استعرضت وزارة الاقتصاد، في ورشة عمل متخصصة، بعنوان «تشريعات المنافسة الوطنية والآثار الاقتصادية»، وذلك في إطار دور الوزارة ومهامها الرامية إلى تعزيز شراكاتها مع الدوائر الاقتصادية ومؤسسات القطاع الخاص لتحقيق مبادراتها الاستراتيجية، حيث عقدت الورشة بحضور سعادة حميد علي بن بطي المهيري وكيل الوزارة المساعد لقطاع الشركات وحماية المستهلك، وذلك بديوان عام الوزارة بدبي.
كما حضر الورشة عدد من مديري الإدارات والمكاتب بالوزارة، إلى جانب ممثلين متخصصين من الدوائر الاقتصادية المحلية واتحاد غرف التجارة والصناعة، بالإضافة إلى خبراء ومتخصصين من الجهات المعنية بتطبيق القانون.
وأكد حميد علي بن بطي المهيري وكيل الوزارة المساعد لقطاع الشركات وحماية المستهلك، أن الورشة هدفت إلى التعريف بقانون المنافسة رقم (4) لسنة 2012، واللائحة التنفيذية للقانون، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (37) بتاريخ 28 أكتوبر 2014..
وذلك من خلال التعريف بسياسات المنافسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تهدف إلى ترسيخ مبدأ قواعد السوق وحرية الأسعار وفق الضوابط المنظمة لحرية المنافسة، الهادفة إلى ازدهار النشاط الاقتصادي في الدولة وحماية مصلحة المستهلك ونزاهة المعاملات التجارية، ومنع التحالفات والترتيبات الضارة بها.
حماية
وأشار بن بطي إلى أن الورشة هدفت أيضاً لاستعراض مجموعة من السياسات التنافسية الرامية للحماية من التعسف في استغلال الوضع المهيمن، وضبط عمليات التركز الاقتصادي، لضمان عدم إضعاف المنافسة في قطاع اقتصادي معين، إنتاجي أو خدمي، وقد جاءت سياسات المنافسة لتعكس محاور قانون المنافسة والأداة التشريعية (اللائحة التنفيذية) لتنفيذ أحكام القانون على المستوى الوطني، وبتعاون السلطات المحلية المختصة.
وخلال الورشة، استعرض الدكتور الحسن اجواوين المستشار الرئيس للعلاقات الاقتصادية الدولية، ماهية القانون واللائحة التنفيذية الخاصة به، ومختلف الجوانب المنظمة لعمل المنافسة.
تجربة
وقال وكيل الوزارة المساعد لقطاع الشركات وحماية المستهلك في هذا الصدد: «المنافسة المطلقة هي مجرد فرضية نظرية اعتباراً لأهمية تدخل الدولة في حالات إخفاق أو محدودية دور السوق في تلبية بعض الحاجيات الأساسية في قطاعات حيوية، كالتعليم، والصحة، والاتصالات وغيرها، في البداية، أكدت التجربة أن الاقتصاديات المتنافسة ليست بحاجة لا لسياسة المنافسة ولا لقانون المنافسة..
ولكن مع تزايد تحرير التجارة الدولية وارتفاع تدفقات الاستثمارات، ظهرت الحاجة لاعتماد سياسات وقوانين المنافسة، كأدوات داعمة ومؤطرة لهذا الانفتاح الاقتصادي».
الحرية الاقتصادية
وأضاف بن بطي: «يهدف القانون الوطني للمنافسة إلى توفير بيئة محفزة للمنشآت من أجل تعـــزيز الاقتصاد الوطني على صعيد الفاعلية والتنافسية وحماية المستهلك، وتحقيق تنمية مستدامة في الدولة. كما يهدف أيضاً إلى المحافظة على سوق تنافسية محكومة بآليات السوق، بما يتفق مع مبدأ الحرية الاقتصادية من خلال حظر الاتفاقات المقيدة، وحظر الأعمال والتصرفات التي تفضي إلى إساءة استغلال لوضع مهيمن، ومراقبة عمليات التركز الاقتـــصادي، وتجنب كل ما من شأنه الإخلال بالمنافســـة أو الحد منها أو منعها».
وفي ختام الورشة، شكر حميد علي بن بطي المهيري، ممثلي الجهات الاتحادية والمحلية والمختصين من الوزارة على المشاركة والتفاعل والحوار الفني عالي المستوى، الذي أثرى الورشة لجهة تحقيق أهدافها.
جدير بالذكر أن وزارة الاقتصاد، وفي إطار التعريف بتشريعات المنافسة وآثارها الاقتصادية ودورها في تعزيز التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمار وحماية المستهلك، ستعقد ورشة متخصصة ثانية في وقت لاحق من هذا العام 2014، لإلقاء المزيد من الضوء على تشريعات وسياسات المنافسة لدولة الإمارات.
حوار بشأن آليات التطبيق
جرى حوار مهني موسع بين الحاضرين من الجهات المحلية والاتحادية، وفنيين مختصين من الوزارة، تم خلاله تناول المفاهيم والممارسات العالمية في تطبيقات تشريعات المنافسة، كما تناول الحوار الفني المتميز للورشة، الجوانب المتعلقة بعمل لجنة المنافسة ومرجعيات تشريعات المنافسة الدولية..
وأكد الجميع على أن قانون المنافسة الإماراتي، يعتبر من أكثر التشريعات الاقتصادية أهمية في توفير البيئة الاقتصادية القائمة على المنافسة الكاملة، كقاعدة رئيسة للنمو الاقتصادي المستدام، كونها تحفز الشركات على رفع قدرتها التنافسية والإبداع، من خلال وضع هذه الشركات استراتيجيات للإنتاج مع ضمان الجودة للمنتج، وهذه البيئة أيضاً ضمان لحماية المستثمرين وأصحاب الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أن هذه البيئة تحقق الحماية الكافية للمستهلك، من خلال حصوله على أسعار لسلع وخدمات منافسة، وبجودة عالية.
