ألقى الدكتور أنتوني كوردسمان، المحلل البارز في الأمن القومي الأميركي، محاضرة عن التغير الذي طرأ على الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وما له من تأثير مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي. وتناول كوردسمان في محاضرته مساء امس الأول خلال لقاء نظمه بنك الشارقة أبرز القضايا التي شهدتها المنطقة وصعود قوى إقليمية جديدة، وما لذلك من تأثير على اتجاهات الاقتصاد العالمي وحجم الطلب على الطاقة.

وشدد كوردسمان خلال كلمته على استمرار التزام الولايات المتحدة بشراكتها القوية مع حلفائها في المنطقة والذي دلل عليه عبر عدد من المؤشرات والأرقام التي تدعم تلك الشراكات، سواء على صعيد حجم التبادل التجاري أو التعاون العسكري.

وناقش المستقبل المحتمل للدور الأميركي في ظل التغيرات الديناميكية التي طرأت على الأوضاع السياسية في المنطقة بعد ظاهرة الربيع العربي في 2010، فضلا عن اتجاهات سوق النفط وتأثرها بالأحداث السياسية.

قوة اقتصادية

وقال كوردسمان إنه من المنظور المصالح التجارية فإن دول التعاون تشكل قوة اقتصادية وتجارية ضخمة، وهو ما يعكسه أرقام إجمالي وارداتها والبالغة ، 506 مليارات دولار في 2014 الجاري، منهم 250 مليار دولار واردات الامارات، و147 مليار دولار للسعودية، و14 مليار دولار للبحرين ، و24 مليار دولار للكويت، و31 مليار دولار لعمان، و40 مليار دولار لقطر

وحرص كوردسمان، والذي خدم كمستشار للدفاع بالإدارة الأميركية، على توضيح نقطتين أساسيتين خلال كلمته، وهى أن صعود الصين كلاعب إقليمي كبير، لا تعني تراجع أهمية دور الولايات المتحدة، فضلا عن أن العلاقات الأميركية الخليجية ستظل لها الأولوية عند أي تدخل في منطقة الشرق الأوسط. ومن جانبه، قال فاروج نركيزيان، المدير التنفيذي والمدير العام لبنك الشارقة في كلمته، إن الولايات المتحدة لا تزال تلعب دورا كبيرا ومؤثرا، مشيرا إلى أن اللقاء الذي نظمه بنك الشارقة يستهدف التعرف على التحولات التي طرأت على الدور الأمريكي في قضايا الشرق الأوسط لما لها من تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

صعود

وفي كلمته خلال اللقاء، الذي اقيم في قاعة الفلك ببرج العرب، قال كوردسمان، إن أبرز التحولات الدولية في توازن القوى التي تتعامل معها الولايات المتحدة حاليا هو الصعود القوي للصين إقليميا وعالميا، وهو ما يشكل منافسة كبيرة أكثر من تهديد، إلا أن هذا الأمر كان له تداعياته على اتجاهات الاقتصاد العالمي. وتابع أنه بالنظر إلى التحديات السياسية والإقليمية الحالية نجد أنها لا تختلف كثيرا عما كانت الولايات المتحدة تواجهه على مدار تاريخها، سواء داخل أسيا، والتي ترجع إلى 1931، بدءا من اليابان ثم الاتحاد السوفيتي ثم قضية فيتنام، إلى الصين.

أخطاء

وقال كوردسمان، إنه مما لاشك فيه أن الولايات المتحدة ارتكبت الكثير من الأخطاء، وكان عليها أن تتعامل مع العديد من المخاطر. وتابع أن هناك تغييرات جذرية طرأت على العالم اليوم جعلت من الصعب التنبؤ بعدد من القضايا العالمية، أو حتى بعض القضايا الفرعية ومن بينها نمو الطلب على أنواع معينة من الطاقة.

استقرار

أكد أنتوني كوردسمان أن الولايات المتحدة لا تزال قوى عالمية كبرى، وظهور دول أخرى لا يقلل من أهمية دورها في منطقة الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي، لافتا إلى أنه رغم كل الأحاديث العرضية عن تراجع الاقتصاد الأميركي، فإن الأرقام تعكس استقرارا اقتصاديا في الولايات المتحدة مقابل، عودة للركود في أوروبا واليابان، فيما لم تنجح الهند في الحفاظ على دفع التنمية بها، ولا تزال تعاني الصين من تباطؤ في النمو، وهو ما كان له أثره الكبير في الحد من الطلب على الطاقة ومن ثم التأثير على أسعار النفط. وأكد على قوة الشراكة الأميركية مع الحلفاء من الدول العربية ودول التعاون.