أكدت وزارة الاقتصاد تطبيق العقود الموحدة للإلكترونيات في الدولة أوائل يناير المقبل، مشددة على أن الصيغة النهائية للعقود لاقت تأييد ودعم لجان الإلكترونيات بالغرف التجارية في الدولة ووكلاء الشركات العالمية للإلكترونيات.

وأوضح الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد أن الوزارة عقدت اجتماعات عدة مع لجان الإلكترونيات بالغرف التجارية في الدولة، حيث راجعت معهم المسودات النهائية للعقود، مشيراً إلى أن هذه العقود لقيت قبولاً واستحساناً من كل اللجان بلا استثناء، إضافة إلى وكلاء الشركات العالمية الكبرى المنتجة للأجهزة الإلكترونية والأدوات المنزلية.

3 عقود

وأشار النعيمي إلى أن العقود الموحدة تتضمن ثلاثة عقود وهي عقود البيع، وعقود الصيانة، وعقود قطع الغيار، مشيراً إلى أن الوزارة حرصت على استطلاع آراء كل الجهات المعنية والمختصين بهذه العقود وتم تعديلها بما يتوافق مع رأي الأغلبية. وقال «نقاشاتنا مع الجميع كانت شفافة تماماً. واستمعنا إليهم وعدلنا بعض البنود حتى تخرج العقود في أحسن صورة وصيغة عند التطبيق».

وأكدت أن الوزارة مستعدة لتطبيق العقود، مشيراً إلى أن الوزارة ستقوم بجولات رقابية مفاجئة على محلات الإلكترونيات الكبيرة في الدولة أولاً للتأكد من تطبيق للعقود. وأوضح أن أهم المقترحات التي تلقتها الوزارة جاءتها من لجنة الإلكترونيات بغرفة دبي، التي تضم وكلاء وممثلين للشركات العالمية الكبرى. وكان التركيز على ضرورة بيع المنتجات من دون ضمان، إضافة إلي اختلاف فترة توفير الخدمة وقطع الغيار باختلاف الفئات.

دوافع

وحول الأسباب التي دفعت الوزارة لإعداد عقود موحدة للإلكترونيات أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد أن المادتين 11 و12 من قانون حماية المستهلك رقم 24 لسنة 2006 نصتا على إلزام كل وكيل تجاري أو موزع بتنفيذ جميع الضمانات التي يقدمها المنتج أو الموكل للسلعة محل الوكالة.

وألزمت المادة 12 كل مزود للسلعة بتضمين عقود الالتزام بالإصلاح أو الصيانة أو الخدمة بعد البيع وبإرجاع السلعة خلال فترة زمنية محددة من ظهور عيب فيها، كما نصت المادة رقم 2 من البند 16 من قرار مجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2007 الخاصة بتشكيل اللجنة العليا لحماية المستهلك على إنشاء لجان من مزودي الخبرة والاختصاص تتولي دراسة العقود المتداولة في مختلف مجالات الاستهلاك وإصدار التوجيهات حول الشروط المجحفة بحق المستهلك ويصدر بتشكيلها قرار من الوزير يحدد فيه اختصاصاتها.

وأوضح النعيمي أنه نظراً لأهمية موضوع العقود المختلفة في مجال الاستهلاك يكون المستهلك الطرف الأضعف فيها ما يؤدي أحياناً إلي هضم حقوقه، لذلك قامت إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد بدراسة العقود المختلفة الخاصة بالمستهلك، وتم البدء بدراسة العقود التي تخص وكالات السيارات كونها خطوة أولى لتلحقها عقود أخرى في المستقبل القريب.

معايير

ونوه الدكتور النعيمي بأن الوزارة أعدت العقد الموحد للإلكترونيات في ضوء معايير عدة أبرزها ضمان حقوق المستهلك ومصلحة المستهلك والالتزام بقانون حماية المستهلك رقم 24 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية وتعديلاته.

عقود البيع

وأشار إلى أن عقود البيع نصت على ضرورة أن تكتب العقود باللغة العربية، وأن تلغي عبارة المباع لا يرد ولا يستبدل من كل أنواع العقود وأن توفر للمستهلك (المشتري) كل المعلومات والمواصفات المفصلة عن الجهاز الذي يقوم بشرائه، وأن يعرف العقد المستهلك معرفة تامة بخدمات ما بعد البيع الخاصة بالأجهزة الإلكترونية عند عملية الشراء، وأن يعرفه بشروط الضمان وفترة الضمان وجميع القوانين المعمول لها، كما أزالت جميع الشروط والإحكام غير المتوافقة مع القانون وتزويد المشتري بفاتورة مؤرخة وموقعة من البائع.

عقود قطع الغيار

وأشار إلى أن عقد قطع الغيار نص على ضرورة أن يشتمل العقد على مواصفات البضائع باللغة العربية وأن يتضمن العقد اسم مزود الخدمة وعنوانه وأن يتضمن عرض الكمية (عدد الوحدات المباعة) وسعر البضاعة بالعملة المحلية، كما يجب إزالة أي شرط أو أحكام غير متوافقة مع القوانين المعمول فيها من الدولة مثل عبارة البضاعة المباعة غير قابلة للاستبدال أو الإرجاع، كما يجب توفير قطاع الغيار لمدة 5 سنوات للسلع المعمرة و3 سنوات للسلع الاستهلاكية حداً أدنى.

عقود الخدمة

وذكر أن عقود الخدمة نصت على ضرورة أن يتضمن العقد اسم مزود الخدمة (الصيانة) وعنوانه، وأن يتضمن مواصفات الخدمة المقدمة، وعدد الوحدات المباعة وسعر البضاعة بالعملة المحلية، وتوفر جدول الصيانة الدوري للعميل باللغة العربية والإنجليزية، وإزالة كل الشروط والأحكام غير المتوافقة مع القوانين المعمول بها بالدولة، وأن يتم توضيح كل شروط الضمانات سواء كان باستبدال السلعة أو استرداد ثمنها أو بصيانتها.

لجنة إلكترونيات غرفة دبي

وتلقت وزارة الاقتصاد مقترحات من الغرف التجارية في الدولة على العقود الثلاثة أبرزها مذكرة أعدتها لجنة الإلكترونيات الكهربائية في غرفة دبي، التي طالبت بإدراج فقرتين مهمتين في العقد، أولاهما السماح ببيع المنتجات من دون ضمان كيلا تتأثر أسواق إعادة التصدير، وثانيهما أن تختلف فترة توفير الخدمة وقطع الغيار باختلاف الفئات.

وبررت اللجنة مطلبها الأول بأن الإمارات تشكل مركزاً مهماً لإعادة التصدير ويتم إعادة تصدير القسم الأكبر من الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوات المنزلية إما بواسطة تجار وإما متسوقين يأتون للشراء من الإمارات ونقل المنتجات إلي بلدانهم، والضمان لا يعني شيئاً بالنسبة لهؤلاء المشترين لأنهم لن يكونوا قادرين على الاستفادة من هذا الضمان في بلدانهم.

وبالنسبة لهم يعد السعر الجذاب أكثر أهمية. وفي حال تطبيق الضمان تضاف دائماً تكلفته إلى السعر، وبالتالي تكون تكلفة المنتج أعلى، فيما يكون متسوق إعادة التصدير مستعداً للتخلي عن الضمان الذي لن يستخدمه ويكون أكثر سعادة لشراء المنتج بسعر أقل، وبالتالي يجب ترك خيار الضمان للمستهلك.

وأوضحت المذكرة أنه تاريخياً ظلت الإمارات وجهة التسوق الجاذبة لمتسوقي الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوات المنزلية للعديد من بلدان شرق آسيا وروسيا وإيران وأفريقيا والعديد من البلدان المجاورة الأخرى بسبب الأسعار المغرية التي يقدمها التجار بشكل أساسي، وبالتالي فإن عدم السماح ببيع المنتج من دون ضمان يجعل السعر غير منافس ويؤثر سلباً على إعادة التصدير ويؤذي الصناعة، ولابد من الأخذ بعين الاعتبار أن هناك سوقاً سياحياً ضخماً يفترض أن ينمو مع احتضان دبي لمعرض إكسبو 2020.

حيث سيأتي الكثير من الزوار للتسوق وحمل المنتجات إلى بلدانهم ذلك في حال إذا وجدوا أن الأسعار جذابة، ولا يحتاج مثل هؤلاء المتسوقين عادة للضمان بل كل ما ينظرون إليه هو السعر الجذاب فقط، لذلك فإن فرض كلفة الضمان عليهم ليست أمراً عادلاً، بل يؤدي إلي خسارة صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوات المنزلية في المنافسة أمام الأسواق المنافسة الأخرى مثل سنغافورة وهونغ كونغ.

وبررت اللجنة مطلبها الثاني بأن عامل التجديد في منتجات الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوات المنزلية مرتفع جداً، حيث يتم تحديث المنتجات بوتيرة سريعة، وتتغير الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوات المنزلية بتسارع يختلف حسب أنواعها، وبالتالي فإن فرض نفس الفترة على كل الفئات لا يمكن أن يكون أمراً صائباً. وطالبت اللجنة بإضافة مطلبيها إلى العقد الموحد والسماح ببيع المنتجات الإلكترونية مع أو من دون ضمان.

قواعد للبيع

وحددت اللجنة قواعد عدة لبيع المنتجات من دون ضمان، منها أنه إذا كان بيع المنتج من دون ضمان فلابد من إعلام المستهلك بذلك بوضوح قبل شراء المنتج، ويتعين أن يكون ذلك بلغتين على الأقل ولابد أن تكون اللغة العربية واحدة منهما، كما يتعين أن تختم الفواتير بوضوح بختم «من دون ضمان» باللغة العربية ولغة أخرى، وإذا لم يعمل المنتج وفقاً للغرض المحدد له فيتعين على البائع استبداله، أو إرجاع قيمة الفاتورة إلى المشتري شريطة أن يعيد المشتري المنتج خلال يومين.

ووضعت اللجنة قواعد لبيع المنتجات المباعة بضمان منها أنه يتعين إعلام المستهلك بشروط الضمان بوضوح قبل إعداد الفاتورة، كما يتعين إصدار بطاقة ضمان إلى المستهلك تشمل كل التفاصيل والشروط وأن تتضمن فاتورة البائع وصف موجز للمنتج والعلامة التجارية ورقم الموديل، وإن أمكن الرقم المتسلسل للوحدة المباعة، ويتعين أن يكون عنوان البائع مختوماً على بطاقة الضمان أو الفاتورة.

إرشادات قواعد البيع

كما وضعت اللجنة إرشادات لقواعد البيع منها أنه يتعين على المستهلك إعادة المنتج المعيب خلال فترة الضمان المحدد بناء على تاريخ الفاتورة، ويتعين على المستهلك تقديم أصول كل من بطاقة الضمان والفاتورة على ألا تكون تالفة أو مشوهة أو تم التلاعب بها بأي شكل من الأشكال، وإذا لم يقدم المستهلك بطاقة الضمان والفاتورة فإن البائع غير ملزم بتقديم خدمات الضمان للمنتج.

وشددت اللجنة على أن كل الشروط والأحكام المذكورة ببطاقة الضمان ملزمة ونهائية، كما يتعين أن يقوم البائع بإصلاح المنتج المعيب وتسليمه خلال 15 يومياً من تاريخ استلامه وفي حال كان ذلك غير ممكن يلتزم البائع بتقديم بديل احتياطي إلى أن يتم إيجاد حل المشكلة. وفي حال لم يكن البائع قادراً على الإصلاح لأي سبب من الأسباب عندئذ يتعين عليه استبدال المنتج، وفي حال عدم توفر الموديل نفسه يتعين على البائع استبدال الموديل بآخر مشابه أو بموديل يحمل المواصفات نفسها من دون أن يكون للسعر الذي دفعه المشتري عند شراء المنتج تأثير على عملية الاستبدال.

وطالبت اللجنة في مذكرتها لوزارة الاقتصاد بضرورة أن يبين عقد الصيانة جدول الصيانة الدورية بوضوح مع إصدار عقود الصيانة باللغة العربية والإنجليزية. وشددت في ختام مذكرتها على أهمية تشكيل لجنة من الجهات المختصة ولجنة العقود لدراسة العقود الثلاثة والموافقة على مقترحات لجنة الإلكترونيات بغرفة دبي، إضافة إلى التزام القطاع الإلكتروني والكهربائي بتنفيذ العقود المبرمة.

أسباب

أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد أنه كان من الضروري وضع عقود للإلكترونيات في ظل عدم وجود عقود موحدة سابقة تخص الإلكترونيات، تضمن حقوق المستهلك ووجود ضمانات وليست عقوداً تعطى للمستهلك ومعظمها مكتوب بالإنجليزية مع عدم وضوح الضمانات.