أكد عدد من رواد الأعمال أن دبي نجحت في تطوير بيئة محفزة لتأسيس الشركات والمشاريع الناشئة في مختلف القطاعات، ولفتوا إلى أن الإمارة تزخر بالفرص الاستثمارية المتنوعة التي يمكن اقتناصها عبر مشاريع متوسطة وصغيرة، في ضوء ما تشهده الإمارة من ازدهار اقتصادي شامل وخاصة في القطاعات الخدمية.

وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش إطلاق برنامج مسرع الأعمال المخصص للشركات الناشئة التابع لمنظمة رواد الأعمال في دبي مؤخراً لفت عدد من المستثمرين العرب والأجانب إلى أن ارتفاع التكاليف التشغيلية بالإضافة إلى محدودية التمويل المصرفي تأتي ضمن أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في دبي.

منظومة حديثة

وأكد فادي فلاحة، شريك إدارة في شركة «فلاحة إخوان» أن دبي توفر بيئة عمل محفزة لتأسيس ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تتميز بفعالية وسهولة الإجراءات وتطور التشريعات الناظمة لبيئة العمل التجاري بشكل عام مقارنة مع باقي دول المنطقة، لافتاً إلى أن الإمارة طورت منظومة حديثة لتأسيس الشركات بعيداً عن التعقيدات.

كما وفرت مجموعة من المناطق الحرة المتخصصة في العديد من القطاعات مما يتيح خيارات استثمارية وبدائل أكثر مرونة تلبي متطلبات مختلف الشركات، وأشار إلى أن جميع هذه العوامل والمقومات ساهمت في استقطاب العديد من رواد الأعمال والمستثمرين الشباب وتشجيعهم على ترجمة أفكارهم وطموحاتهم إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع، وذلك الانطلاق من بدايات متواضعة إلى آفاق أوسع من النجاح والتوسع.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات قال فلاحة :« ترتبط أبرز التحديات التي تواجه الشركات المتوسطة والصغيرة في دبي بالتمويل وتوافر السيولة المالية..

وذلك في ظل وجود فجوة بين الإعلانات التي تطلقها البنوك لترويج دعمها لهذه الفئة من الشركات وبين المتطلبات التي تفرضها في الواقع على رواد الأعمال، لذا يقع الدور الأكبر في هذا الجانب على البنوك التي تستطيع لعب دور أكبر في دعم وتمويل الشركات المتوسطة والصغيرة، لكنها تفضَل التحفظ في التمويل في ظل الضوابط المصرفية الحالية.

وجهة جاذبة

من جانبه أشاد بلال علي بهائي المدير التنفيذي لشركة بلال للنقل العام في مكانة دبي كوجهة استثمارية جاذبة، لافتاً إلى أن هذا الانجاز يأتي بفضل الجهود التنموية المتواصلة التي تبذلها الحكومة لتعزيز حركة النمو الاقتصادي، مما رسخ تفوق دبي على المستوى الاقليمي والدولي. وشدد على أن جميع هذه المقومات تصب في مصلحة الشركات الناشئة والمشاريع الريادية.

وأوضح بهائي أن التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي هي ذاتها التي تواجه هذه الفئة من الشركات في أي من المدن سريعة النمو، مثل ارتفاع التكاليف وأسعار العقار، والقدرة على منافسة الشركات الأخرى الموجودة قبلها في السوق. وبين أن التحدي الثاني يكمن في التعقيدات النسبية في بعض إجراءات تأسيس الشركات مقارنة مع كبرى الاقتصاديات العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة..

لكنه أكد أن إجراءات التأسيس في دبي لاتزال الأسهل والأكثر كفاءة على مستوى المنطقة. وأوضح أن الجانب المالي يأتي أيضاً ضمن التحديات، في ظل ارتفاع سعر الفائدة في البنوك ومحدودية التسهيلات البنكية مما يشكل عقبة في مسيرة نمو الشركات المتوسطة والصغيرة.

اهتمام كبير

بدوره أكد مانيش هيرا، مدير عام شركة «هيرا للصناعات» أن دبي باتت الآن أكثر ملائمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يشهد القطاع اهتماماً كبيراً من الجهات الحكومية بالإضافة إلى تركيز الإعلام والمصارف على هذه الفئة من الشركات..

مشيراً إلى أن الإمارة تشهد العديد من المبادرات المفيدة لرواد الأعمال ومن ضمنها مشروع «ايمباكت هاب» باعتباره مكاناً مثالياً لتحفيز الإبداع والتواصل بين رواد الأعمال، وهي مبادرة جديدة من نوعها لم تكن موجودة من قبل، مؤكداً أن هذه المعطيات ترسخ دبي وجهة للشركات الطامحة للنجاح.

وشدد هيرا على أهمية التوجيه والإرشاد بالنسبة للشركات الناشئة وخاصة في بداياتها، ويشمل ذلك الأمور المالية أو الميزانية وتحديات الحصول على مصادر للتمويل، مما قد يتسبب في فشلها في حال عدم وجود المصدر المناسب للمعلومة والتوجيه الصحيح..

وأشاد ببرنامج مسرع الأعمال المخصص للشركات الناشئة التابع لمنظمة رواد الأعمال في دبي، حيث يوفر البرنامج دليل عمل واقعي يساعد الشركات على تجاوز المصاعب التي تواجهها ويقدم لها النصح والمشورة اللازمة لنجاحها.

مقومات أساسية

من جانبه أشار وديع حداد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ذا بوكس إلى أن دبي تتمتع بجميع المقومات الأساسية التي ترسخ مكانها كبيئة ملائمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بدءاً بالبنية التحتية والسيولة مروراً بخدمات الاستشارات وسهولة توظيف الكفاءات، وصولاً إلى ما تتمتع به من انفتاح اقتصادي، مما يجعل منها بوابة حيوية أمام الشركات لدخول أسواق جديدة.

وفيما يتعلق بالتحديات، لفت حداد إلى أنه وبناءً على خبرته الشخصية، وبالرغم من سهولة تأسيس الشركات في دبي مقارنة مع باقي المنطقة، لكن التكاليف لاتزال مرتفعة فضلاً عن ما تفرضه من معاملات ورقية متعددة.

تجاوز التحديات

وكانت منظمة رواد الأعمال في دبي قد أطلقت مؤخراً برنامج مسرع الأعمال المخصص للشركات الناشئة، وتهدف المبادرة إلى مساعدة رواد الأعمال على تجاوز التحديات التي تزخر بها مراحل النمو للمشاريع والشركات الناشئة..

وذلك من خلال الاستفادة من خبرة أعضاء المنظمة بالإضافة إلى المشاركة في البرامج التدريبية والدورات الإرشادية ضمن البرنامج، على أن يتأهل المشاركون للوصول بعوائد مشاريعهم إلى مستويات أعلى بالاعتماد على المهارات التي سيكتسبونها من البرنامج.

ويقوم البرنامج بمساعدة رواد الأعمال عن طريق دعمهم ضمن بيئة تم تطويرها خصيصاً لمساعدتهم على النمو بأعمالهم مع التوجيه اللازم لرفع رأس المال وتطوير استراتيجية فعالة للشركات، كما يوفر فرصة التواصل المباشر مع أصحاب تجارب ناجحة بالإضافة إلى مساعدة المشاركين في وضع خطط شاملة لرفع المبيعات.

أدوات ضرورية

يركز برنامج مسرع الأعمال على عدة محاور في مقدمتها التعلم عبر التواصل مع الآخرين، حيث سيتمكن المشاركون من التواصل مع نظرائهم من أصحاب المشاريع الناشئة، بالإضافة إلى أعضاء منظمة رواد الأعمال والاطلاع على تجاربهم الواقعية ونظرتهم لآليات مواجهة التحديات على المستوى الشخصي والعملي، بالإضافة إلى محور التوجيه..

حيث سيتمكن المشاركون من التواصل مع أعضاء منظمة رواد الأعمال الناجحين في المنطقة للحصول على التوجيه الاستراتيجي الضروري لإطلاق مشاريعهم بكفاءة وفعالية، كما يوفر البرنامج عدداً من الندوات، والتي تزود المشاركين بالأدوات الضرورية للارتقاء بأعمالهم.