أعرب ألمازبيك أتامبايف رئيس جمهورية قيرغيزستان عن أمله في أن تقود الاستثمارات الإماراتية التدفقات الاستثمارية العربية والتي قال بأنه يشعر بالحزن لأنها غائبة عن بلاده لسنوات طويلة، مشيراً إلى انه يرى في الإمارات نموذجا في كيفية إدارة الاستثمارات بنجاح في بلاده. ودعا أتامبايف رجال الأعمال الإماراتيين خلال لقائه بهم في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي بحضور معالي وزير الطاقة سهيل المزروعي..
والسفير محمد المحيربي ومحمد الرميثي، رئيس اتحاد غرفة التجارة والصناعة في الدولة ورئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وماجد الشامسي، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى القدوم إلى بلاده والاستثمار في قطاعات واعدة تبلغ حجم مشروعاتها نحو 10.5 مليارات دولار أي 38.5 مليار درهم.
وتحدث الرئيس أتامبايف عن فرص الاستثمار في بلاده وخصوصاً في مجالات التعدين واحتياطات الذهب والألمنيوم بالإضافة إلى بناء محطات الكهرباء والمحطات الكهرمائية، والمنتجعات والفنادق السياحية..
مضيفاً أن بلاده احتلت المرتبة الأولى في تصنيف مجلة «ناشونال جيوغرافيك» في مجال السياحة الصحية. وكشف الرئيس القيرغيزستاني عن أن أنه وقع اتفاقا يقضي بافتتاح سفارة لبلاده في الإمارات قائلا بأنه سيتم تعيين سفير لقيرغيزستان في الإمارات قريبا.
جلسة نقاش
وخلال جلسة النقاش التفاعلية التي جمعته مع رجال الأعمال الإماراتيين، تحدث أتامبايف عن إمكانية الاستثمار في مجال الخدمات اللوجستية والمطارات، وخدمات النقل وخصوصاً بناء سكك حديدية تربط دول جنوب ووسط آسيا بالصين، طالباً من الشركات الإماراتية الانخراط في هذه الاستثمارات التي تشكل المفتاح لمنطقة آسيا الوسطى.
وأشار إلى اهمية مكانة بلاده في مجال توليد وتصدير الطاقة والكهرباء إلى الدول المجاورة كباكستان والهند، متحدثاً عن مزايا هذه الاستثمارات والطلب المتزايد عليها، مضيفاً أن الاستثمار في قطاع الزراعة والمنتجات الزراعية هو مجال واعد ومفتوح امام الشركات الإماراتية، خصوصاً مع جودة المنتجات الزراعية في قيرغيزستان..
والحاجة إلى مصانع توضيب وتغليف المنتجات الزراعية. وأعرب عن ثقته التامة بإمكانية الاستفادة من خبرات رجال الأعمال الإماراتيين في مختلف القطاعات، حيث إنهم يمتلكون خبرة تفيد حتى الدول الأوروبية.
فخر وانبهار
وقال أتامبايف إنه يشعر بالانبهار من التنمية الاقتصادية الكبيرة التي حققتها الإمارات ووصف الشعب الإماراتي بالشعب المحظوظ كونه يمتلك قيادة عادلة وصادقة تقوم بكل ما في وسعها من أجل إسعاد ورفاهية شعبها.
وأوضح: آمل جدا أن نحذو حذو الإمارات في تحقيق التنمية الاقتصادية الكبيرة التي حققتها الإمارات وهذا بالتأكيد يحتاج إلى جهود كبيرة جدا من جانبنا ولتحقيق ذلك عملنا على خلق بيئة اقتصادية متحررة وأوجدنا نظام صرف عملات متحرر ونأمل بتعلم الكثير جدا من الإمارات.
الاتحاد الأوراسي
وحول ما إذا كانت بلاده ستنضم للاتحاد الاقتصادي الأوراسي في 2015 أكد على أن قيرغيزستان ستنضم بالفعل للاتحاد الاقتصادي الأوراسي في عام 2015 وهو تحالف اقتصادي يضم بلاروس، قزخستان، وروسيا وأكد على أن التحالف اقتصادي بحت..
مضيفا أن تعداد سكان بلاده بحدود 6 ملايين نسمة مما يجعل من الصعب على بلاده النمو في سوق صغيرة إلا أن انضمام بلاده للاتحاد الاقتصادي الأوراسي سيحقق لهم النفاذ إلى سوق تضم 200 مليون مستهلك. واضاف: مقارنة بدول أخرى لدينا معدلات ضريبية أقل وبيئة اقتصادية أكثر تحررا وباعتقادي بأننا سنستفيد من انضمامنا لعضوية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
علاقات خارجية
وعن انعكاسات الحظر الغربي على روسيا، حيث ترتبط بلاده بعلاقات قوية بها ويعمل بها نحو 50% من مليون قيرغيزستاني يعملون خارج بلادهم ويسهمون بنحو 30% من إجمالي الناتج المحلي لقيرغيزستان، قال أتامبايف: لدينا نحو نصف مليون قيرغيزستاني يعملون في روسيا والعديد منهم يرسلون أموالاً إلى عائلاتهم في قيرغيزستان ..
وبالتالي من الممكن أن هؤلاء أصبحوا يرسلون أموالاً أقل لعائلاتهم ولكن لا يوجد تأثير مباشر علينا جراء الحصار الغربي المفروض على روسيا فعلى سبيل المثال أصبح الروبل الروسي يعادل سوم قيرغيزي واحد بعد أن كان سعره 1.5 سوم قبل الأزمة.
وأضاف: على الصعيد الاقتصادي نحن لا نعمل مع روسيا فقط وإنما ايضا مع ثاني أكبر شريك لنا وهي الصين والتي تحقق نموا مستقرا، ونريد أن نعمل مع أشقائنا في المنطقة فقبل 1300 عام أحضر العرب الإسلام إلى وسط آسيا وإلى قيرغيزستان ونحن نريد المحافظة على إيماننا، وآمل أن يأتي أشقاؤنا العرب إلى بلادنا كما فعل أشقاؤهم في ذلك الوقت.
علاقات متينة
وفي سياق مشترك كشف المزروعي عن وجود توجه لتشكيل وفد لزيارة جمهورية قيرغيزستان قريباً بعد إطلاع مجتمع الأعمال في الإمارات على الفرص الاستثمارية، مؤكداً الرغبة بتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتنميتها إلى مستويات عالية. ومن جانبه رحب الشامسي بالنيابة عن مجتمع الأعمال في إمارة دبي والغرفة بالرئيس القيرغيزستاني الزائر لدبي والتي وصفها الشامسي بالوجهة الأمثل لعالم المال والأعمال، والبوابة الرئيسية للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
رغبة صادقة
وقال الشامسي إن زيارة أتامبايف تعد مؤشراً على الرغبة الصادقة في تعزيز أواصر التعاون والعلاقات الثنائية والاقتصادية بين الجانبين، حيث تشكل الزيارة فرصةً تاريخيةً لتطوير العلاقات التجارية، وتنويع مجالاتها خدمةً للمصالح المشتركة.
ووصف الشامسي العلاقة بين قيرغيزستان والإمارات بالوطيدة والقائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، قائلا نحن ممثلي مجتمع الأعمال في دبي مصممون على الحفاظ على هذه العلاقات وتنميتها وتطويرها بما يحقق الأهداف المشتركة.
وعن العلاقات التجارية قال الشامسي إن دبي ارتبطت بعلاقة تجارية جدية مع قيرغيزستان على مدى السنوات الماضية، حيث يوجد هناك 49 شركة من قيرغيزستان عاملة في دبي ومسجلة في عضوية غرفة دبي. وأضاف: نحن نتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات خصوصاً أننا مهتمون بمنطقة وسط آسيا، وحريصون على توسع الشركات الإماراتية إلى هذه المناطق والأسواق الواعدة. وأضاف بأن استكشاف الفرص الاستثمارية يمثل خطوةً رئيسيةً في مسيرة الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وبلغت تجارة دبي غير النفطية مع قيرغيزستان خلال العام 2013 حوالي 2.1 مليار درهم مما جعل قيرغيزستان تحتل المرتبة 65 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي.
سمعة
اكتسبت دبي على مدى العقود الماضية سمعةً رائدةً في عالم الأعمال والاستثمارات، فنمت وتطورت لتصبح وجهةً عالميةً للمال والأعمال وذلك لأنها تمثل بحد ذاتها بوابةً للاستثمارات في المنطقة..
ومركز توسعٍ إلى أسواق المنطقة وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي وإفريقيا وجنوب شرق آسيا نظراً للمزايا التي تتمتع بها من بنى تحتية متطورة ومرافق حديثة، واقتصادٍ متنوعٍ ومرن، وموقعٍ جغرافيٍ متميزٍ كهمزة وصلٍ بين الشرق والغرب، هذا بجانب الدعم اللامحدود الذي يلقاه مجتمع الأعمال في دبي من حكومة دبي والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
الصناعات الغذائية أبرز مجالات التعاون
أكد كوبان أموراليف قنصل عام جمهورية قرغيزستان في دبي لـ« البيان الاقتصادي » أن هناك فرصاً استثمارية واعدة في بلاده في قطاعات مثل البنية التحتية والسياحة والزراعة والصناعات الغذائية ، والطاقة الكهرومائية والقطاع المالي.
وشدد أموراليف على متانة العلاقات بين الإمارات وقيرغيزستان. ووصف زيارة ألمازبيك أتامبايف للإمارات بالتاريخية، وقال: إن توقيع 7 اتفاقيات ومذكرة تفاهم بين الإمارات وقيرغيزستان دفعة واحدة يؤكد متانة تلك العلاقات بين البلدين. و
أشار إلى أن التوقيع يمثل حقبة جديدة ستشهد تعزيزاً أكبر للعلاقات بين الإمارات وقيرغيزستان على كافة الصعد..متوقعاً أن تسهم اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، والتعاون الاقتصادي، وتشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين التي وقعها البلدان خلال هذه الزيارة في رفع أرقام التجارة والاستثمار بين البلدين وفتح أبواب على مصراعيها للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في كلا البلدين. وأعرب أموراليف عن أمله في أن تثمر الزيارة الرفيعة للرئيس أتامبايف للإمارات في زيادة تدفق للمشاريع الإماراتية إلى قيرغيزستان.
وقال أموراليف: إن بلاده تنتهج سياسة الأجواء المفتوحة، مشيداً برحلات فلاي دبي اليومية إلى قيرغيزستان، معرباً عن أمله في أن تقرر شركات الطيران الكبرى في الإمارات مثل طيران الإمارات وطيران الاتحاد تسيير رحلات مباشرة إلي قيرغيزستان مرحبا بتواجد شركات الطيران التي وصفها بالناجحة جدا في الأجواء القرغيزية.
وأوضح أن تحقق ذلك سيسهم في تدفق أكبر لرجال الأعمال والمستثمرين بين البلدين لاستكشاف الفرص الواعدة في أسواق البلدين والتي يدعمها قرار جمهورية قرغيزستان الذي كان قد أعفى المواطنين الإماراتيين من ضرورة الحصول على تأشيرة مسبقة لدخول قيرغيزستان لمدة 60 يوماً، وقال: إن القرار ساهم في تحفيز تدفق السياح والمستثمرين من الإمارات إلى قيرغيزستان.

