تميزت مسابقة التاجر الصغير 2014، التي تقام هذا العام ضمن فعاليات كرنفال دبي لريادة الأعمال بالعديد من المشاريع الريادية المبتكرة، حيث قدم العديد من المشاركين الإماراتيين أفكاراً إبداعية تمهد لدخولها غمار العمل التجاري، لكن من بوابة العلوم والتقنيات الحديثة تارة، والاستدامة وحماية البيئة تارة أخرى.
علوم وتقنيات
وشهدت المسابقة التي تحتفل بدورتها العاشرة هذا العام العديد من المشاريع التي تعتمد على العلوم والتقنيات، ومن ضمنها مشروع «آي سيف زون سيستم»، وهو اختراع للشاب الإماراتي خليفة الرميثي، وهو عبارة عن جهاز يعمل على إبقاء الأطفال في مسافة آمنة بعيداً عن التلفاز. وقال الرميثي وهو طالب في الصف العاشر، إن ما دفعه إلى اختراع الجهاز هو ما لاحظه من معاناة الكثير من أولياء الأمور من مشكلة جلوس الأطفال أمام التلفاز بشكل قريب جداً، ما يعرضهم لمخاطر الإصابة بإجهاد العين أو الصداع، مشيراً إلى أنه تم تسجيل براءة اختراع خاصة بالجهاز في مكتب تسجيل براءات الاختراع في الولايات المتحدة.
وأوضح الرميثي أن النظام يعمل بشكل آلي، حيث يتم ربط وصلات أجهزة الفيديو والألعاب بأنواعها بجهاز التلفاز، ويحتوي النظام على جهاز استشعار يرسل أمواج فوق صوتية ترتد إلى القارئ الإلكتروني، وذلك لقياس مسافة جميع ما يحيط بالتلفاز من أجسام، وبعد الحصول على المعلومات تقوم وحدة التحكم الجزئي بمتابعة النطاق بشكل متواصل ومستمر، فإذا قام شخص بدخول النطاق تقوم الوحدة بإيقاف البث من أجهزة الفيديو إلى التلفاز، وتصبح الشاشة سوداء مع عرض رسالة تفيد بضرورة رجوع المشاهد إلى الخلف، وعند ابتعاد المشاهدة يتواصل البث كالمعتاد.
إضافات
ولفت الرميثي إلى وجود العديد من الإضافات المتاحة للنظام، على غرار الربط مع الهاتف المتحرك، ليتم تحديد ساعات عمل النظام وإيقافه من قبل ولي الأمر عبر الهاتف، كما يمكن إرسال رسالة مباشرة عبر هاتفه لتظهر في التلفاز أمام الأطفال، ويمكن استخدام هذه الخاصية للتذكير بمواعيد الدراسة وغيرها، كما يمكن تسجيل ما يتم عرضه على التلفاز وتخزينه في وحدة داخلية، ليتمكن ولي الأمر من الاطلاع على ما شاهده الأطفال على التلفاز.
وأوضح الرميثي أن استخدامات الجهاز يمكن أن تمتد وتتوسع لتشمل استخدامه نظام حماية من خلال رصد أي جسم عبر الموجات فوق الصوتية في حال وجود العائلة خارج البيت، ليتم إرسال رسالة مباشرة بوجود حركة غريبة في المنزل، كما يمكن رصد الجهاز بسهولة مع أجهزة استشعار الحريق. ولم يكتف الرميثي بالجانب العلمي والإنتاجي للجهاز، بل ركز أيضاً على التسويق بطريقة متكاملة، كما وفر كتيبات باللغتين تشرح تفاصيل الجهاز مع صور إيضاحية باللغتين العربية والإنجليزية.
إعادة التدوير
وكان اختيار الأخوين حمد ومفلح محمد مراد أن تركز مشاركتهما الثانية في المسابقة على الاستدامة، وذلك من خلال مشروع مبتكر لإعادة تدوير الإطارات المستعملة والثريات الكهربائية وتصميمها بطريقة فنية كونها قطعاً للأثاث والديكور، حيث قام الأخوان بتحويل الإطارات إلى مقاعد مريحة ومغاسل، إضافة إلى طاولات ومزهريات وأكسسوارات متنوعة للأثاث، وأشار مفلح إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز حماية البيئة من خلال إعادة التدوير وتقديم منتجات مبتكرة تعزز الوعي البيئي لدى الجمهور.
تصاميم مبتكرة
ومن جانبها قدمت العنود عادل مع صديقتيها مريم محمد بن خادم، وأمل النقبي مجموعة مميزة من الفساتين والملابس، وعملت الفتيات على تطوير هواية التصميم والأزياء لديهن من خلال تحويلها إلى مشروع تجاري متكامل.
ولفتت العنود عادل إلى أن مسابقة التاجر الصغير شكلت منصة مثالية لإطلاق المشروع الذي يحمل اسم «دبل إيه»، حيث تتيح فرصة واقعية لخوض العمل التجاري والاحتكاك مع المتسوقين واكتساب مهارات الإدارة المالية والتشغيلية الأساسية للمشروع، وأوضحت أن المشروع ركز على تقديم تصاميم متفردة ومتميزة بعيداً عن الأفكار التقليدية بجودة عالية وأسعار تنافسية، وأكدت أن مشاركة الفريق الأولى في المسابقة هذا العام شكلت تجربة جديدة ومفيدة في آن، فضلاً عما تم تعلمه من خبرات ومعلومات بدءاً من مرحلة التخطيط ووضع نموذج العمل، وصولاً إلى تصميم المنتجات وعملية الإنتاج مروراً بالتسويق والترويج، وصولاً إلى المبيعات.
ترويج سياحية
وقدم خالد وحمد البلوشي لعبة «دبي إسكبو ديل»، وهي لعبة سياحية إماراتية تعتد على البطاقات الورقية، وتركز على ترويج ونشر التراث والثقافة الإماراتية، حيث تضم مسابقات مرتبطة بالأمثال الشعبية والمناطق السياحية والتراثية والمساجد وغيرها من معالم الدولة باللغتين العربية والانجليزية، وتتضمن اللعبة أيضاً كتيباً للإرشاد السياحي في الدول، وفي حال توافر الدعم المالي سيعمل فريق المشروع على إطلاق نسخة إلكترونية من اللعبة وتحويلها إلى تطبيق للهواتف الذكية.
مشاريع رائدة
كما شهدت المسابقة مشاركة عدد من المشاريع الرائدة ومن ضمنها مشروع استخراج الوقود الحيوي من سعف النخل، حيث عمل كل من علي حسين العوضي، وعمر بن عبد العزيز بن علي النعيمي، على تطوير تقنية جديدة لاستخدام سعف النخل بطريقة مستدامة وفعّالة لإنتاج الوقود الحيوي خلافاً للطريقة التقليدية الاعتيادية، وذلك عبر استخلاص السكر بطريقة خاصة في بداية عملية الإنتاج من دون استنفاد السعف أو الإضرار به، ليتم بعد ذلك تحويل السكر إلى وقود حيوي.
وقام الشابان بوضع مخطط إلكتروني ثلاثي الأبعاد لتوضيح التطبيق التجاري للعملية على نطاق أوسع، من حيث الطاقة الإنتاجية، فيما أوضح علي حسين العوضي من جانبه إلى أن العديد من الدول شهدت تجارب لإنتاج الوقود الحيوي من النباتات، وفي مقدمتها قصب السكر، لكنها تتطلب جميعاً استهلاك النباتات بكميات كبيرة>
وأوضح أن تطوير المشروع استغرق 3 سنوات من العمل المتواصل في مختبرات جامعة الشارقة، وتم التوصل في النهاية إلى الآلية الأكثر فعالية، التي تعتمد على نقع شرائح سعف النخيل بأحجام وطريقة محددة في كمية من الماء وتعريضه للشمس لمدة يوم كامل، ومن ثم يتم إدخال المحلول الناتج في عملية تخمير ومن ثم يخضع للتقطير والتجفيف، ليدخل إثرها في عملية احتراق وتبادل حراري، على أن يدخل في النهاية ضمن توربين ومحول باستخدام الطاقة الكهربائية.
ومن جانبه طوّر الشاب سعيد الخوري منتجات عناية بالبشرة مستخلصة من النباتات الصحراوية، وقدّم من خلال مشاركته في مسابقة التاجر الصغير العديد من المنتجات المبتكرة التي صنعها يدوياً، ومن ضمنها «شامبو» طبيعي بنسبة 99 % مستخلص من شجرة السدر لا يحتوى على مادة الـ«سيلفايت» الضارة بالبيئة، التي لا تتحلل بسهولة.
وأشار الخوري إلى أنه وبعد إتمامه دراسته الجامعية وتخرجه مهندساً مدنياً، وانطلاقاً من اهتمامه العلمي الشخصي، لاحظ عدم وجود منتجات إماراتية طبيعية للعناية بالبشرة، وقرر العمل والاستفادة من تراث الأجداد الذين كانوا يستخدمون الكثير من النباتات للعناية بالجسم على غرار شجرة السدر واستغرقت عملية الأبحاث والتجارب عامين كاملين، ولفت إلى أن المشروع يتم تطويره بالتعاون مع معهد «مصدر»، مشيراً إلى أنه يخطط لدراسة الماجستير للتخصص في النباتات الملحية في الإمارات وتطوير استخداماتها في خدمة العناية الشخصية.
وأشار الخوري، الذي يشارك في مسابقة التاجر الصغير مع شقيقته مريم، إلى أن الخطوة التالية تتمثل في دراسة شجرة أشخر السامة واكتشاف استخداماتها، لافتاً إلى أنه يطمح مستقبلاً إلى تطوير المشروع وإنتاج طيف واسع من المنتجات الطبيعية الخاصة بالعناية بالبشرة عبر استخلاصها من الأشجار المحلية في الإمارات.
لعبة
قدم محمد عبد الله الشامسي لعبة «إماراتي دي» ذات الطابع العقاري، حي تعتمد على جمع أكبر عدد من الأراضي لتكوين مجموعة كاملة، وركز على تسويق اللعبة وشرح تفاصيلها عبر منشورات دعائية مطبوعة، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي في تويتر، وإنستغرام.
الحفل الختامي اليوم في فندق ميدان
تختتم اليوم أجندة فعاليات «كرنفال دبي لريادة الأعمال»، الذي أقيمت تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، التي نظمتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي. واستضاف مركز وافي الكرنفال في دورته الأولى التي حققت نجاحاً لافتاً، حيث حضرها عشرات الآلاف من الزوار. ونظم الكرنفال بالتعاون مع كل من مؤسسة دبي للإعلام كونه شريكاً إعلامياً حصرياً للحدث، وميدان راعي الحفل الختامي، وآفاق وبنك نور راعياً فضياً، وسمسار الإمارات شريك قنوات التواصل الاجتماعي.
حفل
وسيتم تنظيم الحفل الختامي لمبادرة «كرنفال دبي لريادة الأعمال» اليوم في فندق ميدان- بوابة B، حيث سيتم تكريم الجهات الراعية والداعمة للكرنفال، إضافة إلى الإعلان عن الفائزين العشرة في مسابقة التاجر الصغير 2014، الذي يكمل عامه العاشر.
إشادة
وأشاد المشاركون في الكرنفال بالإقبال الكبير من الزوار، وخصوصاً في يومي الخميس والجمعة، حيث زادت نسبة المبيعات ما بين 40 إلى 90% في تلك الفترة. وأجمع المتسابقون على أنهم غطوا تكاليف إنشاء المشروع مع بداية اليوم الثالث من الفعاليات، وأضاف آخرون من المشاركين في مسابقة التاجر الصغير أنهم على أتم الاستعداد للمشاركة في الدورات المقبلة من المسابقة، لما يرونه من فرصة حقيقة لإظهار الابتكارات واكتساب الخبرة في التعامل مع العملاء من المشترين.
وقالت ابتهال الناجي، المنسق العام لكرنفال دبي لريادة الأعمال: «لاقت الدورة الأولى من الكرنفال إقبالاً واسعاً، وكان ذلك واضحاً من خلال توافد كبير للزوار من مختلف الأعمار على المنتجات المطروحة في المشاريع المشاركة، التي تتسم بالإبداع والابتكار في كل من مسابقة التاجر الصغير، والسوق الوطني، وكرنفال رواد الأعمال الأطفال».
وأضافت: نحن سعداء بردود الفعل الإيجابية التي سمعناها من أولياء أمور الطلبة الذين شاركوا في كرنفال رواد الأعمال الأطفال، الذين أثنوا على هذه البادرة التي تخلق حس ريادة الأعمال في نفوس الصغار، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 11 سنة. وانطلاقاً من هذه الردود الطيبة سنعمل على تطوير هذه البادرة ورفع عدد المشاركين خلال السنوات المقبلة.
تنوع
وعلى نحو متصل، قال عبد العزيز المازمي، رئيس لجنة تنظيم مسابقة التاجر الصغير 2014: «أكد زوار الأكشاك المشاركة في مسابقة التاجر الصغير على مدى تنوع المشاريع المبتكرة، مؤكدين أن المسابقة تخلق بيئة تنافسية بين الطلاب في عالم حقيقي من الأعمال، كما أنها توفر المعرفة وتبادل الخبرة بين المتسابقين ومستهلكي المنتجات وهو بمثابة خطوة أساسية للدخول في عالم وإدارة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة».
وأشار إلى أن الدورة العاشرة من مسابقة التاجر الصغير شهدت تميزاً في طرح المشاريع ذات الصلة بالطاقة النظيفة، وإعادة التدوير، والتطبيقات الذكية، إضافة إلى المشاريع اليدوية التي أظهرت مستوى عالياً من الحرفية والابتكار والتميز مقارنة بالدورات السابقة من المسابقة.






