شددت المكاتب الهندسية المشاركة في الدورة الخامسة لمعرض أبوظبي للاستشارات الهندسية والبناء والديكور الذي اختتم أعماله أمس في مشرف مول في أبوظبي، على ضرورة إعادة النظر في قرار بلدية أبوظبي حظر بناء أكثر من فيلا واحدة على قطع الأراضي السكنية المخصصة للمواطنين في أبوظبي، مؤكدةً أن القرار لا يتماشى مع الانتعاش الذي يشهده القطاع العقاري والتمويلي في أبوظبي، وحاجة السوق إلى وحدات سكنية أكثر لدفع سوق الإيجارات نحو الاستقرار.

يأتي ذلك فيما يتوقع طرح 2000 فيلا تبلغ قيمتها نحو 4 مليارات درهم قريباً. وشاركت 10 مكاتب هندسية استشارية كبرى في الدورة الخامسة لمعرض أبوظبي للاستشارات الهندسية والبناء والديكور الذي بدأ أعماله الخميس في مشرف مول في أبوظبي، برعاية وحضور مسؤولي جمعية المقاولين في أبوظبي، يتقدمهم رئيس الجمعية أحمد خلف المزروعي. واستهدف المعرض تعريف المواطنين الحاصلين على القروض السكنية على أحدث التصاميم الخاصة بالفلل السكنية، وكذا تعريفهم بإجراءات تطبيق برنامج استدامة الخاص بالبناء، من خلال الشركات المشاركة في المعرض.

نجاح

وأكد المزروعي لـ«البيان الاقتصادي» أمس أن المعرض كان ناجحاً للغاية، موضحاً أنه أعطي فرصة للتعريف بالمكاتب الاستشارية المختلفة والمقاولين والشركات القائمة بأعمال التصميم والديكور من خلال جمعها في مكان واحد، بحيث تكون هناك بدائل متعددة للاختيار في ما بينها، كما نجح في مساعدة المواطنين الحاصلين على قروض الإسكان على بناء مساكنهم بجودة عالية وتكلفة أقل، إضافة إلى ربط القطاع الخاص بالقطاع العام، بمشروعات ضخمة تزيد من عجلة دوران الاقتصاد الوطني. وقال: «نجحت الدورة الحالية بشكل أكبر من الدورة الماضية التي أقيمت في العين».

وأشار إلى أن غالبية المكاتب الاستشارية الهندسية وشركات المقاولات تطالب بإعادة النظر في قرار بلدية أبوظبي ببناء فيلا واحدة على قطعة الأرض السكنية المخصصة للمواطنين. ونوه بأن نسبة غير قليلة من المواطنين يبنون الفيلات السكنية لأغراض استثمارية، وآخرين يرغبون في بناء أكثر من فيلا، ليعيشوا بجوار أبنائهم أو أقاربهم. لذا، من المهم أن تعيد البلدية النظر في قرارها، وتضع شروطاً جديدة لقطع الأراضي، بحيث تتيح للمواطن بناء أكثر من فيلا على القطعة الواحدة إذا كانت المساحة تسمح بذلك.

إنعاش المقاولات

وشدد على أن العودة إلى العمل بالقرارات السابقة التي كانت تسمح ببناء أكثر من فيلا على القطعة الواحدة ستنعش شركات المقاولات بشكل كبير، وستشكل إضافة للانتعاشة التي يشهدها قطاع التشييد والبناء في أبوظبي، خاصة بعد أن رصدت الحكومة 60 مليار درهم لمشروعات للبنية التحتية، وغيرها من المشروعات التي سيتم تنفيذها مع بداية العام. وقال: «نحن متفائلون جداً بالسوق، خاصة مع التحسن التدريجي بعد فترة من الركود، تأثراً بالأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تباطؤ القطاع في مختلف أنحاء العالم».

ونوه المزروعي بأن أعمال بناء مساكن المواطنين تشكّل سنوياً دافعاً قوياً لقطاع التشييد والبناء في أبوظبي، مشيراً إلى أن الحكومة تموّل سنوياً بناء عدة آلاف من الفيلات، قد تصل إلى أكثر من 4 آلاف فيلا. وبلا شك، إن هذه المشروعات تنعش السوق، خاصة أن هناك مواطنين يحصلون على قرض الإسكان، ويضيفون إليه ضعف قيمته لبناء المسكن الراغبين فيه، وهذا الحراك الكبير يرسخ لانتعاش أكبر في القطاع خلال السنوات المقبلة.

إجماع

من جانبه، أوضح المهندس المعماري فراس الراوي، رئيس مجلس إدارة كريزما للاستشارات الهندسية، أن هناك إجماعاً بين المكاتب الاستشارية المشاركة في المعرض على الدعوة إلى ضرورة إعادة النظر في قرار بلدية أبوظبي بناء فيلا واحدة على قطع الأراضي المخصصة للمواطنين، مشيراً إلى أن القرار صدر في عام 2009 في أعقاب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وقال: «الآن مرت 5 سنوات على القرار وزالت كل أسبابه، إذ عاد التمويل من البنوك ومؤسسات التمويل بقوة. كما تجاوزت أبوظبي تداعيات الأزمة المالية العالمية، واستمرت الحكومة خلال السنوات الخمس في تمويل مساكن المواطنين بدون توقف.

ومن المتوقع طرح 2000 فيلا قريباً بقروض تبلغ قيمتها نحو 4 مليارات درهم، وهناك مشروعات فيلات أكثر، فضلاً عن أن سوق أبوظبي في أشد الحاجة حالياً إلى وحدات سكنية وفيلات جديدة بسبب تزايد الطلب على السكن. وبلا شك، إن إعادة النظر في قرار البلدية ستؤدي إلى استقرار السوق بشكل كبير، وانتعاش شركات المقاولات والمكاتب الهندسية. وأعتقد أنه بإلغاء هذا القرار فإن السوق العقاري سيتحرك بشكل إيجابي أكبر، خاصة أن المشروعات العقارية تمثل العمود الفقري لسوق مشروعات في أبوظبي».

ولفت إلى أن تجربة السنوات الخمس الماضية أكدت أن قروض الإسكان المخصصة للمواطنين أنعشت قطاعات العقارات والمقاولات والاستشارات الهندسية والديكور في أبوظبي، وأسهمت بشكل كبير في تعافيه من الأزمة، مشيراً إلى أن الفلل والمساكن الخاصة بالمواطنين التي يتم بناؤها عبر قروض الإسكان الحكومية تستحوذ وحدها على نسبة 80 % من حجم سوق المساكن الخاصة، بينما تستحوذ الفلل التي يتم بناؤها بشكل شخصي على نسبة الـ20 % الباقية.

نمو الطلب

ونوه بأن السوق العقاري عامة شهد تحسناً كبيراً خلال العام الحالي، ونمواً في الطلب بنسبة تصل إلى 30 % مقارنة بالعام الماضي، متوقعاً المزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة. وقال: «المكاتب الهندسية في أبوظبي تتلقى حالياً عشرات الطلبات من مواطنين لإنشاء فيلاتهم السكنية عكس العامين الماضيين، في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية، إضافة إلى عدم تدفق القروض بشكل كاف. لذلك، إن عودة القروض السكنية مرة أخرى ستؤدي إلى انتعاش السوق أكثر».

قروض الإسكان

واتفق محمد الأمير أحمد، مدير المشروعات في شـــركة رادات للاسـتشارات الهندسية، على ضرورة إعادة النـــظر في قرار البلدية، إذ إن ذلك سيساعد عــلى زيادة تعافي القطاع، خاصة أن قروض الإسكان تنعش القطـــــاع بشكل متزايد، في ضوء استحواذ المشروعات المــــعتمـــدة على القروض على غالبية ســوق المساكن الخاصة في الإمارة.

وأشار إلى انطلاقة كبرى في سوق أبوظبي العقاري أدت إلى تحسن السوق وزيادة المشروعات بنسبة تراوح بين 20 % - 30 %، مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بمشروعات إسكان المواطنين عن طريق القروض. ونوه بأن تحسن السوق في أبوظبي بدأ العام الماضي، وظهر واضحاً العام الحالي، ما أدى إلى فتح مكاتب هندسية واستشارية جديدة في أبوظبي.

تنافس

وأكد أن المكاتب الهندسية في أبوظبي تعيش حالياً عصراً ذهبياً، مقارنة بالعامين الماضيين، واليوم تتلقى غالبية المكاتب عشرات الطلبات لبناء فيلات في اليوم الواحد، بدلاً من طلب واحد أو طلبين خلال العامين الماضيين. وقال إن أكثر من 250 مكتباً هندسياً في أبوظبي تتنافس في الفوز بنصيب الأسد من تصاميم الفيلات السكنية الجديدة، والمقرر تنفيذها خلال الشهور القليلة المقبلة.

قرار

جاء قرار بلدية أبوظبي في أعقاب تداعيات الأزمة المالية العالمية على إمارة أبوظبي، بسبب شح التمويل وتراجع القيم الإيجارية للوحدات السكنية. وأشارت المكاتب الهندسية إلى أن كل الأسباب التي دعت إلى إصدار القرار قد تلاشت اليوم، إذ تعافت أبوظبي من تداعيات الأزمة المالية العالمية بشكل كامل. كما استأنفت البنوك ومؤسسات التمويل إقراضها للمواطنين بقوة، ناهيك عن احتياج السوق إلى وحدات عقارية جديدة تحول دون ارتفاع الإيجارات بشكل كبير.