قال رئيس دائرة المالية في أبوظبي حمد الحر السويدي إن هناك أولويات يتوجب على الحكومات الخليجية أخذها في الاعتبار خلال الأعوام القادمة، يأتي في مقدمتها التنويع الاقتصادي نظراً لدوره في رفع الناتج المحلي غير النفطي وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية، لافتا إلى أن الاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية يعتبر عاملاً رئيسياً في دفع وتوسعة القطاعات الرئيسية مثل المواصلات والسياحة والصناعة والاقتصاد وقطاع التجارة والخدمات.
وانطلقت أمس فعاليات الاجتماع السنوي السابع للجنة مسؤولي الموازنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إحدى اللجان التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي تستضيفه الدائرة في العاصمة أبوظبي على مدى يومين. وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من 70 ممثلاً عن 15 دولة من الدول الأعضاء في المنظمة والدول المعنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا..
بالإضافة إلى عدد من الخبراء وممثلين عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وشملت الدول المشاركة كلاً من الإمارات العربية المتحدة، جمهورية التشيك، السويد، الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، فلسطين، قطر، تونس واليمن.
ممارسات
ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التواصل وتبادل الخبرات بين ممثلي الموازنة العامة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومناقشة السياسات المالية وأفضل الممارسات في إعداد وتنفيذ الموازنات، إلى جانب الاضطلاع على المبادرات والابتكارات وتجارب الدول الأعضاء في المنظمة ومساهمات البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في هذا المجال.
وشدد السويدي على ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية ودعم النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام من خلال التطوير المتواصل لنظم الإدارة المالية، السياسات النقدية، ومعايير الحوكمة.
وأشار إلى تجربة أبوظبي الرائدة في اعتماد أحدث النظم والحلول التقنية في مجال إعداد وتنفيذ وقياس الأداء المالي للموازنة العامة إلى جانب ترشيد الموارد المالية لحكومة الإمارة، مشيراً إلى أهمية تبني أحدث التقنيات في إدارة الموارد الحكومية بهدف تقييم الأصول، والموجودات والتكاليف، مما يحسن من أطر الرقابة المالية والشفافية وتحليل الإنفاق الحكومي.
مكونات
وقال السويدي: «تعتمد الإدارة المالية في النظام المالي الحكومي على خمسة مكونات رئيسية؛ الأول يشمل السياسات المالية وتحديد سقف الإنفاق الكلي من خلال المنظور متوسط المدى لضمان النمو المستقر والاستدامة النقدية. أما الثاني، فيضم وضع الموازنات وتخصيص الإنفاق بهدف تحقيق أكبر قيمة ممكنة مقابل الإنفاق، كما يشكل رصد الأداء وبرامج الموازنات أدوات هامة لإدارة المؤسسات الحكومية.
ويجمع المكون الثالث تطبيق الموازنات لضمان توفير الموارد المالية المناسبة في المكان والزمان المناسبين، في حين يشمل المكون الرابع الأطر المحاسبية والتقارير المالية كأحد العوامل الرئيسية في تطوير نظام رقابي لرصد عمليات التنفيذ وفق الخطط الموضوعة. وأخيراً، يشمل المكون الخامس تطوير نظم مبتكرة لتكنولوجيا المعلومات لجمع وتنفيذ هذه المكونات معاً في إدارة كفؤة ورائدة».
وشدد السويدي على ضرورة التنويع الاقتصادي على الصعيد الخليجي، لناحية رفع الناتج المحلي غير النفطي وتقليل اعتماد الحكومات على مواردها النفطية، وذلك من خلال الاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية والقطاعات الرئيسية مثل المواصلات، السياحة، الصناعة، الاقتصاد وقطاع الخدمات والتجارة.
تخصيص
وأضاف: «يتوجب على الحكومات الخليجية تخصيص جزء كبير من ميزانياتها لدعم القطاع الاجتماعي نظراً للارتفاع المتزايد في عدد العناصر الشابة والحاجة إلى توفير المزيد من الوظائف وتلبية الطلب المتنامي على المساكن ومعالجة التضخم لتوفير الأمن الغذائي، حيث يشكل التصدي للتحديات الاجتماعية أولوية رئيسية ضمن جدول عمل الحكومات مما يتطلب تكريس جزء من الإنفاق العام نحو قطاعات مثل التعليم، الصحة، مشاريع البنية التحتية والإسكان».
وقال: «يتعين على الحكومات تطوير التركيبة المناسبة لدعم النمو الاقتصادي، تلبية المتطلبات الاجتماعية والارتقاء بالبيئة في موازنة تهدف إلى توفير الموارد للأجيال الحالية والمستقبلية، مما يستدعي إيجاد حلول للإدارة المالية والموازنات الحكومية تتوافق والبنية السياسية، الاقتصادية الاجتماعية والمتطلبات الإدارية لكل حكومة.
ومن هنا، تحتاج الحكومات الخليجية الى وضع سياسات مالية كفؤة، وتطوير أفضل العمليات، المنهجيات، النظم والنماذج بهدف تحقيق التخصيص الأمثل للموارد، الأمر الذي يساهم بدوره بتلبية هذه المتطلبات بشكل متساوٍ».
واختتم قائلاً: «تشكل الإجراءات الخاصة بتطوير الموازنات الوطنية ونظم الإدارة المالية تحدياً للدول، ولا يوجد بنظري نموذج واحد يتناسب مع جميع متطلبات تطوير السياسات الخاصة بالموازنات، حيث تعتمد التدابير المتخذة على الظروف السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والإدارية الخاصة بكل دولة. ومن هنا، فإننا بحاجة إلى تكييف بعض المبادئ الرئيسة للسياسات النقدية مع الظروف المحلية لكل دولة».

