أطلقت دائرة الأراضي والأملاك في دبي «المركز الإقليمي لكفاءة استخدام الموارد والمدن المستدامة في المنطقة العربية - الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة «يونيب» الذي يعدّ إحدى المنظمات الدولية الرائدة في مجال البيئة، وتركز مهمتها على تشجيع الاستدامة البيئية، وتعزيز ودعم استخدام الموارد الطبيعية، والمشاركة في تطوير الاستدامة. شهد إطلاق المركز معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه وسلطان بطي بن مجرن مدير عام أراضي دبي وسعيد الطاير الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي وجمعة بن حميدان نائب مدير عام الأراضي وماجدة علي راشد مساعد مدير عام الأراضي وعدد من مديري عموم الهيئات والمؤسسات الحكومية.

وجاء الإطلاق بموجب مذكرة تفاهم بين «أراضي دبي» و«يونيب» وبدعم من وزارة البيئة والمياه ليكون مركزا إقليميا لتشجيع ودعم استخدام الموارد في المدن في المنطقة العربية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وسيتم بناء هذا المركز الوطني في «مدينة العقار المتكاملة» أول مدينة متخصصة مستدامة في العالم، وسيتم تأسيسه وفق القوانين واللوائح المعمول بها في دبي والإمارات بالتعاون الوثيق مع البرنامج الأممي ووزارة البيئة والمياه في الإمارات. كما سيكون هذا المركز بمثابة حلقة وصل إقليمية لمبادرات «يونيب» ذات الصلة بالجوانب المتعلقة بالاستدامة في المنطقة العربية.

شوط مهم

وقال معالي وزير البيئة والمياه إن الإمارات قطعت شوطاً مهماً نحو بلوغ أهداف التنمية المستدامة من خلال تبنيها لمجموعة مهمة من الاستراتيجيات والخيارات، وعلى رأسها استراتيجية الامارات للتنمية الخضراء التي تبنت الامارات بموجبها نهج الاقتصاد الأخضر، لافتاً الى أن هذا النهج بمساراته الست التي تغطي مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية يمثل أحد أهم الأدوات التي تسعى الدولة من خلالها لتعزيز جهود التنمية المستدامة والمحافظة على المكتسبات التي حققتها في السنوات الماضية.

مشيراً الى أن المدن المستدامة تمثل أحد الأهداف الرئيسية في استراتيجية الامارات للتنمية الخضراء، خصوصاً أن مسار المدن الخضراء ومسار الحياة الخضراء وما يتضمنانه من موجهات سيلعبان دوراً مهماً في توجيه السياسات، الاتحادية والمحلية، لضمان بيئة مستدامة للحياة في كل المجالات.

وأضاف أن إنشاء المركز سيعزز الدور الريادي للدولة في مجال المدن المستدامة، مثنياً على الجهود التي بذلتها دائرة الأراضي والأملاك بدبي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة لإقامة هذا المركز، ومشيرا إلى أن الامارات التي نجحت في تبني وتطبيق العديد من الخيارات والحلول الرامية لتحقيق التنمية المستدامة مثل معايير البناء المستدام والنقل المستدام والطاقة النظيفة وتعزيز كفاءة الطاقة، بدأت وفي إطار رؤية الإمارات 2021، بالانتقال الى مفهوم المدن الذكية بالاعتماد على قيم الابتكار وتوظيف أحدث التقنيات في إدارة الموارد والمحافظة عليها واستدامة أنماط الانتاج والاستهلاك للمحافظة على أسلوب حياتنا الملائم والاستمرار في تعزيزه.

تعميم التجارب الناجحة

وختم بالقول إن وجود مركز المدن المستدامة في الامارات يمثل خطوة مهمة في سياق نقل وتعميم التجارب الناجحة في مجال التنمية المستدامة بشكل عام، والمدن المستدامة بشكل خاص، بين دول الاقليم، وأن دولة الامارات، في إطار حرصها على المشاركة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية لتحقيق التنمية المستدامة، ترحب بوضع خبرتها الواسعة ومشاركة تجربتها الرائدة في هذا المجال مع الدول الأخرى من خلال هذا المركز الاقليمي.

أهمية قصوى لحماية البيئة

وقالت ماجدة علي راشد، مساعد المدير العام ورئيسة مركز إدارة وتشجيع الاستثمار العقاري في دائرة الأراضي والأملاك في دبي: «إننا في الدائرة نولي أهمية قصوى للمسائل المتعلقة بحماية البيئة والمحافظة عليها، وإدراكاً منا للدور الحيوي الذي يلعبه البرنامج الأممي «يونيب»، خاصة تلك المبادرات المتصلة بتعزيز الاستهلاك والإنتاج المستدامين وكفاءة استخدام الموارد، فإننا على يقين تام من أن تبني سياساته وأدواته للمباني المستدامة، سيساعدنا على تحسين الطاقة واستخدام الموارد بكفاءة، لاسيما وأننا نعمل بشكل أساسي من خلال مبادرات المباني الخضراء والمدن المستدامة».

نشر أهداف البرنامج

وقال الدكتور عرب حب الله ممثل برنامج الامم المتحدة للبيئة: «نعتقد أن تأسيس هذا المركز في دبي سيسهم في نشر أهداف برنامجنا، حيث إن دبي تعد واحدة من المدن الرائدة على مستوى المنطقة في تطوير ونشر المعايير البيئية المتقدمة، وسبق لها أن سجلت سبقاً عالمياً في المعايير والمواصفات التي تطبقها على مشاريع التطوير في مختلف القطاعات. ونتوقع أن تساعد مذكرة التفاهم المبرمة مع أراضي دبي في إطلاق المزيد من المبادرات البيئية كي تتمكن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من اللحاق بركب دول العالم المتقدمة في هذا المجال».

ويهدف المركز إلى إقامة علاقات تعاون طويل الأجل، وذلك من خلال إنشاء وتأسيس مؤسسة موارد التي تهدف إلى بناء القدرات المحلية والوطنية والإقليمية لسياسات الاستهلاك والإنتاج المستدامين، إلى جانب ضمان كفاءة استخدام الموارد وتطوير ووضع الأدوات والمناهج المناسبة لها، ودعم المدن المستدامة في المنطقة العربية.

دعم ومشورة

وفي إطار مسؤوليتها، وسياسة التنمية المستدامة المحلية في الإمارات ستتولى دائرة الأراضي والأملاك في دبي مهام تطوير وتعزيز وتنفيذ جميع مجالات التعاون، وذلك من خلال التعاون الوثيق والشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وسيتولى المركز تقديم المشورة والدعم بشأن السياسات، خاصة الجوانب ذات الصلة ببناء القدرات لتمكين السلطات والجهات على المستويين المحلي والمدينة، والمستويات الوطنية والإقليمية والمجتمع المدني والجهات الفاعلة في القطاع الخاص، من خلال تعزيز واعتماد وتنفيذ سياسات وممارسات تتعلق بكفاءة استخدام الموارد والتنمية المستدامة.

وسيتولى مركز الاستدامة إجراء عمليات المسح والتقييم بالتعاون مع الشركاء الإقليميين الاستراتيجيين، إضافة إلى صياغة السياسات واستراجيات التنمية والتقنيات الفعالة والناجحة.

شبكة

يساعد «مركز المدن المستدامة» على إنشاء شبكة محتملة من الأطراف المعنية في وضع السياسات المهمة في المنطقة. ومن أجل تيسير وتسهيل تنفيذ هذه الأهداف، ستتولى دبي تنظيم اجتماعات المائدة المستديرة للسياسات الإقليمية أو المائدة المستديرة الإقليمية للمدن ذات الكفاءة في استخدام الموارد. كما سيقوم المركز بتطوير مواد المعلومات والاتصال باستخدام الوسائل والتقنيات المتاحة، وإعداد الوثائق بلغات مختلفة، وتطوير التطبيقات الذكية وإطلاق الحملات التي يتم من خلالها إعداد المنشورات المشتركة ودورية، مثل «تقرير حالة المدن»، إضافة إلى التقارير الوطنية والإقليمية. وسيتم أيضاً إبراز النماذج والأمثلة الناجحة في كفاءة استخدام الموارد على المستويين الإقليمي والوطني. (البيان)