شدد معالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة على التزام الإمارات بتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من البترول. وقال في الكلمة الرئيسية لمؤتمر الطاقة العشرين الذي نظمه أمس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز بعنوان « الاتجاهات المستقبلية للطاقة: الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية» قال إن الإمارات لن تتهاون في تلبية ما هو مطلوب منها من طلب على البترول، مؤكداً على أنه لا تسييس لهذه القضية مطلقاً، ومشدداً على أن الدولة ملتزمة بتوفير الاحتياجات العالمية وتنظر لهذا الطلب بجدية كبيرة».
وقال إن الإمارات مستمرة في مشاريعها التطويرية لزيادة إنتاجها من النفط إلى 3.5 ملايين برميل مشدداً على أن جميع المشاريع الجديدة مستمرة بدون توقف. وقال«استثماراتنا مستمرة رغم تراجع أسعار النفط، فهذه الاستثمارات موضوعة لسعر 100 دولار للبرميل».
وأوضح في كلمته أنه من الضروري أن تضع الدول المنتجة للنفط سياسة واضحة لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من البترول وذلك بهدف ضمان استمرار الاستثمارات. وقال«هناك نمو في الطلب العالمي ولابد أن تتزايد الاستثمارات لأن إنتاج النفط ينخفض سنوياً بنسبة تتراوح من 5% إلى 8% سنوياً، ولو توقفت الاستثمارات اليوم فإن العالم سيشهد أزمة بعد 4 أو 5 سنوات وعلينا ألا نتهاون في الاستثمارات لأن الأسعار الحالية منخفضة وعلينا أن نواصل استثماراتنا حتى لو لم يكن السعر مناسباً.
حضر المؤتمر معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي والدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والخبراء البارزين وشخصيات علمية وأكاديمية وباحثون في مجال النفط والطاقة من جميع أنحاء العالم، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر مركز الإمارات في أبوظبي.
وأوضح وزير الطاقة أن مصادر الطاقة الأحفورية، كانت ولاتزال، العامل الرئيسي لتطور الاقتصاد العالمي، سواء كان في الدول الصناعية الكبرى أو الدول النامية مشيرا إلى أن الإمارات تقدم نموذجاً لذلك التطور الاقتصادي الناتج عن الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة وتسخيرها لبناء اقتصاد مستدام.
وقال « نحن في الإمارات، وبفضل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتابعة المستمرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وضعنا أسساً للتخطيط السليم لقطاع الطاقة سوف تمكننا من التعامل مع التحديات المستقبلية وتؤمن لنا نموا اقتصادياً مستداماً، ومن أهم الأسس التي تم اعتمادها التنوع في مصادر توليد الطاقة فنحن نهدف إلى اعتماد 3 مصادر رئيسية لتوليد الطاقة الكهربائية في الدولة (التي ينمو الطلب عليها بواقع 6% سنوياً). وسيستمر الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة بواقع لا يقل عن 70% عام 2020 متبوعاً بالطاقة النووية والتي سوف تسهم بنسبة 24-25 % ونتوقع أن تكون مساهمة الطاقة المتجددة بحدود 5%.
ونوه بأن الطلب العالمي على النفط والغاز مستمر، ويتراوح بين 1 %- 1.5 % سنوياً، كما أن الطلب المحلي على تلك المصادر في تنامٍ مستمر. وقال « قمنا في الإمارات بالاستثمار في مجال رفع قدرة الدولة التصديرية إلى مستوى 3.5 ملايين برميل من النفط في اليوم بحلول عام 2017 مستثمرين في تلك المشاريع ما يزيد على 70 مليار دولار.
واستعرض الوزير عددا من المشاريع التي تنفذها الإمارات لتلبية الاحتياجات المستقبلية للنفط والغاز، وأولها الاستثمار في مشاريع تطوير حقول الغاز الحامض غير التقليدية والتي تعتبر الأكبر عالمياً مثل مشروع حقل شاه الذي تديره شركة الحصن، وثانيا الاستثمار في توسعة مصفاة الرويس بواقع زيادة قدرها 415 ألف برميل في اليوم، والتي سوف ترفع الطاقة التكريرية للدولة إلى ما يزيد على مليون برميل في اليوم لإمداد السوق المحلية، وكذلك رفع نسبة تصدير المنتجات البترولية.
تأثير انخفاض الأسعار
وأكد أن الانخفاض الحالي في الأسعار لن يكون في مصلحة استمرار الاستثمارات من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع النفط والغاز خصوصاً في النفط الصخري، نظراً إلى ارتفاع كلفة الإنتاج.
نظرة متفائلة
وقال إن الإمارات تنظر نظرة متفائلة إلى مساهمة الطاقة المتجددة والطاقة النووية كونهما مصادر نظيفة للطاقة، كما أن مشروع الدولة للطاقة النووية السلمية يعتبر مرجعاً عالمياً ومثالاً يحتذى في الشفافية وسرعة التنفيذ. وسيسهم هذا المشروع بـ 5600 ميجاوات/ ساعة ستشكل 24%-25% من استهلاك الكهرباء في الدولة عام 2020.
ترشيد الاستهلاك
وتطرق إلى الجهود التي تبذلها وزارة الطاقة لترشيد استهلاك الكهرباء مشيرا إلى أن الوزارة تقوم حاليا بإعداد مشروع قانون للترشيد يعد الأول من نوعه في المنطقة. وقال: نتوقع صدور القانون العام المقبل كما أن الوزارة تقوم بحملة توعوية للترشيد الأمثل».
أهمية المؤتمر
وأكد الدكتور جمال سند السويدي المدير العام لمركز الإمارات في كلمته على أهمية مؤتمر الطاقة العشرين مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يأتي بعد فترةٍ قصيرةٍ من فوز الإمارات بحق تنظيم «مؤتمر الطاقة العالميّ 2019»، في تأكيد لدورها المسؤول في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالميّة، وموقعها المتميّز كمركزٍ عالميٍّ للابتكار في مجال الطاقة، وقيادة العالم في مجال المبادرات الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة، وهو دور شهد به العالم كله منذ أن منح الإمارات مقر «الوكالة الدوليّة للطاقة المتجدّدة» عام 2009، على الرّغم من منافسة دولٍ كبرى لها في الفوز باستضافة هذا المقر.
وقال إن المؤتمر يتزامن أيضاً مع العيد العشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة؛ إذ جاء انعقاد المؤتمر الأول للطاقة عام 1995 من منطلق وعي المركز بأهميّة قضية الطاقة، ليس بالنسبة إلى دولة الإمارات العربيّة المتحدة فقط، وإنما بالنسبة إلى العالم كلّه.
تركيز
ويركز المؤتمر السنويّ للطاقة هذا العام على الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسيّة، وربطها بمستقبل الطّاقة في العالم، يرجع إلى ما تشهده هذه الجوانب الثلاثة من تغيّراتٍ وتحولاتٍ كبيرةٍ مفتوحة على كثير من السيناريوهات التي لها علاقتها المباشرة بالاستقرار الاقتصاديّ العالمي. فعلى مستوى الابتكار، هناك تسارع للخطى في مجال ابتكار الحلول العلمية والتكنولوجية التي تتعامل مع اتساع الطلب على الطاقة من ناحيةٍ، ومعالجة مشكلة الانبعاثات الكربونيّة من ناحيةٍ أخرى، وعلى مستوى الأسواق يأتي هذا المؤتمر في ظل انخفاضٍ ملحوظٍ في أسعار النفط، وتزايد الحديث حول الغاز الصخريّ وتأثيره في خريطة الطاقة العالميّة، فضلاً عن التقديرات التي تتحدث عن تحولٍ في اتجاهات الاستهلاك لمصلحة القوى الآسيويّة الصاعدة، وغير ذلك الكثير من المتغيّرات التي تتعلق بأسواق الطاقة، وتحتاج إلى الكثير من البحث والنقاش لوضع توجّهاتٍ استراتيجيّة واضحةٍ في التعامل معها.
أما على مستوى الجغرافيا السياسيّة، يمكن ملاحظة متغيّرات عديدة، مثل اتساع التهديدات الموجّهة إلى الممرات الاستراتيجيّة لنقل النفط، وأهمها مضيقا «هرمز» و«باب المندب»، وسيطرة «داعش» على العديد من حقول النفط في العراق وسوريا، واحتمالات عودة قوى نفطيّةٍ مهمّةٍ إلى السوق العالميّة، مثل إيران وليبيا والعراق، وتأثير الأزمات السياسيّة في تدفّق الطاقة عبر الدول، وغير ذلك من المتغيّرات التي أثق بأنّ هذا المؤتمر سوف يوفّيها حقّها من الدراسة والبحث.
