برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وبحضور ومشاركة خوسيه ماريا أزنار، رئيس الحكومة في مملكة إسبانيا خلال الفترة (1996-2004)، اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس في أبوظبي، فعاليات المؤتمر العشرين للطاقة، بعنوان «الاتجاهات المستقبلية للطاقة: الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية». وشدد المؤتمر على ضرورة وضع استراتيجية عالمية جديدة للتعامل مع قضايا الطاقة لتجنب الأزمات.

وأصدر المؤتمر عدة توصيات، شددت على ضرورة إيجاد استراتيجية مشتركة بين الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له، للتعامل مع قضايا الطاقة لتجنُّب الأزمات في المستقبل، وبناء رؤية عالمية واضحة في ما يتعلق باستخدام مصادر الطاقة التقليدية، خصوصاً مع وجود مصادر غير تقليدية بالنسبة إليها، كالنفط والغاز الصخريَّين، فيما يضع جميع المصادر في سياق تكاملي يخدم أهداف أمن الطاقة العالمية.

كما طالبت التوصيات أن تولي المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها منظمة «أوبك» و«الوكالة الدولية للطاقة» ومراكز الدراسات والبحوث وغيرها، اهتماماً خاصاً بقضايا الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية وتأثيرها في أسواق النفط والطاقة، وأن يكون الاستثمار العالمي في مجال الطاقة متناسباً بدقة مع الاحتياجات؛ لتجنُّب حدوث أزمات في الأسواق مستقبلاً.

وشدد التوصيات على ضرورة التوسع في الاعتماد العالمي على المدن الذكية ذات البنية التحتية المستدامة في مجال الكهرباء والنقل ومدخلات الإنتاج المستخدمة في مختلف المجالات، إضافة إلى مضاعفة الجهود العالمية لتجنُّب أزمات المناخ عبر التوسع في الاستثمار في تخفيف انبعاثات الكربون، ومراعاة الجوانب الاجتماعية والبيئية لأي مشروعات تتعلق بتخطيط المدن الذكية، بما يسمح برفع كفاءة استخدام الطاقة، ويرتقي بالمعايير البيئية وبحياة السكان. كما طالبت التوصيات بالتركيز على الأبعاد الثقافية، ونشر الوعي بين الشعوب بأهمية الارتقاء بكفاءة استخدام الطاقة، وضرورة ترشيد الاستهلاك؛ من أجل تخفيف الأعباء الاقتصادية والآثار السلبية على البيئة.

توصيات مهمة

وأعرب الدكتور جمال سند السويدي، المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمته الختامية للمؤتمر، عن تقديره للتوصيات المهمة التي خرج بها المشاركون، متمنياً أن تجد هذه التوصيات طريقها إلى صانعي القرار، لتترجَم إلى سياسات عملية على أرض الواقع، بهدف تعزيز أمن الطاقة العالمي وبلدان المنطقة عامة، ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه خاص.

وكان خوسيه ماريا أزنار، رئيس الحكومة في مملكة إسبانيا خلال الفترة (1996-2004)، قد ألقى كلمة أكد فيها أن التحديات البارزة على مستوى الطاقة اليوم تتعلق بمدى القدرة على تحقيق التوازن بين الطاقة الرخيصة والجيدة من ناحية، والتعامل مع التغير المناخيِّ من ناحية أخرى، وذلك مهم لاستمرار النمو المستدام. وبشأن ما تواجهه أسواق النفط والطاقة العالمية من تحديات الآن، وبخاصة على المستوى الجيوسياسي، أكد أزنار أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الأسواق مثل هذه التحديات، لكن هذه المرة تكمن المشكلة في سرعة الأحداث وتنوُّعها، فهناك التوترات في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا، وهناك التغير المناخي أيضاً، ونحن بحاجة إلى حكومات تأخذ كل هذه الصعوبات في الاعتبار.

وتحدَّث أزنار عن بعض الإيجابيات في أسواق النفط والطاقة العالمية الآن، وقال إن هناك المزيد من الابتكار، والمزيد من التكنولوجيات، والمزيد من التكامل العالمي. وقال: «لا يمكننا أن نتحدث عن ذلك من دون ذكر المبادرة الخاصة بمخزونات النفط والغاز في حوض الأطلسي». وذكر أنه شخصياً يرأس هذه المبادرة، وذكر أن هذه المبادرة تهتم بعدد من النقاط المهمة، كتطوير سوق مفتوح للخدمات والسلع، وتسهيل الوصول إلى رؤوس الأموال، والبحوث الجديدة في مجال الطاقة، ووضع ميثاق أطلسي للوصول إلى الطاقة، وأكد ضرورة أن تعمل جميع الدول على ذلك.

وقال إنه يتوقع أن تبقى جميع مصادر الطاقة، بما فيها النفط، مهمةً في المستقبل، لكن تظل هناك حاجة إلى تأمين الأسعار، لكي تكون قابلة للتوقع ورخيصة نسبياً، ومن المهم تعزيز الشفافية لأسواق النفط والطاقة التي ستكون مهمة للجميع، وهناك حاجة إلى ضمان أمننا على مستوى الطاقة، والمحافظة في الوقت نفسه على المناخ، والعمل بشكل جادٍّ لدعم الاستقرار والشفافية.

جلسات

وكانت الجلسة الثانية للمؤتمر التي رأسها الدكتور علي عوض العمودي، كبير مهندسي البيئة في شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير)، والتي حملت عنوان «الابتكار والتوجُّهات في مصادر الطاقة غير التقليدية والمتجددة»، شهدت تقديم الدكتور أندرو أبلين، أستاذ النفط غير التقليدي في قسم علوم الأرض في جامعة دورهام بالمملكة المتحدة، ورقة بحثية بعنوان «تقييم دور النفط والغاز غير التقليديين». وفي الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور سيف الصيعري، الرئيس التنفيذي لقطاع حلول الطاقة، شركة طاقة، والتي انعقدت تحت عنوان «التطورات الجيوسياسية البارزة والمنافسة»، قدمت الدكتورة سارا فاخشوري، الرئيسة بشركة «إس في بي إنرجي إنترناشيونال» بالولايات المتحدة، ورقة بحثية بعنوان «إيران: إمكانية العودة التامة إلى أسواق الطاقة وتأثيراتها المحتملة».