاسترليني ودولارا نيوزيلندا وأستراليا الخسائر بين العملات الرئيسة في استمرار للتراجع أمام الدولار الذي يستمد دعماً من بيانات مشجعة عن الاقتصاد الأميركي.

خسائر مستمرة

وفي الأسبوع الماضي استمرت خسائر عملات الدول المصدرة للسلع الأولية، ليسجل الدولار الأسترالي أقل مستوى له في أربعة أعوام عند 0.8223 دولار أميركي. وسجل الدولار الكندي أقل سعر له في خمس سنوات أمام نظيره الأميركي ليصل سعر العملة الأميركية إلى 1.1501 دولار

وتضرر الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي من جراء بيانات التجارة الصينية التي أظهرت انخفاضاً حاداً في الواردات، وزادت مبيعات العملات المعتمدة على أسعار السلع الأولية.

 وسجل الاسترليني أقل سعر له في 15 شهراً عند 1.5541 دولار، في حين نزل الأسترالي إلى 0.8260 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف 2010 . ونزل الدولار النيوزيلندي أكثر إلى 0.7630 دولار أميركي، وهو أدنى سعر له في عامين ونصف العام. واستمر اليورو في التراجع مع تزايد المؤشرات على ضعف اقتصاد منطقة العملة الموحدة.

الروبل الروسي

ومن أكثر العملات معاناة الروبل الروسي الذي فقد 25% من قيمته منذ نوفمبر. وانفق البنك المركزي الروسي الأسبوع الماضي 4.5 مليارات دولار في تدخلات في سوق الصرف دعماً للروبل الذي كان يسجل انهياراً تحت تأثير تراجع أسعار النفط. وأججت خسائر العملة الروسية مخاوف من حصول حركة هلع بين المدخرين. وتراجع سعر الروبل إلى ما دون 55 روبلاً للدولار.

وتدخل البنك المركزي الروسي دفاعاً عن الروبل وقرر تبديل سياسته؛ فبعدما كان يتدخل منهجياً في حال حصول تقلبات قوية في سعر الروبل، بات يتدخل فقط إن اعتبر أن التقلبات تهدد النظام المالي، ما يسمح بإحداث مفاجأة في السوق تقطع الطريق أمام المضاربين، وكذلك بتفادي استخدام الكثير من الأموال من احتياطات العملات الأجنبية.

أسعار الأصول

ولا تزال أسعار الأصول المالية «مرتفعة» نظراً لسياسات التيسير النقدي التي تنتهجها البنوك المركزية في أنحاء العالم. وأنهى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي برنامجه الشهري لشراء السندات، بينما أعطى بنك اليابان المركزي دفعة للأسواق العالمية من خلال التوسع في برنامج الإنفاق التحفيزي الضخم، وخفضت الصين أسعار الفائدة بشكل غير متوقع مضيفة إلى الإجراءات التحفيزية من البنك المركزي الأوروبي.

وقال بنك التسويات الدولية إن هذا التباين في السياسات النقدية إضافة إلى صعود الدولار في الآونة الأخيرة ربما يكون له «تأثير عميق» في الاقتصاد العالمي، وبصفة خاصة في الأسواق الناشئة، حيث توجد لشركات كثيرة التزامات كبيرة بالدولار.

ووفقاً للبنك الدولي فإن التقلبات المفاجئة التي شهدتها الأسواق المالية في الفترة الأخيرة تشير إلى أن تلك الأسواق أصبحت أكثر حساسية للأحداث غير المتوقعة، محذراً من أن التفاؤل الحالي يقف على أرضية هشة. وجاءت الانخفاضات بفعل عدم التيقن بشأن آفاق الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية..

إضافة إلى التوترات الجيوسياسية. وقال البنك في نشرة فصلية إن التحركات المفاجئة في أكتوبر كانت أكثر حدة من مثيلاتها في أغسطس حينما شهدت الأسواق المالية العالمية أوضاعاً مواتية أعقبت تصحيحاً مفاجئاً.