شدد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على قدرة دولة الإمارات لتكون من ضمن نادي العشرة الكبار في التنافسية الكلية للاقتصاد على مستوى العالم مؤكداً على أن الإنجازات الضخمة التي حققتها على مدار 43 عاما بفضل قيادتها الرشيدة مدعومة بكفاءة أبناء بلادها المخلصين، مكنتها من الارتقاء بمكانتها على الصعيد الدولي لتحقق اليوم المركز الـثاني عشر عالمياً في التنافسية الكلية لاقتصادها وفقاً لتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» للعام 2014 - 2015 قافزة سبع مراتب في عام واحد.
وأشار معاليه خلال لقائه مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية الذين يستضيفهم المجلس الوطني للإعلام بمناسبة اليوم الوطني الـ 43 للدولة ، أشار إلى أن الإنجازات الضخمة التي حققتها دولة الإمارات على مدار 43 عاما تؤكد صحة نهجها الاقتصادي والسياسي الذي تسير عليه اليوم، وتعلن للعالم كله أنها باتت على بعد خطوات من أن تصبح واحدة من أقوى الاقتصادات العالمية تنافسية وجاذبية.
ونوه معاليه بأن الاقتصاد الوطني شهد قفزات نوعية خلال السنوات الأخيرة وسجل معدلات نمو قياسية، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي حوالي 236 ضعفاً خلال السنوات الـ 43 من عمر الاتحاد وبلغ حوالي 1.77 مليار دولار في العام 1971 ومن المتوقع أن يصل إلى 419 مليار دولار مع نهاية العام الجاري.
تنويع
وذكر معاليه أن النجاح الكبير لدولة الإمارات يرجع إلى سياسة التنويع الاقتصادي مشيراً إلى أن النمو القوي الذي تحققه الدولة يأتي بفضل السياسات الاقتصادية الناجحة التي انتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنويع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة والهادفة لتطوير مختلف القطاع.
وأوضح أن القطاعات غير النفطية تسجل اليوم مساهمة بنسبة 70% من مجمل الناتج المحلي للدولة بينما لاتزيد نسبة مساهمة النفط عن 30%، وتسعي الحكومة إلى خفض الاعتماد على القطاع النفطي بمواصلة تنفيذ سياسة تنويع مصادر الدخل.
واستشهد معاليه بقطاع النقل مشيرا إلى أن مطارات الدولة ستنقل خلال العام الجاري 98 مليون مسافر مقارنة بنحو 28 مليون مسافر 2004 مشيراً إلى أن هذه القفزة الكبيرة في أعداد المسافرين دليل على إزدهار الاقتصاد الإماراتي.
إنجازات
وشدد معاليه على أن دولة الإمارات سجلت في العشر سنوات التي تولى خلالها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان « حفظه الله» العديد من الإنجازات وحققت خلالها قفزات متواصلة في سباقها نحو التميز بجانب مواصلة مسيرة الخير التي بدأها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة « طيب الله ثراه » في بناء الإنسان المواطن والنهوض بالإمارات ومكانتها على الخارطة العالمية فهو خير خلف لخير سلف حيث ارتقت الإمارات خلال فترة حكمه الرشيد سلم التطور ومضت على درب النجاح وحققت إنجازات سماها البعض حلماً مستحيلاً، ولنكن اليوم شهوداً على منجزات بلادنا نفاخر بها بين كبرى الأمم.
وتناول معالي المنصوري التحديات التي واجهها اقتصاد الإمارات عام 2008 موضحاً أن الدولة عالجت التداعيات بسرعة في عامي 2009 و2010، وعاد النمو الاقتصادي لمعدلاته، ومن المقرر أن يسجل الاقتصاد الوطني العام الجاري 2014 نمواً بنسبة 4.8%، مع استمرار النمو بمعدل يتراوح بين أربعة إلى خمسة في المئة خلال السنوات السبع القادمة بموجب تقديرات صندوق النقد الدولي.
فائض
وأشار إلى أنه وبفضل هذا الأداء الجيد يتوقع أن تحقق الموازنة العامة للدولة فائضاً بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ضعف المستوى المتحقق في العام 2012.
وقال إن نسب النمو الايجابية هذه وما صاحبها من زيادة في الطلب المحلي، فقد استقرت نسبة التضخم خلال السنوات الأربع الماضية عند 2% وهي نسبة ممتازة جداً، ومن المتوقع ألا يتعدى معدل التضخم ما نسبته اثنين إلى ثلاثة في المائة مع نهاية العام الحالي 2014 وذلك بسبب المرونة التي يتمتع بها اقتصادنا الوطني وما تتخذه الحكومة من إجراءات وتدابير لضبط الأسعار وكبح جماح التضخم.
وأشار إلى أن تقدم الدولة الملحوظ اقتصاديا لم يرتكز فقط على الجوانب المحلية فقط حيث إن دولة الإمارات وعلى صعيد التجارة الدولية تتمتع بميزة تنافسية كأهم مركز تجاري في المنطقة سيشهد أيضا نمواً ملحوظاً خلال العام الحالي إذ يتوقع أن ترتفع صادرات السلع متضمنة الصادرات النفطية بنسبة 5.8% لتصل إلى نحو 381 مليار دولار العام الجاري مقابل نحو 354 مليار دولار في العام 2013.
انتعاش
وأشار معاليه إلى أنه نظراً إلى الانتعاش الاقتصادي المتوقع والزيادة المتوقعة في نشاطات إعادة التصدير سترتفع قيمة الواردات بنسبة كبيرة هذا العام لتصل إلى نحو «241» مليار دولار مقابل نحو «217» مليار دولار في العام الماضي.
وأوضح معاليه أن اقتصاد الإمارات أكثر الاقتصادات العربية انفتاحاً على الاقتصاد العالمي مشيراً إلى أن حكومة دولة الإمارات سعت جاهدة لتذليل كل العقبات التي تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدول لما لها من أهمية كبيرة في تنويع مصادر الدخل ولتطوير وبناء اقتصاد قوي ويساعد على ذلك الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به الدولة والبنية التحتية المتطورة والقوانين الحامية والمشجعة على جذب الاسثمار الأجنبي المباشر.
الاستثمارات الأجنبية
ونوه معاليه إلى أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدولة تسير بخطى ثابتة نحو استقطاب المزيد منها خلال السنوات القادمة فقد بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التراكمية في الإمارات خلال الفترة من 2006 وحتى 2013 حوالي «222.8» مليار درهم أي ما يعادل «60» مليار دولار.
وأوضح معاليه أنه وفقا لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» لعام 2014 فقد استطاعت الدولة جذب حوالي 10مليارات و487 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2013 مقارنة بحوالي 7.67مليارات دولار في العام 2011 بنمو بلغ 37%.
وأشار معاليه إلى أن التقرير ذكر أن الإمارات جاءت في المرتبة الأولى بالنسبة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأكثر استقطابا للاستثمارات الأجنبية والثانية بالنسبة لمنطقة غرب آسيا بعد تركيا، أما عالميا فقد جاء ترتيب الدولة الـثلاثين وهو التصنيف الذي تصدرته الولايات المتحدة الأميركية والصين وجزر فيرجن البريطانية وروسيا وهونج كونج والبرازيل وسنغافورة وأستراليا وإسبانيا.
كما أشار معالي وزير الاقتصاد إلى التقرير الصادر عن مؤشر « أيه تي كيرني » لعام 2014 لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر حيث تصدرت دولة الإمارات دول الشرق الأوسط وأفريقيا لتكون الدولة الوحيدة من المنطقة من بين أهم 25 دولة حول العالم في جاذبية الاستثمار الأجنبي يضاف إلى ذلك النظرة الإيجابية نحو الإمارات في جاذبية الاستثمار لعام 2014 حيث نالت نسبة29.7% لتأتي في المركز التاسع في النظرة الإيجابية العامة ولم تتجاوز النظرة السلبية للمستثمرين المبحوثين في الاستطلاع أكثر من تسعة في المائة وهي الأقل بعد الولايات المتحدة الأميركية.
وشدد معاليه على أن دولة الإمارات أصبحت اليوم مقراً إقليمياً لأكثر من 25% من الشركات الـ500 الكبرى في العالم وتتوقع التقارير العالمية أن تستمر الدولة في لعب دورها المحوري والمهم في الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن الدولة تمتلك بشكل عام بيئة أعمال جاذبة في مختلف القطاعات الحيوية .. معتقداً أن رؤوس الأموال الأجنبية ستستمر بالتدفق إلى دولة الإمارات بشكل كبير خلال السنوات الخمس القادمة نتيجة للمشروعات العملاقة تقودها قطاعات التجزئة والطاقة المتجددة.
وتحدث معاليه باستفاضة عن إكسبو 2020 مشيرا إلى أن فوز دبي باستضافة « إكسبو 2020 » أكسب الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص جاذبية فريدة دفعت العديد من كبار الشركات ذات رؤوس الأموال المتينة إلى القدوم إلى الإمارات وقبل سنوات من بدء المعرض لحجز مكان فيه ولتدعيم موقعها التجاري على الصعيد الإقليمي والدولي.
وشدد معالي سلطان بن سعيد المنصوري أن « إكسبو 2020 » سيمثل عاملاً داعما لاقتصاد إمارة دبي خاصة ودولة الإمارات عامة حيث إن التقديرات تشير إلى أن المعرض سيسهم بارتفاع الناتج المحلي لإمارة دبي بنسبة تتراوح بين واحد إلى اثنين في المائة وستدخل ضمن معادلة ناتج القطاعات غير النفطية على حساب القطاع النفطي ما يمثل تكريساً لسياسة التنوع الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة.
وأكد معاليه أن إكسبو يكتسب أهمية كبيرة من موقعه حيث يقع بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي أكبر مشروع لمطار في العالم حيث من المتوقع أن ينقل 180 مليون راكب إضافة إلى وقوعه بالقرب من ميناء جبل علي وميناء خليفة.
وأشار معاليه إلى أن المعرض سيوفر فرص عمل لأكثر من 250 ألف شخص إضافة إلى استقطاب نحو 25 مليون سائح معظمهم من الزوار للدولة مما سيرتقي بالحركة السياحية إلى مستويات غير مسبوقة.
رؤية الإمارات 2021
تناول وزير الاقتصاد في حديثه «رؤية الإمارات 2021» وأجندتها الوطنية الطموحة، مشيراً إلى أنها تمثل نهجاً نسير عليه لتحقيق مختلف الأهداف التنموية الرائدة والوصول إلى سقف التوقعات في مجالات حيوية ومهمة.
وأوضح أن الأجندة هدفت لتحقيق معدل نمو حقيقي للقطاعات غير النفطية بحوالي 5 % سنوياً وأن نحقق المرتبة الـعاشرة بين دول العالم في مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي وأن تصل نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى حوالي 5 % من الناتج المحلي الإجمالي بجانب مضاعفة نسبة المواطنين العاملين ونسبة التوطين في القطاع الخاص وأن يحقق الاقتصاد الوطني المرتبة الأولى في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال وأن تحقق الدولة مراكز متقدمة في مؤشرات ريادة الأعمال والابتكار والعاملين في المعرفة ومضاعفة نسبة الانفاق على البحث العلمي عما هي عليه الآن.
وقال معاليه إننا اليوم ووفقاً للخطط الطموحة للحكومة الاتحادية نسعى لبناء اقتصاد معرفي قائم على الإبداع والابتكار بقيادة كفاءات وطنية متمكنة ونهدف لمساهمة اقتصاد المعرفة بـ 5 % من مجمل الناتج الوطني بحلول العام 2021.
دعم الابتكار ونقل التجارب إلى أبعاد غير مسبوقة
شدد معالي سلطان بن سعيد المنصوري على دعم الابتكار ودعم المعارف وتطبيق أرقى معايير التكنولوجيا الحديثة في أعمالنا، بل وسعينا دائما في جولاتنا الخارجية في العديد من دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والآسيوية المتقدمة .. إلى الاطلاع على السياسات التي تنتهجها تلك الدول لنقل أفضل التجارب والممارسات الدولية إلى بلادنا لدعم وتشجيع الابتكار في إطار السعي لمساعدة الأجيال القادمة من أبنائنا للارتقاء بقدراتهم للانتقال باقتصادنا الوطني إلى أبعاد غير مسبوقة وهو ما يتمشى مع الأجندة الوطنية للابتكار والتي أعلن عنها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي « رعاه الله» والتي ستدعم توجه الدولة ورؤيتها الرامية إلى التنوع الاقتصادي وتعزيز اقتصاد المعرفة.
وأعرب معالي المنصوري عن اعتقاده بأن هذا اللقاء يشكل فرصة سانحة للتعريف الواسع باقتصادنا الوطني ومميزاته والخطوات المتقدمة التي حققها في فترة قياسية من عمر الأمم.
قانون
كما تحدث معاليه عن أحدث قانون تم إقراره وهو قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة موضحاً أن دولة الإمارات تولي في هذا الإطار أهمية بالغة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث تعد العنصر الاقتصادي الأبرز على صعيد مختلف الدول ذات الاقتصادات القوية .. مشيراً إلى أن مساهمة قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة اليوم تبلغ حوالي 60% من الدخل المحلي الإجمالي للدولة ومن خلال الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 فإنها تهدف لرفع نسبة مساهمتها لتصل إلى 70% خلال السنوات الست القادمة.
رؤية
وأوضح معالي وزير الاقتصاد إلى أنه لضمان نجاح ذلك التوجه وتكريساً للرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة فقد أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة « حفظه الله» القانون الاتحادي رقم /2 / لسنة 2014 والذي يعد قانوناً عصرياً يهدف إلى تحفيز المواطن الإماراتي لدخول هذا القطاع الحيوي والمساهمة الفاعلة في تطويره والوصول به إلى المستويات التي نطمح لها جميعاً.
وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد ركزت جهودها في القطاع الصناعي ليكون عنصراً فاعلاً في نجاح المنظومة الاقتصادية لبلادنا .. مشيراً إلى أن مساهمة القطاع الصناعي تقدر اليوم بــ «15» في المائة من مجمل الناتج الإجمالي ونسعى لرفع هذه المساهمة في السنوات القادمة وفقاً لتوجهات قيادتنا الرشيدة بتعزيز مكانة الدولة على الخارطة الصناعية العالمية.
فضاء
وقال إنه من خلال الإعلان مؤخراً عن إطلاق « وكالة الإمارات للفضاء » وما سيعقبها من توجه وطني في الصناعات الفضائية فإننا على يقين بأن القطاع الصناعي سيشهد طفرة نوعية بدخول الصناعات الفضائية إليه وهي التي ستخدم دون شك عدداً من القطاعات الحيوية كالاتصالات والطيران وتكنولوجيا المعلومات ومن ثم ستكون الإمارات عضواً فاعلاً في النادي الفضائي الدولي وما سينتج عن ذلك من مساهمة جديدة لعنصر حيوي جديد في الاقتصاد الوطني.
وقال معاليه إن دولة الإمارات شهدت خلال 43 عاماً قفزات نوعية في شتى المجالات وعلى كافة المستويات ومن بين أهم المفاصل التي تتقدم بها بلادنا بشكل ملحوظ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي عملنا خلال الفترة الماضية على تعزيز السياسات التي من شأنها دعم هذا القطاع ورفع مستوى تنافسيــة الدولــة علــى الصعيـد الـدولي.
ووجه معالي المنصوري في ختام لقائه مع ممثلي الصحافة الإقليمية والعالمية الشكر إلى المجلس الوطني للإعلام صاحب هذه المبادرة الطيبة وإلى كافة العاملين به ..وقال ولا ننسى طبعاً الدور الرائد لوسائل الإعلام الوطنية والعالمية ..شركاؤنا بالنجاح.. متمنياً للضيوف الكرام من الإعلاميين إقامة سعيدة في بلدهم الثاني دولة الإمارات.

